تفسير رؤية القلم في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه
ما معنى القلم في المنام؟ دليل شامل يجمع أقوال ابن سيرين والنابلسي: علم وولاية وكفالة ورزق وولد ذكر، مع دلالات الكتابة والمداد والسياقات المختلفة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يدل القلم على معانٍ متعددة.
ويشير ابن سيرين إلى أن القلم يدل على ما يذكر الإنسان به وتنفذ الأحكام بسببه، كالسلطان، والعالم، والحاكم، واللسان، والسيف، والولد الذكر [1]. وربما دل القلم على الذكر، والمداد على نطفته وما يكتب فيه هو زوجته [1]. كما قد يدل القلم على السكة والأصابع كأزواج، ومداده هو بذره [1].
ويفيد محمد بن سيرين بأن القلم يدل على العلم، فمن رأى أنه أصاب قلماً فإنه سيصيب علماً يناسب ما كان يكتبه به في منامه [1]. ويرى ابن سيرين أيضاً أنه قد يدل على دخول في كفالة وضمان، استناداً إلى قول الله تعالى: ﴾وما كنت لديهم إذ يلقون أقلمهم أيهم يكفل مريم﴿ [1].
وأورد ابن سيرين أن من رأى أنه نال قلماً، فقد قيل له: يولد لك غلام يتعلم علماً حسناً [1]. كما قيل إن القلم ولد كاتب [1]. ويوضح أن القلم قد يدل على الولاية على كل حرفة، وهو قَيِّم كل شيء [1]. وأشير إلى أن القلم المر هو النهي [1].
وبالنسبة لسياق الحرفة، فإن رؤية الكاتب للقلم أو الدواة في يده تدل على الأمان من الفقر بحرفته [1]. ومن رأى أنه استفاد أداة من أدوات حرفته، فإنه يأمن بها الفقر، وإن استفاد أدوات الكتابة كلها، فإنه ينال رياسة جامعة في الكتابة يفوق فيها أقرانه [1]. ويذكر أن القلم قد يشبه السكة بالنسبة للفلاح [4].
أما عن الأدوات المتعلقة به، فإن السكين الذي يقطع به القلم يدل على ابن ذي كيس ومحسود [1]. والمداد يدل على السؤدد والرفعة في المدد [3]. وتشير الكتابة إلى القوة [3]، فمن رأى بيده كتاباً نال قوة [3]. والكتاب إن كان منشوراً فهو خير مشهور، وإن كان مختوماً فهو خير مستور [3]. ويرى ابن سيرين أن الكتابة باليد اليسرى قبيحة وضلالة، وقد تدل على ولادة أولاد من زنا أو التحول إلى شاعر [6]. ومن رأى أنه رديء الخط، فإنه يتوب ويترك الحيل على الناس [6].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القلم في المنام يعني العلم، والأمر، والنهي، والولد [8]. ويفيد النابلسي أن القلم يدل على يمين يقسم بها من رآه بيده، مستشهداً بقوله تعالى: "ن والقلم" [8]. ويرى أن القلم هو قيم كل شيء، وقد يدل على رجل يدخل في كفالة، فإن لم يدخل فإنه يتزوج امرأة حسنة الدين حرة كريمة [8]. وقد يفسر القلم بأنه ولد كاتب [8]. كما يشير النابلسي إلى أن القلم قد يدل على السخاء والكرم [9]، أو على الإنسان وصاحب سر [9]، أو على الظفر بالأعداء [9]. وربما دلت رؤيته على العلم والحفظ والصناعة الجليلة [9]، وقد تدل على العمر الطويل والرزق [9].
ومن قوله، إذا رأى الوالي بيده قلماً وأخذه من سلطان، فإنه ينال رفعة وأمراً نافذاً، وإن كان معزولاً ولي ملكاً يحكم فيه [8]. ويوضح النابلسي أن القلم مع الدواة يدل على ولد ذكر لمن لها حامل [8]. وبالنسبة للكاتب، فإن رؤية قلماً بيده (أو وجود صحيفة معه) تدل على الأمان من الفقر بخدمة ملك [8]. وإذا رأى الشخص أنه أصاب قلماً، فإنه يصيب علماً، فإن كتب به كان ذلك القلم في معنى ما كتب به من العلوم [8]. وذكر ابن النابلسي أن القلم قد يعني ولاية [8]، وأن من رأى بيده قلماً وإلى جانبه قلم، فإنه أخ يجتمع به، أو قد يعني أن أمه الحامل ستلد أخاً [8]. وتشير الأقلام عموماً إلى الكفالة لمن رآها [8].
وينبه النابلسي إلى أن الكاتب الذي يمد قلمه في دواة قد يأتي الفاحشة [9]. ويرى أن القلم يدل على ما يذكر الإنسان به، وأن الأحكام تنفذ بسببه كالتي تصدر من السلطان والعالم والحاكم، ويشبه اللسان والسيف [9]. وقد يدل القلم على الذكر، والمداد على النطفة، وما يكتب به على الزوجة [9]، وربما دل على السكة والأصابع ومداده البذر [9].
ويورد النابلسي تفاسير تتعلق بقلم القدرة وأنواعه؛ فقلم القدرة في المنام يدل على يمين يحلفها لغيره، فإن رآه في صفة كاملة كانت يمينه بارة، وإن رآه ناقصاً دل على أن اليمين فاجرة [9]. ومن كتب بقلم حديد دل ذلك على القوة والرزق والثبات في الأمور [10]. وإن كتب بقلم فضة، فإن كان كالقلم المعتاد دل على توسط الأحوال، خصوصاً إن كان ملتولاً أو ذا عقد [10]. أما القلم المستقيم الحسن، فيدل على المنصب الجليل أو العلم والعمل [10].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر أولًا:
رؤية القلم في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بعلمٍ يُنال، أو صلاحٍ في الحال بالكلمة والكتابة، أو ولايةٍ ومسؤولية، أو وَلَدٍ ذَكَرٍ يكون له شأن في العلم أو الكتابة، وقد تدل على يمينٍ يحلفها الرائي، أو دخولٍ في كفالةٍ وضمانٍ أو عقدٍ والتزام. ويُرجى أن يكون في رؤياك دلالة على خير في باب العلم أو الرزق أو الذكر الحسن، بحسب حالك وهمّك في اليقظة.
أولًا: تحديد الرموز في الرؤيا
أنت ذكرتَ رمزًا واحدًا فقط: القلم.
ولم تُذكر ألوان، ولا فعل معيّن (كتابة، كسر، ضياع، أخذ من سلطان، وجود دواة، …)، لذلك يكون التأويل عامًا مبنيًا على أصل معنى القلم عند أهل التعبير.
ثانيًا: المعاني الشرعية واللغوية لرمز القلم
-
من القرآن الكريم
- قال تعالى: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]، فأقسم الله بالقلم وما يُكتب به، وفي ذلك تعظيمٌ لشأنه، وارتباطه بالعلم والكتابة والقضاء والقدر.
- وقال تعالى في قصة مريم: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44]، فارتبط القلم هنا بالكفالة والضمان والاختيار.
-
عند ابن سيرين
- جعل القلم مما “يُذكَر الإنسان به وتنفذ الأحكام بسببه، كالسلطان والعالم والحاكم واللسان والسيف والولد الذكر”.
- وربطه بالذَّكَر (من الرجل) والمداد بالنُّطفة، وما يُكتب فيه بالزوجة، وقد يدل على السِّكة والأصابع وأن مداده البذر.
- ونصَّ على أنه يدل على العلم؛ فمن رأى أنه أصاب قلمًا أصاب علمًا يناسب ما يُرى أنه يكتبه به.
- وربطه بالدخول في كفالة وضمان استنادًا إلى الآية المذكورة في كفالة مريم.
- وذكر أنه قيل: القلم ولد كاتب؛ حتى إن من نال قلمًا قيل له: يولد لك غلام يتعلم علمًا حسنًا.
- وبيّن أن رؤية الكاتب للقلم أو الدواة في يده أمانٌ من الفقر بحرفته، وأن من استفاد أدوات الكتابة نال رئاسة في هذا الباب.
-
عند النابلسي
- القلم في المنام “العلم والأمر، والنهي، والوالي، بخدمة ملك… والقلم قيّم كل شيء”.
- وذكر أن القلم “ولد كاتب… والقلم ولاية… والقلم مع المحبرة ولد ذكر… والأقلام كفالة لمن رآها”.
- وربطه باليمين؛ لأن الله أقسم به: “والقلم يدل على يمين يقسم بها من رآه بيده”.
- وبيّن أنه يدل على السخاء والكرم أو الظفر بالأعداء، وقد يدل على العلم والحفظ والصناعة الجليلة والعمر الطويل والرزق.
-
في لسان العرب والعرف
- القلم في لغة العرب أداة الكتابة، وبه تُثبَّت الحقوق والعقود، فيرتبط بالعلم، والعهد، والمواثيق، والوظائف المرتبطة بالكتابة (الكاتب، الموظف الإداري، المدرِّس، الطالب…).
- في عرفنا اليوم، من يكثر تعامله مع الأقلام: طلبة العلم، الكُتّاب، الموظفون، المعلمون، ومن كانت همومه دراسية أو علمية أو إدارية.
ثالثًا: الربط بحال الرائي (على وجه الإجمال)
لأنك لم تذكر حالك (طالب، موظف، متزوج، أعزب)، نعرض أهم الاحتمالات:
-
إن كنت طالب علم أو تشتغل بالدراسة أو الحفظ
- فالغالب أن القلم هنا بشارةٌ بتيسير العلم والكتابة والفهم والنجاح، وأن الله يفتح لك بابًا من التحصيل أو الشهادة، وربما يدل على ثبات اللسان في الامتحان أو في المواقف التي تحتاج إلى جواب صحيح.
-
إن كنت كاتبًا أو موظفًا إداريًا أو ممن تعتمد حياته على التوقيع والكتابة
- يُحتمل أن يدل القلم على ترقّي في العمل، أو مسؤولية (ولاية) في شأنٍ من شؤون الناس، أو ثبات في رزقك ووظيفتك؛ لأن القلم عند المعبّرين بمنزلة السلطان أو الوالي في بابه.
- وربما بشّر باستقرارٍ مالي نسبي (أمنٌ من الفقر بحرفتك) كما نص ابن سيرين في حق الكاتب.
-
إن كنت مهمومًا بأمر زواج أو ذرية
- قد يكون في الرؤيا إشارة إلى غلامٍ يُرجى قدومه؛ لأن كثيرًا من أهل التعبير جعلوا القلم رمزًا للولد الذكر، خصوصًا إذا كان في السياق معه دواة (محبرة) أو ورق، أو تكرر هذا الرمز في منامك.
- وربط المداد بالنطفة وما يُكتب فيه بالزوجة عند بعضهم يُقوّي هذا المعنى.
-
إن كان همّك في الواقع أمر عقد أو التزام أو كفالة أو يمين
- فالقلم قد يشير إلى ثبوت هذا العقد أو الكفالة، أو إلى أنك ستدخل في التزام جديد (كفالة، مسؤولية، عقد عمل، بيع، زواج)، أو أنك على وشك حلف يمين مهم في حياة عملية أو قضائية.
رابعًا: البعد النفسي والواقعي
- القلم رمزٌ قويّ لـ التعبير عن الذات؛ فرؤيته قد تعكس حاجتك لأن تُسمِع صوتك، أو تكتب ما في صدرك، أو تضبط حياتك بالخطط والبرمجة.
- وقد يدل على رغبةٍ في التعلّم أو التطوّر المهني؛ فالعقل الباطن يُجسّد التوجّه نحو العلم أو الدورات أو الكتابة في صورة قلم.
- إن كنت محتارًا في اختيار طريق أو تخصص، فظهور القلم قد يكون ميلًا داخليًا إلى طريقٍ فيه كتابة أو تعليم أو بحث.
خامسًا: خلاصة التعبير
- يغلب على هذه الرؤيا – مع قلة تفاصيلها – أنها من باب المبشِّرات بالعلم أو الرفعة بالكلمة أو تحمّل مسؤولية أو نيل ولدٍ أو عقدٍ ثابت.
- المعنى الأدق يتضح لو عُلم: ما فعلتَ بالقلم؟ ممن أخذته؟ هل كتبت به؟ ما شعورك في المنام؟ لكن التزامًا بما ذكرتَ لا أزيد في السؤال.
أنصحك أن تغتنم المعاني الطيبة في هذه الرؤيا:
- إن كان لك طريق في العلم أو الدراسة فامضِ فيه بجد.
- احفظ لسانك وقلمك عن الباطل، وأكثر بهما من الحق والخير.
- إن عُرضت عليك مسؤولية أو عقد مهم، فاستخرِ الله ووازِن، فقد يكون القلم إشارةً إليها.
والله أعلم، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، واليقين عند علام الغيوب.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 234. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1051.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1051-1053.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1071.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
