تفسير رؤية الصالحون في المنام: دلالات النصح والبركة

تعرف إلى دلالات رؤية الصالحون في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بشائر صلاح ودين، حياة سنة وبركة ونصح، وقد يدل التحوّل إلى صالح على ابتلاء يعقبه نصر.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
الصالحونتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيالرؤيا الصالحة
تفسير رؤية الصالحون في المنام: دلالات النصح والبركة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لا يقدم المؤلف تفسيراً مباشراً لمصطلح "الصالحون" بحد ذاته كرمز في الأحلام ضمن السياق المقدم.

إلا أنه يورد في تفسيراته جوانب تتعلق بالصلاح والعمل الصالح. ويوضح، وفقاً لتفسيراته، أن رؤية الشخص يعمل عملاً صالحاً في الطين تدل على قيامه بعمل صالح. ويذهب ابن سيرين إلى أن رؤية الحراث (الفلاح) قد تعني انشغاله بعمل صالح. كما أفاد أن من يمتلك مالاً ورأى عملاً صالحاً، فإن ذلك العمل يتمثل في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، أو النصيحة، أو تعليم العلم أو القرآن.

وبخصوص الرؤيا الصالحة، يذكر أنها بشرى من الله عز وجل. ويرى محمد بن سيرين أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. ويفيد أنها من المبشرات التي تبقى من النبوة، وترتبط بالبشرى في الحياة الدنيا والآخرة.

وفي تفسيره لرؤية الأنبياء، يبين أنه من رأى النبي صالحاً عليه السلام، فإن أعداءه سيتسفهون عليه ويتسلطون على ظلمه، ولكنه سيرزق الظفر بهم. ويشير ابن سيرين إلى أن رؤية النبي إسحاق عليه السلام قد تدل على الرزق بنسل من الملوك والرؤساء والصالحين. كما يوضح أن رؤية النبي إبراهيم عليه السلام قد تدل على الرزق بزوجة صالحة. ويذهب كذلك إلى أن رؤية السقاء قد تدل على رجل ذي دين وتقوى يجري على يديه الخير.

ويشير ابن سيرين أيضاً إلى أن قراءة سورة المؤمن تدل على رزق الرفعة في الدنيا والآخرة وجريان الخيرات على يديه.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الصالحين في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويذكر النابلسي أن من رأى في المنام أحباء الله تعالى أو رجلاً منهم، فإن ذلك يدل على حياة سنة [1]. ويوضح المؤلف أن الصالحين هم نصحاء لأصحابهم ومباركون، سواء كانوا معروفين أو مجهولين [1].

ويشير النابلسي إلى أنه إذا رأى المرء أن أحد الصالحين المعروفين قد تحول، فإن ذلك يعني أن الرائي سيخلفه في سنته وجماعته. وقد يمر الرائي ببعض هموم الدنيا ووحشتها بقدر منزلة ذلك الصالح، ولكنه بعد ذلك يظفر بأعدائه [1].

ويفيد المؤلف كذلك أن من رأى صالحاً من الأموات عاد حياً في بلدة ما، فإن أهل تلك البلدة سينالون الخصب والفرح والعدل من واليهم، ويصلح حال رئيسهم [1].

كما ذكر النابلسي أن قراءة سورة التوبة في المنام أو سماعها تدل على أن الرائي سيكون محباً للصالحين [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية "الصالحين" في المنام – سواء عُبِّر عنهم بلفظ الصالحون، أو الأولياء، أو أحباء الله – تُبشِّر في الغالب بصلاح الدين، والانتفاع بالنصح، وبركةٍ في الحال أو في السَّنة القادمة، وقد تدل على الفرج بعد همّ، أو على حبّ أهل الخير وطلب طريقتهم.


أولاً: دلالة الرمز في كتب أهل التفسير

  1. النابلسي

    • نصَّ عبد الغني النابلسي على باب خاص بعنوان "الصالحون"، قال فيه:

      "مَن رأى في المنام أحباء اللّه تعالى فهو حياة سنة، والصالحون هم ناصحون لأصحابهم ومباركون"

    • ثم قال:

      "ومَن رأى أنه تحوّل إلى بعض الصالحين فإنه يخاف في سنته وجماعته، وتصيبه بعض هموم الدنيا بقدر منزلة ذلك الصالح، ثم يظفر بأعدائه"

    • وذكر أيضًا:

      "ومَن رأى بعض الصالحين من الأموات حيًّا في بلدة، فإن أهل تلك البلدة ينالون الخصب والفرح والعدل من واليهم"

    فهذا يضع لنا ثلاث دلالات رئيسة:

    • رؤية الصالحين = حياة سنة وبركة وصلاح في الدين.
    • التحوّل إلى بعض الصالحين = ابتلاء بهموم بقدر منزلتهم، يعقبه ظفر ونصر.
    • عودة الصالح الميت حيًا في بلدة = خصب وعدل وفرح عام.
  2. ارتباط الرمز بالوحي

    • القرآن أطلق وصف "الصالحين" في مواضع كثيرة على أهل الطاعة والاستقامة، كقوله تعالى:
      ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: 69].
    • وفي دعاء الأنبياء: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101].
      فالصلاح في الوحي ملازم للخير والدرجات الرفيعة والقرب من رحمة الله.

ثانياً: المعاني المحتملة لرؤية "الصالحين" إجمالاً

بحسب السياق المعتاد عند أهل التعبير، ومن مجموع ما تقدّم:

  1. صلاح حال الرائي في دينه ودنياه

    • رؤية الصالحين علامة على أن في قلب الرائي ميلًا للخير، أو توبة، أو طلبًا للهداية، وهي تبشّر – برجاء – بتقوية الإيمان أو ثباته، لأن "رؤية الصالحين صلاح في الدين" كما نُقل في باب العلماء والصالحين عند النابلسي.
  2. بشارة بسنةٍ فيها حياة وبركة

    • قول النابلسي "فهو حياة سنة" يُفهم منه – عند كثير من المعبّرين – أن السنة القادمة على الرائي يكون فيها نشاط وحيوية، أو خروج من فتور وكسل، أو تجاوز لأزماتٍ مادية أو نفسية، مع بركةٍ في الوقت أو الرزق.
  3. النصح والتوجيه

    • "الصالحون هم ناصحون لأصحابهم ومباركون" أي إن زيارتهم في المنام ترمز غالباً إلى نصيحةٍ تصل إلى الرائي، إمّا مباشرة عبر كلامهم في الحلم، أو ضمنيًّا عبر هيبتهم وحضورهم، فيكون الحلم تنبيهًا لترك معصية، أو للثبات على طاعة، أو لتحسين خُلقٍ أو علاقةٍ مع الناس.
  4. التحوّل إلى واحد من الصالحين

    • إن كان مضمون المنام أن الرائي أصبح كأحد الصالحين أو شابههم: دلّ ذلك – كما ذكر النابلسي – على ابتلاءٍ بهمومٍ أو شدائد بقدر منزلة ذلك الصالح، ثم يعقبها – برجاء – نصر وظفر على أعدائه أو على مشكلاته.
    • هذا ينسجم مع سنن الله في الابتلاء قبل التمكين، كما في قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن.
  5. الرؤيا التي تتعلّق بالعامة

    • إذا ظهر في المنام أن صالحًا من الأموات عاد حيًّا في بلدة، فالدلالة تمتد إلى عموم أهل تلك البلدة: خصب، وعدل، وتحسّن في حال الحاكم أو النظام العام، كما نص النابلسي.
    • فتكون الرؤيا هنا أقرب إلى أن تكون "عامة" لا شخصية فقط، تبشّر بتحسّن الأوضاع.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي

من جهة التحليل النفسي وحديث النفس:

  • الإكثار من ذكر الصالحين أو سماع سيرهم في اليقظة، أو التعلّق بشخصيات دينية أو دعاة، قد ينعكس على المنام برؤيتهم أو برؤية "الصالحين" على وجهٍ عام، فيكون ذلك:
    • إمّا حديث نفس يعكس شوقًا للالتزام والصحبة الصالحة.
    • أو رؤيا صالحة تُبشّر بأن الله يفتح للرائي باب طاعة أو مجلس علم أو صحبةٍ خيّرة.

خلاصة جامعة

  • رمز "الصالحون" في المنام – بحسب الوحي وأقوال أهل التعبير – من رموز الخير الغالبة:
    • صلاحٌ في الدين، وبركة في السنة القادمة.
    • نصح وهداية، وتذكير بالرجوع إلى الله.
    • احتمال ابتلاء يعقبه فرجٌ ونصر إن تضمّن الحلم تحوّل الرائي إلى واحدٍ من الصالحين.
    • وقد يدل – إن كان متعلّقًا ببلدةٍ أو جماعة – على عدلٍ وخصبٍ ورفعٍ للظلم عن الناس.

والله أعلم، وأسأل الله أن يجعل رؤياك – إن كانت عن الصالحين – بشرى لك بصحبتهم في الدنيا والآخرة.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 551-553.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.