تفسير الغناء في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى رؤية الغناء في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: متى يدل على كلام باطل وخسارة، ومتى يبشر بتجارة نافعة ورزق أو علم وحكمة حسب حال الرائي وموضعها.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
الغناء في المنامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيدلالات الرؤى
تفسير الغناء في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الغناء تحمل عدة تأويلات مختلفة.

ويوضح ابن سيرين أن الغناء، إذا كان طيبًا، دل على تجارة رابحة، وإن لم يكن طيبًا دل على تجارة خاسرة [1]. ويذكر أن المغني في المنام قد يمثل عالمًا أو حكيمًا أو مذكرًا [1].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الغناء في السوق يدل على فضائح وأمور قبيحة يقع فيها الأغنياء، أما للفقير فيؤول إلى ذهاب عقله [1]. ويبين أن رؤية مكان يغنى فيه تدل على وقوع الكذب والتفريق بين الناس، وإيقاع حاسد كاذب، وذلك لأن أول من غنى وناح هو إبليس لعنه الله [1].

ويذكر أن الغناء قد يدل على الصخب والمنازعة، وهو ما يعزى إلى تبدل الحركات في الرقص [1]. ويضيف ابن سيرين أن من رأى كأنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عالٍ، فإن ذلك خير لأصحاب الغناء واللحان. أما من رأى أنه يغني غناءً رديئًا، فإنه يدل على بطالة ومسكنة [1].

كما يفيد بأن من رأى كأنه يمشي في الطين ويغني، فإن ذلك خير، خاصة لمن يبيع الأعواد الموسيقية [1]. ويختتم بأن الغناء في الحمام يؤول إلى كلام مبهم [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن رؤية الغناء في المنام لها تفسيرات متعددة.

ويرى النابلسي أن الغناء في المنام قد يمثل كلامًا باطلاً ومصيبة، ويدل على الشر والمنازعة، خاصةً إذا كان مصحوبًا بتغير الحركات الراقصة. ويوضح أن الصوت الطيب في الغناء يبشر بتجارة نافعة، بينما الصوت غير الطيب ينذر بتجارة خاسرة. كما يفيد أن المغني قد يرمز إلى الحكيم، أو العالم، أو المذكر، أو الخطيب.

ويذكر النابلسي أن الغناء على شكل قصائد بلحن حسن وصوت عالٍ يُعتبر حسنًا لأصحاب الغناء والألحان والموسيقى. أما الغناء بشكل رديء، فيدل على البطالة والمسكنة. ويشير المؤلف إلى أن المشي والغناء في الطريق يُعد خيرًا، ويدل على طيب العيش وسرور النفس.

ويذهب النابلسي إلى أن الغناء في مواضع معينة له دلالات مختلفة؛ فالغناء في الحمام يعني أن كلام الرائي غير مبين، وقد يدل على الخصومة لعدم وضوح المعنى فيه. ويُعتبر الغناء في السوق أو الرحبة أمرًا سيئًا للأغنياء، حيث يدل على فضائح وأمور قبيحة، بينما للفقراء يعني ذهاب العقول. أما إذا غنى شخص من الأتقياء في السوق، فهو يحضر فتنة تقع هناك، وغناء الأراذل في السوق ينذر بنقص عقولهم.

ويشير النابلسي كذلك إلى أن رؤية موضع يُغنى فيه تنذر بوقوع كذب يفرق بين الأحباء بكيد حاسد.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (التعبير):
رؤية الغناء في المنام – غالبًا – لا تُحمد، وتميل عند أهل التعبير إلى الدلالة على كلام باطل، وخصومات، وفضائح، أو تجارة خاسرة، إلا إذا كان الغناء حسن الصوت منضبطًا في موضع يليق به ولأهله، فيميل حينها إلى الرزق، والتجارة النافعة، أو العلم والحكمة، ويُراعى في ذلك حال الرائي وتقواه.


أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام المعبّرين

  1. رمز الغناء نفسه
  • النابلسي: الغناء في المنام «كلام باطل ومصيبة»، ويدل على شر ونزاع، مع احتمال أن يكون المغنّي «حكيمًا أو عالمًا أو مذكّرًا أو خطيبًا»، وأن الصوت الجميل يدل على تجارة نافعة، والقبيح على تجارة خاسرة، وأن الغناء الرديء يدل على بطالة ومسكنة، والغناء في الطريق خير، وفي السوق فضائح للأغنياء وذهاب عقل للفقراء، وأن موضع الغناء يقع فيه كذب يفرّق بين الأحباب بكيد حاسد.
  • ابن سيرين: يقرر المعاني نفسها تقريبًا:
    • الغناء الطيب: تجارة رابحة.
    • الغناء الرديء: تجارة خاسرة، وبطالة ومسكنة.
    • المغنّي قد يكون عالمًا أو حكيمًا أو مذكّرًا.
    • الغناء في السوق: فضائح للأغنياء، وذهاب عقل للفقير.
    • موضع يُغنَّى فيه: كذب يفرّق بين الأحبة، وكيد حاسد، ويدل على صخب ومنازعة بسبب تبدل الحركات في المرقص.
  1. رمز الموضع الذي يكون فيه الغناء
  • موضع الغناء والرقص واللهو يدل عند النابلسي على الخصام والجدال، وربما على همّ وضيق؛ فقد جعل «المهد» – إذا صار موضع غناء ورقص ولهو – رمزًا للخصام والجدال.
  • كما أن ابن سيرين يربط الغناء بمواضع الصخب والرقص، وأنه من أسباب المنازعات.
  1. الحكم الشرعي والخلفية الشرعية للرمز
  • الأصل في الشرع الحذر من مجالس اللهو المحرّم والغناء الفاحش وما يصاحبه من معاصٍ، وقد نصّ القرآن على حال من يشتري «لهو الحديث ليضل عن سبيل الله» (لقمان: 6)، ويدخل فيه الغناء الباطل عند كثير من أهل العلم، فهذا يعطي للرمز لونًا سلبيًّا في الغالب.
  • في المقابل، حسن الصوت بالقرآن والذكر مباح بل مستحب، وفي الحديث: «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» أي يحسّن صوته به عند كثير من الشراح، فيفترق «الغناء الباطل» عن تحسين الصوت بالحق، وهذا يفيد في أن الرؤيا إذا كان ظاهرها غناء بباطل حملت على معاني اللهو والخسارة، وإن كانت أقرب لتحسين الصوت بالقرآن أو بالنشيد المباح حملت على الخير والعلم والذكر.

ثانياً: ربط المعاني بحال الرائي (على وجه العموم)

لأنك لم تذكر تفاصيل حلم محدّد، فالكلام سيكون عامًا، وأذكر لك أبرز الأوجه:

  1. إن كان الرائي صاحب تجارة أو مشروع أو عمل
  • الغناء الحسن المنتظم بصوت جميل قد يعبَّر بتجارة رابحة، أو صفقة موفّقة، أو سمعة طيبة في مجاله، قياسًا على قول ابن سيرين والنابلسي: «إذا كان الصوت جميلاً فهو تجارة نافعة».
  • الغناء الرديء أو النشاز، أو الذي يسبّب انزعاج الناس، قد يرمز إلى مشروع خاسر، أو قرارات غير موفّقة، أو كلام سيئ يضرّ بسمعة الرائي أو تجارته.
  1. إن كان الرائي ممّن يشتغل بالعلم أو الدعوة أو الخطابة
  • قد يرمز ظهور «مغنٍّ» إلى عالم أو حكيم أو مذكّر أو خطيب، كما نصّ عليه ابن سيرين والنابلسي ؛ فربما كانت الرؤيا بشارة بعلم يُفتح، أو موعظة ينتفع بها الناس، خاصة إذا كان الغناء في المنام أقرب لقراءة طيبة أو إلقاء حسن لكلام حق.
  • وإن كان الغناء باطلاً، فقد يدل على تزيين الكلام بالباطل، أو طلب الشهرة بدل الإخلاص.
  1. إن كان الرائي يعيش خصومات أو مشاكل عائلية أو اجتماعية
  • اجتماع الغناء مع رقص وصخب في المنام يعبَّر غالبًا بنزاعات ومخاصمات، وربما فضائح أو كشف أسرار، لأن ابن سيرين جعل «موضعًا يُغنَّى فيه» علامة على كذب يفرق بين الأحبة وكيد حاسد ، والنابلسي جعله شرًّا ونزاعًا.
  • الغناء في «السوق» أو أمام الناس: إنذار من أن الخلافات أو الأخطاء قد تصبح علنية، أو تُذكر في المجالس، أو تنتشر أخبار لا يرضاها الرائي.
  1. من جهة النفسية وحديث النفس
  • أحيانًا يكون الغناء في المنام مجرّد «حديث نفس» وتمثّل لما يسمعه الإنسان كثيرًا في يقظته من أغاني أو مؤثرات صوتية؛ بحسب ما قرّر أهل العلم في باب «حديث النفس» أنه صورة للمشاغل والخواطر الغالبة على القلب.
  • إذا كان الرائي من محبّي الغناء في اليقظة، فربما يكون المنام تنبيهًا رفيقًا له إلى أن يخفّف التعلّق باللهو، أو يحذر من أن تضيع الأوقات فيما لا ينفع.
  • إذا كان يشعر في المنام بارتياح عميق مع غناء مباح أو كلمات طيبة، فقد يرمز ذلك إلى حاجته النفسية للتعبير عن مشاعره، أو لتخفيف الضغوط، أو لشيء من الفرح المشروع.

ثالثاً: ضوابط عامة في تأويل رمز الغناء

  1. تغليب وجه الخير ما أمكن
    إذا احتمل الغناء أن يكون تحسين صوت بالقرآن أو بالذكر أو بالقول الحسن، أو كان الرائي من أهل الصلاح والورع؛ قُدِّم وجه الخير: علم، وذكر، وبشارة بتيسير رزق أو نجاح مشروع أو سماع خبر حسن.

  2. التحرز من الغلو في التخويف
    مع أن الغناء في كتب التعبير كثيرًا ما قُرن بالمصيبة أو النزاع أو الباطل ، إلا أن الرؤيا ظنّ واجتهاد، ولا يجوز أن يُبنى عليها حكم شرعي أو قطيعة أو خصومة؛ بل تأخذ منها تنبيهًا للاحتياط في الكلام، ولترك مجالس اللهو، وحفظ اللسان والوقت.

  3. اعتبار حال الرائي وتقواه

  • الصالح الغالب على حاله الخير: يحمل له الرمز على الوعظ، أو العلم، أو حسن الذكر، أو تيسير الرزق.
  • ومن غلب على حاله اللهو والغفلة: يُخشى أن يكون الغناء في منامه إنذارًا بالخسارة، أو شهرة مذمومة، أو تعلّقًا بالباطل.

الخلاصة العملية لك

  • إن رأيت الغناء في منامك وكان:

    • حسنًا، بكلمات طيبة، وفي موضع لائق، ومع شعور بسكينة: فالراجح أنه بشارة بخير في رزق أو علم أو قبول بين الناس.
    • صاخبًا، بكلمات ساقطة أو فاحشة، أو في موضع لا يليق، ومع شعور بضيق أو فوضى: فالغالب أنه تنبيه من باطل في الكلام، أو خصومات، أو انكشاف سرّ أو فضيحة، أو خسارة في أمر دنيوي.
  • أنفع ما تخرج به من هذا الرمز:

    • أن تحرص على أن يكون سمعك وقلبك عامرًا بالقرآن والذكر والكلام الطيب،
    • وأن تتوقّى مواطن اللهو واللغو،
    • وأن تزن تجارتك أو قراراتك القادمة بميزان الحكمة والتقوى، لئلا تكون «تجارة خاسرة» كما عبّر أهل التفسير للغناء الرديء. ولو أحببت في رؤيا لاحقة أن تذكر تفاصيل: من الذي يغني؟ وأين؟ وبأي إحساس استيقظت؟ لاستطاع المعبّر أن يقرّب لك التأويل أكثر بإذن الله، مع التذكير الدائم أن التعبير ظنّ، وأن حفظ الدين والعمل الصالح هو الأصل الذي تُوزَن به الرؤى كلّها.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 100-101. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.