الطيان في المنام: معنى الرؤيا عند النابلسي وابن سيرين

تعرّف على تفسير رؤية الطيان في المنام ومعانيها بين الستر والعمل الصالح من جهة، وبين الهموم والتعب وخدمة الآخرين من جهة أخرى، مع دلالات نفسية ونصائح.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
الطيانالطيان في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
الطيان في المنام: معنى الرؤيا عند النابلسي وابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في المصادر المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الطيان". لم يرد هذا اللفظ في الأجزاء المتاحة من الكتاب.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "الطيان" في المنام هو رجل يستر فضائح الناس.» [1]

«ويوضح النابلسي أن رؤيته تدل على تشديد الأمور، والتعب في مصلحة الغير.» [1]

«كما يفيد بأنها قد تدل على الهموم والأنكاد.» [1]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

أولاً – التأويل المختصر (خلاصة الرؤيا):
رؤية الطيّان في المنام – إذا رأيته شخصاً أو كنت أنت تعمل عمل الطيّان – تدل في الغالب على:

  • رجلٍ يستر عيوب الناس ويُخفي فضائحهم، أو قيامك أنت بعملٍ فيه نفعٌ للناس وإصلاحٌ لأحوالهم.
  • وقد تدل أحياناً على أن الرائي يُتعب نفسه في قضاء مصالح غيره أو يحمل هموماً ومشقّات في سبيل الآخرين، بل قد تشير إلى هموم وضغوط نفسية إذا غلب في الحلم جانب التعب والمشقة.

ثانياً – تحليل الرموز والمعاني

1. معنى الطيّان عند ابن سيرين

ابن سيرين يذكر في باب رؤيا الصناع وأصحاب الحرف:

"والطيان رجل يستر فضائح الناس، فمن رأى أنه يعمل عملاً في الطين فإنه يعمل عملاً صالحاً"

  • فالطيّان (صانع الطين والبناء به) رمزٌ عنده لشخصٍ:
    • ساترٍ لعيوب الناس وفضائحهم.
    • وعمله بالطين علامة على عملٍ صالح يقوم به الرائي.

2. معنى الطيّان عند النابلسي

النابلسي يجعل للطّيان موضعين متكاملين:

  • يقول في موضع:

    "الطيّان هو في المنام يستر فضائح الناس، فإن رأى أنه يعمل في الطين فإنه يعمل عملاً صالحاً"

  • ويقول أيضاً:

    "والطيان دلّت رؤيته على الهموم والأنكاد، وعلى تشديد الأمور، والمتعب نفسه في مصلحة غيره، وربما دلّت رؤيته على المتعب نفسه في مصلحة غيره"

إذن عند النابلسي له وجهان:

  1. وجه إيجابي: ستر، وإصلاح، وعمل صالح.
  2. وجه مشقّة: هموم، وأنكاد، وتعب في خدمة الآخرين وتشديد في الأمور.

3. الردّ إلى الوحي واللسان والعرف

  • الطين في القرآن ارتبط بأمر الخلق: "خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"، وببناء بني آدم وصنعتهم، فغالب دلالته في التعبير: العمل، البناء، التعمير، والإصلاح.
  • وفي العرف العربي والإسلامي:
    • من يعمل بالبناء والطين إنما يجمع الناس ويعمّر البيوت، فهو سبب اجتماعٍ وإصلاحٍ وعمران، لكنه يتعرض كذلك للتعب والكدّ.

رابعاً – البُعد النفسي والحياتي للرؤيا

انطلاقاً من هذه الأصول يمكن تنزيل المعنى على حال الرائي (أياً كان):

  1. ستر عيوب الناس وحفظ أسرارهم

    • إن كنت في حياتك ممن تُستشار في مشكلات الناس، أو تُؤتَمن على الأسرار، فالرؤيا تأكيدٌ على هذه الصفة، ودعوة للاستمرار في خلق الستر والرفق، مع الحذر من أن يرهقك حمل أسرار الناس فوق طاقتك.
  2. العمل الصالح النافع للغير

    • عمل الطيّان في الطين عند أهل التعبير إشارة إلى الأعمال الصالحة ذات النفع العملي للناس: إصلاح ذات البين، المساعدة المادية أو المعنوية، تعليم، نصح… إلخ.
    • فالرؤيا قد تبشّرك بأن ما تقوم به من عملٍ خيّر يُكتب لك عند الله، أو تحثّك على مزيد من الإصلاح.
  3. التعب في مصلحة الآخرين والهموم المصاحبة

    • إذا كان جوّ الرؤيا يغلب عليه التعب، أو رؤية الطين بشكل مزعج أو ثقيل، فهذا يقترب من معنى النابلسي: هموم وأنكاد وتشديد في الأمور، وتعبٌ تبذله لغيرك ربما على حساب راحتك أنت.
    • نفسياً: قد تعكس الرؤيا شعورك بأنك تتحمّل فوق طاقتك من الالتزامات والمسؤوليات، أو أنّك تحاول "ترميم" مشكلات الناس على حساب نفسك.
  4. نصيحة عملية من الرؤيا

    • الاستمرار في خلق الستر على الناس مع عدم المشاركة في الظلم أو التغطية على الحرام.
    • موازنة خدمتك للآخرين مع حقّ نفسك في الراحة؛ حتى لا تتحوّل الفضيلة إلى إنهاكٍ نفسي وجسدي.
    • استحضار النيّة الصالحة في كلّ ما تبذله من جهد، ليكون في ميزان الحسنات.

خلاصة جامعة

رؤية الطيّان تدور عند أهل التعبير بين بشارةٍ بحسن الخلق والستر والعمل الصالح النافع للناس، وبين تنبيه على ما يتحمّله الرائي من أعباء وهموم في سبيل هؤلاء الناس. وغالباً ما يُقدَّم وجه الخير ما أمكن، فيُرجى أن تكون دلالتها لك على مزيدٍ من الستر، والإصلاح، والأجر، مع وعيٍ بحاجتك أنت أيضاً للراحة وتنظيم حدودك مع الآخرين.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.