تفسير رؤية السمك في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
اكتشف معاني رؤية السمك في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رزق وأموال وزواج أو همّ بحسب حال السمك وعدده وحال الماء، مع توضيح دلالات المشوي والمقلي والصيد.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السمك في المنام تحمل دلالات متعددة.
ويرى ابن سيرين أن كثرة السمك تدل على الأموال، وأن السمك بشكل عام محمود، لا سيما المشوي منه. ويشير محمد بن سيرين إلى أن أكل السمك حيًا يدل على نيل الملك والسلطان، ويضيف أن السمكة الحية الطرية قد ترمز إلى البكر.
ثم يصف ابن سيرين السمك المشوي الطري بأنه غنيمة وخيرًا، مستشهدًا بقصة مائدة عيسى عليه السلام. ويرى أن السمك المشوي قد يدل على قضاء حاجة، أو إجابة دعوة، أو رزق واسع إذا كان الرائي تقيًا؛ وإلا فقد تكون عقوبة تنزل عليه. أما السمك المشوي المالح، فيشير إلى السفر لطلب العلم أو الحكمة، أو لمصاحبة رئيس.
ويذهب ابن سيرين إلى أن السمك الطري الكبير والوفير يعد أموالاً وغنيمة لمن يناله. وفي المقابل، يذكر أن صغار السمك تدل على أحزان لمن يصيبه، أشبه بالأطفال. كما يوضح أن رؤيتها قد تشير إلى شوكها الأكثر من لحمها، مما يدل على عداوة بينه وبين أهل بيته، ورجاء في شيء لا ينال.
ويفيد محمد بن سيرين بأن الحصول على سمكة طرية أو اثنتين قد يعني الحصول على امرأة أو امرأتين. وإذا رأى المرء في بطن السمكة لؤلؤة أو لؤلؤتين، فإنه يصيب منها ولدًا أو ولدين. ولو أصاب في بطنها شحمًا، سينال مالاً وخيرًا، وكذلك الحال إذا أصاب لحم السمكة.
وفي سياق السمك المالح، يذكر ابن سيرين أن الحصول عليه أو أكله بعد أن يصبح في ملكه قد يصيبه هم من قبل مملوك أو خادم، ويغتم بقدر ما ناله منه. ويرى أن صغار السمك المالح وكباره لا خير فيها. ومع ذلك، فإن السمك المالح الكبير قد يعني مالاً وخيرًا، مع أن أكله بشكل عام يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت.
كما يذكر ابن سيرين أن من رأى أنه يهرس صغار السمك في الدقيق ويقليها بالدهن، فإنه يصلح مالاً ينفعه، وينفق عليه من مال شريف، ويتعب فيه حتى يصبح مالاً ذا قيمة ولذيذًا وشريفًا.
ومن التفاسير الأخرى، يوضح أن خروج سمكة من الفم يدل على كلمة يقولها من المحال في أمر امرأة، أو يتكلم بكلمة يحار في أمرها. وإذا خرجت من الذكر، ولدت له بنت. أما صيد السمك في البر، فيدل على ارتكاب فاحشة، أو قد يكون خبرًا سارًا. وصيد السمك من الماء الكدر يدل على هم شديد، ومن الماء الصافي رزق أو ولادة ابن سعيد.
وقد حُكي أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: "رأيت كأن على مائدتي سمكة، آكل أنا وخادمي منها ظهرها وبطنها"، فأجاب ابن سيرين: "فتش خادمك، فإنه يصيب من أهلك". وبعد تفتيش الخادم، تبين أنه رجل (يقصد أنه ارتكب ذنبًا).
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية السمك في المنام تحمل دلالات متعددة.
يبيّن النابلسي أن السمك، إذا عُرف عدده، دل على نساء، وإن لم يُعرف وكثر، فهو مال مغتنم. وإذا بلغ عدد السمك أربعة، دل على نساء، وإذا زاد عن ذلك، دل على غنائم وأموال. ويرى النابلسي أن رؤية السمك قد تدل على الهم والنكد والمرض والأخبار النكدة والموت في المكان الذي يكون فيه، وذلك لرائحته وكلفته وذهاب روحه. وتشير رؤية السمك الصغير إلى هموم، لأن شوكه أكثر من لحمه ويشق على آكله، بينما تدل الأسماك الكبيرة على أموال وغنائم.
ويوضح النابلسي أن رؤية السمك الحي والطري تعني إصابة جارية بكر، وأن أكل السمك الحي يبلغ الملك. أما إذا رأى الشخص أنه يصطاد سمكاً من ماء صافٍ، فإنه يرزق رزقاً، وإن ولد له ولد كان سعيداً. وصيد السمك في الماء بشكل عام يدل على سماع كلام يفرح به الرائي.
أما عن حالة السمك، فإن السمك الطري الكبير المجتمِع في قعر البحر أو النهر، والذي يستخرجه الرائي ويأكله أو يقسمه، يدل على إصابة غنائم كثيرة من المال بقدر ما استخرجه أو أكله أو ادخره. والسمك المالح يدل على خير ومال باقٍ لأن الملح يحفظه، وقيل إنه هم من قبل الملوك. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن أكل السمك المالح يصيب الرائي تعباً وشدة.
ويفرّق النابلسي بين أنواع السمك وأحواله: فالسمك ذو القشر اللين يدل على خير لمن يريد الخديعة حيث يخفى أمره ويأخذ أموال الناس بمكر، أما في سائر الناس فيدل على تعقد الأمور وإبطائها. أما السمك الذي ليس له قشر، وكل ما كان من هذا الجنس طويلاً، فيدل على أعمال باطلة وتعب ورجاء فيما لا يتم. والسمك الذي في العيون يدل على خير يسير. ورؤية السمك الميت داخل البحر دليل رديء، ويدل خاصة على رجاء لا يتم.
ويورد النابلسي أن اصطياد السمك من بئر يكون لوطياً أو اتباعاً لخادمة إنسان. ومن رأى أنه يصطاد سمكاً في وعاء كدر، فلا خير فيه. وأما صيد السمك في البر، فقد قيل إنه ارتِكاب فاحشة، وقيل إنه خير سار.
ومن الأفعال المتعلقة بالسمك، فإن أكل السمك من غير إصلاح يدل على التكلم في أعراض الناس والاحتيال عليهم وأخذ أموالهم بالباطل، وربما دل على الزنا والأمراض الشديدة. أما من أصاب سمكة ووجد في بطنها شحماً، فيصيب امرأة وينال منها مالاً وخيراً. وإذا وُجد في بطن السمكة لؤلؤة أو أكثر، أصاب من امرأة مالاً أو نال ولداً ذكراً. وإذا وُجد في بطنها خاتم، دل على دولة وعز لصاحب الرؤيا.
وينبه النابلسي إلى أن رؤية سمكة في الفراش تعتبر دليلاً رديئاً لمن يسير في البحر، حيث تصيبه شدة، ولمن كان مريضاً، حيث يشتد وجعه بالرطوبات. ومن اصطاد السمك من ماء كدر أصابه هم شديد.
ويستثني النابلسي بعض الحالات، كأن يرى سمكاً مشوياً يسقط من السماء، فهو بشارة باستجابة دعائه وانتصاره على أعدائه وارتفاع قدره. والسمك المقلي يدل على إجابة دعوة، والسمك المشوي سفر في طلب علم.
وإذا خرجت سمكة من ذكر الرجل وله امرأة حامل، ولدت له جارية. وإذا خرجت من فمه، تكلم بكلام محال في امرأة.
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الأسماك التي تشبه خلق الآدمي أو الطير تدل على التعرف بالتجار والمترددين في البر والبحر، أو المترجمين العارفين بالألسنة. وإن كان الشبه صالحاً فالخلق صالح، وإن كان سيئاً فالخلق سيئ. وما كان من السمك يأنس به الإنسان أو يربى في البيوت، كاللجاة والقرموط، يدل على الإحسان لليتامى أو الغرباء وإيوائهم.
ومن رأى سمكة تخرج من فرجه وله زوجة حامل، تلد له جارية.
ويستدرك النابلسي أن السمك الذي له سلاح يدل على انتصاره على أعدائه. وإن كان مما لا يقدر عليه، فهو بضاعة لأرباب البضائع.
وإذا انتقل السمك من البحر الحلو إلى المالح، أو بالعكس، دل على النفاق في الجيش أو اختلاف العامة فيما جرت به العادة من حدوث مظلمة أو ظهور بدعة.
ومن رأى سمكاً طافياً على وجه الماء، دل ذلك على تسهل الأمور وقرب البعيد وإظهار الأسرار وإخراج المخبات أو المال له أصل من ميراث.
ويرى النابلسي أن الحوت أو السمكة الكبيرة في بركة أو حوض فاتحة فاهما تدل على سجن. وإذا طلب حوتاً أو بركة فانفلت منه، فإن غريمه يريد أن يجحد ماله ولا يقدر عليه إلا بخصومة شديدة.
ويذكر أن شراء السمك من السماك يدل على شراء جارية أو الزواج من امرأة. والسماك الذي يبيع السمك مقلياً تدل رؤيته على الشر والخصومات والهم والغم والفرج بعد الشدة، وبائعه طرياً تدل رؤيته على دلال الجواري والمماليك، وعلى بائع الجواهر واللآلي، وعلى الأرزاق والمال الحلال والعلم والكد والاحتيال وإظهار الأسرار.
ويضيف النابلسي أن من رأى سمكة منتنة ودع بين يديه طعاماً طيباً، فإنه يأتي نكاحاً حراماً ويدع من النساء حلالاً.
وإذا رأى الإنسان سمكاً يشبه الجزيرة في المنام، جعل له مغنم من سبب الجهاد مع أمير صالح، خصوصاً إن أخذ من عينها دهناً أو تناول من لحمها.
ومن رأى أنه يأخذ السمك من قاع البحر، ربما طالت يده في صناعته وحصل له رزق طائل، وإلا تعرض لأموال السلاطين أو صار جاسوساً. وإن انكشف البحر وتناول منه سمكاً أو جوهراً، اطلع على علم من غيب الله تعالى واتضح له الدين واهتدى إلى السبيل، وكانت عاقبة أمره في ذلك عقبى حسنة. وإن عاد السمك منه إلى البحر، صحب الأولياء واطلع منهم على ما لم يطلع عليه أحد.
وإذا كان السمك مما يحتاج لإصلاح، فهو دليل خير لمن يريد أن يشارك الآخر، كالسمك المسمى بـ "بنيا".
وإذا رأى الإنسان سمكاً في فراشه وكان مسافراً في البحر، دل على شدة ويخشى عليه من الغرق لأنه ضاجعه.
ومن أخذ من السمك شيئاً نال شيئاً من جند الملك. والسمكة العظيمة إذا أمسكت، فإن الباغي والثائر يهلك.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر أولاً:
رؤية السمك – في الجملة – من الرؤى المحمودة، وغالبًا ما تدل على الرزق والمال، أو على النساء والزواج، وعلى تحقيق رغبة أو غنيمة بعد سعي، ما لم يقترن بها ما يدلّ على الكدر كالماء العكر أو السمك الميت أو الصغير جدًّا.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه في التراث
أنت لم تذكر تفاصيل للرؤيا (حي / ميت، طري / مالح، عدد السمك، مكانه، أكله أو مجرد رؤيته)، لذا أضع لك القواعد العامة لمعنى السمك، لتقيس عليها ما تراه:
- السمك الكثير الكبير الطري
- عند ابن سيرين: إذا كان طريًا كبارًا كثير العدد فهو أموال وغنيمة لمن أصابه.
- ومن أصاب سمكة طرية أو اثنتين أصاب امرأة أو امرأتين، والسمكة الحية الطرية بكر، وفي بطنها لؤلؤة ولد أو مال وخير.
- عند النابلسي: السمك إذا عُرف عدده فهو نساء، وإن لم يُعرف وكان كثيرًا فهو مال وغنائم.
- السمك المالح والمشوي والمقلي
- السمك المالح عند ابن سيرين: همّ من جهة ملوحته، لكن قد يدل عند بعض الناس على مال وخير إن كان كبيرًا.
- السمك المشوي الطري غنيمة وخير، وقضاء حاجة أو إجابة دعوة أو رزق واسع إن كان الرائي تقيًا، وإلا فقد يكون عقوبة.
- والمشوي المالح سفر في طلب علم أو حكمة أو صحبة رئيس.
- عند النابلسي: السمك المقلي يدل على إجابة دعوة، والسمك المشوي سفر في طلب العلم.
- السمك الصغير أو الميت أو الخارج من مواضع غريبة
- صغار السمك أحزان؛ لأن شوكه أكثر من لحمه، ويدل على رجاء شيء لا ينال، أو عداوة بينه وبين أهل بيته.
- السمك الميت في البحر دليل رديء، ورجاء لا يتم.
- خروج سمكة من الفم: كلمة باطلة أو قول في أمر امرأة يُحار فيه.
- خروجها من الذكر: ولادة بنت.
- صيد السمك
- صيد السمك من ماء صافٍ: رزق حلال أو ولد سعيد ، وعند النابلسي: سبب حلال وسعي طيب.
- من ماء كدر: همّ شديد.
- صيد السمك في البر: عند أكثر أهل التعبير فاحشة، وقيل خبر سار حسب القرائن.
- علاقة السمك بالنساء والزواج والذرية
- السمكة الحية الطرية: جارية بكر (أي فتاة بكر).
- أربع سمكات: نساء، وما زاد غنائم وأموال عند النابلسي.
- اللؤلؤ أو الشحم في بطن السمكة: ولد أو مال وخير من جهة امرأة.
ثانيًا: الربط بالمعاني الشرعية والثقافية
- السمك في القرآن جاء في سياق الرزق المباح:
- ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96]؛ فالصيد من البحر رزق ومتاع مباح.
- وقصة موسى والفتى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: 61]، فالحوت كان علامة على نقطة تحول في الرحلة العلمية، ومنه أخذ أهل التعبير دلالة السمك المشوي المالح على السفر لطلب العلم أو صحبة أهل الحكمة.
- في لسان العرب والثقافة: السمك رمز للغذاء والعيش، وكثرة السمك تعني وفرة الصيد والرزق، لذا غلب في التأويل باب المال والعيش والزواج.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي
بحسب حال الرائي غالبًا:
-
إن كان مهمومًا بأمر الرزق والعمل:
رؤية السمك (خاصة الكثير أو صيده من ماء صافٍ أو أكله طريًا) قد تعكس أملاً داخليًا بفتح باب رزق أو ترقية أو تحسّن في الدخل، أو هي بشارة بقرب تيسير أمر مالي. -
إن كان منشغلاً بالزواج أو العلاقات:
ظهور السمك – خصوصًا السمكة الواحدة الجميلة أو السمك المعدود – قد يشير إلى ارتباط أو خطبة أو التعرف إلى شريك مناسب، لأن السمكة عند أهل التعبير كثيرًا ما تُعبّر عن المرأة، وخاصة إذا كانت حية طريّة وجميلة. -
إن كان يعيش قلقًا أو حزنًا:
فرؤية السمك الصغير الكثير أو المالح جدًّا أو في ماء كدر قد تعبّر عن هموم متراكمة، وشعور بأن العائد من الجهد قليل ومتعب (شوك أكثر من لحم)، فيكون المنام حينها أقرب إلى حديث نفس وصورة عن الضغط اليومي.
الخلاصة العملية لك:
-
إن رأيت السمك كثيرًا، كبيرًا، طريًا، في ماء صافٍ، أو تأكله مستلذًّا:
فالتأويل الغالب: رزق، ومال، أو فرصة طيبة، أو زواج/ذرية، مع رجاء أن يكون ذلك قريبًا. -
إن كان السمك صغيرًا مؤذيًا، أو ميتًا، أو في ماء عكر، أو خرج من الفم:
فالغالب: همّ أو كلام باطل أو رجاء لا يتم، فينبغي مراجعة الكلام والعلاقات، وترك ما فيه شبهة وظلم. -
إن كان السمك مشويًّا أو مقليًّا:
فهذا في الأغلب خير بعد تعب: قضاء حاجة، أو إجابة دعاء، أو سفر نافع، أو علم تطلبه ثم تنتفع به. وبما أنّك لم تذكر صورة محددة للحلم، فاحمل رؤياك – إن كنت تذكر تفاصيلها – على ما يوافق حالك من هذه القواعد، مع اليقين أنّ التعبير ظنّ واجتهاد، وأنّ الأمر كلّه بيد الله، والرؤى لا ينبني عليها حكم ولا قرار مصيري، إنما هي بشائر أو تنبيهات، وأفضل ما يرافقها: الاستغفار، والدعاء، والتوكل على الله.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
