تفسير رؤية القرية في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

معنى رؤية القرية في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: صلاح أو ظلم، دخولها ولاية أو ابتلاء، والخروج منها فرج، والانتقال للمدينة راحة وأمن، وعمرانها صلاح دين

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامالقرية في المنامابن سيرينالنابلسيالانتقال إلى المدينة
تفسير رؤية القرية في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية القرية في المنام تحمل دلالات متعددة.

يشير محمد بن سيرين إلى أن القرية المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وعلى ما يجري فيها، لأن المكان يدل على سكانه، مستشهدًا بقوله تعالى: "واسأل القرية" أي أهلها. ويوضح أنها قد تدل على دار الظلم والبدع والفساد، والخروج عن الجماعة والشذوذ عن أهل المدينة، حيث وسَم الله تعالى دور الظالمين بالقرى في كتابه. كما قد تدل على بيت النمل، لأن العرب تسمي بيت النمل قرية.

ويذكر أن من رأى أنه هدم قرية أو أفسدها، أو رآها قد خربت، أو ذهبت بها سيول، أو احترقت بالنار، فإن كانت معروفة، دل ذلك على جور السلطان، وقد يشير أيضًا إلى الجراد، أو البرد، أو الجوائح، أو الوباء. ويفيد بأن من رمى أو ردم كوة النمل في سقف البيت، أو فعل ذلك بكوة الحيات، فإنه يعدو على أهل القرية بالظلم والعدوان، أو يشير إلى كنيسة أو دار مشهورة بالفسوق.

ويذهب إلى أن من رأى أنه دخل قرية حصينة، فإنه يقاتل أو يُقتل، استدلالًا بقوله تعالى: "لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة". وقيل إن من رأى أنه يجتاز من بلد إلى قرية، فإنه يختار أمرًا وضيعًا على أمر رفيع، أو قد عمل عملًا محمودًا وظن أنه غير محمود، أو عمل خيرًا وظن أنه شر فيرجع عنه.

وأضاف ابن سيرين أن دخول القرية قد يبلي الرائي بسلطان، وأن الخروج منها يدل على النجاة من شدة والراحة، كما في قوله تعالى: "أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها".

ويرى محمد بن سيرين أنه إن رأى أن قرية عامرة قد خربت وتعطلت مزارعها، فإن ذلك يدل على ضلالة أو مصيبة لأهلها. وإن رآها عامرة، فهو صلاح لدين أهلها.

ويضيف أن القرية قد تدل على الدنيا، وأن المدينة قد تدل على الآخرة. وربما دلت المدينة على الدنيا، والقرية على الجبانة، كونها بارزة ومنعزلة مع غفلة أهلها. وتشير القرية السوداء المكروهة إلى النار، بالمقابل نعيم أهل المدن ونعيمهم.

ويوضح أنه إذا انتقل الرائي في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة، فإن ذلك يدل على تحول إيجابي: فالكافر يسلم، والمذنب يتوب، والصالح الفقير يستغني ويعز، والخائف يأمن، ومن له سرية يتزوج، والمريض يموت وينتقل لحال أفضل. وأن الخروج من مدينة إلى قرية مجهولتين يكون على عكس ذلك.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القرية في المنام قد تدل على الظلم والهلاك، مستشهداً بقوله تعالى: "قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين" [1]. ويرى النابلسي أن رؤيتها عامرة تدل على صلاح الدين [2]، وأن رؤيا العمران العتيقة أو القرى القديمة تبشر بصلاح الدين والتوبة [2]. ويفيد بأن القرية المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وما يجيء منها ويعرف بها [2]. كما يشير إلى أن القرية قد تدل على بيت النمل، وبالمثل، يدل بيت النمل على القرية [2].

وإذا رأى النائم قرية عامرة قد خربت وتَعَطَّلت مزارعها المعروفة، فسرها بأنها ضلالة أو مصيبة لأربابها [2]. وإن رأى أنه يهدم قرية أو يفسدها، أو رآها خربة وذهب من فيها، أو ذهب بها سيل، أو اخترقت بالنار، فإن كانت القرية معروفة، دل ذلك على أن السلطان قد جار عليها [2]. وقد يشير ذلك أيضاً إلى وقوع الجراد والبرد والجوائح والأوبئة [2]. وإن كانت القرية غير معروفة، فإن ذلك يعني أنه يردم كوة النمل في سقف بيته، والعكس صحيح [2].

ووضح النابلسي أن من رأى أنه دخل قرية حصينة، فإنه يقاتل غيره أو يقتله [1]. ودخول القرية بشكل عام يدل على تولي سلطة أو الدخول في عمل بر [1]. أما الخروج من القرية، فيشير إلى النجاة من أمر ما [1]، ويرى النابلسي أنه يدل أيضاً على صلاح في الدين [2].

ويميز النابلسي بين الانتقالات: فمن رأى أنه ينتقل من قرية إلى مدينة، فإنه ينتقل من تعب إلى راحة ومن خوف إلى أمن [2]. وعلى العكس، فإن الانتقال من مدينة إلى قرية يدل على الانتقال من راحة إلى تعب، ومن أمن إلى خوف [2]. ويشير أيضاً إلى أن من يجتاز من بلد إلى قرية، فإنه يجتاز أمراً وضيعاً على أمر رفيع، أو قد يكون عمل عملاً محموداً يظن أنه غير محمود وندم عليه، أو عمل خيراً يظن أنه شر فيرجع عنه وليس بجازم [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (التعبير):
رؤية القرية في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تدل غالبًا على حال الجماعة التي ينتمي إليها الرائي: أهله، أو بلده، أو بيئة عمله أو سكنه، وما فيها من استقامة أو ظلم، وراحة أو تعب.
فإن كانت القرية في الشعور طيبة وأهلها على خير، فالغالب أنها بشارة بصلاح في الدين والمعاش وطمأنينة واستقرار. وإن غلب على شعور الرائي أن القرية مكان ظلم أو تعب وضيق عيش، فقد تُنذِر الرؤيا من ظلم أو شدّة أو جوّ فاسد حوله، ويكون خروجه منها في المنام رمزًا للفرج وتحسّن الحال، ودخوله إليها تحمُّل مسؤولية أو ولاية أو انخراط في أمر كبير يحتاج إلى تقوى وحذر.


أولاً: رمزيّة "القرية" في النصوص الشرعية

  1. القرية في القرآن الكريم:

    • جاء وصف قرى الظالمين بالهلاك، مثل قوله تعالى في قصة لوط عليه السلام:
      «إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ ٱلْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ»
      وهذا أصل عند أهل التعبير في حمل القرية – إذا قُرنَت بالظلم والفساد – على موضع الهلاك أو الظلم أو العقوبة.
    • وقوله تعالى: «وَٱسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ» أي أهلها، فجعل اسم المكان مُعبِّرًا عن أهله، وهذا ما بنى عليه ابن سيرين وغيره أن القرية في الرؤيا تدل على أهلها وأحوالهم.
    • وقوله تعالى عن بني إسرائيل: «ٱسْكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ» ، مما يُفهَم منه أحيانًا أن "القرية" موضع رزق ومعيشة واختبار لطاعة الله أو معصيته.
  2. القرية في لسان العرب والعرف:

    • في اللغة: القرية من الاجتماع، أي مكان اجتماع الناس واستقرارهم، وعند العرب تُطلق أيضًا على بيت النمل كما نُقل في كتب اللغة والتفسير، وهذا ربطه ابن سيرين والنابلسي في باب الرؤى.
    • في العرف: القرية ترمز للحياة البسيطة، القرب من الأرض، العلاقات العائلية المتداخلة، وأحيانًا لقلّة الفرص أو شدة العيش مقارنة بالمدينة.

ثانياً: أقوال أهل التعبير في "القرية"

  1. ابن سيرين رحمه الله:
    • يقول: «القرية المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وعلى ما يجئ ويُعرَف بها، لأن المكان يدل على أهله كما قال تعالى: "واسئل القرية" يعني أهلها».
    • ويذكر أنها قد تدل على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة، واستدل بأن الله وسم دور الظالمين في كتابه بالقرى.
    • وأنها تدل أيضًا على بيت النمل، وبيت النمل يدل على القرية، لأن العرب تسميه قرية.
    • ويضيف:
      • من هدم قرية أو أفسدها أو رآها خربت وذهب من فيها أو ذهب بها السيل أو احترقت بالنار وكان يعرفها: فذلك جور من السلطان عليها، وقد يدل على الجراد والبرد والجوائح والوباء.
      • من دخل قرية فإنه قد يُبتلى بسلطان، وإن خرج من قرية فإنه ينجو من شدة ويستريح، مستشهدًا بقوله تعالى: «أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها».
      • إن رأى قرية عامرة خربت وتعطّلت مزارعها: فهي ضلالة أو مصيبة لأهلها، ورؤيتها عامرة صلاح دين أربابها.
    • كما يذكر وجهًا آخر: أن القرية قد تدل على الدنيا والمدينة على الآخرة؛ لأن نعيم المدن أوسع وأتم، وأهل القرى في الغالب أشقَى عيشًا.
  2. النابلسي رحمه الله:
    • يقول: «هي في المنام ظلم وهلاك لقوله تعالى: "إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين"».
    • ويقرّر أن:
      • من دخل قرية حصينة؛ فإنه يقاتل غيره أو يقتله، لقوله تعالى: «لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرىً محصنة».
      • ومن دخل قرية فإنه يلي سلطانًا أو يدخل في عمل برّ، وإن خرج من قرية فهو صلاح له في الدين ونجاة من شدة.
      • القرية المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وما يُعرَف منها من خير أو شر، ورؤيتها عامرة صلاح دين أهلها، وإن رآها عامرة خربت فهي مصيبة لأربابها.
    • ويذكر مثل ابن سيرين: أنها قد تدل على بيت النمل، وأن هدم القرية المعروفة قد يدل على جور السلطان أو الجوائح والوباء والجراد والبرد.
    • ويضيف قاعدة مهمّة:
      • من رأى أنه ينتقل من قرية إلى مدينة فإنه ينتقل من تعب إلى راحة، ومن خوف إلى أمن، والعكس بالعكس لمن ينتقل من مدينة إلى قرية.

ثالثاً: ربط المعنى بالبعد النفسي والحياتي

حتى وإن لم تُذكر تفاصيل الحلم، يمكن استخلاص معانٍ عامة لرؤية "القرية":

  1. القرية كرمز للجماعة والبيئة:

    • قد تعبّر القرية عن الأسرة الكبيرة، الحارة، أو المجتمع المحلي الذي يحيط بك.
    • حال القرية في المنام (عمران، خراب، خصب، جدب) يعكس في الغالب إحساسك الداخلي بحال جماعتك:
      • قرية خضراء عامرة، أهلها متحابون: تعبير عن شعور بالأمان الاجتماعي، ووجود سند عائلي أو ديني قوي.
      • قرية خربة، متنازَعون فيها، أو يسكنها الظلم: إحساس بالظلم أو الفساد حولك، أو مخاوف من الانهيار الاجتماعي أو الأسري.
  2. القرية كرمز لطريقة العيش:

    • في التحليل النفسي، القرية قد ترمز إلى:
      • البساطة والحنين، والرغبة في حياة هادئة بعيدة عن ضجيج المسؤوليات.
      • أو على العكس، شعور بـالضيق وقلة الفرص إن كنت ترى حياتك الحالية محدودة وتشبه حياة القرية في ذهنك.
    • دخول القرية قد يعني رجوعًا إلى الجذور، أو تحمّل مسؤولية تجاه الأهل أو العائلة، أو قبول وظيفة/مهمة مرتبطة بالجماعة.
    • الخروج من القرية يدل على الرغبة في التغيير والتحرر من قيود العادات أو ضغوط العائلة، وغالبًا يكون محمودًا عند أهل التعبير إذا اقترن بزوال الشدة كما مرّ في أقوالهم.
  3. القرية كرمز للحالة الدينية:

    • لأن أهل التعبير ربطوا عمران القرية بصلاح الدين، وخرابها بالضلالة والمصيبة ، فالرؤيا قد تكون:
      • تنبيهًا لك عن حال دينك أو دين من حولك: هل هناك استقامة وعمارة بالخير، أم خراب بالمعاصي والتقصير؟
      • أو بشارة بأن بيئتك الدينية تتحسن إذا كانت القرية في المنام مزدهرة بعد خراب.

خلاصة معاني "القرية" إجمالاً

حسب حال الرائي وشعوره بالقرية في منامه، يمكن أن تُفهم في واحد أو أكثر من الوجوه التالية:

  1. أهل الرائي وبلده: صلاحًا وفسادًا، ضيقًا وسعة.
  2. رمز للظلم والهلاك إذا ظهرت مقترنة بالفساد والخراب، استنادًا للآيات وأقوال أهل التعبير.
  3. رمز للدنيا والعيش البسيط، وما فيه من تعب أو سكينة.
  4. رمز لبيت النمل أو الجماعة الصغيرة المنظمة، بما تحمله من معاني العمل الدؤوب أو ضيق المكان.
  5. الانتقال منها وإليها:
    • إلى المدينة: راحة بعد تعب، وأمن بعد خوف.
    • من المدينة إليها: تعب بعد راحة، أو تضييق بعد سعة، ما لم تدل القرائن في الحلم على غير ذلك.

تنبيه مهم

  • التعبير هنا اجتهاد وظن مبني على القواعد والأصول الواردة في القرآن والسنة وأقوال كبار المعبّرين كابن سيرين والنابلسي ، وليس حكمًا قطعيًا ولا ينبني عليه قرار شرعي أو مصيري.
  • ويبقى الأصل: إن كانت القرية في رؤياك مقرونة بالذكر والطاعة والسكينة، فارجها بشارة خير واستقرار. وإن كانت مقرونة بالظلم والضيق والخراب، فاتخذها دعوة للتوبة، وتغيير البيئة الفاسدة، والفرار بالدين إلى الله.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 994-995.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 995-996.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.