تفسير الصلات في المنام: بشائر الرزق وقهر العدو ومغفرة الذنوب
تعرف على دلالات رؤية الصلات في المنام: عطايا وصدقات وبشائر رزق للمحتاج وقهر للعدو وإطفاء غضب الرب، وتحذير من صرفها لأهل الإثم، مع أقوال النابلسي وابن سيرين.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الصلات" بحد ذاته. إلا أن المؤلف يورد تفاسير مفصلة لمفاهيم وثيقة الصلة مثل "الصلح" و"المصالحة" و"الصلاة".
تفسير الصلح والمصالحة: ويذكر ابن سيرين أن الصلة، بمعنى الصلح، محمودة ديناً ودنيا، وتدل على إدراك ولاية، ونيل رياسة، أو قضاء دين، أو أداء أمانة [1]. كما يشير محمد بن سيرين إلى أن المفتاح قد يدل على الصلح [2]. ويفيد المؤلف أن المصالحة تدل على ظهور خير، وأن الدعوة إلى الصلح هي دعوة إلى الهدى والسلامة [3]. ويوضح أن الصلح بحد ذاته يعني السلامة [3].
تفسير الصلاة: وفيما يتعلق بالصلاة، يذهب ابن سيرين إلى أنها في الرؤيا محمودة ديناً ودنيا، وتدل على إدراك ولاية، ونيل رياسة، أو قضاء دين، أو أداء أمانة، وإقامة فريضة من فرائض الله تعالى [1]. ويفرّق بين أنواعها؛ فالفريضة منها تدل على أن صاحبها يرزق الحج ويجتنب الفواحش [1]. وتدل السنة على طهارة صاحبها وصبره على المكاره وظهور اسم حسن له، وشفقته على خلق الله وإحسانه لعياله ومن تحت يده [1]. أما التطوع، فيقتضي كمال المروءة وزوال الهموم [1].
ومن قوله، إذا رأى كأنه يصلي الظهر في يوم صحو، فإنه يتوسط في أمر يورثه عزا حسب صفاء اليوم، فإن كان غيمًا حمل غمومًا [1]. وبيّن أن رؤية صلاة العصر تدل على أن العمل الذي هو فيه لم يبق منه إلا أقله [1]. وإن رأى كأنه يصلي الظهر في وقت العصر، فإنه يقضي دينه [1].
وينبه ابن سيرين إلى أن رؤية الصلاة في أماكن مختلفة تحمل دلالات متباينة؛ فمن صلى في بستان فإنه يستغفر الله، ومن صلى في أرض مزروعة قضى الله دينه منها [4]. ولكنَّه يحذر من رؤية الصلاة في مسلخ حمام، حيث تدل على فساد يرتكبه أو لوط بغلام [4]. وإن رأى كأن صلاة مفروضة فاتته ولم يجد موضعًا يقضيها فيه، تعذر عليه نيل مطلبه [4].
ويرى أن الصلاة في جماعة مستوية الصفوف تدل على كثرة التسبيح والتهليل [4]. ثم يوضح ابن سيرين أن ترك صلاة فريضة يدل على استخفاف ببعض الشرائع [4]. أما السجدة في المنام، فهي دليل الظفر، والتوبة من ذنب، والفوز بمال، وطول الحياة، والنجاة من المخاطر [4]. ويدل السجود لغير الله تعالى على عدم قضاء الحاجة، أو القهر في الحرب، أو الخسارة في التجارة [4]. ومن رأى كأنه قائم في الصلاة فلم يركع حتى ذهب وقتها، فإنه يمنع الزكاة المفروضة [4].
ويشير المؤلف إلى أن التسليم والخروج من الصلاة على تمامها يدل على الخروج من الهموم [4]. فإن سلم عن يمينه دون يساره، صلح بعض أموره، وإن سلم عن يساره دون يمينه، تشوشت عليه بعض أحواله [4]. وأن الصلاة نحو الكعبة تدل على استقامة الدين [4]. بينما الصلاة نحو المغرب تدل على رداءة المذهب والجرأة على المعاصي [4]. والصلاة نحو المشرق تدل على الابتداع والاشتغال بالباطل [4]. ومن صلى وظهره للقبلة، نبذ الإسلام وارتكب الكبائر [4]. وإن لم يهتدِ إلى القبلة، فهو متحير في أمره [4]. وإذا صلى إلى غير قبلة مع ثياب بيض وقراءة للقرآن، رزق الحج [4].
ومن رأى كأنه يصلي في المحراب، فهي بشارة، وإذا كانت امرأة ولدت ابنًا، وإن صلى في المحراب صلاة لغير وقتها، فهو خير لعقبته [5]. ويضيف أن صلاة الرجل في المحراب (مثل تبول قطرات) قد تدل على ولادة ابن نجيب ووجيه [5]. أما المنارة، فيوضح أنها رجل يجمع الناس على خير، وانهدامها موت ذلك الرجل [5].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الصلة تعني علامة الوصل [6].
ويبيّن النابلسي كذلك أن رؤية الصلات في المنام لأرباب الاحتياج تدل على إرغام العدو وإطفاء غضب الرب، حيث إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، إلا أن يصل الإثم، فإنه مكروه ومحذور [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر (التأويل): رؤية أو ورود كلمة "الصِّلات" في المنام تُفَسَّر – في الغالب – على أنها هبات أو صدقات أو معونات تصل لأهلها؛ فهي للرائي المحتاج بشارة بقضاء حاجة، وانكسار شوكة عدو، وزوال شيء من غضب الله عنه، ما دام المال أو العطاء من طريق مباح، وليست لأهل الفجور والمعصية. أما إن كانت هذه “الصِّلات” موجَّهة لأهل الإثم والفساد، فيُخشى أن تدل على ملامسةٍ لمحرم أو إعانةٍ على باطل أو وقوع في ذنبٍ أو ريبة.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في المنام
اللفظ الذي ذكرته هو: "الصِّلات" (جمع صِلَة، أي العطاء والصدقة والهبة)، وليس "الصلاة" (العبادة المعروفة).
هذا الرمز يندرج ضمن:
- الصدقات والعطايا.
- الإحسان والبرّ، أو في الوجه الآخر: الإعانة على الإثم إذا وُجِّهت لأهل الفساد.
ثانيًا: ما ورد عند أهل التفسير من المعبرين
1. عند النابلسي
جاء في تفسير الأحلام للنابلسي:
"إن كانت الصِّلات في المنام لأصحاب الحاجة دلّت على إرغام العدو وإطفاء غضب الرب، لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب، إلا أن تكون هذه الصِّلات لأهل الإثم فذلك مكروه"
من هذا النص نستفيد معنيين متقابلين:
- إذا كانت الصلات تُعطى لأهل الحاجة:
- فيها إرغام للعدو (قهره وتضعيفه).
- فيها إطفاء لِغضب الرب؛ قياسًا على صدقة السر.
- إذا كانت الصلات تُصرف لأهل الإثم:
- فذلك مكروه ومحذور، وقد يدل على إعانةٍ على معصية أو مشاركتها أو السكوت عليها.
2. الارتباط بالوحي
- في القرآن: مدح الله تعالى الإنفاق في سبيله، وبيَّن فضل الصدقة، وأشاد بـ«الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً…» (البقرة: 274)، وأمر بصلة الأرحام والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين.
- في السنّة:
- «صدقة السر تُطفئ غضب الرب» – وهو المعنى الذي بنى عليه النابلسي تعبيره للصلات في المنام. إذن دلالة "الصِّلات" في المنام ترتبط شرعًا بـ:
- الصدقة والبرّ = خير.
- الإثم والإعانة عليه إذا صُرفت لغير أهلها = شر مكروه.
ثالثًا: المعنى اللغوي والعرفي
- في لسان العرب: "الصِّلة" من الوصل، وهي ما يُعطَى على وجه البرّ والإحسان، وتستعمل كثيراً في: صلة الرحم، وصلة الفقير، وصلة العالم، وصِلة الموظف (الزيادة على راتبه) إلخ.
- في العُرف: إذا قيل: "أُعطي فلان صِلات" فالمقصود: العطايا، الرواتب الإضافية، الهبات، الصدقات.
فمن رأى "الصِّلات" في منامه، ينصرف الذهن – عرفاً – إلى:
- رزق يُعطى.
- إحسان يصل.
- دعم مالي أو معنوي يأتي من جهة ما.
رابعًا: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
1. إن كان الرائي محتاجًا أو مهمومًا بالرزق
- رؤية "الصِّلات" هنا بشارة برزقٍ يأتيه من حيث لا يحتسب:
- مال من جهة معينة (وظيفة، مكافأة، هبة، مساعدة).
- أو ناسٍ يسعى الله بهم في قضاء حاجته.
- وترتبط أيضًا بهدوء داخلي؛ لأن صدقة السر في المعنى الشرعي تطفئ غضب الرب، فكأن في الرؤيا إشارة إلى:
- إمّا أن الرائي سيُوفَّق لإعطاء صدقة، فيُطفئ الله بها عنه بلاءً.
- أو تُعطى له صِلات من غيره فتكون سبب تفريج همّه.
2. إن كان الرائي معروفًا بالخير ويُحسِن للناس
- قد تكون الرؤيا تثبيتًا وتشجيعًا له على الاستمرار في الصدقة وصلة الأرحام والمحتاجين.
- وربما دلّ ظهور الصِّلات في منامه على:
- علوّ قدره عند الله برجاء، و
- نصرة على خصم أو عدو؛ لأن النابلسي نص على إرغام العدو بذلك.
3. إن كان الرائي يَصرف المال في وجوه مشبوهة أو لأهل الفساد
- هنا تحمل الرؤيا تنبيهًا وتحذيرًا:
- أن هذه الصِّلات إذا توجهت لأهل الإثم فهي مكروهة ومحذورة، وقد تكون سبب سخط، لا رضى.
- نفسيًّا: قد تعبّر عن تأنيب ضمير داخلي؛ أن الرائي يشعر في قرارة نفسه أنه يُعين من لا يستحق.
4. إن كان الرائي في خصومة أو على خوف من عدو
- فظهور "الصِّلات" في المنام، خصوصاً مع إحساس بالراحة:
- يُرجى أن يدل على قهر هذا العدو أو ضعف كيده، كما نص النابلسي على "إرغام العدو".
- وربما يشير إلى أن مفتاح الغلبة يكون بالإنفاق في سبيل الله، أو بدعم أهل الحق، أو بالبرّ بالمحتاجين.
خامسًا: خلاصة المعاني المحتملة
-
بشارة بالرزق وقضاء الحوائج
إذا كان في حياتك همّ مالي أو ضيق، فظهور "الصِّلات" قد يُبشّر بباب رزق أو معونة أو مكافأة تأتيك. -
إشارة إلى الصدقة وصلة الأرحام
قد تكون دعوة لك:- إلى زيادة صلتك بأرحامك.
- أو الإكثار من صدقة السر، لما فيها من إطفاء غضب الرب.
-
نصرة على عدو أو رافع خصومة
خاصة إن كان في حياتك الآن خلاف أو منازعة، فيُرجى أن يكون في المنام إشارة إلى أن الله ينصرك مع التزامك بالبرّ والإحسان. -
تحذير من إعانة أهل الفساد
إن كنت تعلم من نفسك أنك تُحسن الظن أو تُنفق على من هو من أهل الإثم، فهذه الرؤيا قد تحمل تحذيرًا من الاستمرار في ذلك، حتى لا تكون هذه "الصِّلات" سببًا في وزر لا أجر.
كلمة ختامية
- هذا التعبير مبني على ما ورد صراحةً عند النابلسي في باب "الصِّلات" ، مع ضمّ المعاني الشرعية للصدقة وصلة الرحم، والاعتبار بالوضع النفسي والمعيشي للرائي.
- التعبير ظنيّ واجتهادي، لا يُبنى عليه حكم شرعي، لكن يمكن أن يُستأنس به في مراجعة علاقتك بربك، وحالك في الصدقة، وطريقة تصريفك للمال، وصِلتك بأهل الحاجة وأهل الفساد معًا.
أسأل الله أن يجعل رؤياك بشارة خير، وأن يفتح لك أبواب الرزق الحلال، ويطهّر مالك وقلبك، ويكفيك شر من عاداك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 40-41. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 120-121. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44. ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 68-69.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 769-770.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
