تفسير الطيب في المنام: معاني الثناء والزواج والمرض

ما معنى رؤية الطيب في المنام؟ دلالات الثناء الحسن وحسن السيرة، وبشارة الزواج والعمل الصالح، وتنبيه للمريض، مع أقوال ابن سيرين والنابلسي.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالطيبابن سيرينالنابلسيالبخور والروائح
تفسير الطيب في المنام: معاني الثناء والزواج والمرض

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تناول السكباجة المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس [1].

ويوضح ابن سيرين أن أكل السكباجة بلحم البقر يشير إلى حياة طيبة ونيل المراد من جهة العمال [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الطيب" في المنام تدل في الأصل على الثناء الحسن [2]. ويفيد النابلسي أن الطيب للمرضى يعد دليلاً على موتهم [2]. ويرى النابلسي أن المرأة إذا رأت أنها قد تطيبت، فإنها تدخل في عمل صالح، وإن كانت خالية من زوج، فإنها تتزوج [2]. ويشير إلى أن الطيب للرجال هو ثناء حسن وذكر جميل [2]. ويذكر أن اللص أو المخادع إذا تطيب، فإنهما قد يتوبان أو يمسكان، لأن الرائحة الطيبة تدل على صاحبها [2].

وعن استخداماته الأخرى، يوضح النابلسي أن تدخينه (البخور) قد يدل على ثناء مع هول وخطر [2]. ويرى أن البخور في أصله حسن معاشرة الناس [3]. ويذهب إلى أنه قد يعني نيل الربح والخير والمعيشة الطيبة، ويكون غنى للفقير [3]. كما يبين أن البخور قد يدل على العلم والدين، أو الصدقة المعلنة، أو الصلح مع الخصوم، أو خدمة الأبطال، أو إظهار الأسرار، أو التحبب إلى الناس والتملق لهم، وربما دل على المحبة وإظهار نارها [3]. وينبه النابلسي إلى أن بخور العزائم يدل على إرغام العدو والنصر على الحسود، والأمان من الخوف، والشفاء من الأسقام، وإبطال السحر، وجلب الرزق [3].

وبخصوص التمريخ، يفيد النابلسي أن التمريخ بالدهن الطيب يعني الثناء الحسن والرياح الطيبة بين الناس [3]. أما التمريخ بالدهن المنتن، فيدل على ثناء قبيح [3]. ويرى النابلسي أن التمريخ لأصحاب الكد والسعي، كالعمال والمكاريين، يدل على السعادة وراحة وتجديد الرزق ومضاعفة القوى [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية الطيب (العطر، الروائح الزكية) في المنام تدل في الغالب على الثناء الحسن، وطيب الذكر، وحسن السيرة بين الناس، وقد تدل للمرأة على عمل صالح أو زواج، وللعاصي أو المخادع على التوبة وترك ما هو فيه، لكنها إذا كانت للمريض خصوصًا فقد تكون علامة على قرب الأجل، فينبغي أن تُستقبل بحسن الظن مع الإقبال على الله.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير

  1. الطيب (العطر والروائح الزكية):
    • عند ابن سيرين: جاء أن الطِّيب في الأصل يدل على الثناء الحسن، وسواد بعض أنواع الطيب كالمسك والقرنفل يدل على السؤدد والسرور، وسحق الطيب ثناء حسن كذلك.
    • عند النابلسي: نصّ صراحة على أن الطيب في المنام ثناء حسن، وإذا كان متبخرًا (فيه دخان كبخور) فهو ثناء مع هول وخطر.
    • وذكر أيضًا: أن الطيب بالنسبة للمرضى يدل على موتهم، وأن المرأة إذا تطيبت دخلت في عمل صالح، وإن كانت خالية من زوج فربما تزوجت، وأن الطيب للرجال ثناء حسن وذكر جميل، وإذا تطيب اللص أو المخادع فإنه يتوب؛ لأن الرائحة الحسنة تدل على صاحبها.
  2. صلة المعنى بالوحي واللسان العربي:
    • في القرآن: ورد وصف الكلم الطيب ورفعه إلى الله: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»، مما يربط بين الطيب وحسن القول والعمل الصالح.
    • في السنة والثقافة الإسلامية:
      • الطيب محبّب، وقد تكرر في الحديث أن من حبّب للنبي ﷺ "الطيب والنساء وجُعلت قرة عينه في الصلاة"، وفي هذا إشعار بأن الطيب رمز لما يُحمد ويُستحسن ويُثنى به على صاحبه.
    • في لسان العرب وعرف الناس:
      • يوصف الإنسان الحسن الخلق بأنه طيب، وذو رائحة طيبة بين الناس، وتستعمل الرائحة الزكية مجازًا عن حسن السمعة، كما أن الرائحة الكريهة تستعمل عن سوء الذكر والشهرة.

ثانيًا: ربط المعنى بحال الرائي (على وجه العموم)

لأنك لم تذكر تفاصيل الحلم (شكل الطيب، من استخدمه، حالك في المنام)، فالتأويل سيكون عامًا يحتمل عدة أوجه، وأبرزها:

  1. الثناء الحسن وحسن السمعة:

    • الطيب قد يدل على أن لصاحب الرؤيا ذكرًا طيبًا بين الناس، أو يُرزق بسمعة حسنة، أو يوفَّق إلى قول أو عمل يكون فيه ثناء عليه.
    • إذا كان الرائي مشتغلًا بطلب العلم أو خدمة الناس أو عمل نافع، فالرؤيا تبشره بأن أثره فيهم محمود، وأنه يُذكر بخير.
  2. الاستقامة والعمل الصالح:

    • ارتباط الطيب في القرآن بـ"الكلم الطيب والعمل الصالح" يُرجِّح أن الرؤيا قد تكون بشارة بسلوك طريقٍ أقرب إلى الطاعة، أو تنبيهًا للاعتناء بنقاء القلب واللسان.
    • للمرأة خاصة: إذا رأت أنها تتطيب؛ عند النابلسي أنها تدخل في عمل صالح، وإن كانت غير متزوجة فقد تكون بشارة زواج برجل يُحمد خلقه.
  3. التوبة وترك ما لا يليق:

    • إذا كان الرائي يعلم من نفسه تقصيرًا أو ذنبًا، فرؤية الطيب قد تشير إلى توبة صادقة، لأن النابلسي ذكر أن تطيّب اللص أو المخادع دليل على توبته؛ إذ الرائحة الحسنة تدل على صاحبها fileciteturn0file9.
    • قد يكون المنام تذكيرًا بتجميل الباطن كما يُجمَّل الظاهر بالطيب.
  4. التنبيه للمريض:

    • إن كان الرائي مريضًا مرضًا ظاهرًا، فقد يحمل الطيب معنى الاستعداد للقاء الله؛ لأن أهل التعبير نصوا على أن الطيب بالنسبة للمرضى قد يدل على موتهم.
    • هذا لا يُجزَم به ولا يُبنى عليه حكم، لكنه دافع لحسن الظن بالله، وتجديد التوبة، ورد المظالم، والإكثار من العمل الصالح، رجاء أن يكون القدوم على الله في أحسن حال.
  5. إن كان الطيب على هيئة بخور أو مع دخان:

    • نص ابن سيرين أن التدخين بالطيب ثناء مع خطر؛ لِما فيه من دُخان.
    • وذكر النابلسي نحوه في أن الطيب إذا تدخّن كان ثناءً مع هول أو خطر.
    • فهذا قد يشير إلى مدح أو سمعة طيبة تصحبها ابتلاءات، أو حسد، أو مسؤوليات ثقيلة، فيحتاج الرائي إلى الاحتياط في دينه، وعدم الاغترار بالمديح.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

من جهة النفس والحياة اليومية:

  • حاجة نفسية للجمال والقبول:
    رؤية الطيب قد تعكس رغبة داخلية في أن تكون محبوبًا مقبولًا، أو أن يُحسِّن الإنسان صورته أمام نفسه والآخرين.
  • إشارة إلى صفاء الداخل أو الحاجة لتنقيته:
    كما أن العطر يزيل الروائح غير المرغوبة، فقد يكون المنام تعبيرًا عن رغبة لا واعية في التخلص من مشاعر سلبية، أو ذنوب قديمة، أو علاقات مؤذية.
  • ارتباطه بالذكريات والحنين:
    الروائح ترتبط غالبًا بالذكريات؛ فربما تحمل الرؤيا حنينًا لشخص أو زمن كان الرائي يشعر فيه بالأمان والطمأنينة.

رابعًا: نصيحة ختامية

  • إن كنت على خير فاستبشر، وازدد شكرًا؛ فالرؤيا أقرب إلى البشارة بثناء حسن وعمل صالح.
  • وإن كنت تعلم من نفسك تقصيرًا، فاجعل المنام دعوة لتطييب قلبك ولسانك وسمعتك عند الله قبل الناس، بالتوبة والذكر والصدقة.
  • وإن كنت مريضًا، فاجمع بين التداوي والأخذ بالأسباب، وبين حسن الظن بالله، والإكثار من العمل الصالح، والاستعداد للقاء الله دون فزع أو يأس.

والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، والصواب من عند الله تعالى.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 97. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 824-825.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 151-152.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.