تفسير رؤية الصور في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

اكتشف تفسير رؤية الصور في المنام ودلالاتها بين الزينة والوهم والسمعة والذكريات، ومعنى نفخ صور إسرافيل عند النابلسي من إنذار إلى فرج وشفاء.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالصوررؤية الصور في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الصور في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لا تتوفر تفسيرات مباشرة لمصطلح "الصور" بالمعنى العام كرسوم أو لوحات. بيد أن المؤلف يذكر تأويلات تتعلق بـ"الصورة" بمعنى الشكل والهيئة في سياقات محددة.

ويبيّن ابن سيرين أنه إذا رأت المرأة في منامها خماراً ممزقاً، دل ذلك على مكر أعدائها بها وتغييرهم لـ"صورتها" عند زوجها [1].

ومن جانبه، يذهب ابن سيرين إلى أن المرآة قد تؤول على قلب الرائي، فما يعلوها من صدأ يعبر عن إثم وغشاوة في القلب [2]. ويفيد أن نظر الوالي في المرآة قد يعكس عزله عن سلطانه وظهور بديل له، وربما يشير إلى فراق زوجته وتولي غيره مكانها [2]. كما أشار محمد بن سيرين إلى أن المرآة تدل على مروءة الرجل ومرتبته، فإذا رأى وجهه فيها أكبر، ارتفعت مرتبته، وإن كان وجهه حسناً فيها، تحسنت مروءته [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الصور" في المنام قد تحمل عدة دلالات حسب السياق.

ويوضح النابلسي أن النفخ في "صور إسرافيل" عليه السلام في المنام يدل على الأخبار المرعبة أو المضطربة [3]. إذا سمع الرائي ذلك بمفرده، فقد تكون الأخبار خاصة به [3]. أما إذا سمع الناس ذلك، فالأخبار تتعلق بالناس عامة [3]. وإذا سمع الناس نفخة الصور مع الرائي واعتقدوا أنهم سمعوها معاً، فإن الطاعون قد يكثر في ذلك المكان، لأن النفخة الأولى في الحقيقة هي موت العالم [3].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن سماع النفخة الثانية في الصور يبشر بالحياة [3]. وإن كان الرائي مريضًا، دل ذلك على شفائه [3]. وإن كان في البلد طاعون، زال عن أهله [3]. وإذا كان بهم قحط، زال ورخصت الأسعار وأتاهم الفرج [3]. كما يدل سماع النفخة الثانية على إدرار المعاش، ووجود المخبوءات، أو ظهور الأسرار، وشفاء المرضى، أو خلاص المسجون، أو الاجتماع بالمسافرين [3].

وفي سياق آخر، يذكر النابلسي أن "الزهرة" في المنام تدل على أمور منها "التصوير" و"الصور الحسان" [4]. فيوضح أن الزهرة في المنام دالة على التهم، واللهو، واللعب، والضحك، والتصوير، والمصوغ، والصور الحسان، واللباس الجميل [4]. فمن صادفها في المنام، ربما اتهم أو مالت نفسه لما ذكر، أو صادف من يتعاطى ذلك [4]. وقد تدل أيضًا على الزواج أو شراء جارية قينة أو مغنية [4]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية «الصُّوَر» في المنام – إن كان المقصود بها الرسوم أو الصور المرسومة أو المنحوتة – تُشير في الغالب إلى أمور متخيَّلة أو أوهام، أو انشغال بالمظاهر والشكل على حساب الحقيقة، وقد تدل على اللهو والزينة والدنيا ومتاعها الزائل، وتختلف الدلالة باختلاف حال الرائي ونوع الصورة (صورة إنسان، حيوان، منظر طبيعي، صورة معلَّقة، مجسَّمة…).


أولاً: تحديد المقصود بكلمة «الصور»

  1. الصُّوَر (جمع صورة):

    • قد يُراد بها في العرف: الصور الفوتوغرافية أو الرسوم أو التماثيل.
    • وفي النصوص الشرعية واللغة: الصورة هي الهيئة والشكل، ومنه تصوير ذوات الأرواح.
  2. و«الصُّور» (بضم الصاد وسكون الواو):

    • هو «قرن» النفخ يوم القيامة: «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ».
    • النابلسي نصَّ على أن نفخ إسرافيل في الصور في المنام يدل على أخبار مرعبة أو عامة للناس، وأن النفخة الثانية حياة وفرج وزوال طاعون وقحط إذا وُجد.
      لكن سؤالك جاء بصيغة «الصور» الأقرب في الاستعمال إلى «الصور المرسومة»، لذا أُعبِّر على هذا المعنى مع التنبيه على الفرق.

ثانياً: دلالة «الصورة» في ضوء النصوص والتراث

  1. من جهة الوحي

    • ورد في القرآن ذِكر «الصورة» في خلق الإنسان: «فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ»، وهذا سياق امتنان، فيُفهَم منه أن الصورة تدل على الهيئة الظاهرة التي تُعبّر عن حال الباطن أحياناً.
    • الأحاديث نهت عن تصوير ذوات الأرواح على وجه التعظيم أو المضاهاة لخلق الله، وفي كلام أهل التعبير: الانشغال بالصور قد يُؤوَّل بانشغال القلب بالمظاهر.
  2. أقوال أهل التعبير

    • في مواضع من كتب التعبير يُجعل النظر في المرآة أو رؤية الهيئة كناية عن الحال الظاهر، والسمعة، وما يظنّه الناس في الرائي.
    • النابلسي ذكر أن «الزُّهرة» (الكوكب) تدل على التصوير والصور الحسان والزينة واللهو، وهذا يُشير إلى أن «الصورة الحسنة» في المنام قد تُعبّر عن ميلٍ إلى الزينة أو التهمة أو اللهو، أو إلى شخص جميل أو فنّان أو مصوِّر.
  3. في لسان العرب والعرف

    • «الصورة» هي الشكل الظاهر، وبالعرف: «صورة جميلة» تعني حسن المظهر، و«صورة سيئة» تعني قبح الهيئة أو سوء السمعة.
    • في الثقافة العربية والإسلامية القديمة كانت الصور المرسومة قليلة، فكان الرمز الغالب للصورة هو التمثال أو النقش أو زخرفة الجدران، وغالباً يُربط ذلك بالتزيُّن أو تعلق بالدنيا.

ثالثاً: معانٍ نفسية وحياتية محتملة لرؤية «الصور»

بحسب ما يغلب عند أهل التعبير، وبالاستئناس بالمعاني الشرعية واللغوية، يمكن تلخيص دلالة الصور كالآتي، مع ملاحظة أن التفصيل الدقيق يحتاج لوصف الحلم كاملاً، لكن سأذكر الأوجه المحتملة:

  1. الانشغال بالمظهر والسمعة

    • رؤية صورك أنت جميلة ومنمَّقة:
      • قد تعكس حرصك على صورتك أمام الناس، أو رغبتك في القَبول الاجتماعي.
      • وقد تدل على مرحلة تُصلح فيها مظهرك أو سيرتك ليُحسَن ذكرك.
    • رؤية صورك مشوَّهة:
      • قد تعبّر عن قلق من تشويه السمعة، أو شعور بالنقص في الشكل أو المكانة.
      • أو ندم على سلوك سابق تخشى أن «يشوِّه صورتك» أمام من حولك.
  2. الحنين والذكريات

    • رؤية صور قديمة للعائلة أو الأصدقاء:
      • تميل إلى أن تكون من حديث النفس؛ ارتباط بالذكريات والاشتياق لأشخاص أو مراحل مضت.
      • نفسياً: قد تشير إلى أنك تعيش على الذكرى أكثر مما تعيش الحاضر، أو أنك لم تُنهِ بعض الملفات العاطفية أو الأسرية.
  3. الأوهام والتخيّلات

    • الصور «ثابتة» لا حياة فيها، ومع ذلك تُظهر شيئاً شبيهاً بالحياة؛ فيُعبّر عنها أحياناً بـ:
      • أفكار خيالية، أو توقعات غير واقعية تبنيها في ذهنك عن نفسك أو عن غيرك.
      • مشروعات أو علاقات «على الورق» لم تنتقل إلى الواقع بعد.
  4. الاهتمام بالفن والجمال والزينة

    • كثرة الصور الجميلة، الطبيعية أو الفنية:
      • قد تدل على ميلٍ إلى الذوق الجمالي، أو موهبة فنية (رسم، تصوير، تصميم).
      • وقد تكون بشارة بانفتاح باب رزق في مجال له علاقة بالتصوير، الزخرفة، التصميم، أو العمل الإعلامي، استئناساً بربط النابلسي بين الزهرة والتصوير والزينة.
  5. التحذير من التزيّن بالباطل أو الظهور بخلاف الحقيقة

    • صور تُظهر شخصاً على غير حقيقته (مثلاً: تظهره صالحاً وهو في الحقيقة عاصٍ، أو العكس):
      • هذا قد يكون تنبيهاً من النفاق أو التكلّف، أو من صحبةٍ يظهر أصحابها لك في «صورة» غير حقيقتهم.
    • تعليق صور محرَّمة أو فاحشة:
      • قد تُحذِّر من انجرارك إلى الحرام، أو تساهلك في النظر لما لا يحلّ، أو من تسلط بعض الشهوات.
  6. الصور والهوية الذاتية

    • النظر طويلاً إلى صورتك، أو محاولة تعديلها:
      • يعكس غالباً بحثاً عن هوية، أو صراعاً مع صورتك عن نفسك (تقدير ذات، ثقة، قبول الشكل).
      • يمكن أن يكون المنام صادقاً يُنبهك إلى ضرورة مصالحة نفسك، أو تحسين واقعك لا الاكتفاء بتعديل «الصورة» الذهنية.

رابعاً: الفرق بين «الصُّوَر» و«الصُّور (قرن النفخ)» في الرؤى

إن كان قصدك بـ«الصور» نفخ إسرافيل في «الصُّور» (قرن القيامة):

  • سماع نفخة الصور الأولى:
    • عند النابلسي: تدل على أخبار مروِّعة أو عامة، وربما كثرة الطاعون والوباء إن سمعها الناس كلهم.
  • سماع النفخة الثانية:
    • بشارة حياة وفرج: شفاء للمريض، زوال للطاعون، انكشاف للكرب، رخص للأسعار إذا كان ثمة قحط.
  • نفسياً:
    • قد تدل على إحساسك بقرب تغيّر جذري في حياتك، أو خوفك من الآخرة، أو شعورك بأن فترة ما في حياتك انتهت وتبدأ بعدها مرحلة جديدة.

خامساً: خلاصة جامعة

  • إن كانت رؤياك تدور حول صور جميلة ومريحة:
    • تُرجى أن تكون بشارة بسُمعة حسنة، أو استقرار في العلاقات، أو تفتُّح مواهب فنية وجمالية، مع التنبيه ألا يكون ذلك على حساب الدين والآخرة.
  • إن كانت حول صور مشوَّهة أو مخيفة أو فاحشة:
    • قد تكون تحذيراً من سوء صحبة، أو انحراف خُلقي، أو أفكار باطلة تبني عليها حياتك، فينبغي مراجعة نفسك والتوبة والاستعانة بالله.
  • في كل الأحوال:
    • لا يُبنى على المنام حُكم شرعي، ولا يُغيَّر به عقد أو نسب أو مال؛ إنما هو بشارة أو إنذار أو حديث نفس، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، والصواب من الله.

إن أحببت في نفسك أن تجعل هذه الدلالات أقرب، فتذكّر:
ما نوع الصور التي غلبت عليك في المنام؟ ما شعورك وأنت تراها؟ ومع من كانت ترتبط في واقعك؟
بهذه الأسئلة يتبيّن لك وجهُ الخير الذي تُقدِّمه لك هذه الرؤيا لتُصلح به ظاهرَك وباطنَك، والله أعلم.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 103-104. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 247-248. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 738-739.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 527.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.