تفسير رؤية الفقيه في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

ما معنى رؤية الفقيه في المنام؟ تعرّف على دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي: الهداية، قضاء الخصومة، زيادة الفهم، والتحذير إذا بدا فقيه السوء أو جار في الحكم.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الفقيهتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الفقيه في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُفهم مصطلح "الفقيه" في عالم الرؤى بأنه الشخص الذي يأخذ سؤالاً ويقدم إجابة بالعدل والموازنة [1]. ويُعد الفقيه أيضًا بمثابة المعبر، إذ ينظر فيما يرد إليه ووزنه وعبارته، فيأخذ شيئًا مجموعًا كالمال ويعطي ما هو موزع، أو العكس [1].

ويبيّن ابن سيرين أن رؤية القاضي المعروف في المنام تدل على أنه بمنزلة الحكماء والعلماء [2]. وإن رأى الرائي قاضيًا معروفًا يجور في حكمه، فإن أهل ذلك الموضع يُبخسون في موازينهم وتُنقص مكاييلهم [2]. وإذا تقدم رجل إلى القاضي فأنصفه، فالرائي ينتصف من خصمه، وإن كان مهمومًا فُرج عنه [2]. أما إن جار القاضي في حكمه، فإن الرائي لن ينتصف من خصومته [2].

يشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى نفسه تحول إلى قاضٍ أو حكم صالح أو عالم، فإنه يصيب رفعة وذكرًا حسنًا وزهدًا وعلمًا [2]. وإن لم يكن لذلك أهلًا، فإنه يُبتلى بأمر باطل يُقبل قوله فيه، كما يُقبل قول القاضي في حكمه [2]. ويرى النابلسي أن مئذنة المسجد تدل على قاضي المدينة أو عالمها الذي يدعى الناس إليه ويقتدون بهديه [3]. كما أن الكعبة قد تدل على العالم الذي يُقتدى به [3].

ويوضح ابن سيرين أن العالم هو طبيب الدين، والمذكر هو الناصح [4]. ويُشار إلى أن المعبر يشبه الفقيه في اعتباره ما يرد إليه ووزنه وعبارته [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الفقيه في المنام تدل على الذكاء والفطنة والعلم والنفقة فيما هو بصدده [6]. ويوضح المؤلف أن الفقيه قد يمثل الشخص الذي يشفي الباطن بعلمه وتصرفه [6]. ويذكر النابلسي أنه إذا كان الرائي عاصيًا، فإن رؤيته للفقيه قد تدل على توبته إلى الله تعالى، أما إذا كان جاهلاً فقد تعني اهتداءه، وإن كان كافرًا فقد تعني إسلامه، مستشهدًا بالحديث: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" [6]. وأخيرًا، يشير المؤلف إلى حالة خاصة، فإذا رأى الشافعي نفسه قد انتقل في المنام إلى غير مذهبه، فقد يعني ذلك أنه يسعى للرخص، أو يقترض، أو يفتر عن عهوده، أو يصير صاحب فتنة أو نفاق على أستاذه، أو ينتقل من مكان إلى آخر، أو من زوجة إلى زوجة [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية الفقيه في المنام – إن كان على هيئة حسنة ووقار – تُبشِّر غالبًا بالهداية، وزيادة الفهم في الدين، وظهور الحق في مسألة تشغل بالك، وقد تدل على رجوعك إلى الصواب أو توبة من معصية أو الخروج من حيرة في أمر دنيوي أو ديني. وقد ترمز أيضًا إلى شخص حكيم أو ناصح في واقعك تحتاج إلى الاستفادة من علمه ومشورته. أمّا إن كان الفقيه في المنام منحرف السلوك أو في صورة سيئة، فقد يكون تنبيهًا من تلاعب بالشرع أو اتباع أهواء باسم الدين أو صحبة سوء تتزيّا بزيّ أهل العلم.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس في المنام

طلبك كان بكلمة واحدة: "الفقيه"، فنحن نتعامل مع رمز واحد هو:

  • الفقيه / العالم / أهل العلم والفتيا.

في كتب أهل التعبير كثيرًا ما يربطون بين العالم والفقيه والقاضي والمعبر والمحتسب والمعلم، فهذه صور لمن يقوم مقام البيان والحكم والتعليم في الناس.

  • النابلسي يصرّح أن المعلِّم قد يدل على الأمير أو الحاكم أو الفقيه لأنه صاحب صولة ولسان وأمر ونهي.
  • كما يذكر أن المعبِّر في الرؤى يدل على الحاكم والفقيه والطبيب، لما في عمله من وزنٍ للأمور وفصلٍ بين حق وباطل.
    هذه النصوص تقوّي أن رمز الفقيه في المنام هو رمز: العلم، والفصل في الأمور، والبيان بين الصواب والخطأ.

ثانيًا: المعنى في ضوء القرآن والحديث واللسان

  1. من القرآن والسنّة:

    • قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122]، جعل التفقّه علامة خيريّة للأمّة.
    • وحديث النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدِّين» متفق عليه، فجُعل الفقه في الدين علامة إرادة الخير بالعبد. فظهور الفقيه في المنام يدخل تحت هذا المعنى من حيث البشارة بالخير لمن ارتبطت رؤياه بالتفقّه أو طلب العلم.
  2. في لسان العرب والعرف:

    • "الفقيه" في العرف العربي والإسلامي: صاحب علمٍ بالدين وأحكامه، يرجع إليه الناس في النوازل، وهو – في المخيال – رمز للورع والوقار والعدل، ما لم يقترن بما يدل على خلاف ذلك (سوء هيئة، أو ظلم، أو رياء ظاهر).

ثالثًا: ربط الرمز بحال الرائي (بصورة عامة)

لأنك لم تذكر تفاصيل للرؤيا (هيئة الفقيه، كلامه، المكان، حالك أنت)، فالتأويل سيكون عامًّا:

  1. إن كنت مقبلًا على أمر مُشكل أو محتارًا في قرار:

    • فرؤية الفقيه قد تدل على قرب ظهور الحق لك، أو أن الفرج يكون عبر:
      • سؤال أهل العلم، أو
      • العودة لأحكام الشرع في هذه المسألة،
      • أو مراجعة نفسك على ضوء الحلال والحرام.
  2. إن كنت مقصّرًا في العبادة أو غافلًا:

    • فغالبًا تكون الرؤيا تنبيهًا لطيفًا إلى:
      • التوبة،
      • تعلم ما يلزمك من أحكام دينك،
      • تحسين الصلاة والعبادة.
        استئناسًا بحديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» الذي يستعمله أهل التعبير عند ربطهم بالفقيه والعلم والهداية في الرؤى.
  3. إن كنت طالب علم أو محبًّا للعلم الشرعي:

    • قد تكون بشارة بزيادة فهم، أو بفتح باب علم على يدي شيخ أو كتاب، أو تنبيهًا إلى الإخلاص وترك الرياء في طلب العلم.
    • وربما دلّ الفقيه على شيخ بعينه إن عرفت ملامحه أو اسمه في المنام، فيكون في الغالب دعوة إلى الرجوع إليه وسؤاله أو قراءة كتبه أو سماع نصحه.
  4. إن ظهر الفقيه في صورة سيئة أو متلاعب:

    • حين يكون في غاية السوء أو يدعو لحرام باسم الدين أو يظلم الناس:
      • قد يكون هذا تحذيرًا من:
        • فقيه سوء في الواقع،
        • أو فتوى باطلة ستُعرض عليك،
        • أو اتباع هوى النفس مع التزيّن بزينة التدين.
    • في هذه الحال ينقلب الرمز من بشارة إلى إنذار بالبعد عن التلاعب بالدين أو عن صحبة العلماء المتساهلين.

رابعًا: الأبعاد النفسية والحياتية

من الناحية النفسية، الفقيه في المنام يرمز غالبًا إلى:

  • الضمير الديني والأخلاقي بداخلك؛ أي الصوت الذي يذكّرك بالحلال والحرام والصواب والخطأ.
  • حاجة داخلية للإرشاد:
    • ربما تشعر بالتيه أو القلق، فيظهر رمز "الفقيه" كحاجة نفسية لعقل راسخ ينظّم لك الفوضى الفكرية أو الشعورية.
  • البحث عن الأمان القيمي:
    • في أوقات التحوّل، يلتجئ العقل إلى رموز الثبات: الفقيه، القاضي، الوالد، الشيخ… كإسقاط لرغبة داخلية في من يضع لك الحدود الواضحة.

خامسًا: وجوه أخرى محتملة للتأويل

بحسب اختلاف الحال والتفاصيل (التي لم تُذكر)، يمكن أن يتفرّع المعنى إلى وجوه، من باب الاحتمال لا الجزم:

  1. رزقٌ من جهة الحلال:

    • إن رأيت الفقيه يعطيك كتابًا أو مالًا حلالًا أو طعامًا طيبًا، فقد يكون:
      • علمًا تنتفع به،
      • أو وظيفة أو رزقًا مصحوبًا بالبركة والرضا.
  2. قضاء خصومة أو مشكلة:

    • إذا ظهر كمن يفصل بينك وبين غيرك:
      • فيُرجى أن يدل على حلّ نزاع،
      • أو أن العدل سيكون في صفّك ما دمت على حق، قياسًا على دلالة القاضي وأهل الحكم عند ابن سيرين على الإنصاف أو الظلم بحسب حالهم.
  3. تذكير بالآخرة:

    • لأن الفقهاء – في الوجدان – يذكّرون بالله والدار الآخرة، فقد تكون الرؤيا في أصلها
      • دعوة للزهد في الحرام،
      • أو لتجديد التوبة،
      • أو لإصلاح علاقة قديمة مع الله.

سادسًا: نصيحة عملية بعد الرؤيا

  • استقبل الرؤيا بحمد الله، فهي – في الغالب – من باب التذكير بالخير.
  • إن وجدت في نفسك تقصيرًا:
    • فابدأ بما تقدر عليه: صلاة في وقتها، تلاوة يسيرة، سؤال عن مسألة أشكلت عليك، ترك معصية ظاهرة.
  • احرص على صحبة أهل الخير والعلم، فإن الرؤيا إن كانت بشارة فهي تحتاج منك عملًا حتى تكتمل آثارها في الواقع.

وفي النهاية: التعبير ظنّ واجتهاد، والمعوّل عليه هو حالك مع الله، فاستمسك بما في اليقظة من توبة واستقامة، يجعل الله لك من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 125. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 111. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 193-194. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44-45. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 940-941.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.