تفسير رؤية الضر في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تعرف على معنى رؤية الضر في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات الهم والابتلاء، ومتى يبشر بالفرج، مع إضاءات قرآنية ونصائح عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامالضرابن سيرينالنابلسيالابتلاء والفرج
تفسير رؤية الضر في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في المصادر المقدمة من كتاب تفسير الاحلام الكبير لمحمد بن سيرين (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الضر" بحد ذاته كرمز في علم الرؤى.

ولكن، قام محمد بن سيرين بتفسير مصطلحات مشتقة من نفس الجذر تحمل معاني قريبة، وهي كالتالي:

  • الضراط: فمن رأى أنه بين قوم وخرجت منه ضرطة من غير إرادة، فإن ذلك يدل على نيل فرج من غم وعسر، وقد يصاحب ذلك قدر من الشنعة. ويرى ابن سيرين أن الضراط المتعمد ذي الصوت العالي والنتن يؤول إلى الكلام القبيح أو الفعل السيئ، مع سوء ثناء وتشنيع بقدر النتانه والصوت. وإن كانت الرائحة كريهة دون صوت، فيدل ذلك على ثناء قبيح على قدر نتنها دون تشنيع. ويشير محمد بن سيرين إلى أن الضراط بين جماعة من الناس يعني زوال غمهم وهُمومهم، وتحول عسرهم إلى يسر. وإذا ضرط بجهده، فإنه يؤدي مالاً يطيقه، وإن ضرط بسهولة، فهو يؤدي ما يستطيع.

  • ضراب الدراهم والدنانير: وصفه محمد بن سيرين بأنه صاحب نميمة وغيبة ينقل الكلام. ويذكر أن من ضراب الدراهم رجل بار لطيف الكلم إذا لم يأخذ عليه أجراً، أو رجل يفتعل الكلام حسناً. وإن رأى الرائي أنه يضرب الدنانير والدراهم بباب السلطان وكان أهلاً للولاية، نالها. وقيل إن ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانات. أما ضرب الدراهم الرديئة، فيدل على كلام رديء أو قول بلا عمل.

  • الضرب: يرى محمد بن سيرين أن الأصل فيه خير يصيب المضروب على يد الضارب. ويستثني من ذلك الضرب بالخشب، حيث يدل على أن الضارب يعد المضروب خيراً فل يفي له به. ويوضح أن رؤية ملك يضرب الشخص بالخشب تعني أن الملك سيكسوه. وإن كان الضرب على الظهر، فإنه يقضي دينه. وإن كان على العجز، فإنه يزوجه. وإن ضربه بالخشب، أصابه منه ما يكره. ويذهب ابن سيرين إلى أن الضرب يدل على التغيير، وقيل إنه وعظ.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الضر في المنام تحمل عدة تأويلات.

ويوضح النابلسي أنه إذا أصاب الرائي ضر في المنام، فهو يدل على الهول [1]. كما يشير إلى أن شكوى الضر في المنام تدل على بلوغ الأمل [1]. وفي سياق تفسير رؤيا الضرائر، يذكر المؤلف أنها قد تدل على الأمراض، وعلى الضر، والعمى [1]. وينقل عبد الغني النابلسي عن نفسه أن ضر البدن في المنام يشير إلى الضرر في الدين أو اكتساب إثم يضر صاحبه في دينه [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية أو سماع لفظ «الضُّرّ» في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل إلى أن تكون إشارة لِهمٍّ أو ابتلاء يعيشه الرائي أو يخاف وقوعه، لكنها في ميزان الرؤى أقرب إلى باب الشكوى إلى الله وطلب الفرج، وفيها رجاءٌ بانكشاف الكرب وزوال البلاء مع الصبر والدعاء، اقتداءً بحال أيوب عليه السلام.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه

أنت لم تذكر سياقاً، بل كلمة واحدة: «الضر».
هذا يجعل الرمز هو:

  • معنى البلاء، المرض، الفقر، الأذى، الضيق عموماً.

في القرآن الكريم

ورد لفظ الضر في سياق دعاء الأنبياء والصالحين، مثل قول أيوب عليه السلام:

«أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين»
فجاء بعدها مباشرة:
«فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر…»

هذا السياق يُشعر بأن «الضر» في خطاب المؤمن إنما يكون بوابةً للفرج إذا اقترن باللجوء إلى الله.

عند أهل التعبير

في اصطلاح المعبّرين كثيراً ما يُجعل:

  • الضرر والأذى والمرض في المنام علامة على:
    • إثم أو تقصير يراجع الرائي نفسه فيه.
    • أو بلاء يرفَع الدرجات ويكفّر السيئات، مع رجاء الفرج إن وُجد في المنام ما يدل على الدعاء أو الصبر أو ذكر الله.

وفي النصوص التي بين أيدينا نجد أن الأذى والضرر إذا أصاب الإنسان من حيوان مفترس أو نحو ذلك، يُعبَّر بالضرر والعداوة والمرض، كما في عضّة النمر عند النابلسي حيث قال: «ومن عضّه نمر أصابه ضرر» ، ما يبيّن أن «الضر» أصلٌ في معنى الأذى والمشقة.


ثانياً: الربط بالجانب النفسي والواقعي

بما أنك لم تذكر هيئة الحلم، فالغالب أن:

  • الكلمة «الضر» تعبّر عن حالة نفسية داخلية:
    • خوف من مرض.
    • ضيق معيشة.
    • تعب نفسي أو همّ متعلق بأهل أو رزق أو مستقبل.

وعلى ضوء القواعد العامة في الرؤى:

  • إذا كان الرائي فعلاً يمرّ بضيق:
    • فظهور معنى «الضر» يكون صورة لهمّه، وفيه تذكير بالرجوع إلى دعاء الأنبياء، كدعاء أيوب عليه السلام، مع رجاء الكشف والفرج؛ لأن الآية قرّنت بين شكوى الضر والاستجابة الإلهية.
  • وإن لم يكن في ضيق ظاهر:
    • فقد يكون المنام تحذيراً لطيفاً من التوسع في الدنيا مع غفلة، أو من تصرّف يجرّ على صاحبه ضرراً في دينه أو دنياه، على طريقة ما ذكره النابلسي في ربط بعض أنواع الضرر في البدن بالضرر في الدين وكسب الإثم.

ثالثاً: خلاصة عملية ونصيحة

  1. معنى «الضر» في الرؤى:

    • همّ أو ابتلاء أو أذى.
    • لكنه للمؤمن بابٌ إلى رحمة الله إذا اقترن بالصبر واللجوء إليه، كما دلّ عليه سياق قصة أيوب عليه السلام.
  2. ما يُستحبّ لك:

    • الإكثار من قول دعاء أيوب:
      «رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».
    • مراجعة حالك في:
      • الصلاة والذكر.
      • ترك الذنوب والتوبة مما تعلمه من نفسك.
    • الأخذ بالأسباب الدنيوية في دفع أي ضر:
      • مراجعة الطبيب إن كان هناك قلق صحّي.
      • ترتيب أمور الرزق والعمل إن كان الضيق مادياً.
  3. لا تجعل هذه الكلمة وحدها سبب فزع:

    • المنامات ليست حكماً قاطعاً بالمستقبل، وإنما هي ظنّ واجتهاد، والمردّ في النهاية إلى رحمة الله وحسن توكّلك عليه.

هذا ما يحتمله اللفظ بإجماله، ومعنى المنام يتحدّد أكثر لو كانت هناك صورة واضحة للرؤيا، لكنني التزمت بما أُعطيت من لفظ واحد ووسّعتُه على ضوء القواعد المعتبرة.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 795-796.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 494-495.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.