الفرن في المنام: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

تعرّف على تفسير رؤية الفرن في المنام ومعانيه المتعددة في الرزق والمعيشة والسلطة، وفق ابن سيرين والنابلسي، وما يرمز إليه التنور والكانون ودلالات النار.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
الفرن في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالتنور والكانون
الفرن في المنام: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الفرن في المنام تحمل عدة دلالات حسب حاله وما يجرى فيه.

يوضح ابن سيرين أن الفرن المعروف يدل على مكان معيشة صاحبه وربحه وتجارته، كالحانوت أو المتجر، وما يختزنه من طعام، والنار النافعة التي توقد فيه. ويشمل ذلك أيضًا زكاة الحنطة المطحونة وريعها، وطحن الدواب والرحى وخدمتها. ويرى أن الفرن قد يمثل صاحب الرؤيا نفسه، فما يجرى عليه من خير أو شر، زيادة أو نقص، خراب أو عمارة، يعود عليه أو على مكان مكسبه وغلته [1].

أما الفرن المجهول، فيذهب محمد بن سيرين إلى أنه قد يمثل دار السلطان أو دار الحاكم، نظرًا لاحتوائه على النار التي هي بمثابة سلطان يضر وينفع، ولها كلمات وألسنة [1]. ويفصل في ذلك، فيبين أنه إذا بعث الرائي بحنطة أو شعير إلى الفرن المجهول، وكان مريضًا، فهي علامة موته وأن ماله سيذهب للقاضي. وإن لم يكن مريضًا وكان عليه دين للسلطان أو أجرة أو مغرم، فسيؤدي ما عليه. وإلا، فقد يرسل بضاعته للسوق. وإذا كان ما أرسل شعيرًا، عاد عليه قريبًا من رأس ماله، وإن كان حنطة، ربح ما بين ثلث دينار إلى نصفه، بقدر زكاتها أو ما خطر بباله منها [1].

إلى ذلك، يشير ابن سيرين إلى أن رؤية النار في تنور أو فرن أو كانون، أو أماكن مشابهة تستخدم لإيقاد النار، تدل على غنى ومنعة ينالها الرائي، لا سيما إذا كانت معيشته متعلقة بها، أو كان ذلك في فصل الشتاء [3]. وإن أوقدها لغير معيشته، بقصد إصلاح طعام، فهو طلب مال أو رزق عبر خدمة سلطان، أو جاه، أو مساعدة، أو خصومة، أو وكالة، أو منازعة، أو سمسرة. وإلا، فقد تدل على كلام شر وسوء [3].

كما يذكر أن من رأى أنه يسجر تنورًا، فإنه ينال ربحًا في ماله ومنفعة لنفسه [6]. ويورد تفسيرًا آخر لرؤية التنور في دار الملك؛ فإن كان للملك أمر صعب، سيهتدى إليه ويستنير، وإن كان له أعداء، فسيظفر بهم [6]. وإذا رأى أنه يبني تنورًا وكان مؤهلًا للولاية، نال ولاية وسلطانًا وأمن من عدوه [6]. أما من وجد تنورًا بلا رماد، فيتزوج امرأة لا خير فيها [6].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للفرن في المنام دلالات متعددة تعتمد على سياقه ونوعه.

يوضح النابلسي أن فرن البيت في المنام يدل على صاحب الدار أو خادمه الذي يقوم بمصالح أهله [9]. كما قد يشير إلى مخزن الرجل، أو كيسه، أو صندوقه الذي يحفظ فيه ماله وسره [9]. أما فرن السوق، فيشير النابلسي إلى أنه يدل على دار الحاكم، أو المكتب الذي يؤدب فيه الصبيان، أو السجن [9]. ويرى أن رؤيته قد تدل على قضاء الحوائج، والفوائد، والأرزاق، والشفاء من الأمراض [9].

ومن دخل بعجين إلى فرن وخبزه، فإن ذلك يدل على قضاء حوائجه وشفائه من أمراضه، وقد ينال النصر على عدوه أو خصمه عند ولي الأمر، أو يُسجن له غريم، أو يُسلم صبيّه إلى صنعة أو مكتب، أو ينال خصبًا ورِبحًا وسعة في رزقه [9]. والفرن الذي يدخل فيه العجين ويخرج منه الخبز المنتهي، ربما دل على الغم [10].

ويفيد النابلسي أن عدة الفرن وآلته قد تدل على جنده وأعوانه أو صبيانه الذين يستعين بهم على صنعته [9]. والفرن المعروف يدل على مكان معيشة صاحبه وغِلّته ومكسبه، كحانوته أو متجره [9]. وربما دل الفرن على نفس الرائي وما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقصان أو عمارة، وذلك يعود عليه أو على مكان كسبه وغِلّته [9].

أما الفرن المجهول، فيذهب النابلسي إلى أنه قد يدل على دار السلطان أو دار الحاكم، نظرًا لما فيه من إيقاد النار، والنار سلطان تضر وتنفع [11]. كما قد يدل على السوق [11]. ومن أرسل بحنطة أو شعير إلى الفرن المجهول، فإن كان مريضًا، فقد يدل ذلك على موته ومضي ماله إلى القاضي. وإن لم يكن مريضًا وكان عليه دين للسلطان أو كراء، أدى ما عليه [11]. وإلا، فإنه يبعث بسلعة إلى السوق. فإن كان المطحون شعيراً، أتاه المال في سلعة قريبة من رأس ماله، وإن كان حنطة، ربح فيها ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً، بحسب زكاته إن كان قد كالها أو وقع في خميرة منه [11].

يذكر النابلسي أن التنور، وهو نوع من الأفران، قد يدل على أمور مشابهة. فمن رأى أنه يبني تنورًا وكان أهلًا للولاية، نال ولاية وسلطانًا ونجا من عدو [12]. ومن أصاب تنورًا بغير رماد، تزوج امرأة لا خير فيها [12]. وتفصل رؤيا التنور بحسب نوعه؛ فتنور الشواء يدل على السجن، أو على خلاص من هو في شدة وطيب خاطره [12]. وتنور الشرائح يدل على الإمام العالم الذي ترد عليه المسائل فيعطي كل واحد ما يشفى به باطنه [12]. وتنور القوار يدل على معمل الفروج [12]. فمن رأى أن عنده تنورًا في الشتاء يصطلي بناره، دل على الكسوة والراحة والفائدة وتناول الفاكهة في غير أوانها [12]. وإن كان في الصيف، دل على الأمراض بالحرارة، وثوران الدماء، والهموم والأنكاد [12]. وربما دل التنور على المعدة الطابخة لما يلقى فيها [12].

ويشير النابلسي إلى أن الكانون، وهو كذلك موقد أو فرن، قد يدل على شهر كانون [13]. ومن ملك كانونًا أو رآه، فقد يتزوج إن كان أعزب، أو تحمل زوجته إن كان عليه قدر [13]. وإن كان كافرًا أسلم، أو فاسقًا تاب، لأنه محل النار التي تدل على التخويف والهداية [13]. ويرى ابن النابلسي أن الكانون قد يمثل المعدة، والحطب طعام غليظ يثقل عليها [13].

أخيرًا، يفيد النابلسي أن رؤية "الفران"، وهو الشخص المرتبط بالمخبز أو الفرن، في المنام تدل على العالم بمصالح الناس [14]. كما قد تدل على المؤدب، أو السجان، أو صاحب الديماس [14]. وربما دلت رؤيته على الفرار والنأي، أو على الرجل الكثير النسل [14]. وتدل رؤيته للأعزب على الزواج، وللمتزوج على الأولاد [14]. وقد تدل على خادم السلطان [14]. وربما دلت على ترك الصلاة أو إهمال الطاعات، وعلى الهم والغم والفقر [14].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية الفرن في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر غالبًا برزقٍ ومعيشة، وتدل على موضع الكسب والعمل، وقد تدل على نفس الرائي وحاله؛ فإن كان الفرن منضبطًا نافعًا دلّ على تحسّن في المعيشة واستقرار في الرزق وترتيب في شؤون البيت، وإن كان مجهولًا أو فيه اضطراب أو نار مؤذية فقد يُحذّر من التعلّق بأهل سلطة أو خصومات، أو من تعبٍ وهموم تتعلّق بالمال أو العمل. والتعبير في النهاية يتبع حال الرائي وهمّه في الواقع.


أولاً: الرموز الرئيسة في الرؤيا

أنت ذكرتَ رمزًا واحدًا فقط: "الفرن" دون سياق: لا بيت، ولا سوق، ولا خبز، ولا حالة نار… إلخ.

من جهة كتب التعبير:

  • عند ابن سيرين:

    "الفرن المعروف دالٌّ على مكان معيشة صاحبه وغلّته ومكسبه كحانوته وفدّانه ومكان متجره… وربما دلَّ على نفسه، فما جرى عليه من خير أو شر… عاد عليه أو على مكان مكسبه وغلّته. وأما الفرن المجهول فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم…"

  • وعند النابلسي:

    "يدلُّ فرن البيت على صاحب الدار أو خادمه… ويدل فرن السوق على دار الحاكم… وعلى السجن، وعلى قضاء الحاجات… وربما دلَّ على الفوائد والأرزاق، وعلى الشفاء من الأمراض… والفرن يدل على مكان معيشة صاحبه ومكسبه، والفرن المجهول ربما دلّ على دار السلطان أو دار الحاكم… أو السوق"

إذن:

  • الفرن = موضع المعيشة والكسب (بيت، عمل، تجارة).
  • الفرن قد يرمز أيضًا إلى نفس الإنسان وحاله الداخلي.
  • الفرن المجهول = أهل السلطان/الحاكم/السوق/المعاملات العامة.

ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  • الفرن والنار النافعة: في ثقافتنا النار النافعة رمز للرزق والطبخ وإعداد القوت اليومي، وفي القرآن: "أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ" (الواقعة)، فهي نعمة إن استُعملت في الخير، وفتنة وبلاء إن تجاوزت حدّها.
  • الفرن مكان تحويل العجين خبزًا، أي مكان تحويل الجهد الخام إلى نتيجة نافعة؛ وهذا قريب من معنى العمل وبذل الأسباب ثم ظهور الثمرة.

ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن

لأنك ذكرتَ الرمز مجردًا، يكون التعبير على وجه العموم، مع مراعاة ضوابط أهل التعبير:

  1. من جهة الرزق والعمل:

    • إذا كنتَ منشغلًا بالرزق أو مشروع أو وظيفة، فرؤية الفرن تعكس عادةً:
      • اهتمامك بمصدر دخلك و"مكان خبزك اليومي".
      • تفكيرك في تطوير العمل أو ترتيب شؤون البيت والإنفاق.
    • إن كان شعورك في الحلم – كما يتذكره أغلب الناس في رؤى مشابهة – بالاطمئنان والراحة:
      • فهذا يُرجى أن يكون بشارة بنوع استقرار في الرزق أو انفراج في أحوال المعيشة، أو تحسّن في بيئة العمل وأجوائه.
    • وإن كان في شعورك خوف من احتراق أو فوضى:
      • فقد يكون الحلم تنبيهًا من كثرة الضغوط المالية أو خوفك من الخسارة أو من سلطة رئيس أو جهة رسمية.
  2. من جهة النفس والداخل:

    • كون الفرن قد يدل على نفس الرائي عند ابن سيرين :
      • النار في الفرن قد ترمز لحرارة العواطف والهموم والأفكار التي "تطبخ" داخل النفس.
      • إن كان الفرن في ذهنك منظمًا ومنضبطًا، فهذا يميل لتوازن داخلي وتدبير لشؤون حياتك.
      • وإن تصوّرته (أو رأيته في الرؤيا إن كانت موجودة أصلاً) شديد الاشتعال أو مهملًا، فقد يدل على توتر داخلي، أو غضب مكبوت، أو ضغط عائلي/مالي.
  3. من جهة العلاقة بالناس والسلطة:

    • أهل التعبير يجعلون الفرن المجهول علامة على دار السلطان أو دار الحاكم أو السوق :
      • إن كان في واقعك معاملات مع جهات رسمية، أو قضية في محكمة، أو تعامل مالي كبير، فقد تكون الرؤيا انعكاسًا لهمّك بذلك، أو تهيئةً لنيل حق أو أداء التزام.
      • كما أن الفرن في تفسير النابلسي قد يدل على قضاء الحاجات والشفاء من الأمراض ، فيُرجى من ورائه الخير إذا غلب على الحلم شعور الطمأنينة.

رابعاً: ترجيح المعنى في حالتك

مع قلة التفاصيل، نرجّح المعاني العامة الآتية:

  • أن الرؤيا – إن كانت رؤيا حقيقية – تدور حول:
    1. أمر معيشي/مالي أو وظيفي يشغلك حاليًا.
    2. أو حالك النفسي الداخلي وطريقة "إدارة نار الهموم" في صدرك.
  • ويُقدَّم جانب الخير؛ لأن الفرن في معهود الناس آلة نفع، يُعدّ بها الخبز، وهو أساس القوت اليومي، ولأن النابلسي صرّح بأنه قد يدل على "الفوائد والأرزاق، وعلى الشفاء من الأمراض". فإن كنت في ضيق رزق، فالرؤيا أقرب إلى البِشارة بفتح باب كسب أو تسهيل أمر عمل.
    وإن كنت في شدة نفسية أو مرض، فهي أرجى أن تكون تهيئة لصبر وشفاء، أو تنبيه لحسن إدارة أسباب العلاج والراحة.

خامساً: تنبيه وضوابط

  • لا يُبنى على المنام حكم شرعي أو قرار مصيري منفرد؛ إنما يُستأنس به مع الواقع.
  • إن وافقت الرؤيا خيرًا، فاحمد الله، وزد شكرًا، واستمر في السعي.
  • وإن خامرك منها قلق، فادفعه بالدعاء والصدقة والاستغفار، فذلك من أنفع ما أوصى به النبي ﷺ في شأن الرؤى غير المريحة.

إن كانت لك رؤيا مفصّلة عن الفرن (موضعه، هيئته، ماذا تفعل به، من كان معك…) فمعانيها تتدقّق أكثر وتختلف من حال لآخر، لكن الرموز الأساسية التي ذكرتها لك هي الأصل الذي تُبنى عليه سائر التفريعات.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 187. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 949-950.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 952-953.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 949-950.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 155.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1078-1079.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 960-961.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.