تفسير رؤية العورة في المنام: دلالات الستر وزوال الكرب
معنى رمز العورة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: قد يدل على هتك الستر وشماتة الأعداء، أو على سلامة وشفاء وقضاء دين بحسب الحياء والسياق.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن ظهور العورة في المنام يدل على هتك الستر وشماتة الأعداء [1]. ويبيّن ابن سيرين أن العورة هي ما بين السرة والركبة [1]. فمن رأى أنه أبدى عورته أو كشفت عنها ثيابه أو بعضها، فإن ذلك يظهر منه بقدر ما بدا منها [1].
ويفيد محمد بن سيرين أنه إذا كان على الرائي ثياب قليلة تسترها خاصة، فإنه قد يتعمق في أمر. فإن كان ذلك في أمر ديني، دل ذلك على بلوغه فيه مبلغا عظيما، وإن كان في معصية، فإنه يبلغ فيها مبلغا يمعن [1].
ويضيف ابن سيرين أنه إذا كان تجرده في موضع مثل السوق أو وسط الملأ، وكانت العورة بارزة يراها بعينه، وكان مستحيا منها وعليه بعض الثياب، ولم ير شيئًا يدل على أعمال البر، فإن ذلك يهتك ستره ولا خير فيه [1]. أما إذا كان تجرده على ما وصف، ولم تر العورة بارزة، ولم يشعر بالاستحياء منها، وكان عليه ثياب كافية، فإن ذلك يدل على السلامة من أمر هو به مكروب. ويشير محمد بن سيرين إلى أن هذا قد يعني الشفاء للمريض، أو قضاء الدين للمديون، أو الأمن للخائف [1].
ثم يستدرك ابن سيرين، موضحًا أنه إن لم يكن عليه من الثياب شيء وكانت عورته بارزة وهو مستحي منها، فإنه يدل على السقوط من رجاء كان يرجوه، أو العزل من سلطان، أو انتقاد أمر هو مستمسك به [1]. بيد أنه يوضح أنه إذا لم تكن العورة ظاهرة ولم يكن مستحيًا منها، فإن تحويل حالته يدل على السلامة وأنه لن يشمت به عدو [1].
ويذكر ابن سيرين أن التجرد مع الاشتغال بعمل دليل على التجرّد فيه والظفر بالمراد [1]. فمن رأى كأنه عريان متجرد من ثوبه، فإن له أعداء في الموضع الذي رآه فيه، وهو يغلبهم إذا لم تكن عورته مكشوفة؛ أما إن كانت مكشوفة، فإنه لا يغلبهم [1]. وإن غطى عورته بشيء أو بيده، فإنه ينقاد للأعداء ويهرب منهم [1]. ومن رأى على وسطه مئزرًا فقط، فإنه مجتهد في العبادة [1]. وأما من رأى نفسه متجردا في طلب شيء، فإنه ينال ذلك الشيء بقدر تجرده [1].
ويورد ابن سيرين في سياق آخر أن ظهور المرأة عريتها يعد فتنة يهلك فيها من يفتن بها [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية انكشاف الثياب عن العورة وظهورها تدل على انتهاك الستر [3].
ويوضح النابلسي أن من رأى عورته مكشوفة وكان مستحيًا من ذلك، فإنه يقع في خطيئة ويشمت به عدوه [3].
ثم يشير المؤلف إلى أن من رأى عورته ظاهرة ولا يستحي منها ولا يلتفت إليها أحد، فإنه يسلم من كرب أو مرض. وإن كان مديونًا، قضى الله دينه، وإن كان خائفًا، أُمِن [3].
كما يذكر عبد الغني النابلسي أنه في سياق رؤية العري، فإن من رأى نفسه عريانًا يستحي ويطلب الستر ولا يجده، فإنه يخسر ماله ويفتقر. وإذا رأى الناس ينظرون إلى عورته، فإن ذلك يدل على افتضاحه [4].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية العورة في المنام – في الجملة – تدل على انكشاف أمرٍ كان مستورًا، أو هتك ستر، أو حياءٍ يُمتحَن، وقد تكون أحيانًا بشارة بزوال كرب وشفاء ووفاء دين إذا ظهر معها عدمُ الحياء من العورة أو عدم انتباه الناس لها، وكل ذلك يُرجَع فيه إلى حال الرائي وموضع ظهور العورة في رؤياه.
أولاً: معنى رمز العَوْرة في كتب أهل التعبير
-
ابن سيرين
نصَّ على أن:"وأما العورة فظهورها هتك الستر وشماتة الأعداء، وهي ما بين السرة والركبة، فمن رأى أنه أبدَاها أو كشفت عنها ثيابه أو بعضها فإنه يظهر منه بقدر ما بدا منها"
ثم فصّل:
- إن كان على الرائي ثياب قليلة تستر العورة خاصة، فقد يتجرد في أمرٍ يبالغ فيه:
- فإن كان في طاعة أو دين: دلّ على بلوغٍ في الصلاح والدين.
- وإن كان في معصية: دلّ على التمادي فيها.
- إن كان التجرد في سوق أو بين الناس والعورة بارزة وهو مستحٍ منها، وعليه بعض الثياب، ولا علامة للخير: فهذا هتك ستر وبلاء، ولا خير فيه.
- إن كان متجردًا ولا يرى عورته بارزة، ولا يستحي منها، ولا عليه شيء من ثيابه: يسلم من كرب، ويُشفى المريض، ويُقضى دين المَدين، ويَأمن الخائف.
- إن لم يكن عليه شيء من الثياب وعورته بارزة وهو مستحٍ: يسقط من رجاء، أو يُعزل من ولاية، أو ينتقد عليه أمر كان متمسكًا به.
- إن لم تكن العورة ظاهرة ولا هو مستحٍ: تحوُّل حاله إلى السلامة، ولا يُشمت به عدو.
- إن كان على الرائي ثياب قليلة تستر العورة خاصة، فقد يتجرد في أمرٍ يبالغ فيه:
-
النابلسي
يقول:"مَن رأى في المنام أن ثيابه قد انكشفت عن عورته فإن ستره يهتك"
ثم يضيف:- "ومن رأى عورته مكشوفة وهو مستحيٍ من ذلك فإنه يقع في خطيئة ويشمت به عدوه".
- "وإن لم يستحِ من ذلك فإنه يسلم من أمر هو فيه من كرب أو مرض، وإن كان مدينًا قضى الله دينه، وإن كان خائفًا أمن". كما قرّر في باب التجرد من الثياب نفس المعاني التي نقلها عن أهل التعبير:
- التجرد مع بروز العورة في السوق مع الحياء: هتك ستر.
- عدم بروز العورة وعدم الحياء: سلامة من الكرب، وشفاء، وقضاء دين، وأمن للخائف.
- التجرد التام مع بروز العورة والحياء: سقوط من رجاء أو عزلٌ من سلطان أو نقض أمر كان مستمسكًا به.
ثانياً: الربط بالوحي والبيئة الإسلامية
- الشريعة جعلت ستر العورة من أوكد أبواب الحياء، والنصوص في ذلك كثيرة، منها:
- قوله ﷺ: «احفَظْ عورتك» (حديث صحيح المعنى متفق عليه في الأمر بستر العورة).
- لذلك صارت العورة في الحلم رمزًا لستر الدين والدنيا معًا؛ فإذا كُشفت كان ذلك كناية عن انكشاف سر، أو وقوع في ذنب، أو تعرّض للفضيحة، بحسب السياق.
- وكون الرائي يستحي أو لا يستحي من ظهور العورة، مأخوذ من دلالة الحياء في الشرع؛ فالحياء قرين الإيمان، فإذا زال الحياء من كشف العورة في المنام دلّ عند أهل التعبير كثيرًا على زوال الكرب والبلاء لا على قلّة الدين؛ لأن الرؤيا تعبِّر بالضد أحيانًا: انكشاف ما يُتعبك فيخرج، فيحدث الفرج.
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية لرمز العَوْرة
من زاوية نفسية عامة، وبالاستئناس بمعنى الرمز عند أهل التعبير:
-
العورة = منطقة الستر والحساسية في النفس
- قد ترمز إلى أسرار شخصية، أو مشاعر عميقة تخشى انكشافها، أو نقاط ضعف لا تحب أن يطلع عليها الناس.
- انكشافها قد يعكس خوفًا حقيقيًا من الفضيحة، أو القلق من انكشاف أخطاء ماضية، أو رهبة من النقد الاجتماعي.
-
الحياء في المنام
- إذا كان الرائي في الرؤيا شديد الحياء والخجل من انكشاف عورته:
- يمكن أن يشير ذلك إلى حساسيته المفرطة لنظرة الناس، أو إحساسه باللوم والذنب، أو خشية فقدان السمعة.
- أما إذا لم يشعر بالحياء ولم يلتفت الناس إلى عورته:
- فقد يعكس هذا رغبة داخلية في التحرر من ثقل المشكلات والديون والهموم، أو الوصول لمرحلة لم يَعُد فيها يخاف من حكم الناس، وهذا ما يطابق تعبير النابلسي: سلامة من الكرب، وشفاء، وقضاء دين.
- إذا كان الرائي في الرؤيا شديد الحياء والخجل من انكشاف عورته:
-
هتك الستر
- في الحياة الواقعية قد يكون تنبيهًا لك أن تُحافظ على سرّك وخصوصيتك، وألا تضع نفسك في مواطن تُعرِّضك للاتهام أو الشبهة.
- وقد يحمل تحذيرًا من صُحبة سوء قد تكشف عيوبك أو تستغل أسرارك.
رابعاً: كيف تستفيد من هذا الرمز في واقعك؟
- إن كنت تميل إلى التقصير أو المعصية:
- فظهور رمز العورة يكون غالبًا تنبيهًا للرجوع إلى الستر والتوبة، وعدم المجاهرة بالذنب، وصيانة ما بينك وبين الله قبل أن ينكشف أمرك أمام الخلق.
- إن كنت مظلومًا أو مكروبًا أو مديونًا أو مريضًا:
- ورأيت في منامك ما يشبه حال من لا يُستحى من عورته ولا يلتفت لها الناس؛ ففيه وجه رجاء قوي بزوال كربك وقضاء حاجاتك، كما عبّر ابن سيرين والنابلسي.
- حافظ في الواقع على:
- ستر بدنك.
- ستر عيوبك وعيوب غيرك.
- الرفق بنفسك وعدم جلدها، مع صدق التوبة إن كان هناك ذنب تخاف انكشافه.
وفي كل حال، هذا التأويل ظنٌّ واجتهاد، والصواب من الله، والرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكنها قد تكون تذكرةً أو بشارةً أو تحذيرًا لك لتزيد من قربك إلى الله وتحفظ سترك في الدنيا والآخرة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 73-74. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 904-906.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 869-870.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
