تفسير السم في المنام: دلالاته عند النابلسي وابن سيرين
تعرّف دلالات رؤية السم في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: مال مع الورم والقيح، همّ بلا تورّم، والقاتل يدل على الموت، وسقي الغير يرمز لمكر وفاحشة.
تفسير محمد بن سيرين
لم يذكر المؤلف محمد بن سيرين تفسيراً مباشراً لرؤية "السم" كرمز في الأحلام بشكل منفصل.
ومع ذلك، ورد في سياق تفسير رؤية الخردل أنه "سم فمن اكله سقي سما أو شيئا مرا أو يقع في همة رديئة" [1]. وهذا يعني أن الخردل في المنام قد يدل على السم أو المرارة أو الهموم السيئة لمن يأكله.
كما أشار المؤلف إلى اعتبار كلمة "السم" إذا كثرت حروفها بالبعض على مذهب القائف والزاجر، وذلك كطريقة من طرق التأويل اللغوي في تفسير الأحلام، وليس كتفسير مباشر لرؤية السم نفسه [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "السم" في المنام تدل في الأصل على المال [3].
ويوضح النابلسي أنه إذا رأى الشخص أنه سُقي السم فانتفخ وتورم وصارت فيه المدة والقيح، فإنه يصيب مالًا بقدر الورم والانتفاخ [3]. أما إذا لم يرَ القيح، فنال كربًا وغماً [3]. ويشير المؤلف إلى أن السموم القاتلة في الرؤيا دليل على الموت [3]. كما أن شرب السم يدل على الهم لمن شربه إذا لم يقيح مكانه ولا ورم [3].
ويفصل النابلسي في حالات خاصة، فمن رأى من العبيد كأنه شرب سماً، فإنه يعتق أو يتزوج [3]. ومن رأى أنه يسقي غيره سماً، فإنه يزني بامرأة، لأن السم لا يُسقى إلا خفية، وكذلك الزنا لا يُفعل إلا خفية [3]. وعلى النقيض، فإن من رأى أنه يشرب السم، فإن حياته تطول [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية السم في المنام – في الغالب – تدل على المال أو الهمّ بحسب هيئة رؤيته وطريقة تناوله، وقد يدل السمّ القاتل على انقطاع الأجل، كما قد يشير للسعي الخفيّ في الأذى أو الفساد إن كان في سياق إيذاء الآخرين، وكل ذلك يقدّر بحال الرائي وتقواه وما يغلب على عيشه من رضا أو خصومة.
أولاً: جمع الرموز من سؤالك
أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: "السم" دون تفاصيل:
- لم تذكر: هل شربته؟ هل سقاه لك أحد؟ هل مات به أحد؟ هل كان قليلاً أو كثيراً؟
لكن بما أنّ سؤالك عام، فسنذكر أبرز معاني رمز السم في الرؤى.
ثانياً: المعنى في كتب أهل التعبير
- عند النابلسي
جاء في تعطير الأنام:
- "السم هو في المنام مال، فمن رأى أنه شرب السم فانتفخ وتورم فإنه يصيب مالاً بقدر الورم والانتفاخ، وإن لم يدل القيح في التسمم نال كرباً وغماً، والسموم القاتلة في الرؤيا دليل الموت".
- "ومن رأى أنه يسقي غيره سماً فإنه يزني بامرأة، وإن السم لا يسقى إلا خفية وكذلك الزنا لا يحدث إلا خفية... ومن رأى أنه يشرب السم فإن حياته تطول".
- عند ابن سيرين وما في منسوب إليه
- "ومن رأى كأنه سُقي سمًّا فتورم وانتفخ وصار فيه القيح فإنه ينال بقدر ذلك مالاً، وإن لم ير القيح نال غمًّا وكرباً، وقيل السموم القاتلة تدل على الموت". إذن، في أصول كتب التعبير:
- شرب السم مع تورّم وانتفاخ: مال بقدر ذلك.
- شرب السم بدون قيح ولا انتفاخ: همّ وكرب.
- السمّ القاتل الذي يهلك به الرائي أو غيره: موت أو قُرب الأجل.
- سقيُ الغير السم خفية: فعلُ فاحشة أو خيانة أو مكر خفي.
ثالثاً: الربط بالقرآن واللسان والعرف
- السمّ في أصل لسان العرب: ما يُفسِد البدن خفيّة، فيشبَّه به المال الحرام أو الكلام المؤذي أو الحسد المستتر.
- في المعاني الشرعية: لا نصّ مباشر في القرآن عن "السم في المنام"، لكن المعنى يقترب من قوله تعالى في المحرمات الضارة بالنفس:
"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" (النساء: 29)
فيُفهم من السياق كراهة كل ما يؤذي النفس سرًّا أو جهرًا. - عرف الناس: يربطون السمّ بالـ غدر والخيانة والأذى الخفيّ، فإذا جاء في المنام قد يعبَّر عن:
- شخص يُظهر المودة ويُبطن الأذى.
- أو أمرٍ دنيويّ لامع ظاهراً، مُهلك باطناً (مال مشبوه، علاقة محرّمة، عمل فاسد).
رابعاً: التأويل النفسي والحياتي المحتمل
من الناحية النفسية، ظهور رمز السم في المنام – دون تفاصيل – قد يشير إلى واحد أو أكثر من الأمور التالية:
-
قلق داخلي من الأذى أو الخيانة
- ربما تعيش جوًّا من عدم الثقة بمن حولك، تخاف من "طعنة في الظهر"، فيظهر هذا الخوف بصورة السم.
-
مال أو فرصة فيها شبهة
- إن كنت مقبلاً على عمل أو صفقة، والمال فيها مختلط أو مشبوه، قد يأتي السمّ رمزًا لتحذيرك أن وراء هذا المال ضررًا أو إثما، موافقًا لِما ذكروه من أن السم مال، لكنه قد يأتي معه همّ وكرب إن لم يكن حلالاً خالصاً.
-
كلام جارح أو نميمة مؤذية
- قد يرمز السم إلى كلمات سامة تصل إلى سمعك أو تخرج منك، تؤذي علاقاتك وتفسد القلوب، كما شبّه أهل التفسير أحيانًا بعض الألسنة المؤذية بالسم في قصص العقرب والحية ونحوها.
-
إشارة إلى ذنب خفيّ أو عادة مضرّة
- مثل عادة سريّة مضرة، أو علاقة محرّمة، أو إدمان (دخان، مخدرات، مواقع فاسدة)، فيأتي السم في المنام تمثيلاً لهذه العادة: لذّة لحظية لكن أثرها في النفس والدين كالسمّ البطيء.
خامساً: كيف تُقدّر الرؤيا على نفسك؟
لأنك لم تذكر تفاصيل، أضع لك أوسع الأوجه، واختر ما يوافق حالك مع الله ومع الناس:
- إن كنت:
- تجد سعة في المال مع ضيق في الصدر → فربما السمّ هنا إشارة لمالٍ أو كسبٍ دخل عليك وفيه شبهة، فكان سببًا للهم لا للراحة.
- وإن كنت:
- تشعر أنك تُظلَم أو تُخدع في محيطك → فالسم قد يكون تجسيدًا لخوفك من الأذى والغدر، فاحفظ نفسك بالأذكار، وكن حذرًا بلا سوء ظن عام.
- وإن كان في حياتك:
- تقصير خفيّ أو معصية مستترة → فقد يكون السم نداء رحمة لتنقية حياتك وترك هذا الذنب قبل أن يفسد عليك دينك أو عافيتك، كما يفسد السمّ البدن خفية.
سادساً: نصيحة عملية للرائي
- استعن بالله بالأذكار
- داوم على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي وخواتيم البقرة، ففيها حفظ من الشرور الظاهرة والباطنة.
- فتّش في مالك وعلاقاتك
- انظر: هل في كسبك شبهة؟ هل في علاقاتك ما يغضب الله؟ أصلِح ما استطعت، فذلك أنفع من أي تعبير.
- احفظ لسانك وقلبك
- تجنّب الكلام الجارح والغيبة والنميمة؛ فالسم يُشبهها في أثرها على القلوب.
- توكل على الله ولا تتطيّر
- لا تجعل رؤية السم سبب فزع دائم، فالتعبير ظنّ واجتهاد، وليس حكمًا قاطعًا على مستقبل أو موت، والأعمار بيد الله وحده.
إن كانت رؤياك فيها تفاصيل أكثر من مجرد رؤية "السم" – كشربه أو سقايته لغيرك أو نجاةٍ منه – فلكل حالة تأويل أدق، لكن المعاني التي ذكرتها هي الأصول التي يدور حولها هذا الرمز في كتب أهل التعبير وفي النظر النفسي والشرعي.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 228-229. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 643-644.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
