تفسير رؤية الصليب في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
دليل يوضح تفسير رؤية الصليب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بين الكذب والفتنة وشهادة الزور، وقد يدل حمله على زواج أو ولد بحسب الحال.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الصلب في المنام لها دلالات متعددة تستند إلى سياق الرؤيا وحال الرائي [1].
يُوضح ابن سيرين أن الصلب في المنام ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الصلب حياً، والصلب ميتاً، والصلب مقتولاً [1].
فمن رأى في منامه أنه صُلب حياً، فإن ذلك يدل على نيله رفعة وشرفاً مع صلاح في دينه [1]. أما من صُلب ميتاً، فيشير ذلك إلى نيله رفعة ولكن مع فساد في دينه [1]. وإذا رأى شخص أنه صُلب مقتولاً، فقد نال رفعة ولكن قد يُكذب عليه [1].
ويضيف محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص كأنه مصلوب ولا يدري متى صُلب، فإن ذلك يعني رجوع مال قد فقده [1].
ويذهب ابن سيرين إلى أن تأويل الصلب يختلف بحسب حال الرائي؛ فبالنسبة للأغنياء، قد يكون رؤيته سيئة وتنذر بفقر، لأن المصلوب غالباً ما يكون عارياً. أما بالنسبة للفقراء، فهو دليل على غنى [1]. كما يفيد أن الصلب للمسافرين في البحر يدل على نيل مرادهم من أسفارهم والنجاة من المخاطر، لأن الخشبة تمثل مركباً [1]. ويُذكر أن صلب العبد قد يعني عنق العبد [1].
وعن رؤية الشخص مصلوباً على سور المدينة والناس ينظرون إليه، فقد بيّن ابن سيرين أن ذلك يعني نيله رفعة وسلطاناً، وتصير القلوب والضعفاء تحت يده، وإن سال منه الدم فإن رعيته تنتفع به [1]. وإن رأى أنه يأكل لحم مصلوب، فقد نال مالاً ومنفعة من جهة رئيس مرتفع [1]. ويُقال أيضاً إن هذه الرؤيا قد تدل على اغتياب سلطان [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، ورد ذكر "الصليب" في سياق تفسير اتجاه المصلي.
حيث يشير النابلسي إلى أن من صلى في المنام متجهاً نحو المشرق، فإن ذلك يدل على رؤيته لرأي القدرية ويشابه رأي النصارى، لأن المشرق قبلتهم، ويصف الصليب بأنه باطل [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر لرؤية “الصليب” في المنام
رؤية الصليب في المنام – في الغالب – لا تُحمد، وتدل عند كثير من أهل التعبير على الكذب والنميمة، وقذف المحصنين بشهادة الزور، وقد تشير إلى الفتن والهم والنكاح الفاسد، ومع ذلك قد يُؤوَّل أحياناً بولد أو زواج إذا كان مع الرائي صليب يتملكه أو يمسكه. وكل ذلك على سبيل الظن لا الجزم.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في رؤياك
أنت ذكرت رمزاً واحداً فقط: الصليب.
1. معنى الصليب في كتب التعبير
- جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
“الصليب: يدل في المنام على الكذب والنميمة، والقذف بالزنى، وشهادة الزور، وربما دلّ الصليب على النكاح الفاسد، أو الهم والفتن، فمن رأى أن معه صليباً تزوج أو رزق ولداً.”
إذن عند النابلسي:
- أصل دلالته:
- كذب، نميمة.
- قذف وبهتان وشهادة زور.
- همّ وفتنة، ونوع من الفساد (كالنكاح الفاسد).
- ودلالة فرعية بحسب حال الرائي مع الصليب:
- من كان “معه صليب” أو يحمله أو يملكه: قد يؤول بزواج أو ولد.
2. رمزية الصليب في الثقافة العربية والإسلامية
- الصليب شعار بارز للنصارى، ويرتبط في الوعي الإسلامي بعقائد مرفوضة من جهة التوحيد، لأن القرآن نفى صلب عيسى عليه السلام في قوله تعالى:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157].
- لذلك يميل أهل التعبير إلى جعل الصليب رمزاً لـ:
- القول الباطل،
- الانحراف عن الحق،
- الفتن والاختلاط في العقائد والأقوال.
ثانياً: الربط بالأبعاد النفسية والحياتية
لأنك لم تذكر سياقاً للرؤيا (هل كنت تمسك بالصليب؟ تراه من بعيد؟ معلَّقاً؟ راضياً به أو كارهاً؟ …) فسأبيّن لك أهم الاحتمالات العامة، لتقيس عليها حالك:
-
إذا رأيت الصليب مجرداً، وشعرت بانقباض أو كراهية له:
يمكن أن يكون الحلم:- إنذاراً من الدخول في مجال نميمة أو كذب أو ظلم للناس في أعراضهم أو شهاداتهم.
- أو تذكيراً لك أن تبتعد عن مجالس البهتان والفتن؛ فالصليب عند النابلسي قرين الكذب والفتنة. نفسيّاً: قد يعكس الحلم شعوراً داخلياً بأن في محيطك من “يُزيِّن” الباطل أو يخلط الحق بالباطل، أو خوفاً عندك من الوقوع في هذا.
-
إذا رأيت أنك تحمل صليباً أو تملكه أو هو “معك”:
- عند النابلسي: “فمن رأى أن معه صليباً تزوج أو رزق ولداً” ، فيُرجى أن يكون:
- بشارة بزواج للأعزب/العزباء.
- أو بشارة بولد للمتزوج/ة.
- مع ملاحظة أن أصل الرمز فيه شبهة فساد أو فتنة، فيُفهم منه أحياناً:
- التنبيه إلى سلامة النية في الزواج، واجتناب ما لا يرضي الله في الاختيار أو في العلاقات قبل الزواج.
نفسيّاً: قد يكون انعكاساً لرغبة قوية في الزواج أو الإنجاب، ممزوجة ببعض القلق من أن يكون الطريق إلى ذلك غير مستقيم أو يعتريه خطأ شرعي أو أخلاقي.
- التنبيه إلى سلامة النية في الزواج، واجتناب ما لا يرضي الله في الاختيار أو في العلاقات قبل الزواج.
- عند النابلسي: “فمن رأى أن معه صليباً تزوج أو رزق ولداً” ، فيُرجى أن يكون:
-
إذا رأيت الصليب في مكان عام أو على هيئة شعار ظاهر:
- قد يكون:
- تنبيهاً لاختلاط الأفكار أو القناعات من كثرة ما تسمع من ثقافات متباينة.
- أو دلالة على جوّ عام في العمل أو الأسرة فيه فتن كلامية: شائعات، نميمة، قذف، اتهامات. نفسيّاً: هذا يعكس حاجتك إلى فرز ما تسمع، وعدم الانجرار وراء الكلام بلا بيّنة.
- قد يكون:
ثالثاً: توجيهات عملية مستفادة من الرمز
بغضّ النظر عن أي احتمال ينطبق عليك، يمكن أن تُستفاد من هذه الرؤيا عدة وصايا:
-
التحرز من الكذب والبهتان
- راجع كلامك ومجالسَك: هل فيها غيبة، نميمة، إشاعات، قذف أو اتهام بغير بيّنة؟
- اجعل لنفسك قاعدة: “لا أنقل إلا ما أعلم صدقه، ولا أتكلم في أعراض الناس”.
-
الابتعاد عن الفتن
- سواء كانت فتن شبهات (أفكار وعقائد مضطربة) أو شهوات (علاقات محرّمة، نكاح غير منضبط بشرع الله)، فالصليب عند النابلسي له صلة بـ”النِكاح الفاسد” والفتنة.
- راقب ما يضعف دينك أو يحرّكك نحو الحرام، وحاول غلق الأبواب قبل أن تكبر الفتنة.
-
إن كانت الرؤيا اقترنت بزواج أو ولد في نفسك
- إن كنت في سن الزواج أو تنتظره: فلتجعل هذه الرؤيا باعثاً على تصحيح النية، واختيار الطريق الحلال الواضح، لا علاقات ملتبسة أو غير معلنة.
- وإن كنت متزوجاً وتفكر في الولد: فلتقرن ذلك بكثرة الدعاء، وتحري الحلال في الرزق والمعاشرة.
خلاصة
- الصليب في المنام – كما نقل النابلسي – رمزٌ إلى الكذب، النميمة، القذف، شهادة الزور، الفتن والهم، والنكاح الفاسد، مع احتمال أن يكون في حال حمله “مع الرائي” دالاً على زواج أو ولد.
- نفسياً وحياتياً: هو علامة على ضرورة مراجعة ما يقال وما يُصَدَّق، والحذر من الظلم في الكلام والعلاقات، مع أملٍ ببشارة زواج أو ولد إن وافق حالك ذلك، بشرط الاستقامة على ما يرضي الله.
أسأل الله أن يجعلها لك رؤيا خير، وأن يصرف عنك كل فتنة، ويكتب لك التوفيق في دينك ودنياك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 119. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1359-1360.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
