تفسير رؤية الفلكي في المنام لابن سيرين والنابلسي تفصيلي

اكتشف معاني رؤية الفلكي في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالتها على الوساطة والعلاقات والتحذير من التنجيم، مع قراءة نفسية وإشارات نافعة للرائي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالفلكيابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الفلكي في المنام لابن سيرين والنابلسي تفصيلي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية المنجم في المنام ترتبط بظروف معينة. يذكر ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص في منامه أن القمر موافق له، وأن الرائي موافق للقمر، فإن ذلك يدل على المسافرين والملح، وكذلك على المنجم. ويوضح محمد بن سيرين أن ذلك يعود لمعرفة المنجم برطوبة القمر وحركته واحتياجاته [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية أكل الكواكب تدل على عمل كبير وحسن حال لمن كان عارفًا بالفلك أو عرافًا، بينما تدل على الموت لسائر الناس.

ويشير النابلسي إلى أن الدوران في الفلك أو رؤية فلك من الأفلاك يرفع شأن الرائي ويبلغ به أمنيته، ويزيد في جاهه ودولته. ويذهب إلى أن رؤية الفلك الكلي تعني القرب من الله ونيل الصيت والجاه، أو مصاحبة ملك عظيم. ويوضح عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى الشخص أنه يغير مواضع الأفلاك، فإن كان حاكمًا فقد جار في حكمه وغير الأشياء عن حالها. كما يذكر أن رؤية المرأة أنها تحت الفلك الأسفل تدل على زواجها بكاتب الأمير أو أحد متصليه.

ويفصل النابلسي في تفسير رؤية الأفلاك المرقمة؛ فمن رأى أنه في الفلك الأول، فقد يصاحب أميرًا جائرًا أو وزيرًا كاذبًا أو صاحب بريد. أما الفلك الثاني، فيشير النابلسي إلى أنه يدل على مصاحبة كاتب الملك. ومن رأى الفلك الثالث، فيرى النابلسي أنه قد يتزوج بامرأة أو نسوة وينال مناه بهن. ويرى أن الفلك الرابع يدل على مصاحبة الخليفة أو ملك عظيم، وإن لم يكن أهلًا لذلك، فقد يتزوج امرأة جميلة، وقد يدل على السفر إلى ملك. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن رؤية الفلك الخامس تعني رؤية صاحب حرب الملك، أو رجل ورع، أو مصاحبة رجل كامل. وإذا رأى الرائي الفلك السادس، فيوضح النابلسي أنه نال علمًا وفضلًا وكان حازمًا في الأمور. أما الفلك السابع، فيبين النابلسي أنه يدل على لقاء صاحب الملك. وفيما يتعلق بالفلك الثامن، فيذهب النابلسي إلى أنه يعني النظر إلى ملك عظيم ومصاحبته. وينبه النابلسي إلى أن من رأى الفلك التاسع، فقد يصاحب رجلاً جليلاً. وعن الفلك العاشر، وهو الفلك المحيط، فيذكر النابلسي أنه يدل على رؤية الخليفة الأعظم إن كان الرائي في دار الإسلام، أو الملك الأعظم إن كان في إقليم آخر، أو الاقتراب منه.

ومن جهة أخرى، يربط عبد الغني النابلسي مصطلح "فلكة المغزل" بالزواج للمرأة، فإن ضاعت الفلكة، طلّقها زوجها أو طلّق ابنتها المتزوجة. وإذا ردت الفلكة إلى المغزل، راجعها زوجها. ويضيف النابلسي أن فلكة المغزل تدل على الثبات في الأمور، وهي دليل للمسافر، وتشير إلى المال الرابح، والزواج للأعزب.

ويتطرق عبد الغني النابلسي إلى تفسير الكواكب، فيبين أنها عامة تدل على السلاطين وأشرافهم، ومن العلماء أعلمهم، ومن عامة الناس أغناهم. ويرى أن رؤية كواكب منيرة مجتمعة في الدار تدل على اجتماع رؤساء فيها، وإن كانت بلا نور دل ذلك على اجتماع أشراف في مصيبة. كما يشير إلى أن رؤية كوكب بيده تدل على رزق ولد شريف. وإذا رأى كوكبًا يسقط، فيبين النابلسي أنه دل على حدوث مصيبة في ذلك المكان لرجل من أشراف الناس. ويفيد النابلسي بأن رؤية الكواكب السبعة السيارة تدل على الصناعات والتجارات والعلم والسلطنة، ولكل أحد حظه منها. ومن قوله، فإن رؤية الكواكب قد ذهبت من السماء تدل على ذهاب مال الغني أو موت الفقير، ورؤية كواكب عظيمة تضيء تعني نيل خير وبر وسلطان وعلم. وإذا رأى كوكبًا عظيمًا يسقط، دل ذلك على موت رئيس في البلدة.

ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى كواكب كثيرة في منزله، كثر نسله. وأن من رأى كواكب تحت سقف المنزل، دل ذلك على خراب البيت أو موت صاحبه. وإذا رأى الرائي أنه يأكل الكواكب، فقد يأكل من أموال الناس ويهلكهم. وبأن من ابتلع الكواكب دون أكل، فيرى أنها قد يخالطه أشراف الناس في أمره وسره، وربما شتم الصحابة. أما من امتص الكواكب، فيوضح النابلسي أنه قد يتعلم من العلماء علمًا.

ويرى النابلسي أن رؤية الكواكب بالنهار تدل على الفضائح والشهرة والحوادث الكبرى والمصائب. ويذكر أن كوكب الصبح يدل على زفاف العروس، فمن رآه في قصره في ليل مظلم، فالعروس تزف إليه. ويضيف النابلسي أن الكواكب الصغيرة التي نورها قليل هي العبيد والإماء وعامة الناس، ومن صار كوكبًا نال غنى. كما يذكر النابلسي أن الكواكب التي تدل على الشتاء تدل على الهم والحزن، والتي تدل على الصيف تدل على المعيشة والخير.

وينبه عبد الغني النابلسي إلى أن رؤية الشمس في فصل الشتاء تدل على الخير والشفاء، أما في فصل الصيف فتدل على الهموم والفقر والأمراض. ويرى أن رؤيتها في محل شرفها تعني علو القدر، وفي محل هبوطها فقر وخسارة. ويوضح أن كثرة الشموس قد تدل على البدع والخوف وكساد المعاش، وربما دلت على ما يركب كالدابة، وتدل على اجتماع الوجوه الحسان. ويذهب إلى أن من أكل الشمس استفاد مالًا كثيرًا، وربما صار منجمًا أو مؤذنًا. وإذا أحرقته الشمس، فيبين النابلسي أنه فقد يهلك في محبة وجه جميل أو تصيبه جائحة. ويرى النابلسي أن حمل المرأة للشمس يدل على رزقها بولد أو زوج جميل. وأن طلوع الشمس من المشرق أو المغرب أو من الجنوب للشمال، فيرى النابلسي أنه دليل خير، أما طلوعها من المغرب فهو دليل على ظهور الأشياء الخفية، ويدل على الشفاء للمريض، والرجوع للمسافر. أما رؤية الشمس مظلمة أو بلون متغير، فيوضح النابلسي أنها تدل على البطالة أو مرض ولد صاحب الرؤيا أو شدة تلحق به.

وفيما يتعلق بالقمر، يوضح النابلسي أن رؤيته بدرًا في ليالي الهلال دليل صالح، ورؤيته هلالًا في ليالي البدر دليل غير صالح. ويرى أنه قد يدل على العالم بالنجوم أو بالرؤيا، وأن رؤيته في محل شرفه دليل صالح، وفي محل هبوطه دليل رديء. ويذكر عبد الغني النابلسي تفسيرات مفصلة لرؤية القمر في مختلف البيوت الفلكية، والتي تتعلق بالزواج والسفر والأمور التجارية والصحية.

أما عن السماء، فيبين النابلسي أنها قد تدل على البناء العجيب، وطلوعها يدل على السعي في طلب الرزق وتيسير ما يرجوه الرائي. ويرى أن السماء قد تدل على البحر، وأن رؤيتها لأهل الغرس والزرع تدل على نمو الزرع والثمار. ويوضح أن السماء قد تدل على كل ما يعلو الرأس، وعلى ما يتقى به من الأعداء، وعلى الزوجة والمال والدين. ويذهب إلى أن النزول من السماء إلى الأرض يدل على الصلح من الأعداء، وأن ما ينزل من أقسام الخير يدل على الرزق والعلم، وما ينزل من أقسام الشر يدل على الهموم والآفات.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية "الفلكي" في المنام – أي المنجّم أو من يشتغل بعلم النجوم للتكسب أو للدلالة – تدل في الغالب على رجل يتوسط بين الناس، ويكون كـ«الدلال» للنساء أو الجواري، أو سمسارًا في أمور تتعلق بالعِرض أو المتعة، وقد تشير – نفسيًا – إلى الانشغال بالمجهول، وكثرة التطلع لمعرفة المستقبل بدل التوكل والرضا.


أولًا: جمع الرموز من كتب أهل التعبير

في الكتب المعتمدة نجد ذكرًا صريحًا لـ"الفلكي":

  • قال عبد الغني النابلسي في تعطير الأنام في تعبير المنام:
    «الفلكي: رؤيته في المنام تدل على دلال للنساء من الإماء والجواري»

كما أنه فَصَّل قبل ذلك في رموز "الفلك" نفسه والأفلاك، وربطها بمصاحبة الملوك والعلم والجاه وما إلى ذلك، لكن الرمز الذي طلبته أنت هو "الفلكي" كشخص، لا "الفلك" كجرم سماوي.

من جهة لسان العرب والعرف:

  • "الفلكي" اليوم يُطلَق على:
    • إمّا عالم فلك (علمي/فزيائي).
    • أو منجّم/عَرّاف يدّعي معرفة الغيب بمسير النجوم.
  • في الموروث الإسلامي: التنجيم المحرّم (ادعاء علم الغيب بالنجوم) مذموم، جاء في الحديث: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر…» (رواه أبو داود وغيره، وهو في جنس التنجيم المذموم).

ثانيًا: ربط المعاني بالثقافة الشرعية والعربية

  1. دلال للنساء والإماء والجواري
    تفسير النابلسي أن الفلكي يدل على "دلال للنساء من الإماء والجواري" يشير إلى:

    • شخص يتولّى التوسط في العلاقات المتعلقة بالنساء.
    • في عصرنا قد يُشبِهه البعض بـ"سمسار" في مجالات العلاقات المشبوهة أو العلاقات التي لا تقوم على أساس صحيح.
  2. صلة التنجيم بالمحرمات
    كون التنجيم من جنس السحر المذموم شرعًا، يجعل رؤية من يشتغل به أقرب إلى:

    • التحذير من الاعتماد على الكهنة والعرافين والمنجّمين.
    • أو كشف تعلّق القلب بشيء من ذلك.

ثالثًا: البُعد النفسي والواقعي للرؤيا

بحسب حال الرائي (دون أن نعرف تفاصيله، نطبّق المعاني الغالبة):

  1. إن كان الرائي يميل لسؤال المنجّمين أو الأبراج:

    • الرؤيا قد تكون تنبيهًا إلى أن في حياته اعتمادًا زائدًا على الحظ، أو الأبراج، أو التنبؤات.
    • وقد تشير إلى أنه يسلّم قراراته لأشخاص "وسطاء" يوجّهونه بدل أن يتوكل على الله ويستعمل عقله.
  2. إن كان الرائي منشغلاً بمستقبله وخائفًا من المجهول:

    • قد تكون الرؤيا حديث نفس؛ عقلك يصوّر لك شخصية الفلكي كرمز لمن "يعرف الغيب" لتعبير حالة القلق والرغبة في الاطمئنان.
    • المعنى هنا: تحتاج لطمأنينة روحية، ودعاء، وتخطيط واقعي، لا للركون لتخمينات البشر.
  3. من زاوية العلاقات:

    • لأن النابلسي نص على أن الفلكي "دلال للنساء" ، فيمكن – إذا كان في حياة الرائي من يتوسط له في أمر زواج أو تعارف – أن يشير المنام إلى:
      • شخص يلعب دور الوسيط في العلاقات.
      • أو تحذير من وسيط سيئ النية في باب الزواج/العلاقات.

رابعًا: خلاصة التأويل المحتمل

  • الغالب في رمز "الفلكي" عند أهل التعبير:
    • أنه وسيط أو "دلال" في أمور النساء، وقد يكون فيه نوع من الاحتيال أو اللف والدوران، لأنه يتجر في المجهول (الغيب والتقدير).
  • نفسيًا:
    • قد يعكس انشغال الرائي بالمستقبل، أو تعلقه بمن يخبره بالغيب، أو حاجته لمرشد حكيم، لكن عقله يختار صورة "الفلكي" لتمثيل ذلك.
  • توجيه:
    • الأفضل أن يُستبدَل هذا التعلّق بالتوكل والدعاء والاستخارة، واستشارة أهل العلم والرأي لا أهل التنجيم.

هذا التعبير ظنّ واجتهاد، والصواب من الله، ويبقى الميزان: إن حملك الحلم على مزيد من توكّل، وابتعاد عن الحرام، وحذر من أهل الدجل، فهو خير لك بإذن الله.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.