تفسير رؤية السنور في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

اكتشف دلالات رؤية السنور في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: خيره وشره بين الحفظ والخداع، معنى السنور الأليف والوحشي، العض والخدش، ودخول البيت، مع نصائح عملية.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
السنورتفسير الأحلامرؤية القط في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية السنور في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

تفسير محمد بن سيرين

«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن السنور، وهو الهر أو القط، قد اختلف في تأويله. يرى ابن سيرين أنه قد يمثل خادمًا حارسًا، أو لصًا من أهل البيت. وتدل أنثاه على امرأة سيئة، خداعة، صخّابة. كما يُنسب السنور إلى كل من يطوف بالشخص ويحرسه، أو يختلسه ويسرقه، أو يضره وينفعه [1].

وإذا عض السنور الرائي أو خدشه، فإنه يدل على خيانة من يخدمه، أو على مرض يصيبه. وكان ابن سيرين يقول إن رؤيته تشير إلى مرض سنة. ويضيف أن السنور الوحشي يدل على مرض أشد [1]. أما إذا كانت سنورة ساكنة، فإنها تدل على سنة فيها راحة وفرح للرائي. وعلى العكس، فإذا كانت وحشة وكثيرة الأذى، فإنها تشير إلى سنة نكدة يكون فيها تعب ونصب [1].

وفي حادثة رُويت، رأت امرأة أن سنورًا أدخل رأسه في بطن زوجها وأخرج منه شيئًا فأكله. فسّر ابن سيرين هذه الرؤيا بأن لصًا زنجيًا سيدخل حانوت زوجها ليلة رؤيتها ويسرق منه ثلاثمائة وستة عشر درهمًا. وقد حدث الأمر كما قال. واستنبط ابن سيرين ذلك من حساب الجمل لكلمة "السنور" (حيث السين ستون، والنون خمسون، والواو ستة، والراء مائتان، فكان المجموع 316) [1]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للسنور في المنام دلالات متعددة.

ويوضح النابلسي أن السنور قد يؤول بخادم، أو لص من أهل البيت. وقيل إن الأنثى منه، وهي الهرة، تمثل امرأة سيئة خداعة. كما يُنسب إلى من يطوف بالمرء ويحرسه، وقد يسبب له الضرر أو المنفعة.

ويفيد المؤلف بأن رؤية الهر قد تدل على النفاق والملق، وقد تشير إلى العدل في الرعية أو فساد أحوال العالم، وكذلك على الغلام الشاطر. وترى الهرة أحيانًا أنها تمثل المرأة الحريصة على تربية الأولاد وكنفهم وتأديبهم.

ويذهب النابلسي إلى أن السنور، سواء كان قطًا أو هرًا، قد يدل على الكتاب، مستشهدًا بقوله تعالى: "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب". وربما دل القط على الجفاء للزوجة والأولاد، والخصام، والسرقة، والزنا، وعدم الوفاء، واستراق السمع، والغمز، والهمز، والنبز، وقد يدل على الولد من الزنا اللقيط.

ويذكر النابلسي أن من رأى أنه باع هرة، فإنه ينفق ماله. ومن أكل من لحم سنور، تعلم السحر. ومن تحول سنورًا، نال معيشة من التلصص أو ما لا خير فيه.

ومن رأى أن سنورًا دخل داره، فهذا يعني دخول لص إليها، فإذا أخذ السنور شيئًا، فهذا يدل على ذهاب اللص بشيء. أما من رأى أنه ذبح سنورًا أو قتله أو أصابه، فإنه يصيب لصًا ويظفر به. ويصيب كذلك من مال لص أو مما يسرق من أصاب من لحم السنور أو شحمه.

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من نازع سنورًا حتى خدشه أو عضه، فإنه يمرض مرضًا طويلًا ثم يبرأ، أو يصيبه هم شديد ثم يفرج الله عنه. وإذا كان السنور هو المغلوب في هذه المنازعة، دل ذلك على البرء من المرض أو الهم عاجلًا. وإن كان السنور هو الغالب، فإن المرض أو الهم يكون أشد.

كما بين النابلسي أن من عضه السنور وأخدشه، فإنه يمرض سنة. وإذا كان السنور وحشيًا، كان الأمر أشد. أما إذا كانت سنورة ساكنة، فإنها تدل على سنة فيها راحة. وفي حال كانت وحشية كثيرة الأذى، فإنها سنة نكدة يكون فيها تعب ونصب.

وأخيرًا، يذكر المؤلف أن خدش الهر للإنسان أو سيلان دمه أو قلع عينه، يدل على عدو مجاهد.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية السنور (القط/الهر) في المنام تدل في الغالب على شخصٍ مقرَّبٍ من الرائي يختلط فيه الحفظ والمنفعة مع نوع من الخديعة أو الأذى؛ فقد يكون خادمًا أو قريبًا أو صديقًا يحوم حول الإنسان، يحفظه أحيانًا، ويؤذيه أو يستغلّه أحيانًا أخرى. وتكون الرؤيا خيرًا أو شرًّا بحسب هيئة السنور: فإن كان أليفًا ساكنًا دلّ على سنة أو مرحلة فيها شيء من الراحة والفرح، وإن كان وحشيًّا أو مُهاجمًا دلّ على تعبٍ ومرضٍ أو عداوةٍ وسرقةٍ وهموم.


أولًا: الرموز والمعاني الأساسية لرؤية السنور

  1. السنور = القط / الهر

    • ابن سيرين يقول: «السنور هو الهر وهو القط… قيل هو خادم حارس، وقيل هو لص من أهل البيت، وقيل الأنثى منه امرأة سوء خداعة صخّابة… وينسب إلى كل من يطوف بالمرء ويحرسه ويختلسه ويسرقه أو يضره وينفعه»
    • النابلسي يوافق المعنى: «هو في المنام خادم، أو لص من أهل البيت، والأنثى منه امرأة سيئة خداعة»

    الخلاصة الرمزية:
    السنور في أصل دلالته شخصٌ قريب: خادم، أو فرد من أهل البيت، أو من يلازم الرائي، يجمع بين الحراسة أو الخدمة وبين احتمال الخيانة، أو من فيه تلوّن ونفاق.

  2. السنور الأليف الهادئ

    • ابن سيرين: «فإذا كانت سنورة ساكنة فإنها سنة فيها راحته وفرحة»
    • النابلسي: السنورة قد تدل على «امرأة حريصة على تربية الأولاد وتأديبهم»

    المعنى الغالب:
    إذا كان السنور وديعًا، نظيفًا، لا يؤذي، فالغالب أنه يرمز لمرحلة هادئة من حياتك أو لشخص حريص عليك، وإن كان فيه بعض الملاحظات في الطباع.

  3. السنور الوحشي / المؤذي / الذي يعضّ ويخدش

    • ابن سيرين: «فإن عضه أو خدشه خانه من يخدمه، أو يكون ذلك مرضًا يصيبه، وكان ابن سيرين يقول: هو مرض سنة، فإن كان السنور وحشيًّا فهو أشد… وإذا كانت وحشة كثيرة الأذى فإنها سنة نكدة يكون له فيها تعب ونصب»
    • النابلسي: «ومن عضّه السنور أو خدشه فإنه يمرض، وإن كان السنور وحشيًّا فهو أشد، وخدش الهر للإنسان يدل على عدوٍّ مجاهد»

    المعنى الغالب:
    السنور المهجوم أو المؤذي في المنام يرمز إلى:

    • خيانة من خادم أو قريب أو من تعتمد عليه.
    • أو همّ ومرض وابتلاء يمتدّ زمنًا (غالبًا يُشار إلى سنة كاملة عند أهل التعبير).
  4. دخول السنور البيت أو الخزانة

    • ابن سيرين حكى قصة المرأة التي رأت سنورًا أدخل رأسه في بطن زوجها وأخرج شيئًا فأكله، فعبّرها بسرقةٍ تقع من لصّ زنجي في حانوت زوجها، واستنبط من كون السنور = لص، والبطن = الخزانة، وأخذ السنور = سرقة
    • النابلسي: «ومن رأى أن سنورًا دخل دارًا دخلها لص، فإن أخذ السنور شيئًا خرج اللص بمثل ذلك»

    المعنى الغالب:
    رؤية السنور يدخل بيتك، خاصة إن كان غريبًا أو يسرق شيئًا، إشارة لاحتمال تعرّض البيت للسرقة أو دخول شخصٍ خائنٍ أو متطفلٍ إلى خصوصياتكم.

  5. أكل لحم السنور أو التحوّل إلى سنور

    • النابلسي: «ومن أكل لحم سنور تعلّم السحر، ومن رأى أنه تحول سنورًا فإنه يعيش من التلصص»
      المعنى: تحذير من التوسّل بالطرائق المحرّمة، أو التكسّب بالحرام، أو التخلّق بأخلاق اللصوص والخداع.

ثانيًا: الربط بالموروث الإسلامي والعربي

  • السنور في البيئة العربية والإسلامية حيوانٌ مألوف في البيوت، يجمع بين الألفة والاستقلالية؛ ليس كلبًا مطيعًا كل الطاعة، ولا وحشًا مفترسًا، بل يدخل ويخرج، يأخذ ويعطي، وهذا قريب من دلالته كرمز لشخصٍ مقرَّب فيه نفعٌ وضرر معًا.
  • النص القرآني الذي استأنس به بعض أهل التعبير هو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾، فربط النابلسي بين "القط" والكتاب أو الصحيفة المسجَّلة، وجعل من تأويل السنور والقط أنه قد يدل على "الكتاب" أو "الصحيفة" أي ما يُكتب للإنسان من أعمال.
  • عند أهل التعبير، كل من يطوف حول الإنسان ويحرسه أو يختلسه ويسيء إليه، من خادمٍ أو قريبٍ أو جارٍ أو حتى زوج/زوجة، قد يرمز له السنور، مع اعتبار قرائن الرؤيا وحال الرائي.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

من زاوية نفسية ومعاصرة، يمكن فهم رمزية السنور في المنام على وجوه:

  1. العلاقات المزدوجة (نفع + أذى)
    القط رمز لعلاقة يختلط فيها القرب بالمصلحة؛ شخص تشعر معه بالألفة، لكنه ربما:

    • يستغلّ ثقتك أحيانًا.
    • يتطفل على خصوصياتك.
    • أو يسبب لك قلقًا وهمًّا، ولو كنت تحبّه.
  2. الإحساس بالتعدّي على الخصوصية
    دخول سنورٍ غريب بيتك، نبشُه في الأشياء، سرقته، قد يعبّر عن خوفك من:

    • اقتحام خصوصياتك (في الواقع أو عبر وسائل التواصل مثلاً).
    • تسرب أسرارك أو ممتلكاتك.
  3. التعب والإرهاق الجسدي أو المرض
    العضّ والخدش من السنور يوازيان في علم النفس أحيانًا:

    • شعورًا بضغطٍ من أشخاصٍ حولك.
    • أو قلقًا جسديًا حقيقيًا (خوف من مرض/عدوى/أذى)، وقد يتحوّل في المنام لعضّة أو خدشة كما ذكر ابن سيرين والنابلسي في تأويل المرض.
  4. الاستقلالية والرغبة في الحرية
    السنور حيوانٌ مستقل، يرمز في بعض القراءات النفسية إلى:

    • رغبتك في مساحة شخصية، أو حاجتك لأن تضع حدودًا مع الآخرين.
    • أو على العكس: وجود شخص مستقلّ عنك لا يمكنك التحكم فيه (ابن/بنت مراهق، زوج/زوجة مستقلّ، صديق عنيد).

رابعًا: احتمالات الخير ووجوه الطمأنة

مع أن في السنور دلالة على لص أو خادم خائن عند بعض أهل التعبير، فإن القاعدة: «يُقدَّم وجه الخير ما أمكن»، لذا من وجوه الخير المحتملة:

  • سنور أليف ساكن، نظيف، يحبّك ولا يؤذيك:
    • سنةٌ من الاستقرار والأنس، وربما صديق مخلص، أو زوجة/قريبة حريصة ولو فيها حدّة طباع.
  • اللعب مع السنور من غير أذى:
    • فراغٌ مباح، أو ترفيه مباح، أو تعلّق بشخص لطيف في حياتك (ابن، بنت، قريب صغير).
  • قتل السنور المؤذي أو طرده:
    • غلبة على عدوّ ضعيف، أو تخلّص من عادةٍ سيئة، أو قطع علاقة مؤذية، كما نص النابلسي أن من ذبح سنورًا أو قتله ظفر بلص ونال من ماله.

خامسًا: نصائح عملية مستفادة من رمزية السنور

  • إن كانت رؤياك عن سنورٍ أليفٍ هادئ:

    • فاشكر نعمة الهدوء في بيتك أو علاقاتك، وازدد حمدًا لله، واصل صلتك بأهل بيتك، واحرص على صيانة النعمة بالطاعة.
  • إن كانت عن سنورٍ مؤذٍ يهاجم أو يخدش أو يسرق:

    • راجع دائرة من تثق بهم في بيتك وبيئة عملك.
    • احذر إهمال متعلقاتك وأسرارك.
    • انتبه لصحتك إن كان في الواقع ما يدعو للقلق، مع التوكل على الله وعدم الفزع؛ فالرؤيا قد تكون تنبيهًا رحيمًا لا تخويفًا محضًا.
  • إن كان في الرؤيا ما يدل على تعلّم السحر أو التكسّب بالحرام (أكل لحم السنور، التحول إليه كما ذكر النابلسي) :

    • فليكن ذلك جرس إنذار لترك أي باب من أبواب الحرام أو الخداع، والرجوع إلى التوبة والاستقامة.

تنبيه ختامي:
هذا التعبير عامّ؛ لأنك لم تذكر تفاصيل رؤياك، والسنور رمزه واسع ومتعدد المعاني، فيتغيّر التأويل بحسب: لون السنور، حاله (أليف/وحشي)، فعله معك، مكان ظهوره، وحالك أنت (رجل/امرأة، أعزب/متزوج…).
ومهما كان، فالرؤيا لا ينبني عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هي بشارة أو إنذار أو حديث نفس، والواجب في كل حال: حسن الظن بالله، والتمسك بالطاعة، والحذر من الظلم والخيانة؛ فهذه أغلب ما يشير إليه رمز السنور.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.