تفسير الصراط في المنام: دلالات الاستقامة والإنذار والبشارة

كل ما تحتاج معرفته عن رمز الصراط في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: معاني الاستقامة والثبات، التحذير من الزلل، وصلته بالقنطرة والسفر ودلالاته على الرزق.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
تفسير الأحلامالصراطابن سيرينالنابلسيالاستقامة
تفسير الصراط في المنام: دلالات الاستقامة والإنذار والبشارة

تفسير محمد بن سيرين

«يُعرّف محمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016) الصراط بأنه الطريق المستقيم، وهو الدين والاستقامة [1].

ويبين ابن سيرين أن من يسلك هذا الطريق فهو متمسك بمنهاج الدين وشرائع الإسلام، ومتمسك بالعروة الوثقى من الحق [1]. ويفيد أن ضلال الرائي عن الطريق يدل على حيرته في أمره الديني والدنيوي [1]. ويرى أن المشي باستواء على الطريق إنما يدل على أن الرائي على حق [1]. وإن كان صاحب الرؤيا ذا دنيا، أفاد بأن ذلك يهديه إلى تجارة مربحة [1].

ويذهب ابن سيرين إلى أن الطريق المضلة هي ضلالة لسالكها، إلا أنه إن استرشد وأصاب عاد إلى الحق [1]. ويورد أن الطريق الخفي يدل على الغرور والبدعة [1]. كما ينبه إلى أن الطريق المنعرج في السلوك يكون في المذاهب والعمال [1].

ويذكر ابن سيرين أن الطريق المظلمة تعني الضلالة والانحراف عن الطريق الصحيح [2].

ومن كلامه، فإن القنطرة المجهولة قد تدل على الصراط، لأنه عقبة في المحشر بينه وبين الجنة [3]. فمن عبر في المنام على قنطرة، فقد عبر الدنيا إلى الآخرة [3]. وإن كان مريضًا، فإن عبر قنطرة، فبشر بتقضي سفره واستدل على ما أفضى إليه بالذي عاينه عند النزول منها من دلائل الخير والشر [3]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الصراط في المنام تحمل عدة دلالات.

يرى النابلسي أن من رأى نفسه على الصراط، فإنه مستقيم على دينه. ويفيد بأن من مشى عليه ولم تزل قدمه، فسيركب أمرًا عظيمًا وينجو فيه ويأمن مما كان يخافه. ويذكر كذلك أن من عبر الصراط وكان في الحجاز، رجع سالمًا.

ويوضح النابلسي أن من رأى أنه زلت قدمه على الصراط، دل ذلك على دخوله في معصية وانحرافه عن الحق. كما يشير إلى أن الخطأ عن الصراط يعني الخطأ في طريق الحق.

ومن قوله، فإن الصراط يؤول إلى الطريق، والمشي عليه قد يدل على السفر في البحر، ومن انقطع به فقد خسر وهلك. كما قد يشير إلى العلم والتوحيد واتباع السنة لمن سار عليه بسلام.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (خلاصة التعبير):
رمز الصراط في المنام – إذا رأيته على أي صورة من صور الطريق الدقيق أو الجسر الذي يشبه صراط الآخرة – يغلب في تأويله أن يدل على: الاستقامة على الدين، والثبات على الحق، واتباع السنة، أو الدعوة إلى تصحيح المسار والتوبة والرجوع إلى طريق الله. فالثبات عليه سلامة في الدين والدنيا، والزَّلَل أو السقوط عنه يشير – على جهة التحذير – إلى الوقوع في المعصية أو الانحراف عن الهدى، نسأل الله لك ولنا الثبات.


أولاً: الرمز ومعانيه في الوحي واللغة

  1. في القرآن الكريم
    أعظم ما وصف به الطريق إلى الله هو قوله تعالى:
    ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِم وَلَا الضَّالِّين﴾
    فالصراط المستقيم هنا هو: دين الله، وسبيل الهداية، وطريق أهل الإيمان.

  2. في كلام أهل التعبير من الكتب المعتبرة

    • ابن سيرين جعل الطريق هو الصراط المستقيم، وقال: «الطريق هو الصراط المستقيم، والصراط هو الدين والاستقامة، فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام، ومتمسك بالعروة الوثقى من الحق».
      ثم بيّن أن:
      • من ضلّ الطريق: فهو متحيّر في أمر دينه ونفسه.
      • ومن مشى مستقيمًا على الطريق: فهو على حق، وإن كان صاحب دنيا هُدي إلى تجارة مربحة.
    • النابلسي نصَّ صراحة على الصراط فقال:
      «الصراط هو الطريق... من رأى أنه على الصراط فإنه مستقيم على الدين، ومن رأى أنه مشى على الصراط ولم تزلّ قدمه فإنه يركب أمرًا عظيمًا ويكون فيه سالمًا، ومن رأى أنه زلّ عن الصراط فإنه يدخل في معصية ويبتعد عن الحق».
      كما قال: «المشي على صراط الآخرة في المنام يدل على السفر في البحر، فإن انقطع به خسر وهلك، وربما دلّ الصراط على العلم والتوحيد واتباع السنة».
  3. صلة الصراط بالقنطرة والجسر في المنام

  • ابن سيرين ذكر أن القنطرة المجهولة قد تدل على الصراط؛ لأنها عقبة بين العبد والجنة يوم القيامة، ومن جاز القنطرة في المنام كأنه عبر الدنيا إلى الآخرة، ويستدل على حاله بما يراه بعد العبور من خير أو شر.
  • وكذلك النابلسي جعل القنطرة قد تدل على الصراط، وعلى عبور الدنيا بما فيها من شبهات وابتلاءات.

ثانياً: ربط الرمز بحالك ومعناه النفسي والحياتي

بما أنك سألت عن "الصراط" مجردًا دون تفاصيل للرؤيا، فيُحمل الرمز على أصل معناه العام في الشرع واللغة، مع اعتبار الجوانب الآتية:

  1. من جهة الدين والآخرة

    • ظهور الصراط في المنام غالبًا:
      • بشارة لمن كان حريصًا على طاعة الله؛ بأن ما هو عليه من استقامة أو توبة هو في الاتجاه الصحيح.
      • أو تذكير وتنبيه لمن عنده تقصير أو ذنوب؛ أن يصحّح طريقه، ويتوب، ويلزم جماعة أهل الحق؛ لأنه طريق واحد مستقيم، وما عداه سبل متفرقة.
    • كثرة سماعك، أو تفكّرك في مسألة الآخرة، أو خوفك من الحساب والصراط، قد تجعل الرؤيا أيضًا نوعًا من حديث النفس، لكنها مع ذلك تنبيه رحيم لك أن تثبّت علاقتك بالله.
  2. من الناحية النفسية

    • الصراط طريق دقيق وحساس؛ فيرمز نفسيًا إلى:
      • شعورك بأنك تمشي في مرحلة حسّاسة من حياتك، تحتاج فيها إلى قرارات موزونة وخطوات محسوبة.
      • أو إحساس داخلي بالموازنة بين الدنيا والآخرة، أو بين رغبات متعارضة، وتحتاج إلى "خط وسط" سويّ، كما هو الصراط المستقيم وسط بين الإفراط والتفريط.
    • إن كان في وجدانك خوف من الوقوع في الخطأ، أو همّ بالمعصية، فظهور الصراط يمكن أن يكون صدى لهذا الصراع الداخلي، وتحريضًا لنفسك على اختيار ما يرضي الله.
  3. من جهة المعاش والدنيا

    • عند أهل التعبير، المشي المستقيم في الطريق يدل على التيسير في أمور الرزق، والهداية إلى ما فيه نفع ومصلحة للرائي.
    • فالصراط قد يرمز أيضًا إلى:
      • طريق مهنة أو دراسة أو مشروع؛ تسأل في داخلك: هل هو صواب أم لا؟ فيأتي الرمز لينبهك إلى ضرورة أن يكون هذا الطريق "مستقيمًا" في شرع الله: من كسب حلال، وترك للحرام، وصدق في التعامل.
    • أما الزلل عن الصراط – إن كان هذا جزءًا من رؤياك – فيشير إلى:
      • عثرة في أمرٍ أنت مقدم عليه، أو خطأ في اختيار، أو صحبة غير صالحة، يحتاج الأمر معها إلى مراجعة وتوبة قبل أن يتفاقم الأثر.

ثالثاً: توجيهات عملية مستفادة من معنى الرؤيا

بناءً على ما تقدّم من دلالات الصراط:

  1. ثبّت علاقتك بقولك وعملك بدعاء الفاتحة
    أنت في كل صلاة تقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾؛ فرؤيا الصراط كأنها تذكير عملي بأن هذا الدعاء ليس مجرد ألفاظ، بل طريق حياة:
  • راقب صلاتك وخشوعك.
  • احرص على الحلال واترك المشتبهات.
  • الزم صحبة من يُعينك على هذا الصراط.
  1. إن كنت على خير فاستبشر، وإن كان فيك تقصير فبادر بالتوبة
  • إن كان غالب حالك طاعة وحرصًا على السنّة، فرمز الصراط يُرجى أن يكون بشارة باستقامة المسار وطلب مزيد من الثبات.
  • وإن كان في حياتك ذنب مُصِرّ عليه، أو ميل لمعصية، فرمز الصراط يحمل لك إنذارًا لطيفًا: أن الرجوع الآن أيسر من التدارك بعد فوات الأوان.
  1. اجعل الرؤيا باعثًا على العمل لا على القلق
    في باب التعبير، لا يُبنى حكم شرعي ولا قرار مصيري على رؤيا وحدها، لكنها:
  • تعطيك مؤشرًا معنويًا؛
  • وتعينك على مراجعة نفسك؛
  • وتزيدك خوفًا ورجاءً، وخوفًا محمودًا يدفع للعمل، لا للوسواس والقلق.

نسأل الله أن يجعلك من أهل الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، وأن يثبّتنا وإياك على دينه، ويجعل هذه الرؤيا – إن كانت رؤيا – من باب البشارة أو التنبيه اللطيف، لا من باب التخويف المجرد، وأن يختم لنا ولك بالحسنى.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 189-190. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 192. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.