تفسير رؤية الصلاة في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
اكتشف دلالات رؤية الصلاة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: معاني الفريضة والسنة والتطوع، إشارات الصلوات الخمس، وحالات تؤثر على التأويل ونصائح عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)…
يذكر أن رؤية الصلاة في المنام عمومًا تُعد محمودة في الدين والدنيا، وتدل على إدراك ولاية، ونيل رياسة، أو قضاء دين، أو أداء أمانة، أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى [1]. ويبين أن للصلاة ثلاثة أقسام: الفريضة، والسنة، والتطوع [1]. فالفريضة، كما يوضح، تدل على أن صاحبها يرزق الحج ويجتنب الفواحش [1]. أما السنة، فيشير إلى أنها تعني طهارة صاحبها وصبره على المكاره وظهور اسم حسن له، وشفقة على خلق الله وإحسان إلى عياله ومن تحت يده، والسعي في أمور أصدقائه بما يورثه ذلك عزا [1]. ويذهب ابن سيرين إلى أن التطوع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم [1].
ويفيد ابن سيرين أن من رأى كأنه يصلي في بستان، فإنه يستغفر الله [2]. وإن رأى كأنه صلى في أرض مزروعة، قضى الله دينه منها [2]. ويوضح أن الصلاة في مسلخ حمام تدل على فساد يرتكبه الرائي، وقيل إنها تدل على اللواط بغلمان [2]. ويرى أن السجدة في المنام دليل الظفر والتوبة من ذنب، ودليل الفوز بمال وطول الحياة والنجاة من المخاطر [3]. فإذا سجد ل تعالى على جبل، فإنه يظفر برجل منيع [3]. أما من سجد لغير الله، فلا تقضى حاجته، ويُهزم إن كان في حرب، ويخسر إن كان تاجراً [3]. ويشير إلى أن الوقوف في الصلاة دون ركوع حتى يذهب وقتها يدل على منع الزكاة المفروضة [3]. ومن رأى كأنه يصلي فيأكل العسل، أفاد أنه يأتي امرأته وهو صائم [3]. ومن جلس يتشهد، قضيت حاجته وفرّج عنه همه [3]. ويقول إن من سلم وخرج من صلاته على تمامها، خرج من همومه [3]. فإن سلم عن يمينه دون يساره، صلح بعض أموره [3]. وإن سلم عن يساره دون يمينه، تشوش عليه بعض أحواله [3].
ويذهب ابن سيرين إلى أن من صلى نحو الكعبة، دل ذلك على استقامة دينه [3]. أما من صلى نحو المغرب، فيرى أنه يدل على رداءة مذهبه وجراءته على المعاصي [3]. ومن صلى نحو المشرق، دل على ابتداعه واشتغاله بالباطل [3]. وإذا صلى والرائي ظهره للقبلة، أشار إلى أنه يدل على نبذه السلم بارتكاب بعض الكبائر [3]. وإن لم يهتدِ إلى القبلة، فهو متحير في أمره [3]. وإن صلى إلى غير قبلة، إلا أن عليه ثياباً بيضاً ويقرأ القرآن كما يجب، فقد رزق الحج [3]. ويذكر أن من صلى قاعداً من غير عذر، لم يقبل عمله [2]. ومن صلى على جنبه، دل على مرض [2]. ومن صلى راكباً، أصابه خوف شديد [2]. وإذا كان الإمام يصلي راكباً والناس ركبان، رزقوا الظفر إن كانوا في حرب [2].
ويضيف ابن سيرين أن من رأى من ليس بإمام في اليقظة كأنه يؤم الناس وكان للولاية أهلاً، نال ولاية شريفة وصار مطاعاً [4]. فإن أم بهم إلى القبلة وصلى بهم صلاة تامة، عدل في ولايته [4]. وإن رأى في صلاتهم نقصاناً أو زيادة أو تغيراً، جار في ولايته وأصابه فقر ونكبة [4]. وإن صلى قائماً والناس جلوس، فإنه لا يقصر في حقوقهم ويقصرون في حقه، أو يدل على عيادة مرضى [4]. وإن صلى قاعداً والناس قيام، قصر في أمر يتولاه [4]. وإن صلى بقوم قيام وقوم قعود، ولي أمر الأغنياء والفقراء [4]. وإن صلى قاعداً وهم قعود، ابتليوا بغرق أو سرقة ثياب وافتقار [4]. ومن صلى بالنساء، ولي أمور قوم ضعاف [4]. ومن أم بالناس على جنبه أو مضطجعاً بغير عذر، دل على موته وصلاتهم عليه [4]. وإذا رأت امرأة كأنها تؤم بالرجال، ماتت [4]. والوالي إذا رأى أنه يؤم بالناس، عزل وذهب ماله [4]. ومن صلى بالرجال والنساء، نال القضاء بين الناس إن كان أهلاً، وإلا نال التوسط والصلح [4]. فإن أتم الصلة بالناس، تمت ولايته [4]. وإن انقطعت عليه الصلة، انقطعت ولايته ولم تنفذ أحكامه [4]. وإن صلى وحده والقوم يصلون فرادى، فهم خوارج [4]. ومن صلى بالناس صلاة نافلة، دخل في ضمان لا يضره [4]. وإن كانوا قد جعلوه إماماً، ورث ميراثاً [4]. كما يوضح أن من أم بالناس ولم يحسن القراءة، يطلب شيئاً لا يوجده [5]. ومن صلى بقوم فوق سطح، يحسن إلى أقوام يكون له بذلك صيت حسن [5].
ويذكر ابن سيرين تفاصيل لصلوات معينة؛ فمن رأى كأنه يصلي فريضة الظهر في يوم صحو، فإنه يتوسط في أمر يورثه عزا [1]. فإن كان يوم غيم، فإنه يتضمن حمل هموم [1]. ومن رأى كأنه يصلي العصر، دل على أن العمل الذي هو فيه لم يبق منه إلا أقله [1]. وإذا صلى الظهر في وقت العصر، قضى دينه [1]. وإن انقطعت عليه إحدى الصلتين، قضى نصف الدين أو نصف المهر [2]. ومن صلى فريضة المغرب، قام بما يلزمه من أمر عياله [2]. ومن صلى العتمة، عامل عياله بما يفرح قلوبهم [2]. ومن صلى الفجر، ابتدأ أمراً يرجع إلى إصلاح معاشه ومعاش عياله [2]. وإن رأى كأنه صلى الظهر أو العصر أو العتمة ركعتين، فإنه يسافر [2]. ومن رأى أنه صلى الجمعة يوم الجمعة، اجتمعت له أموره المتفرقة وأصاب بعد العسر يسراً، وقيل قد يظن خيراً وليس كذلك [6].
ثم يستدرك ابن سيرين بتفسيرات أخرى؛ فمن فرغ من الصلة وقضاها، نال من الله فضلاً واسعاً [6]. ومن رأى كأنه قال "لا إله إلا الله"، أتاه الفرج من غم هو فيه وختم له بالشهادة [5]. ومن قال "الله أكبر"، أوتي مناه ورزق الظفر بمن عاداه [5]. ومن حمد الله، نال نوراً أو هدى في دينه [5]. ومن شكر الله، نال قوة وزيادة نعمة، وإن كان والياً ولي بلدة عامرة [5]. وقد رزق ولداً لمن حمد الله [6]. ومن رأى أنه فرغ من الصلة واستغفر الله ووجهه إلى القبلة، استجاب دعاؤه [5]. وإن كان وجهه لغير القبلة، يذنب ذنباً ولم يتب منه [5]. ومن قال "سبحان الله"، فرّج عن همومه من حيث لا يحتسب [5]. ومن نسي التسبيح، أصابه حبس أو غم [5]. ومن رأى كأنه يدعو دعاءً معروفاً، فإنه يصلي فريضة [5]. ودعا دعاءً ليس فيه اسم الله، يصلي صلاة رياء [5]. ودعا لنفسه خاصة، رزق ولداً [5]. ودعا ربه في ظلمة، نجا من غم [5]. وحسن الدعاء دليل على الدين، والقنوت دليل على الطاعة [5]. وكثرة ذكره الله تعالى دليل على النصر [5]. ومن رأى كأنه يستغفر الله، رزق حلالاً وولداً [5]. ومن صلى في المحراب، بشارة [7]. فإن كانت امرأة، ولدت ابناً [7]. وإن صلى في المحراب لغير وقتها، خير لعقبه [7].
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تحمل رؤية الصلاة في المنام دلالات متعددة تتفاوت بتفاصيل الرؤيا ونوع الصلاة».
يذكر النابلسي أن الصلاة بشكل عام قد تدل على السرور أو الأنْكاد والخلف [8]. ويرى أن الصلاة المفروضة للمصلي قد تعني ولاية أو رياسة أو رسالة، وأداء أمانة أو فرض من فرائض الله، والشعور بالأمن [9]. كما تفيد الصلاة المفروضة بالوفاء بالعهد، وخدمة البطال، والصلح مع من هجره الرائي [9]. وإذا كانت الصلاة نافلة أو تطوعاً، فتدل على زيادة وصلاح في الدين والتمسك بالسنة [10].
تفسيرات صلوات محددة:
-
صلاة الصبح (الغداة): يفيد النابلسي أن رؤية صلاة الصبح تبشر بوعد قريب سيأتيه، سواء كان خيراً أو شراً [11]. ويشير إلى أن صلاة الغداة، وهي الصبح، تعني البدء بما لا بد منه لمعيشة الدنيا كالطعام واللباس، أو السعي في أمر الأهل والأولاد [11]. وأضاف النابلسي أن رؤيتها قد تدل على يمين يحلفها الرائي [13].
-
صلاة الظهر: يوضح عبد الغني النابلسي أن صلاة الظهر قد تعني مظاهرة أو ظهوراً لأمر مخفي [9]. ومن قوله، إذا رأى أنه يصلي الظهر، فإنه يظفر بحاجته ويستظهر على مطالبه الدنيوية والأخروية، خاصة إذا أتمها، مما يدل على إتمام ما يريد [9]. وإن كان مسجوناً بدين ورأى أنه يصلي الظهر وأتمها، فإن ذلك يعني قضاء دينه والخلاص من علاقته واتساع رزقه [9]. وذكر النابلسي أن رؤية صلاة الظهر في يوم صحو يتخلله الفرح تدل على عمل يتوسط فيه ويكون له بهاء بقدر صفاء ذلك اليوم [12]. أما رؤية صلاة الظهر في يوم غيم، فتدل على عمل في هم [12]. كما ذهب إلى أن صلاة الظهر وقت العصر قد تشير إلى أداء دين عليه [11].
-
صلاة العصر: يذكر النابلسي أن رؤية صلاة العصر تعني أن العمل الذي هو فيه قد بقي أقله [11]. ويرى أنها تدل على الظفر والنصر إذا تمت في المنام، وعلى الهداية والخير والمحافظة [11]. وأوضح أن رؤيتها قد تدل على يمين يحلفها الرائي أو يحلفها لغيره، وتشير إلى المغرب [12]. كما بين أن الأمر الذي يطلبه يتم له بعد عسر ومشقة [12]. وإن لم تتم صلاته، فإن الأمر يتعسر عليه [12]. وإضافة إلى ذلك، فإن صلاة العصر تدل على نيل يسر بعد عسر [13].
-
صلاة المغرب: يذكر عبد الغني النابلسي أن صلاة المغرب تدل على فراغ الأعمال والراحة للتعبان [11]. وأضاف أنها دالة على فراق أحد الوالدين، أو فراق من يستره بفضله أو جاهه، أو عزل من دلت عليه الشمس [11]. كما أفاد بأن صلاة المغرب تدل على أمر قد انتهى ويدركه عاجلاً [13]. وإذا غربت الشمس ورأى أنه يصلي المغرب، فالأمر الذي يطلبه أو هو فيه قد انقضى وصار إلى آخره [12]. وإن تمت صلاته، تم له الأمر الذي يريده [12].
-
صلاة العشاء (العتمة): يشير النابلسي إلى أن صلاة العشاء تدل على ستر الأمور [11]. ويفيد أنها تعني القيام بما فرض الله على العيال مثل الطعام والشراب واللباس، أو القيام بأمر العيال وما تسكن إليه نفوسهم [11]. كما ربطها بالتجهيز للأسفار، أو الزواج، أو الانتقال من مكان لآخر [13]. وربما دلت على تمام الحمل ونفاذ العمر، لأنها آخر الشغل الذي يتبعه النوم المشبه بالموت [12]. ولكنه استدرك ليذكر أن صلاة العشاء قد تدل أيضاً على المكر والخديعة [13].
تفسيرات صلوات أخرى:
-
صلاة الجمعة: يذكر النابلسي أن صلاة الجمعة في المنام دليل على الفرح والسرور، وشهود الأعياد والمواسم والحج [14]. ويرى أنها تدل على الاقتصار من الدين على بعضه [14]. كما أفاد بأن رؤيتها تعني تمام ما يزيد للرائي وتبلغه ما يؤمله [13].
-
صلاة العيدين (الفطر والأضحى): أفاد عبد الغني النابلسي أن صلاة عيد الفطر دالة على قضاء الدين، وشفاء المريض، والخلاص من الشدائد، وزوال الهموم والأنكاد [14]. وتدل صلاة عيد الأضحى على تقليد الأمور، وحفظ الوصية، والوفاء بالنذر [14]. وربما دلت الصلاتان معاً على ملاقاة الأعداء وتكون بال تكبير [14].
-
صلاة التراويح: يرى النابلسي أن صلاة التراويح في المنام دالة على التعب والنصب، وقضاء الدين [8]. وإذا صلاها مع الناس، فإنهم يقومون بمروءة أهاليهم وتزول وحشتهم وتنشر ح صدورهم [10].
-
النوافل والتطوع والسنة: يذكر عبد الغني النابلسي أن رؤية صلاة النافلة أو التطوع تدل على زيادة وصلاح في الدين وتمسك بالسنة [10]. وأن صلاة التطوع تعني القيام بأمر الآخرة ونيل بقدر ما صلى من التطوع [10]. وأن صلاة السنة تعني التمسك بسنة النبي، والطهارة من النجاسة، وخصلة حسنة [10]. كما يذكر النابلسي أن صلاة التطوع تدل على صلاح في الدين وزيادة فيه [10].
-
صلاة الاستسقاء والخسوف: أوضح النابلسي أن صلاة الخسوف تدل على حادث ينزل بالأمراء أو بمن يقتدى بهم، أو موت عالم يصلون عليه [10]. وأن صلاة الاستسقاء تدل على حادث يجري في ذلك المكان من حاكم أو سلطان يجتمعون إليه ويخضعون ليكشف ما نزل بهم، فإن صلوها بكمالها وفرج عنهم ما أصابهم [10].
-
صلاة الاستخارة والاستغفار والتسابيح وغيرها: يرى النابلسي أن صلاة الاستخارة في المنام تدل على تبدد وحيرة فيما يريده الرائي في اليقظة، وعلى حسن العاقبة فيما يعزم عليه [15]. وإن كان المستخير من أهل الطريق، دل ذلك على نقص في طريقه [15]. وتدل صلاة الاستغفار على غفران الذنوب [15]. وإن صلاها الناس بأجمعهم، دل على نزول الغيث، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان عقيماً رزق أولاداً ذكوراً، ورُزق رزقاً من الزرع والأنشاب والعقارات [15]. أما صلاة التسابيح، فدالة على المنحة والهدية، والدلالة على الخير، وإدرار الرزق [15]. وتدل صلاة الرغائب على المواسم وحضورها وإنجاز الموعد [15]. وتدل صلاة القضاء على قضاء الدين أو التوبة للفاسق، وقد تدل على إسلام الكافر والوفاء بالنذر [15]. بينما يذكر النابلسي أن صلاة الغائب تدل على طلب ربح يسافر فيه أو يسافر فيه غيره، وربما دلت على عمل الشهادة وتقليدها [15]. وتشير صلاة تحية المسجد إلى الإنفاق لذوي القربى والمساكين [16]. وصلاة الغفلة في المنام تدل على صدقة السر وطلب الاصطناع من أهل الظلم [16].
تفسيرات تتعلق بحالة الصلاة:
-
الصلاة في أماكن أو حالات معينة: يفيد عبد الغني النابلسي أن الصلاة على الأرض من غير حائل، خاصة إن كانت نجسة أو تربة، تدل على إتيان الأدبار والنساء في زمن الحيض، وربما دل ذلك على الفقر والاحتياج والذلة [8]. وإن صلى مكشوف العورة، فإنه يدل على الفحش في الصوم، أو الصدقة بالحرام، أو الاقتداء بالبدعة والهوى مع اعتقاد أنه على الحق [8]. ويرى أن صلاة الخوف تدل على عقد الشركة، والحيرة، والتبدد، أو نزع المريض [8]. وأن الصلاة في بستان تعني استغفار الله تعالى [13]. وإن صلى في أرض مزرعة، فقضي دينه [13]. وإن صلى في مسلخ الحمام، فإنه يلوط بغلام [13]. وأن الصلاة راكباً تصيبه خوف شديد وقتال [13]. وإن صلى الإمام راكباً ومعه ناس في حال الحرب أو القتال، فإنهم ينصرون [13]. وإذا صلى جالساً من عذر، فإن عمله لا يقبل [13]. وإن صلى على جنبه، فإنه يمرض [13]. وإن رأى أنه يصلي وخرج من المسجد، فإنه ينال فضلاً وخيراً [13]. وإن صلى شرقاً أو غرباً، فإنه يتحرف عن الإسلام ويعمل خلاف الشريعة [16]. وأن الصلاة لدبر القبلة تعني نبذ الإسلام وراء ظهره، وربما التماس من امرأته دبرها، أو التوجه منها إلى غيرها، أو يرزق الحج [16].
-
الخلل في أداء الصلاة: يشير عبد الغني النابلسي إلى أن الكلام في الصلاة يدل على الرجوع فيما وهبه أو سكت عنه أو تصدق به [8]. وإن أسر في القراءة موضع الجهر، أو جهر موضع الإسرار، فإن كان حاكماً حكم بالجور ومال إلى البدعة والرياء والسمعة، وإلا كتم ما عنده من الحق أو المال [8]. ويوضح أن من سبق إمامه في الركوع والسجود، فإنه يدل على مخالفة الوالدين أو من تجب عليه طاعته، وربما ابتلي بالسهو والنسيان وعدم الذكاء والحفظ [8]. وإذا صلى الصحيح صلاة المريض في المنام، كان دليلاً على نقص الحظ والتردد في القول والعمل [8]. وأن رؤية صلاة فاتت عن وقتها مع عدم وجود موضع للصلاة تعني تعسّر أمر دينه أو دنياه [14]. وترك الصلاة عمداً أو جاحداً أو مقراً ونوى قضاءها، فإنه يستخف بشريعة الإسلام ويرجو أن يصلحها [14]. وإن رأى أنه يضحك في صلاته، فإنه كثير اللهو عن الصلاة [16]. وأن الصلاة سكراناً تعني شهادة زور [16]. والصلاة جنباً تدل على فساد الدين [16]. وإن رأى أهل المسجد يصلون إلى غير القبلة، فعزل واليهم أو قاضيهم [16]. وإن رأت امرأة أنها تصلي الفريضة ركعتين، فإنها تحيض في يومها [14]. وإن رأى أنه يصلي الفريضة ركعتين، فإنه يسافر [13].
-
القيام بأمر الصلاة: بين النابلسي أن إقامة الصلاة المكتوبة في وقتها المعلوم بوضوئها وقيامها وركوعها وسجودها متوجهاً نحو القبلة مستوياً، تدل على أداء ما فرض الله تعالى عليه مثل الحج أو مظلمة أو دين، واجتناب الفواحش والمنكر [9]. ويذكر أن صلاة الفريضة تعني القيام بأمر أهله مما لا بد منه، كما أن السنة تعني القيام بمروءة الدنيا لأهله [10].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر للرؤيا:
رؤية الصلاة في المنام – من غير تفصيل لنوعها أو هيئتها – تُرجى أن تدل على صلاحٍ في الدين، وقربٍ من الطاعة، وقضاء حوائج، وتيسير في أمور الرائي، مع تنبيهٍ إلى أهمية المحافظة على الفرائض وإتمامها في الواقع، لأن الرؤيا هنا أقرب إلى البشارة العامة أو التذكير بحال العبد مع ربّه.
أولًا: تحديد الرموز والمعاني العامة
أنت لم تذكر منامًا مفصّلًا، بل كلمة واحدة: “الصلاة”، فيُفهم عادة أن المقصود هو: رؤية الإنسان لنفسه يصلّي، أو انشغال باله برمز الصلاة في المنام.
رمز الصلاة من أعظم رموز الرؤى، لأنها:
- عمود الدين في النصوص الشرعية.
- علامة الصلاح والاستقامة عند أهل التعبير.
- كثيرًا ما تكون في الرؤى بشارةً بقضاء دين، أو تفريج هم، أو توبة، أو ثبات على الحق.
من القرآن والسنة
- قال تعالى على لسان الأنبياء:
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾،
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ في آياتٍ كثيرة؛ فارتباط الصلاة بالتقوى والهدى ظاهر. - وفي الحديث: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة»؛ فالصلاة رمز مركز الدين، فإذا ظهرت في المنام كانت إشارة إلى هذا العمود.
ثانيًا: دلالة الصلاة إجمالًا عند أهل التعبير
-
الصلاة المفروضة في المنام
ابن سيرين وغيره يذكرون أن الفريضة في المنام تدل على ولاية، أو رياسة، أو أداء أمانة، أو وفاء عهد، واجتناب الفواحش، وإدراك حج أو طاعة عظيمة، مع قضاء دين أو زوال هم، وخاصة إذا أتمّ الصلاة على وجهها.
والنابلسي نص على أن صلاة الفرض في المنام ولاية أو رياسة وأداء أمانة، وتدل على وفاء العهد، وقضاء الحاجات الدينية والدنيوية. -
الصلاة في أماكن حسنة
- من رأى أنه يصلي في بستان فهو كناية عن الاستغفار والتوبة.
- ومن صلى في مزرعة قُضي دينه وسُدِّد ما عليه.
هذه المعاني تؤكد أن أصل رمز الصلاة رحمة وتيسير.
-
هيئة المصلي
- من صلى جالسًا لعذر: عمله مقبول لكن معه عجز أو ضعف.
- من صلى جالسًا بلا عذر: نقص في العمل وعدم قبول على وجه الكمال.
- من صلى على جنبه: مرض.
- من صلى وخرج من المسجد: ينال فضلًا وخيرًا.
هذه التفاصيل توضح أن كيفية الصلاة في المنام تعكس حال الدين والجسد والهموم.
-
الخلل في الصلاة
- ترك الصلاة عمدًا في المنام أو جحدها ومعه نية القضاء: فيه استخفاف بالشريعة مع رجاء الإصلاح.
- الصلاة مكشوف العورة: فحش في الدين أو صدقة من مال حرام أو اتباع بدعة مع ظنّ أنه على خير.
- الصلاة سكرانًا: دلالة على شهادة زور، والصلاة جنبًا: فساد في الدين.
فلو كان المنام عن تقصير في الصلاة أو تركها أو أدائها على وجه غير لائق؛ يكون المعنى تحذيريًا: مراجعة النفس والتوبة.
ثالثًا: ربط المعنى بحال الرائي نفسيًا وحياتيًا
لأنك لم تذكر تفاصيل الحلم، يُفهم أن:
-
إن كان قلبك منشغلًا بأمرك مع الله وبالفرائض:
فرمز الصلاة هنا قد يكون حديث نفس يعبّر عن اهتمامك بدينك وخوفك من التقصير، فيدفعك للمزيد من المحافظة والخشوع. -
إن كنت مقصرًا في الصلاة في الواقع:
فغالبًا ما تكون رؤية الصلاة – أو تذكُّرها في المنام – إنذارًا رفيقًا وتنبيهًا للرجوع إلى الالتزام؛ لأن الرؤى كثيرًا ما تأتي على قدر همّ العبد وذنبه، فتُذكّره بما ضيّع. -
إن كنت محافظًا على الصلاة غالبًا وتراها في صورة حسنة (قيام تام، خشوع، اتجاه للقبلة، مسجد أو مكان طيب):
فهذه تُرجى أن تكون بشارة باستقامة الحال، وزيادة توفيق، وقضاء لبعض الحوائج؛ لأن إتمام الصلاة في المنام يدل على إتمام ما يريد الإنسان وقضاء حوائجه.
رابعًا: خلاصة عملية ونصيحة
-
صلاة في المنام – بلا تفاصيل – تُحمل إجمالًا على:
- صلاحٍ في الدين أو دعوةٍ إليه.
- بشارة بقضاء دين أو هم، إذا كان الرائي مهمومًا أو مديونًا.
- أو تحذير من التفريط إن كان واقع الرائي فيه تقصير.
-
لا يُبنى على هذه الرؤيا حكم شرعي، لكن يُنتفع بها:
- بمراجعة حالك مع الصلاة في اليقظة: وقتها، وخشوعها، وأثرها على السلوك.
- بالإكثار من الاستغفار والدعاء؛ فالصلاة في المنام كثيرًا ما تقترن بالتوبة وقضاء الدين.
- بالمداومة على المحافظة على الصلاة كما وصف الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾؛ إذ ذكر ابن سيرين أن من رأى كأنه يحفظ الصلاة نال كرامة وعزًا.
إن تكرر معك رمز الصلاة أو شعرت بانقباض أو بطمأنينة خاصة بعده، فالغالب أنه رسالة تتعلّق بعلاقة قلبك بالله، فاحملها على خير، وجدّد العهد مع ربك في واقعك؛ فهناك يتحقق تأويل الرؤيا.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 40-41. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41-42. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 42. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 42-44. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44. ISBN: 9789953724072.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 743.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 739-740.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 745-746.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 741.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 740-741.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 741-743.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 742-743.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 747-748.
[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 747-748.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
