تفسير رؤية القلب في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي
دليل شامل لتفسير رؤية القلب في المنام: معاني صلاحه ومرضه وسواده وخطفه، ودلالته على الدين والشجاعة والعلاقات، وفق أقوال ابن سيرين والنابلسي مع إشارات قرآنية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُعتبر القلب في المنام محل الأسرار والعقد [1]. ويبيّن ابن سيرين أن القلب يعبر عن شجاعة الرجل وسماحته وجراءته وجلادته وجوده وسخائه، وأن صلاح حاله أو فساده يتبع صلاح البدن وفساده، كونه ملك البدن والقائم بتدبيره [2]. كما أن القلب هو موضع الاعتقادات [1].
وإذا رأى الشخص قلبه أسوداً، أو شديد الضيق، أو مغشياً بغشاء، أو محجوباً عن الرؤية، أو مربوطاً بثوب، فإن ذلك يعني أن صاحبه كافر أو مذنب، وأن قلبه قد طُبع عليه وحُجب عن طاعة ربه، وعمي عن الهداية، وتراكمت عليه الذنوب [1].
أما في حال رؤية القلب يُخطف من البطن، أو يخرج من الخلف أو الدبر ثم تأكله دابة أو يلتقفه طائر، فإن ذلك يدل على هلاك الرائي إن كان مريضاً، لكون القلب مؤشراً على المرض. وإن لم يكن مريضاً، فإن طيران القلب يدل على الخوف والوجل من الله تعالى أو من أمر مفاجئ، وقد يشير إلى ذهاب العقل أو فساد الدين [1].
في سياق آخر، يشير إلى أن خروج القلب من البطن يدل على حسن الدين والخلاص [2]. ويضيف ابن سيرين أن من رأى قلبه وكأنه يتقطع، وكان عليلًا، فإنه يبرأ ويُشفى من علته ويُفرج عنه كربه [2]. كما أن تفريغ الكرب عن القلب، أي زوال الهم منه، يدل على الاهتداء إلى الحق [2].
ومن جهة أخرى، قد يدل القلب في المنام على الوالد [2]، أو على ولده [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن له دلالة على امرأة صاحب الرؤيا، التي تدبر أموره [2]. كما قد يدل على قائد الرائي أو معلمه أو مدبر أمره، أو قد يكون هو نفسه المدبر لأهله [1]. وفي تشبيه البدن بالسفينة، يذكر أن القلب قد يكون رأس السفينة [3].
وفيما يخص الحالات الصحية والعاطفية، فإن وجع القلب دليل على سوء سيرته في أمور الدين [4]. ومرض القلب، كما يوضح، يدل على النفاق والشك، مستشهداً بالآية الكريمة "في قلوبهم مرض" [4]. أما الكرب الواقع في القلب، فيدل على التوبة [4].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القلب في المنام يؤول إلى شجاعة الرجل، وأمره، ولينه، وجراءته، وكياساته، وجوده، وسخائه، وسماحته، وخلقه، وعادته. [5] ويفيد النابلسي أن القلب هو ملك الجسد والقائم بأمره في دينه ودنياه، وسره وعلانيته، وهو الحافظ لتدبيره وموضوع سره، وما يُرى فيه من صلاح أو فساد، فالتأويل يقع بقدر ذلك. [5] ويذهب النابلسي إلى أن القلوب قد تؤول بالنسوة، [5] وأن القلب قد يدل كذلك على سيد الإنسان، أو أميره، أو مدبر أمره. [6]
ويرى النابلسي أن رؤية القلب يخرج من البطن تدل على حسن الدين. [5] ويذكر أن القلب المتقطع قد يدل على شفاء المريض من مرضه وكربته. [6] أما إذا خُطف القلب من البطن أو ذُهب به، فقد بيّن أن ذلك قد يعني ذهاب القلب خوفًا من أمر يطرقه، أو ذهاب العقل، أو فساد الدين. [6] ويشير إلى أن القلب الأسود أو المضني يشير إلى ضلال الرائي وذنبه، وأن قلبه قد طُبع على الغم عن رشده. [6]
ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى وجعًا بقلبه، فإنه يُساء تدبيره. [6] ومن رأى مرضًا بقلبه، فذلك يدل على نفاقه. [6] ثم يستدرك النابلسي، فمن رأى في قلبه فزعًا، فإنه يهتدي إلى الحق. [5] ويرى أن الحب في القلب يعتبر فتنة لصاحبه، وأن رؤية فتنة في القلب تعني الحب. [7] كما أشار إلى أن القلب قد يدل على ولد الرائي. [8] وإذا رأى الشخص صدره تحول حجرًا، فذلك يعني أنه يصبح قاسي القلب. [10]
وختامًا، يفيد النابلسي أن قلب السلطان هو عسكره. [6]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز القلب في المنام – في الجملة – يشير إلى دين الإنسان ونيّته وضميره، وإلى شجاعته وخلقه وتدبيره لأمور حياته، وقد يدل على الزوجة أو مَن يتولّى شؤون الرائي، وعلى صلاح الحال أو فساده بقدر ما يرى من حال القلب في المنام.
أولاً: معنى رمز القلب عند أهل التعبير
-
عند النابلسي:
يذكر عبد الغني النابلسي أن القلب في المنام هو:"شجاعة المرء وأمره، ولينه وجرأته، وكياسته وجوده، وسمحته وخلقه، فالقلب ملك الجسد والقائم بأمره في دينه ودنياه، وسرّه وعلانيته، وما يُرى فيه من صلاح أو فساد فالتأويل يقع بقدر ذلك"
ثم يضيف:
- "من رأى أن قلبه خرج من صدره حسن دينه"
- "ومن رأى قلبه تقطع وكان مريضاً شفي من كربته"
- "ومن رأى قلبه خُطف من صدره طار قلبه خوفاً أو يفسد دينه"
- "ومن رأى قلبه أسود فهو ضال مذنب قد عمي عن رشده"
- والقلب يدل أيضاً على الزوجة لأنها المدبرة لأمور البيت، وربما دلّ على السيد أو الأمير أو من يتولّى أمر الرائي، كما أن قلب السلطان عسكره.
-
عند ابن سيرين ومن في معناه:
مع أن النص الظاهر في المقتطف يركّز أكثر على الدماغ والصدر، إلا أن أهل التعبير – ومنهم ابن سيرين – يجعلون القلب موضع السر والإيمان، ويشيرون إلى أن ما يقع فيه من سواد أو مرض يدل على فساد الاعتقاد والنفاق، مستأنسين بقوله تعالى:"فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا" (البقرة: 10)،
فجعل المرض في القلب علامة النفاق والشك في الدين.
ثانياً: الربط بالقرآن والسنة واللسان العربي
- القرآن الكريم يكثر من نسبة الإيمان والهدى والضلال إلى القلب:
- "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" (محمد: 24) – إشارة إلى القلب كمحل الفهم والتدبر.
- "إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء: 89) – القلب السليم رمز للسلامة في العقيدة والخلق.
- في الحديث الصحيح: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم؛ وهو أصل في أن رؤية صلاح القلب أو فساده في المنام تُحمَل على صلاح حال الرائي في دينه وفساده.
- في لسان العرب: يُطلق "القلب" على العقل واللبّ، فيقال: فلان "خفيف القلب" أي قليل الرزانة، و"قلبه قوي" أي شجاع، فصار القلب مجازاً عن الشجاعة والعقل والنية؛ وهذا يطابق ما قرّره النابلسي في باب التعبير.
ثالثاً: أبعاد نفسية وحياتية محتملة لرمز القلب
بما أن سؤالك كان عن "القلب" بإجمال، فهذه أهم الدلالات النفسية والواقعية لرؤى تتعلق بالقلب، بحسب نوع الحال الذي يُرى عليه:
-
قلب سليم أو مضيء أو منشرح:
- يدل في الغالب على:
- صفاء النيّة، وحسن التدبير في الدين والدنيا.
- خروج من همّ إلى فرج، خاصة إن اقترن ذلك بشعور بالراحة والطمأنينة في المنام.
- قوة في الشجاعة والثبات، وربما تحسّن في علاقة مهمة (زوجة، وليّ أمر، مدير)؛ لأن القلب يدل على من يدبّر أمر الإنسان.
- يدل في الغالب على:
-
قلب أسود، متحجّر، أو مريض:
- يرمز غالباً إلى:
- غلبة الشبهات والشهوات على الرائي.
- وجود نفاق أو تلوّن في الدين، استناداً للآية "في قلوبهم مرض" (البقرة: 10).
- قسوة قلب أو جفاء تجاه من حوله، وقد يشير إلى حاجة ماسّة إلى التوبة والاستغفار وتجديد الإيمان.
- يرمز غالباً إلى:
-
قلب يُخطف أو يطير خوفاً:
- عند النابلسي: "من رأى أن قلبه خُطف من صدره طار قلبه خوفاً أو يفسد دينه".
- نفسياً:
- خوف عميق من أمر يهدد الاستقرار (مرض، فقد، امتحان، علاقة، وظيفة).
- أو تعلّق شديد بشيء أو شخص، مع خوف من فقدانه؛ فيظهر ذلك في صورة خطف القلب.
-
قلب يخرج من الصدر أو يتقطع:
- "من رأى أن قلبه خرج من صدره حسن دينه" ؛ قد يدل على:
- توبة صادقة، أو انكشاف سترٍ يجرّ إلى إصلاح الدين والرجوع إلى الله.
- "ومن رأى قلبه تقطع وكان مريضاً شفي من كربته" :
- على خلاف الظاهر المخوّف، يُحمل عند أهل التعبير على زوال العلة وانفراج الكرب، فكأنّ الهمّ يتقطع ويزول.
- "من رأى أن قلبه خرج من صدره حسن دينه" ؛ قد يدل على:
-
القلب كرمز لعلاقات الرائي:
- قد يدل القلب على:
- الزوجة المدبرة لشؤون البيت، فيُحمل صلاح القلب أو فساده على حال العلاقة الزوجية.
- أو يدل على الوالد أو الرئيس أو من له سلطة وتدبير على الرائي.
- نفسياً:
- قد تعكس رؤيا القلب قلق الرائي من فقد محبوب أو وليّ أمر، أو اضطراب علاقته بأهل بيته أو مديره في العمل.
- قد يدل القلب على:
رابعاً: كيف تتعامل عملياً مع رؤيا تتعلق بالقلب؟
- إن رأيت في منامك ما يدل على:
- قلب سليم، نقيّ، منشرح:
- فاشكر الله، واثبت على طاعة، وحافظ على قلبك من الغلّ والحسد وسائر أمراض القلوب.
- قلب سليم، نقيّ، منشرح:
- وإن رأيت قلباً:
- أسود، مريض، مخطوف، أو شديد الخفقان مصحوباً بهلع:
- فاجعلها رسالة رحمة وإنذاراً لطيفاً:
- أكثر من الاستغفار، وتلاوة القرآن بتدبّر، وخاصة الآيات التي تخاطب القلوب.
- راجع نفسك في مواضع الشبهات (مال حرام، علاقات محرمة، ترك واجب، غفلة طويلة).
- فاجعلها رسالة رحمة وإنذاراً لطيفاً:
- أسود، مريض، مخطوف، أو شديد الخفقان مصحوباً بهلع:
- وإن كانت الرؤيا متكررة:
- فتكرار رمز القلب – خصوصاً إن كان على هيئة مرض أو سواد – يقوّي دلالته عند أهل التعبير على أن الأمر جدّي ويحتاج إلى مراجعة حقيقية لحال الإيمان والنيّة.
خلاصة ختامية
رمز "القلب" في المنام من أعظم الرموز، لأنه مركز الإيمان والنيّة؛ وصلاحه أو فساده في الرؤيا يُفسَّر – في الغالب – على حال الدين والخلق، ثم على حال العلاقات والتدبير في الحياة. وما دام السؤال عاماً، فيُرجى حمل رؤاك المتعلقة بالقلب على أنها دعوة للعناية بباطنك، وتقوية صلتك بالله تعالى، وتليين قلبك بالذكر والقرآن، ومراجعة نيتك في أعمالك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 295-296. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 72. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 296. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 89. ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 855-857.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1050-1051.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 855-857.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 855-857.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
