العشار في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

اكتشف تفسير رؤية العشار في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رمز للتدخل والظلم أو ضغوط مالية وابتلاء يمحّص الذنوب، مع توجيهات عملية لتجنب الظلم ورد الحقوق.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
العشارتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
العشار في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم أو في الجوامع، تفسر بأنها تدل على رجل قاسٍ، أو والٍ، أو عشار يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "العشار" في المنام تدل على أنه رجل يتدخل في شؤون الآخرين [2]. ويفيد النابلسي أن هذه الرؤية قد تشير أيضًا إلى المصائب والرزايا [2]. كما يوضح أن "العشار" قد يعني ما يمحّص الله به الذنوب والخطايا من هم وغم [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية العشّار في المنام – أي مَن يجبي الأموال والضرائب ويتدخل في شؤون الناس – تُعبَّر في الغالب عن رجل أو جهة تتدخّل في أحوال الرائي، وتطالبه بما يثقل عليه من حقوق أو التزامات، وقد تدل على المصائب والهموم، أو على ابتلاء يمحِّص الله به الذنوب إن صبر الرائي واحتسب. وغالبًا ما يكون في الرؤيا تحذير من الظلم، أو من أكل المال الحرام، أو من التسلّط على الناس.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس في المنام

أنت ذكرتَ كلمة واحدة: "العشار"، وهي في اصطلاح أهل التعبير:

  • الجامِع للضرائب أو الرسوم من الناس، غالبًا مع شيء من الظلم أو التغالي.
  • يدخل كذلك في معنى مَن يتدخل في شؤون الناس وأموالهم بلا حق.

ثانيًا: المعنى في كتب التعبير

جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:

"العشّار: هو في المنام رجل داخل في أمور غيره، وتدل رؤية العشار على المصائب والرزايا."

فالنابلسي يجمع معنيين:

  1. رجل يتدخل في أمور غيره.
  2. رمز للمصائب والرزايا والابتلاءات.

ثالثًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية

  • في السنة وعند الفقهاء، العشّار الظالم (آخذ المكوس والضرائب الظالمة) ذُكر في سياق الوعيد الشديد؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل.
  • في اللسان العربي، العشّار مقرون غالبًا بالجباية والمال، ومعه إيحاء بالتعب والمشقّة على الناس.

فإذا ظهر هذا الرمز في المنام فالغالب أنه:

  • إنذار من الظلم المالي: كأكل الربا، أو أكل أموال الناس بالباطل، أو التساهل في حقوق العباد.
  • أو شعور نفسي بأن هناك من يثقل على الرائي بالطلبات والديون والالتزامات.

رابعًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

بحسب حال الرائي (الذي لم تذكره)، يمكن توجيه الرمز إلى أكثر من وجه، من أهمها:

  1. ضغط مالي أو التزام ثقيل
    قد يكون الرائي تحت همّ ديون، أو التزامات مالية، أو مسؤوليات ثقيلة، فيظهر له رمز "العشار" تعبيرًا عن هذا العبء الذي يطارده ويطالبه دائمًا.

  2. الخوف من جهة متسلّطة
    مثل: إدارة عمل، جهة حكومية، صاحب مال أو شريك يطالبه بشيء، فيُترجم العقل الباطن هذا الإحساس بصورة "العشّار" الذي يأخذ ولا يُعطي.

  3. تحذير من الوقوع في الظلم المالي
    إذا كان الرائي في موضع ولاية أو تجارة أو مسؤولية مالية، فالرؤيا قد تكون إنذارًا من أن يكون في أفعاله شَبَهٌ من العشّار:

    • كالمغالاة في الأسعار ظلمًا.
    • أو أخذ المال بغير حق.
    • أو تأخير حقوق الناس عمداً.
  4. تنبيه لمراجعة التدخل في شؤون الآخرين
    لأن النابلسي نصّ على أن العشّار "رجل داخل في أمور غيره" ، فقد تحمل الرؤيا رسالة للرائي أن يخفّف من تدخّله في حياة الناس وقراراتهم وأموالهم.

خامسًا: الترجيح العام

مع قلّة التفاصيل، يُرجَّح – وفق قواعد أهل التعبير – أن:

  • الأصل أن الرمز يعود للرائي نفسه: إمّا كإنذار من أن يتشبه بالعشّار (ظلم أو أكل مال حرام أو تدخل في أمور الناس)، أو كتعبير عن حاله مع مَن حوله (من يثقلون عليه بالطلبات والديون والمطالبات).
  • ويُقدَّم وجه التحذير من الظلم، مع الدعوة للتوبة وردّ المظالم، لأن هذا أنفع للرائي وأقرب لمقاصد الشرع.

سادسًا: نصيحة عملية للرائي

  1. تفقد معاملاتك المالية:

    • هل في مالك شبهة حرام، ربا، أو حقوق متأخرة للآخرين؟
    • هل ظلمت أحدًا في بيع أو أجرة أو راتب؟
      إن وجدت شيئًا فبادر إلى التوبة ورد الحق بحسب الاستطاعة.
  2. إن كنتَ مظلومًا لا ظالمًا:

    • فهذه الرؤيا قد تعكس ضيقك من جهةٍ تضغط عليك ماديًا أو معنويًا؛ فاستعن بالله، وخذ بالأسباب النظامية والشرعية لرفع الظلم، مع الإكثار من الدعاء، فالدعاء سلاح المظلوم.
  3. قل عند مثل هذه الرؤى:

    • "اللهم اجعلها خيرًا واجعل عاقبتها خيرًا، وأعذني من شرها وشر ما فيها."
      ولا تحدّث بها من لا حكمة له.

هذا التعبير ظنٌّ واجتهاد، والصواب من الله تعالى، وما عليك إلا أن تجعل هذه الدلالة باعثًا على إصلاح الحال، لا سببًا للقلق والاضطراب.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 879-881.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.