تفسير رؤية الشعير في المنام: رزق وصحة ودلالات ابن سيرين

رؤية الشعير في المنام تدل على رزق طيب وصحة وعافية، وزراعة أو حصاد الشعير يشيران لعمل صالح ومال فيه حق لله. تعرف على أقوال ابن سيرين والنابلسي ودلالاتها.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية الشعيرابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الشعير في المنام: رزق وصحة ودلالات ابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الشعير تحمل دلالات متعددة.

ويشير ابن سيرين إلى أن الشعير في المنام يدل على المال مع صحة الجسم لمن يملكه أو يأكله، معتبراً إياه خيراً من الحنطة. [1] ويضيف أن الشعير إذا كان دقيقاً، فهو مال مفروغ منه، ويعتبر أفضل من الحنطة والخبز لكون الخبز قد مسته النار. [1]

كما يذكر محمد بن سيرين أن رؤيا الشعير بشكل عام تدل على الخير والمنفعة والرزق. [1]

ويوضح أن الشعير الرطب يدل على الخصب. [1] ويفصل أن شراء الشعير من الحناط (بائع الحبوب) يعني إصابة خير عظيم. [1]

ويذهب إلى أن حصاد الشعير في أوانه يعني مالاً سيحصل عليه الرائي، ويكون فيه حق لله تعالى، استدلالاً بقوله تعالى: "وآتوا حقه يوم حصاده". [1] أما زراعة الشعير، فتدل على عمل يوجب رضا الله تعالى. [1] ويرى أن السير في زرع الشعير أو أي زرع آخر يرزق صاحبه رزق الجهاد. [1]

وفي تفسير آخر، يستدرك ابن سيرين، نقلاً عن بعض المعبرين، أن الشعير قد يؤول إلى ولد قصير العمر، لأنه كان طعام النبي عيسى عليه السلام. [1]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الشعير في المنام يؤول إلى رزق طيب عاجل قليل التعب. ويفيد النابلسي أيضًا أن الشعير قد يعني مالاً في صحة البدن، ويدل على استشعار بالخير، والصحة والعافية، والشعير الرطب يدل على الخصب.

ويذكر النابلسي أن من رأى في منامه أنه يأخذ شعيراً، فإنه يرزق ولداً عالماً، ولكنه قصير العمر. كما يوضح أن شراء الشعير ممن يبيعه لك أمر عظيم.

أما حصاده في أوانه، فيدل على مال يصير إليه، ويجب الله تعالى فيه حق. ويرى النابلسي أن من زرع شعيراً، فإنه يعمل عملاً ينال به رضا الله تعالى. وإن زرع الشعير، فإنه يجمع مالاً ينمو من تجارة رابحة، أو ولاية على كورة عامرة مع صحة الجسم، أو يصيب خيراً من سلطان. ومن مشى فيه أو في شيء من الزرع، رزق الجهاد.

وفي سياق البيع، فإن من رأى أنه باع الحنطة بالشعير، فهو رجل نسي القرآن واشتغل بالشعير. وبخصوص بياع الشعير، أفاد النابلسي أنه رجل يحب الدنيا ولا يذكر في آخرته.

وبالنسبة لمن رأى أنه يعجن دقيق الشعير، فإن النابلسي يذهب إلى أنه يكون رجلاً مؤمناً ويصيب ولاية وظفراً بالأعداء.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي للرؤيا:
رؤية الشعير في المنام – من حيث الجملة – بشارة برزق طيب سريع مع صحة وعافية، ودلالة على عمل صالح يرضي الله تعالى، واستشعار لقرب خير قادم، وقد يدل أحيانًا على ولد أو علمٍ يناله الرائي، مع احتمال كونه قصير الأمد بحسب بعض أهل التعبير.


أولًا: تحديد الرموز الرئيسة في الرؤيا

أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: "الشعير" دون تفاصيل عن الكيفية (أكل، زرع، حصاد، شراء، بيع…)، لذلك نعبره على الإجمال لا على حالة مخصوصة.

الرمز الأساسي: الشعير (البَرْلِي)

  • من الأطعمة والحبوب، ويرتبط بالزرع والرزق والغذاء والصحة.
  • في البيئة العربية والإسلامية هو طعامٌ بسيط مبارك، ورد في السنة استعمال شعير السويق ونحوه، وهو دون الحنطة في الرفاهية لكنه أقرب للصحة والزهد.

ثانيًا: المعاني الشرعية والثقافية للرمز

  1. من جهة القرآن الكريم والشرع
  • الشعير من جنس الزرع والسنابل التي جعلها الله مثلًا للرزق والعمل والأجر، كما في قوله تعالى:
    ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وهي آية استدل بها أهل التعبير على أن حصاد الزرع يدل على مالٍ يكون فيه حق لله تعالى من زكاة ونحوها.
  • والشعير يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ من باب الزرع الذي يشير للعمل والثمار والنتائج في الدنيا والآخرة.
  1. أقوال أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي وغيرهما)
  • ابن سيرين:

    • يقول إن الشعير مالٌ مع صحة جسمٍ لمن ملكه أو أكله، وهو خير من الحنطة.
    • وذكر أن حصاده في أوانه مالٌ يصير إلى الرائي ويجب لله تعالى فيه حق.
    • وزراعة الشعير عمل يوجب رضا الله تعالى.
    • والشعير الرطب خصب، وشراء الشعير من الحناط إصابة خير عظيم، ورؤيا الشعير على كل حال خير ومنفعة ورزق.
    • ونُقِل عن بعضهم أنه قد يدل على ولد قصير العمر لأنه كان طعام عيسى عليه السلام، وهذه دلالة فرعية لا تُقدَّم على أصل كونه رزقًا وخيرًا.
  • النابلسي:

    • يجعل الشعير رزقًا طيبًا عاجلًا قليل التعب، ومالًا في صحة البدن.
    • ويقول: من رأى أنه يأخذ شعيرًا فإنه يُرزق ولدًا عالِمًا لكنه قصير العمر (وهذا أيضًا وجه فرعي مشروط بكيفية الرؤيا).
    • وشراء الشعير ملك عظيم، وحصده في أوانه مال يجب لله فيه حق، وزراعته عمل فيه رضا الله، والشعير الرطب خصب، ويدل على استشعار بالخير والصحة والعافية.
    • ومن رأى أنه يعجن دقيق الشعير كان رجلًا مؤمنًا يصيب ولاية وظفرًا بالأعداء.
  1. في لسان العرب والعرف
  • الشعير في اللغة والعادة رمز:
    • للغذاء البسيط،
    • والعيش الكافي بلا ترف،
    • وغالبًا ما يُربط بالصحة والتقوى والزهد.
  • وفي العرف: بيت فيه شعير هو بيت فيه قوتٌ حلال وإن لم يكن فخمًا، فيُستأنس بذلك على أن رؤيته في المنام تدل على رزق حلال مع قناعة.

ثالثًا: إسقاط المعاني على حال الرائي (من الناحية النفسية والحياتية)

لأنك لم تذكر حالة معينة للشعير (أكل، زرع، حصاد…) ولا حالك الشخصي (أعزب، متزوج، طالب علم، تاجر…)؛ فالتأويل يكون عامًا:

  1. دلالة على الرزق والمعاش
  • الأقرب أن رؤيا الشعير لك بشارة برزقٍ قادم أو تحسن في وضعك المادي أو الصحي، مع كون هذا الرزق سريعًا نسبيًّا وقليل العناء، مستندًا إلى قول النابلسي: "هو في المنام رزق طيب عاجل قليل التعب".
  • قد يكون هذا الرزق:
    • وظيفة أو مشروعًا بسيطًا،
    • أو سداد دين،
    • أو انفراجًا في ضيق مالي.
  1. دلالة على الصحة الجسدية والنفسية
  • تصريح ابن سيرين: "مال مع صحة جسم لمن ملكه أو أكله"، يفيد أن الشعير لا يدل على المال وحده بل على تحسّن العافية.
  • نفسيًّا: قد يكون حلمك انعكاسًا لتوقك إلى استقرار صحي أو غذاء متوازن أو نمط حياة أهدأ وأبسط.
  1. دلالة على العمل الصالح والقرب من الله
  • ربط ابن سيرين والنابلسي بين زراعة الشعير وكونه عملًا يوجب رضا الله ، يفتح بابًا نفسيًّا ومعنويًّا:
    • قد تكون الرؤيا حثًّا لك على الاستمرار في عمل صالح بدأته،
    • أو تذكيرًا بأن ما تبذره اليوم من طاعات وأخلاق هو زرع ستجني ثماره قريبًا.
  1. احتمال دلالته على الولد أو العلم
  • إذا كان في واقعك تفكير في الذرية أو الحمل أو تربية الأولاد، فالشعير قد يلمح إلى ولدٍ أو علمٍ أو مشروعٍ تربوي/علمي، مستأنسًا بقولهم: "من رأى أنه يأخذ شعيرًا رزق ولدًا عالمًا".
  • وأما وجه "قِصَر العمر" أو "قِصر أمد شيء"، فهو احتمال ثانوي عند أهل التعبير، يميل إليه المعبّر فقط إذا كانت في الرؤيا قرائن خوف أو حزن أو مرض، وهي غير مذكورة هنا، فيُترَك هذا الوجه ولا يُقدَّم.
  1. البعد النفسي البحت (حديث نفس أو رؤيا مبشرة)
  • إن كنت في هذه الأيام منشغل البال بالرزق أو الصحة أو المستقبل، فقد يكون ظهور الشعير في منامك:
    • إما رؤيا مبشرة بأن ما ترجوه من رزق وصحة سيتيسر بإذن الله،
    • أو حديث نفس يعكس اهتمامك بالطعام الصحي أو المعيشة المتواضعة أو التخطيط لمورد رزق ثابت.
  • يُرجَّح كونه بشارة خير لأن الشعير في كتب التعبير جاء وصفه بأنه خير ومنفعة ورزق "على كل حال" كما نص ابن سيرين.

خلاصة التأويل على وجوه محتملة

  • الوجه الغالب (وهو الذي أرجّحه):
    • الشعير في رؤياك بشارة برزق حلال قريب، مع عافية في البدن أو راحة في النفس، وعمل صالح يرضي الله إن أحسنت استثماره.
  • وجه آخر محتمل بحسب حالك:
    • إن كنت تفكر في مشروع أو وظيفة أو تجارة بسيطة، فقد يكون الشعير رمزًا لنجاح هذا المشروع لكن بطابع "قليل التعب – متوسط الربح – كثير البركة".
  • وجه يتعلق بالأسرة والذرية (مشروط بحالك):
    • إن كنت تنتظر مولودًا أو تسأل الله الولد، فقد يكون الشعير بشارة بولد أو علم أو نعمة في بيتك، وتبقى مسألة "قصر الأجل" وجهًا بعيدًا لا يُجزم به، ولا يؤخذ إلا بقرائن قوية غير مذكورة هنا، فنتركه إحسانًا للظن وترجيحًا لوجه الخير كما يوصي أهل التعبير.

وفي كل الأحوال، أوصيك أن تستقبل هذه الرؤيا بـ:

  • شكر الله على ما يبشّرك به من رزق وصحة،
  • والإكثار من الاستغفار والصدقة، فهي مما يزيد في الرزق والبركة،
  • والاستمرار في الأعمال الصالحة، فكأن الشعير زرع يذكّرك بأن ما تبذره اليوم من خير، ستحصده غدًا إن شاء الله.

والله أعلم، وتأويل الأحلام ظنٌّ واجتهاد، والصواب من عند الله تعالى.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 227-228. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.