الضوء في المنام: معانيه وتأويلاته عند ابن سيرين والنابلسي
اكتشف تفسير رؤية الضوء في المنام ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي: الهداية بعد الحيرة، الرزق والرفعة، دلالات ضوء الشمس والسرج، والتنبيه عند تغيّر حالها.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)…»
I. النور (General Light): يوضح محمد بن سيرين أن النور هو الهداية من الضلال. [1] ويضيف أن النور بعد الظلمة لمن رآه يدل على اهتداء واستبانة لمن كان في فتنة أو حيرة، وزوال للجور عنه، وفرج من الجدب وسقيا وخصب. [1] كما يشير إلى أنه يدل للكافر على السلم، وللمذنب على التوبة، وللفقير على الغنى، وللعزب على الزوجة، وللحامل على ولادة غلام، إلا إن كانت الحجة في تخته أو صرته في ثوبه أو أدخلته في جيبها، فيولد لها جارية محجوبة جميلة. [1] ويذكر أن النور الذي خرج من آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وأضاء قصور الشام كان علامة على ولادة النبي. [2]
II. الشمس وضوء الشمس (The Sun and its Light): يرى ابن سيرين أن الشمس في الأصل تدل على الملك العظيم، نظرًا لكونها أنور ما في السماء وأكثرها نفعًا واستفادة للناس. [2] ويذهب إلى أنها قد تدل على ملك المكان الذي يرى فيه الرائي، أو على أرفع منه، كملك الملوك. [2] ويذهب كذلك إلى أنها قد تمثل سلطان صاحب الرؤيا إذا رآها خاصة دون الجماعة، كأميره أو عريفه أو أستاذه أو ولده، أو زوجها إن كانت امرأة. [2] ويوضح أن الشمس قد تمثل المرأة الشريفة، كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد، أو ابنته، أو أمته، أو زوجة الرائي، أو أمه، أو ابنته، أو جمالها، حيث يشبهها الشعراء بجمال العذارى. [2] ويذهب ابن سيرين إلى أن الشمس قد تدل على الوالد، لما له من فضل. [2] ويرى أن امتداد ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب، فإن كان الرائي أهلًا للملك نال ملكًا عظيمًا، وإلا رزق علمًا يُذكر به في جميع البلاد. [3] فمن رأى أنه ملك الشمس وتمكن منها، فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم. [3] ومن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه، فإن كان واليًا نال قوة في ولايته، وإن كان أميرًا نال خيرًا من الملك الأعظم، وإن كان من الرعية رزق رزقًا حلالًا، وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها. [3] ومن رأى الشمس طلعت في بيته، فإن كان تاجرًا ربح في تجارته، وإن كان طالبًا للمرأة أصاب امرأة جميلة، وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها رزقها من زوجها. [3] ويفيد محمد بن سيرين أن ضوء الشمس يمثل هيبة الملك وعدله. [3] ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان. [3] ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده، فإنه ينال أمرًا جسيمًا ودنيا شاملة. [3] وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده، نال رزقًا حلالًا من قبل الزراعة. [3] فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون، أصابه برص، وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه. [3] ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس، فإنه يموت. [3] فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جيبها وهو طوقها، ثم خرجت من ذيلها، فإنها تتزوج ملكًا ويقيم معها ليلة. [3] وإن طلعت على فرجها، فإنها تزني. [3] وذهب إلى أن من رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها، فإنه يموت. [3] فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب، فإنه يكون أسيرًا مع الملك. [3] فإن رأى أن الشمس تحولت رجلًا كهلًا، فإن السلطان يتواضع لله تعالى ويعدل، وينال قوة وتحسن أحوال المسلمين. [3] فإن تحولت شابًا، فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان. [3] وذكر محمد بن سيرين أن من رأى أنه تحول شمسًا أصاب ملكًا عظيمًا على قدر شعاعها. [4] ومن رأى شمسًا معلقة بسلسلة، ولى ولاية وعدل فيها. [4] وينقل ابن سيرين أن من قعد في الشمس وتداوى فيها، نال نعمة من سلطان. [4] ويرى أن من رأى أنه ابتلع الشمس، فإنه يعيش عيشًا مهمومًا. [5] فإن رأى ذلك ملك، مات. [5] ومن أصاب من ضوء الشمس، آتاه الله كنزًا أو مالًا عظيمًا. [5] ومن رأى الشمس نزلت على فراشه، فإنه يمرض ويلتهب بدنه. [5] فإن رأى كأنه يفعل به خيرًا دل على خصب ويسار. [5] وذكر عن رؤية الظل والشمس، أن من وجد حر الشمس فآوى إلى الظل، فإنه ينجو من حزن. [5] ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس، ذهب فقره، لأن البرد فقر. [5] ومن استمكن من الشمس وهي سوداء مدلهمة، فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور. [5] وأورد ابن سيرين حكاية عن قاضي حمص الذي رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب، فكان شطر مع الشمس وشطر مع القمر، فروى رؤياه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر، فقرأ عمر " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " وصرفه عن عمل حمص. [5] ويذهب إلى أنه إذا اجتمعت الشمس والقمر والنجوم في موضع واحد وملكها وكان لها نور وشعاع، فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء، فإن لم يكن نور فل خير فيه لصاحب الرؤيا. [5] فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه، فإن والديه راضيان عنه، فإن لم يكن لهما شعاع فإنهما ساخطان عليه. [5] فإن رأى شمسًا وقمرًا عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه، فإنه يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة يضطر معها إلى الفرار لقوله تعالى: " وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر ". [5] ويذكر ابن سيرين أن سواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتهما تدل على تغير النعم. [5]
III. السراج، القنديل، الشمعة، المصباح (Lamps, Lanterns, Candles): يبيّن محمد بن سيرين أن السراج هو قيم البيت، فمن رأى أنه اقتبس سراجًا نال علمًا ورفعة. [6] ويوضح أن من رأى أنه يطفئ سراجًا بفمه، فإنه يبطل أمر رجل يكون على الحق، ولكنه لا يبطل لقوله تعالى: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ". [6] ومن رأى كأنه يمشي بالنهار في سراج، فإنه يكون شديد الدين مستقيم الطريقة لقوله تعالى: " ويجعل لكم نورًا تمشون به ". [6] فإن رأى كأنه يمشي بالليل في سراج، كان يتهجد إن كان من أهله، وإلا اهتدى إلى أمر تحير فيه، لأن الظلمة حيرة والنور هدى. [6] ويضيف أنه ربما كان في معصية فيتوب عنها. [6] فإن رأى كأن سراجًا يزهر من أصابعه أو من بعض أعضائه، فإنه يتضح له أمر مبهم حتى يتيقنه ببرهان واضح. [6] فإن رأى كأن له سراجًا، دل ذلك على وجود سلطان أو عالم أو رزق مبارك. [6] ويفيد أن السراج في البيت للعزب امرأة يتزوجها، وللمريض دليل العافية. [7] ويشير إلى أنه إذا كان وقوده غير مضيء، فإنه يدل على غم. [7] ويبين أن السرج كلها تدل على ظهور الأشياء الخفية والقليلة. [7] وذكر ابن سيرين أن الشمعة سلطان أو ولد رفيع خطير سخي منفق. [7] ونقرة الشمع مال حلال يصل إلى صاحبه بعد مشقة لمكان تذويبه حتى يستخرج منه العسل. [7] والقنديل ولد له بهاء ورفعة وذكر وصيت ومنفعة إذا أسرج في وقته. [7] ويفيد أن القنديل إذا كان مسرجًا، فهو قيم بيت أو عالم. [7] ويشير إلى أن القناديل في المساجد هي العلماء وأصحاب الورع والقرآن. [7] وروي عن أبي عيينة أنه رأى قناديل المسجد قد طفئت، فمات مسعر بن كدام، وهذا يدل على تفسير ابن سيرين لمثل هذه الرؤى. [7] وذكر أن المصباح قد يكون زوجة، والفتيلة زوجها، وربما كان ولدها الخارج من بطنها. [7] ويرى أن السراج ربما دل على كل ما يهتدى به وما يستضاء بنوره من عين وغيرها. [7] فمن رأى سراجًا طفئ، مات من يدل عليه من المرضى من عالم أو قيم أو ولد، أو يعمى بصر صاحبه أو يصاب في دينه على قدره. [7] ومن رأى في داره سراجًا، ولد له غلام مبارك. [7] ومن رأى كأن في يده سراجًا وشمعة أو نارًا فأطفأه، فإن كان سلطانًا عُزل، أو تاجرًا خسر، أو ملكًا ذهب ماله لقوله تعالى: " كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات ليبصرون ". [7]
IV. النار والشرر والقدح (Fire, Sparks, Striking Fire): يذهب ابن سيرين إلى أن من رأى كأنه قدح نارًا ليصطلى بها، استعان رجلًا قاسي القلب له سلطنة، ورجلًا قويًا ذا بأس على شدة فقر. [8] ويوضح أنه إذا اجتمعا يؤسسان أساس وليات السلطان ويدلان عليها، لأن الحجر رجل قاس، والحديد رجل ذو بأس، والناس سلطان. [8] ويشير إلى أن المرأة إذا رأت أنها قدحت نارًا فانقدحت وأضاءت بنفختها، ولدت غلامًا. [8] ومن رأى أنه قرع حجرًا على حجر فانقدحت منهما نار، فإن رجلين قاسيين يتقاتلن قتالًا شديدًا ويبطش بهما في قتالهما، لأن الشرارة قتال بالسيوف. [8] وقال بعضهم: الزناد قدحه يدل على نكاح العرب، فإن علقت النار، فإن الزوجة تحبل ويخرج الولد من بين الزوجين، وربما دل على الشر بينهما أو بين خصمين أو شريكين. [8] ويبين أن الشرر كلم الشر بينهما، فإن أحرقت ثوبًا أو جسمًا كان ذلك الشر يجري في مال أو عرض أو جسم، وإن أحرق مصحفًا أو بصرًا كان ذلك قدحًا في الدين. [8] ويشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى نارًا خرجت من [النص غير مكتمل في المصدر]. [3] ويذهب إلى أن من رأى أنه يسجر تنورًا، فإنه ينال ربحًا في ماله ومنفعة نفسه. [6] فإن رأى في دار الملك تنورًا، فإن كان للملك أمر مشكل استنار واهتدى، وإن كان له أعداء ظفر بهم. [6] فإن رأى أنه يبني تنورًا وكان للولاية أهل، نال ولاية وسلطانًا وينجو من عدوه إن كان له عدو. [6] ومن أصاب تنورًا بغير رماد، تزوج امرأة لا خير فيها. [6] وذكر أن التنور إذا كان فيه النار دل على الدولة. [6] وأن من رأى في داره تنورًا، دل ذلك على حصول أمر يشكل على أهلها. [6] ومن رأى أن البيت قد احترق من النار، فإن ذلك يدل على موت رب البيت، أو خراب ذلك البيت. [6]
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، رؤية "ضوء" في المنام دليل على رسول أو علم [9]. ويفيد النابلسي أنه قد يدل على التمكن من فعل ما يريد الشخص [9]. كما يذكر أن "الضياء"، والشمس، والبدر، وما أشبهها، قد تشير إلى من يتسمون بهذه الأسماء [9].
ويوضح النابلسي أن رؤية الشمس والنظر إلى نورها وضوئها يدل على نيل الملك أو الرئاسة في المجتمع والأسرة، لمن كان أهلاً لذلك [10]. ويرى أن طلوع الشمس بنور صافٍ وغروبها مثله يدل على خير لأهل البلدة ينالونه على يد ملك [10]. وأشار إلى أن ضوء الشمس يمثل هيبة الملك وعدله [11]. ثم يبيّن أن انسكاب أنوار الشمس على الشخص يعني مرافقة السلطان ونيل عطاياه [12]. ويفيد أن ضوء الشمس في الشتاء يدل على الرزق الواسع، والهدى، والحق الظاهر، والشفاء [13]. ومن جانب آخر، يرى المؤلف أن الحصول على ضوء الشمس يعني الظفر بكنز عظيم ومال كثير [10]. ويرى أن الضوء الخارج من الشخص يدل على نيل سلطان ودولة [13]. كما يشير إلى أن إضاءة الشمس للدار تجلب العز والكرامة والشرف والجاه [10].
لكن النابلسي يحذر من أن ظهور الشمس مظلمة، أو بلون الدم، أو بتغير حالها، هو فأل سيء لجميع الناس [12]. ويفسر ذلك بأنه قد يدل على البطالة، أو مرض الولد، أو وجع العينين [12]. وينبه إلى أن دخول الشمس الفراش وتهديد الرائي بها يدل على مرض شديد والتهاب في البدن [12]. ويذكر أن تلاشي الشمس ينذر بالعمى أو موت الأولاد، ما لم يكن صاحب الرؤيا يعمل في الخفاء [12]. كما يعتبر غياب نور الشمس أو القمر أمراً غير محمود لصاحب الرؤيا [13]. ويفيد أن حرق الشمس الزائد عن الحد يؤدي إلى الهلاك [14].
ويذهب النابلسي إلى أن ابتلاع الشمس يعني العيش في غم وحزن [10]. ويشير إلى أن طلوعها من المغرب يكشف الرائي للناس ويفشي أسراره [10]. وإذا ابتلع ملك الشمس، فإنه يموت [10]. وتغير حال الشمس يدل على فتنة في البلدة [10]. ويرى أن رؤية شمسين تتصارعان تعني ملكين يقتتلان [13]. وأن غلبة الشمس على الكواكب تدل على قهر الأعداء وزيادة اليسار [13]. وتدل الشمس على السفر نحو وجهتها [13].
ويورد النابلسي تفسيرات أخرى للشمس، منها أن المرأة التي ترى الشمس تدخل في طوقها وتخرج من ذيلها قد تتزوج بملك يمكث معها ليلة، وإن طلقها تزني [11]. ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس، فإنه يموت [11]. ومن رأى الشمس غربت كلها وهو خلفها يتبعها، فإنه يموت [11]. وإن ذهب خلفها ولم تغب كلها، فإنه يستأسر [11]. وإذا تحولت الشمس رجلاً كهلاً، دل ذلك على تواضع الخليفة وعدله وقوة المسلمين [11]. ورؤية شموس كثيرة تحيط بالرائي تدل على شدة للمرضى وموت، وخيراً للمسافرين والفرسان [12]. وأخذ الشمس أو إعطائها للرائي ليس محموداً، فالأخذ يدل على الإتلاف والهلاك، والإعطاء يدل على الشدة [12]. والهرب من الشمس يعني الفرار من زوجة أو سلطان أو مكروه [12]. وإذا كلمت الشمس شخصاً بكلام مفهوم، دل ذلك على اطلاعه على علم إحضار الجان أو مراسلته للأكابر أو صيرورته ترجماناً [14]. ورؤية الشمس والقمر والنجوم مجتمعة قد تدل على البلاء والسجن والحسد، ثم تنتهي بملك أو عاقبة حسنة في الدين [14].
وفيما يتعلق بـ"نور"، يذكر النابلسي أنه في المنام يدل على الهداية [15]. وأن الكافر إذا خرج من الظلمة إلى النور رزقه الله الإسلام والإيمان وتولاه [15]. ويمثل النور بعد الظلمة غنى بعد فقر، وعزاً بعد ذل، وهداية بعد ضلالة، وتوبة بعد عصيان، وبصراً بعد عمى [15]. كما يدل النور على الأعمال الصالحة، والعلم، والقرآن، والوالد الصالح [15]. وللعالم، قد يدل على المحنة والابتلاء [15]. ومن رأى أنه ارتدى برداء من نور أو لبس قميصاً من نور، فإنه ينال علماً ينتفع به أو يقبل على طاعة ربه [15]. ومن رأى نوراً خرج من ذكره أو بدنه، رزق ولداً ينتفع بعلمه أو بصلاحه [15].
أما تفسير "وضوء"، فيشير النابلسي إلى أن من رأى أنه توضأ بما يجوز به الوضوء، فقد كان "نوراً على نور" وأماناً من الله [16]. وربما دل الوضوء على قضاء الحوائج عند أرباب الصدور، فإن كمل الوضوء دل على بلوغ القصد [16]. وإن توضأ بما لا يجوز به الوضوء كاللبن والعسل، دل على الدين [16]. والوضوء صالح في كل الأديان وأمان من الله [16]. فمن توضأ للصلاة، فهو في أمان الله مما يخافه [16]. وإن توضأ في سرب أو اغتسل، يظفر بشيء كان قد سُرق له [16]. وإن توضأ ودخل في الصلاة، خرج من هم وحمد ربه [16]. وأما من توضأ بما لا يجوز الوضوء به، فهو في جهد ينتظر الفرج، ولا يتم الأمر الذي هو فيه [16].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي (الضوء في المنام):
رؤية الضوء أو الضياء في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُرجى أن تدل على علمٍ وهدايةٍ وخروجٍ من حيرة أو ضيق، وربما دلّت على رسالة أو بشارة، وعلى زيادةٍ في البصيرة الدينية أو المعرفية، ما دام الضوء مريحًا للرائي غير مؤذٍ لعينيه أو جسمه.
أولاً: جمع الرموز والمعاني من التراث
-
رمز "الضوء" نصًّا:
- عبد الغني النابلسي يقول في باب "الضوء": "رؤيته في المنام تدل على رسول أو علم، وربما دلّ الضياء والشمس والبدر وما أشبه ذلك على من يتسمى بها من الناس"
→ فالأصل عنده أن "الضوء" رمزٌ لـ:- رسول (أي من يُبلّغ خبرًا، أو وصول رسالة)،
- أو علم وهداية،
- أو شخص يحمل اسمًا من هذه المشتقات (ضياء، نور، شمس، بدر…).
- عبد الغني النابلسي يقول في باب "الضوء": "رؤيته في المنام تدل على رسول أو علم، وربما دلّ الضياء والشمس والبدر وما أشبه ذلك على من يتسمى بها من الناس"
-
رمز "النور" (وهو أخص من الضوء وأقوى دلالة):
- يذكر النابلسي: "النور في المنام هو الهداية، وإذا رأى الكافر أنه خرج من الظلمة إلى النور رزقه الله الإسلام والإيمان… والنور بعد الظلمة غنى بعد فقر، وعز بعد ذل، وهداية بعد ضلالة، وتوبة بعد عصيان، وبصر بعد عمى… والنور يدل على الأعمال الصالحة، وعلى العلم والقرآن والولد الصالح"
→ فيقترن "النور/الضوء" معانيًا بـ:- الهداية والتوبة،
- تبدّل الحال من شدة إلى فرج،
- العلم والقرآن والصلاح عمومًا.
- يذكر النابلسي: "النور في المنام هو الهداية، وإذا رأى الكافر أنه خرج من الظلمة إلى النور رزقه الله الإسلام والإيمان… والنور بعد الظلمة غنى بعد فقر، وعز بعد ذل، وهداية بعد ضلالة، وتوبة بعد عصيان، وبصر بعد عمى… والنور يدل على الأعمال الصالحة، وعلى العلم والقرآن والولد الصالح"
-
الضوء في سياق أوسع (ضوء الشمس/النار ونحوها):
- النابلسي يربط "الضياء" عمومًا بالشمس والبدر وما شابههما، كرموز للهيبة والسلطان والرئاسة إذا كان الرائي أهلًا لذلك، أو لعلو الشأن والرزق الواسع إذا عمّ نفعها.
- الدمع عند رؤية الضوء أو الشمس أو النار قد يدل على خسارة من الجهة التي يرمز إليها ذلك الضوء ، وهذا يفيد أن شدة الضوء أو ما يصاحبه من ألم/دمع قد ينقل المعنى من البشارة إلى التنبيه والتحذير.
ثانيًا: الربط بالقرآن والسنّة واللسان العربي
-
في القرآن، اقترن النور بالهداية والإيمان:
- ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: 35]،
- ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257].
في اصطلاح الشرع ولغة العرب، النور/الضوء استعارة مشهورة عن الهدى والحق، والظلمة عن الضلال والجهل.
-
في الحديث: وصف النبي ﷺ وأصحابه والأعمال الصالحة بالنور في نصوصٍ كثيرة (كنور الوضوء، ونور الصلاة والقرآن يوم القيامة)، مما يعزز أن "الضوء/النور" في المنام قرينُ الإيمان والطاعة غالبًا.
ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي المحتمل
بما أن الرؤيا المعروضة مقتصرة فقط على "الضوء" بوصفه رمزًا مجردًا، دون سياق (هل هو من مصباح؟ من شمس؟ قوي أم خافت؟ مريح أم مؤذٍ؟ في طريق؟ في بيت؟)، فإننا نُرجِّح المعنى العام الأقوى في هذا الباب:
-
من ناحية دينية وروحية:
- الغالب أن يكون المنام – إن استقر في قلب الرائي ووجده واضحًا – من باب:
- ترغيب في العلم والدين،
- أو إشارة أنه على طريق هداية، أو مقبل على فهمٍ أو بصيرة في أمرٍ كان متحيّرًا فيه.
- قد يكون دعوةً غير مباشرة للإقبال على القرآن أو طلب العلم؛ لأن أهل التعبير يربطون النور بالقرآن والعلم والولد الصالح.
- الغالب أن يكون المنام – إن استقر في قلب الرائي ووجده واضحًا – من باب:
-
من ناحية نفسية:
- "الضوء" في لغة النفس يرمز للخروج من الضيق والقلق إلى الوضوح؛
- قد يعكس الرغبة الداخلية عند الرائي في إيجاد حلول لمشكلاته، أو شعوره بأن أموره بدأت تتضح بعد فترة غموض.
- إذا كان يمرّ بحالة اكتئاب أو توتر، فرؤية الضوء قد تعبّر عن بداية الأمل أو التعلّق بسببٍ للنجاة (شخص ناصح، فرصة جيدة، توبة، علاقة طيبة…).
-
من الناحية الحياتية العملية:
- إن كان الرائي مقبلًا على قرار أو مشروع، فيُرجى أن يدل الضوء على "تبين الطريق" ووضوح الخيارات أمامه.
- وإن كان في خصومة أو التباس، فيُرجى أن يجد الحق بيِّنًا؛ لأن النور يميز الحق من الباطل، والضوء يُبصر به الإنسان ما خفي عنه.
رابعًا: تنويعات وتفرّعات محتملة للرمز
بحسب حال الرائي (التي لم تُذكر هنا) يمكن أن يتفرع المعنى احتياطًا:
-
لمن كان بعيدًا عن الطاعة:
قد يكون الضوء بشارة بفتح باب توبة، أو تنبيهًا رفيقًا أن يعود للذكر والقرآن؛ فليغتنم ذلك، ولا يكتفي بالرؤيا دون عمل. -
لطالب العلم أو من يفكّر في دراسة/دورة/حفظ:
يُفهم الضوء هنا على أنه تأكيد لحسن اختياره، وأن باب الفهم والتمييز سيفتح له إن صدق وبذل السبب. -
لمن في حيرة عاطفية أو أسرية:
الضوء قد يرمز لشخص صالح يدخل حياته ينصحه أو يعينه (رسول أو علم كما ذكر النابلسي )، أو لحلّ يلوح في أفق مشكلة قديمة.
خامسًا: توجيه ونصيحة
- ينبغي ألا يُبنى على المنام حكم شرعي أو قرار مصيري وحده، لكن يُستأنس به مع الاستخارة والاستشارة.
- شكر الله على مثل هذه الرؤى يكون:
- بالإكثار من الذكر والاستغفار،
- والحرص على الصلاة في وقتها،
- وفتح باب العلم: قراءة القرآن، أو كتاب نافع، أو صحبة صالحة؛ لأن النور يزيد مع هذه الأعمال.
نسأل الله أن يجعل رؤياك نورًا لك في الدنيا والآخرة، وأن يشرح صدرك للحق وييسر لك طريق الهداية والطمأنينة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 215. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 215. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 215-216. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 788-789.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 685.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 684.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 685-686.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 688.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 688-689.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1293-1294.
[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1357-1358.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
