تفسير رؤية الضحك في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه
اكتشف تفسير الضحك في المنام: التبسم سرور وصلاح، والقهقهة قد تدل على حزن أو بكاء. يشمل رأي ابن سيرين والنابلسي، وضحك الميت والخصب وبشارة بولد.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسيرات الضحك وما يتعلق به تأتي على النحو التالي:
يشير ابن سيرين إلى أن التبسم محمود ومستحب [1]. ويوضح أن الضحك إذا خرج إلى القهقهة، فإنه يتحول إلى بكاء وحزن [3]. ويرى أن البكاء بالعين في المنام هو ضحك وفرح [3].
كما يذهب محمد بن سيرين إلى أن الضحك نفسه قد يدل على الحزن، مستشهدًا بقوله تعالى: "فليضحكوا قليل" [2]. ويضيف أن الضحك قد يكون أيضًا بشارة بولد، مستدلًا بقوله تعالى عن سارة: "فضحكت فبشرناها بإسحق" [2].
ويفيد ابن سيرين أن الشعراء يشبهون الضحك بالبرق لأنه يكشف المستور ويظهر الخفيات [4].
وأخيرًا، يوضح أن رؤية ميت مقبل على الرائي وهو ضاحك، تدل على شكره لعمله في وصيته أو لأهل الميت لدعائه، أو قد تبشره بحسن حال الميت وطاعته لربه [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُعد الضحك في المنام دالاً على الفرح والسرور، شريطة ألا يكون مصحوبًا بقهقهة أو استلقاء على القفا. [5]
ويبيّن النابلسي أنه إذا كان الضحك مصحوباً بقهقهة أو استلقاء على القفا، فإنه يدل على البكاء. [5] ويفيد المؤلف أن الضحك الناشئ عن المزاح في الحلم قد يشير إلى عدم مروءة المازح في اليقظة، وكذلك الضحك الناتج عن المحاكاة فهو دليل على الوقوع في المحذور. [5] ويذهب النابلسي إلى أن الضحك هو الحزن. [5]
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه يضحك، فهو يبشر بغلام. [5] ومن رأى ضحكه تبسماً، فقد فسر ذلك بأنه صلاح وسرور، وربما يكون مثل ما رأى. [5]
كما يوضح النابلسي أن ضحك الأرض في المنام يدل على الخصب في ذلك المكان، وأن الميت الضاحك هو منعم في الآخرة. [5] ويرى النابلسي أن الضحك، خصوصاً من ذوي الأقدار، يدل على خفتهم ورعونتهم، وينبئ بعزلهم. [5]
ويذكر النابلسي أن الضحك بالمعنى اللغوي قد يعني الحيض، مستشهداً بقوله تعالى: "فضحكت فبشرناها بإسحاق". [7]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر أولاً:
رؤية الضحك في المنام – في الغالب – تؤول على عكس ظاهرها؛ فالإكثار من الضحك والقهقهة قد يدل على همٍّ أو حزن أو بكاء، بينما التبسُّم وضحك الهدوء يدلّان على سرورٍ وصلاحٍ وبشارة، وقد يُبشِّر الضحك أحيانًا بولدٍ أو رزق جديد، ويُنظر في شدّته وسببه وحال الرائي ومن حوله في المنام.
أولاً: معاني رمز الضحك عند أهل التعبير
-
الضحك عمومًا
- عبد الغني النابلسي يقول: "هو في المنام دال على الفرح والسرور إذا لم يكن بقهقهة ولا استلقاء على القفاء، فإن كان كذلك دلّ على البكاء"
أي: - ضحكٌ بهدوء واعتدال = سرور وخير.
- ضحكٌ مع قهقهة عالية أو استلقاء على الظهر = يُخشى أن يكون دالاً على حزن أو بكاء أو هم.
- عبد الغني النابلسي يقول: "هو في المنام دال على الفرح والسرور إذا لم يكن بقهقهة ولا استلقاء على القفاء، فإن كان كذلك دلّ على البكاء"
-
الضحك من المزاح أو المحاكاة
- يقول النابلسي: "فإن كان الضحك من مزاح فإنه يدل على عدم مروءة المازح في اليقظة، وكذلك الضحك من المحاكاة فإنه دليل على الوقوع في المحذور"
أي أن الضحك الساخر أو المستهزئ في المنام قد يشير إلى تصرفات لا تليق بالرائي في اليقظة، أو وقوعه في خطأ أو ذنب.
- يقول النابلسي: "فإن كان الضحك من مزاح فإنه يدل على عدم مروءة المازح في اليقظة، وكذلك الضحك من المحاكاة فإنه دليل على الوقوع في المحذور"
-
البشارة بالولد
- قال النابلسي: "ومَن رأى أنه يضحك فإنه يُبشر بغلام"
وهذا مأخوذ من دلالة الضحك في قصة سارة عليها السلام: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا﴾، فاستدل أهل التعبير بأن الضحك قد يرمز لبشارة بولد.
- قال النابلسي: "ومَن رأى أنه يضحك فإنه يُبشر بغلام"
-
التبسُّم
- ابن سيرين وغيره يذكرون: "وفي الضحك أنه حزن، فإن كان تبسماً كان صالحاً"
- والنابلسي يقول: "ومَن رأى ضحكه تبسماً فإنه صالح"
أي أن: - التبسُّم الخفيف = صلاح حال، وهدى، وسرور معتدل.
- الضحك الشديد = قد يعبَّر عن حزن أو هم يعقبه.
-
الضحك كصورة قلبية معكوسة (قاعدة الزيادة والنقصان)
- ابن سيرين يذكر قاعدة: "تعبير الرؤيا بالزيادة والنقصان، فكقولهم في البكاء أنه فرح… وفي الضحك أنه حزن، فإن كان تبسماً كان صالحاً"
وهذه قاعدة مهمّة؛ يُؤخذ الرمز أحيانًا بضدّه، فيكون الضحك في الرؤيا علامة لمشاعر داخلية من القلق أو الحزن أو ضيق وإن كان ظاهر الحلم فرحًا.
- ابن سيرين يذكر قاعدة: "تعبير الرؤيا بالزيادة والنقصان، فكقولهم في البكاء أنه فرح… وفي الضحك أنه حزن، فإن كان تبسماً كان صالحاً"
-
ضحك الأرض والميت الضاحك
- النابلسي: "وإذا رأيت الميت ضاحكاً فهو منعم في الآخرة… والأرض تضحك فيكون الخصب في ذلك المكان"
أي: - الميت الضاحك = أمارة على حسن حاله أو انتفاعه بدعاء أهله أو صدقاتهم عنه.
- الأرض الضاحكة (المزهرة، المشرقة) = خصب ورزق ونماء في أهل ذلك المكان.
- النابلسي: "وإذا رأيت الميت ضاحكاً فهو منعم في الآخرة… والأرض تضحك فيكون الخصب في ذلك المكان"
ثانيًا: ربط المعاني بالقرآن والسنّة ولسان العرب
-
من القرآن الكريم
- قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 82]، استأنس به أهل التعبير في أن الضحك قد يأتي بمعنى الحزن أو العقوبة اللاحقة.
- وقوله تعالى عن سارة: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود: 71]، جعل بعض أهل التعبير الضحك بشارةً بولدٍ أو فرج بعد عُقم أو ضيق.
-
من السنّة
- ثَبَت في الحديث وصف ضحك النبي ﷺ بأنه تبسُّم، لا قهقهة، مما جعل أهل التعبير يمدحون التبسّم ويجعلونه رمزًا للوقار واتباع السنّة، لذا قال النابلسي في التبسّم: "يدل في المنام على السرور، واتباع السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحك تبسماً"
-
من لسان العرب والعُرف
- يُشبِّه العرب الضحك بـ"البرق" لأنه يظهر الخفيّ فجأة، ولذلك قال ابن سيرين ناقلاً عن الشعراء: "الضحك عند العرب إبداء الخفيات وظهور المستورات"
- في العُرف، الضحك المبالغ فيه يَعدُّونه خفةً ورعونة، وقد أشار النابلسي إلى أن الضحك من ذوي الأقدار قد يدل على خفّتهم وربما على عزلهم.
ثالثًا: أبعاد نفسية وحياتية محتملة
حتى مع كون الحديث هنا عن "رمز الضحك" مجردًا، يمكن بيان الأبعاد التالية:
-
تنفيس عن ضغوط داخلية
إذا تكرر على الإنسان أن يرى نفسه يضحك كثيرًا في المنام، فقد يكون ذلك صورةً من صور التنفيس عن ضيقٍ أو همٍّ مكتوم، فيتحول في الحلم إلى ضحك؛ ويدعم هذا قاعدة ابن سيرين أن الضحك قد يعبَّر به عن الحزن. -
مؤشّر على طريقة تعامله مع الناس
- الضحك من المزاح أو الاستهزاء في المنام قد يعكس واقعاً من كثرة المزاح أو السخرية من الآخرين في اليقظة، فينبّه الرائي إلى مراجعة أدبه مع الناس.
- الضحك المتبادل مع الأهل والأصدقاء في جوٍّ هادئ في الحلم، يُستأنس به على الألفة والمحبّة بينهم في الواقع، وطمأنينة العلاقات.
-
بشارة بخير أو ولد أو رزق
- في حال كان الضحك هادئًا ومعه شعور بالراحة، فقد يكون إشارة إلى قرب فرج أو رزق أو حمل – خصوصًا إذا كان الرائي أو من حوله ينتظرون ولدًا – استئناسًا بدلالة ضحك سارة عليها السلام وما ذكره النابلسي في البشارة بالغلام.
-
تنبيه من الإفراط في اللهو
- إذا غلب على الرائي في المنام ضحك صاخب وتهريج، فربما كان تنبيهًا من كثرة انشغاله باللعب واللهو على حساب الجِدّ والعبادة، لاسيما مع قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ وما فيها من تعريضٍ بأهل الغفلة.
خلاصة جامعة لرمز الضحك في المنام
- التبسّم وضحك الوقار: سرور، وصلاح، واتباع للسنة، وربما بشارة بخير أو ولد.
- الضحك الشديد مع قهقهة أو سقوط: يُخشى أن يدل على حزن أو بكاء أو همٍّ قادم، أو على خفةٍ في السلوك ينبغي تركها.
- الضحك الساخر أو المحاكي للناس: تنبيه من غيبةٍ أو استهزاء أو سوء مروءة.
- ضحك الميت: أمارة – برجاءٍ لا جزم – على حسن حاله أو انتفاعه بدعاء وصدقة أهله.
- ضحك الأرض: خصبٌ ورزق ونماء في المكان.
وكل ذلك يظلّ في دائرة الاجتهاد والظنّ، لا يُبنى عليه حكمٌ ولا يُقطع به بمستقبل، وإنما هو بشارات وتنبيهات، والأمر كلّه إلى الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 79-80. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 284-285. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 793-794.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 794-795.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
