تفسير رؤية السفينة في المنام: دلالات النجاة والرزق والأمان

ما معنى رؤية السفينة في المنام؟ يوضّح ابن سيرين والنابلسي دلالاتها على النجاة بعد الكرب، والتوبة والعلم، والرزق والسفر، مع تنبيهات لحالات الغرق والركود.

فريق مفاتيح المنام
15 دقيقة
تفسير الأحلامالسفينةرؤية السفينة في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية السفينة في المنام: دلالات النجاة والرزق والأمان

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تحمل رؤية السفينة دلالات متعددة.

فقد بيّن ابن سيرين أن السفينة قد تشير إلى النجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رآها ملكاً لها [1]. وأفاد بأنها تدل على كل ما ينجو فيه الإنسان مما يدل الغرق عليه، مستدلاً بنجاة نوح عليه السلام ومن معه [2]. وأضاف أنها تمثل السلم الذي ينجو به العبد من الجهل والفتنة [2]. وربما دلت على الزوجة أو الجارية التي تحصن صاحبها وتنجيه من النار والفتن [2]. كما أشار إلى أنها قد تدل على الوالد أو الوالدة اللذين بهما النجاة من الموت والحاجة، كونها كالحامل لولدها [2]. ويرى أنها ربما أشارت إلى الصراط الذي ينجو عليه أهل الإيمان من النار [2]. وفي بعض الحالات، يذكر أنها قد تدل على السجن والهم والعقلة إذا كانت السفينة راكدة، مستشهداً بقصة يونس عليه السلام [2].

ويوضح محمد بن سيرين أن ركوب السفينة في البحر قد يعني السفر في شدة ومخاطرة، وأن بعدها عن البر يدل على بعد الفرج [1]. ومن رأى أنه في سفينة في بحر زاخر، أفاد بأنه سينال ملكاً عظيماً أو سلطاناً [1]. وإذا رأى أحد أنه ركب سفينة في البحر، فعليه أن ينظر إلى حاله ومآل أموره: فإن كان كافراً أسلم، وإن كان مذنباً تاب من ذنبه، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان مريضاً أفاق من مرضه [2]. وإذا كان طالب علم، يصحبه عالم أو يستفيد علماً ينجو به من الجهل، مستشهداً بركوب موسى مع الخضر عليهما السلام [2]. وأما المديون، فقضي دينه وزال همه [3]. والمحروم أو ضيق الرزق، آتاه الله الرزق من حيث لا يحتسب [2]. والعازب، تزوج امرأة أو اشترى جارية تحصنه وتصونه [3]. ويذكر ابن سيرين أن من رأى أنه فيها، بقي في ذلك إلى أن ينجو، فإن خرج منها كانت نجاته أعجل [1].

وإذا رأى الوالي المعزول أنه ركب في سفينة، ذكر أنه يلي ولاية من قبل الملك العظيم، على قدر سعة البحر وعمق السفينة [1]. ويذهب ابن سيرين إلى أن الراكب في السفينة في أمر ما، يعني المخاطرة، فإن خرج منها نجا [1]. وإن كان فيها وهو على أرض يابسة، أفاد بأن الهم يكون أشد والنجاة بعد [1].

وقد تشير السفينة إلى المصائب؛ فغرق السفينة وتفرق ألواحها، حسب تفسيره، مصيبة فيمن يعز على الرائي [1]. وإن غرقت السفينة، أفاد بأن السلطان يغضب على الوالي ثم ينجو وتعود إليه الولاية، وإن كان تاجراً فهو نقصان في ماله يعوض عنه [4]. كما ذكر أن من رأى أنه في سفينة في جوف البحر، فإنه يكون في يد من يخافه، ويكون موته نجاة من شر يخافه [4].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن السفينة إذا جرت في الهواء على غير الماء، فكل ما تدل عليه هالك، فقد تكون عسكراً لما فيها من عدة، أو مركوباً، أو نعشاً لمريض من ذوي المناصب [5].

وأضاف أن السفينة المشحونة بالناس تمثل سلامة لمن كان فيها في سفر [4]. وأخذ مجذاف السفينة، يوضح أنه يدل على إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة [4]. وأخذ حبل السفينة، يمثل حسن الدين وصحبة الصالحين [4]. وحكى أن رجلاً رأى كأنه في سفينة سوداء لم يبق منها إلا الحبال، فقال له ابن سيرين: "أنت رجل لم يبق من دينك إلا الخلص"، فالحبال تمثل أصحاب الدين [4].

وتفصيلاً لحالات أخرى، ذكر ابن سيرين أنه إذا عطبت السفينة أو انفتحت، فإن من فيها ينجون إلا أن يخرج راكبها إلى البر أو يسعى به فيه، فلا خير فيه [5]. وإن كان في هذه الحالة مريضاً، فإنه يموت ويدفن شنيعاً [5]. وإذا خرج طالب العلم من الماء بسفينته إلى البر، فقد يخرج في علمه إلى بدعة أو نفاق أو فسوق [5].

ويذكر أن رؤية ميت في السفينة في دار الحق تعني النجاة والفوز برحمة الله من النار وأهوالها [3].

وفي سياق أوسع، يربط البحر وسفنه بالدنيا وأهوالها، فالسفن تمثل أسواق المسافرين ومواسمهم وأسفارهم التي تغني أقواماً وتفقر آخرين [6]. كما أشار إلى أن السفينة قد تدل على العصمة من فتن الدنيا [2]. وقد تمثل السفينة الصراط المنصوب على جهنم [7].

ويفيد ابن سيرين أن غرق السفينة وتفرق ألواحها مصيبة لمن يعز عليه [1]. وقيل إن غرق السفينة سفر في سلمة [1].

ومن دلالاتها أيضاً، أن السفينة إذا كانت تجري في رفاهية (كطاووسها) دل ذلك على ربح وطاووس القبال [3].

وإذا رأى سلطان أنه يريد أن يسبح في بحر مضطرب، فإنه يقاتل ملكاً آخر، فإن قطع البحر بالسباحة قتل ذلك الملك [8].

وأنزل ابن سيرين أن مجرد رؤية السفينة في البحر قد تعني الدخول في أمر رجل كبير وولية عظيمة، أو نيل ملك وعز وقوة إذا أحسن السباحة فيها [8].

وأخيراً، يذكر ابن سيرين أن السفينة في الماء العذب قد تدل على دنيا كثيرة ومال وفير، أما شرب الماء من البحر فيدل على نيل مال من الملك [7].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تُعد السفينة في المنام رمزاً للنجاة لمن يعيش في هم أو هول أو مرض أو ضيق أو قحط. ويرى النابلسي أن السفن في المنام تدل على موالاة أهل البيت، رضي الله عنهم، لكونهم سفن النجاة. وقد تشير السفينة إلى الحانة التي يدخلها المرء صبياً فيخرج منها ثملًا، كما قد تدل على نفس الإنسان، حيث يمثل رجلها (قاعدتها) ساقيه، ومجاديفها يديه، وصاريها رأسه، وقلعها عقله، وألواحها أضلاعه، وباطنها أعضاءه الداخلية، وعروقها حبالها. ويوضح المؤلف أن رؤية السفينة تنطوي على الخوف والرجاء، فمن يركبها يرجو النجاة ويخشى الغرق. كما يشير إلى أنها قد تدل على الجمل الذي يحمل الأثقال، وعلى تيسير العسير والأمن من الخوف، وربما تدل على المسجد أو السوق الجامع الذي يجتمع فيه الناس للإخلاص. ويفيد النابلسي أن السفينة تمثل الإسلام الذي ينجي من الجهل والفتنة، وقد تدل على الصراط الذي ينجو عليه المؤمنون من النار. ويذكر أن العرب تشبه النساء السمان بالسفن، فربما دلت السفينة على امرأة سمينة. ويضيف أن السفينة في المنام قد تشير إلى الوالد والوالدة، أو السيد، أو الأستاذ المعلم، أو المال، أو الدار، أو الدابة، أو الزوجة، أو الأمة. كما قد تدل على تابوت الميت وعلى تعطل الصناعات والصلاة والسنن.

ويفصل النابلسي في الحالات المتعلقة بالسفينة: فمن رأى سفينة على البر، فإنها تدل على قرب النجاة. وإن رأى أنها تُجر على الأرض، فهو يؤول بقيادته ونفاقه في الدين. فإذا ركبها مع قوم صالحين، فهو يتبع الهدى ويغفر الله له. ومن خرج منها، فهو سعيد ناجٍ من أعدائه. ويرى المؤلف أن الرجل المعزول إذا رأى نفسه راكبًا في السفينة، فإنه يلي ولاية من جهة ملك، وتكون قدر هذه الولاية بحسب سعة السفينة وإحكامها، وبعدها عن البر يدل على بعده عن العزل. وإن كان في أمر ما ورأى السفينة، فقد يقع في مخاطرة يكون له فيها نجدة أو هلاك. ومن كان على وشك الهلاك ورأى أنه راكب في سفينة، فإنه تأتيه النجاة والفرج، أو يتمسك برجل ذي خطر. ويذكر النابلسي أن الخروج من السفينة إلى البر يدل على العصيان.

ويذهب النابلسي إلى أن السفينة التي ذهبت دولته أو تجارته تدل على عودة تلك الدولة أو التجارة. وإن كانت السفينة مرتبطة بالولاية، فإن خروجه منها يعني زوال دولته. وإذا كانت مرتبطة بالهم، فإن السفينة تمثل النجاة بدعاء. ومن رأى سفينة تسير سيرًا رفيقًا في البحر، فهو خير لجميع الناس، ويدل للمسافر على عودته، وقد تعني أخبارًا ترد من البحر. ويرى أن السفن الصاعدة تدل على خير بطيء، والسفن المنحدرة تدل على خير سريع. ويشير إلى أن قلوص السفينة (جسمها) يدل على أصحاب الدين والتمسك بالأمور والإيمان. أما شراعها فيدل على الملاح المدبر، وسكانها على النواتي الخادمين، ومجاديفها على سير السفينة وأولاد صاحبها، وصدرها على صاحبها. وتتأثر دلالة أي آفة فيها (كالخرق أو الكسر) بقدر تلك الآفة.

ويفيد النابلسي أن من رأى أنه ركب في السفينة قد يصيبه خسران مفاجئ. ومن وجد شيئًا في السفينة، فهو ثروة لطالب مال، أو زواج للأعزب، أو عطاء لمن له صلة بالخليفة. وإذا سكن اضطراب السفينة في البحر مع هبوب الريح، فإنه ينال رياسة قوية وسلطانًا يطيعه فيه الجنود. ويربط النابلسي بين جريان السفينة على الدم والزنا. وإن انكسرت سفينته وتفرقت ألواحها، فذلك يعني موت أمه.

كما يوضح النابلسي أن رؤية سفينة كبيرة قائمة تدل على سنة واسعة الرزق. وركوبها مع الأهل والأصدقاء يعني نيل العز والجمال والبركة والنجاة من الأعداء. ومن عبر في زورق، فإنه يخاطر مخاطرة تجلب له الغم. وإذا كان سير السفينة مريحًا، فهو خير للناس. أما اضطراب سيرها فيدل على غم وشدة. وإن تشققت السفينة وانكسرت، فهي شر للجميع، إلا للأسرى أو العبيد، فهي لهم نجاة. وتعذر السير بالسفينة يدل على حبس وتعقد الأمور.

وينبه المؤلف إلى أن السفينة المشحونة بالناس تدل على سلامة المسافر. أما السفينة القائمة التي لا تجري، فهي سجن. ومن أمسك بحبالها وكان مؤهلاً للسلطة، اقترب من الخاصة. ومن كانت بيده مجداف، فإنه قد يخالط رجلًا يسعى عليه بالزلات ويحصل على مال من شركة. وأخذ حبال السفينة يدل على تحسن الدين ومخالطة رجل صالح لا يفارقه.

ويذكر النابلسي أن شراء سفينة يدل على زواج الأعزب، أو قد يعني شراء جارية. ومجداف السفينة الذي يراه الشخص في يده قد يدل على العلم. والسفينة التي تجري في الهواء تدل على موت راكبها، أو قد تعني انكسار عسكر وما فيه من سلاح ورئيس. ومن مات في سفينة، فقد نجا في الآخرة والدنيا. ويشير النابلسي إلى أن انخراق السفينة يعد نجاة لراكبها، مستشهدًا بالآية الكريمة عن خرق السفينة لإنقاذ أهلها. ويرى أن ركوب السفينة مع الموتى وهو مريض يعني النجاة من فتن الدنيا. وإن كان غير مريض وطالب علم، فركوب السفينة يعني لقاء عالم والاستفادة منه، مشابهًا لركوب موسى والخضر. ورؤية ذلك مع الديون تعني قضاء الدين وزوال الهم. ومن كان محرومًا ورزقه مقدر، فإنه يأتيه رزقه من حيث لا يحتسب.

وينبه النابلسي إلى أن طالب العلم الذي ترى سفينته تسير على البر، فقد يخرج في علمه وجداله إلى البدعة والنفاق. وإن لم يكن طالب علم، فقد يحنث في طلاق زوجته، أو يعتق جاريته ويدوم وطئها، أو تكسد صناعته ويتعذر رزقه. والسفينة السائرة في الهواء قد تدل على نعش سلطان مريض أو حاكم أو عالم أو رئيس. وأخذ حبل السفينة يشير إلى حسن الوالدين وصحبة الصالحين.

كما يفسر النابلسي أن أكل السفينة أو ابتلاعها قد يعني أكل ثمنها، أو وراثة طائلة، أو أكل لحم جزور. وإن حدثت السفينة بما يسوغ، فإنه يتلقى الحكمة من ذوي الجهالة. ورؤية سفينة نوح عليه السلام تدل على الأفراح والمسرات ونزول الغيث، وإن كان القوم ظالمين دلت على القحط والبلاء، وهي في مجملها تدل على الفرج من الشدائد والسلامة من الغرق للمسافرين، أو الزواج للأعزب، أو المنصب الجليل والنصر على الأعداء.

وعن أجزاء السفينة، يوضح النابلسي أن المجداف بيده قد يعني رجلًا يطلب عثرة على آخر وينال مالًا من شركة. وأخذ حبال السفينة يدل على حسن الدين ومخالطة رجل لا بأس به ولا يمكن مفارقته.

وإذا صار جزء من السفينة حديدًا وجزء خشبًا، فذلك يعني الشبهة فيمن تدل عليه السفينة. ومن أكل السفينة أو ابتلعها، فكأنه أكل ثمنها أو ورث وراثة عظيمة. وإن تحدثت السفينة بما يسوغ، دل على تلقي الحكمة من الجاهل. والسفينة المعيبة تدل على الجد في الصحة وزيادة العلم والسلامة من الأعداء وغنى الفقير. وجلوس السفينة على الحبل دليل على السلامة من الأعداء. ومسيرها يدل على طلب ما لا يدركه، وربما دل على السلامة من الشدائد. وإن طارت السفينة به في الهواء، فهي دلالة على موته وحمله على نعشه. وإن غرقت به في البحر، دل على أنه من أهل النار. وإن صارت سفينته حديدًا أو نحاسًا، دل على طول عمر من دلت عليه.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز السفينة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يغلب عليه معنى النجاة بعد شدة، والتيسير بعد عسر، والأمان بعد خوف، وقد يدل على التديّن والتمسّك بطوق النجاة (الدين أو أهل العلم)، أو على سفر ومعيشة ورزق واسع، ويتأكد معناها بحسب حال الرائي وسياق رؤياه.


أولاً: الرموز والمعاني العامة للسفينة

  1. السفينة رمز للنجاة والفرج بعد الكرب
  • ابن سيرين جعل السفينة دالّة على كل ما تكون به النجاة مما يدل الغرق عليه، استشهاداً بقصة نوح عليه السلام: «ونجّى الله بها نوحاً ومن معه من الغرق والبلاء».
  • وبيّن أن من رأى أنه ملك سفينة أو كان فيها؛ فهي نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس، وأن خروجه منها يكون علامة تعجيل الفرج.
  • النابلسي صرّح أن السفينة في المنام نجاة لمن كان في هم أو هول أو مرض أو ضيق أو قحط.
  1. السفينة كرمز للدين والصراط وأهل البيت والعلماء
  • عند ابن سيرين: قد تدل على السلم/الطريق المنجي من الجهل والفتن، وعلى الصراط الذي ينجو عليه أهل الإيمان من النار.
  • النابلسي زاد أنها قد ترمز إلى الإسلام الذي ينجي من الجهل والفتنة، وإلى الصراط، بل وإلى موالاة أهل البيت رضي الله عنهم لأنهم “سفن النجاة”.
  • كما قد تدل على العالم والأستاذ الذي يُقتدى به، أو على المسجد أو السوق الجامع الذي يجتمع فيه الناس على الخير.
  1. السفينة كتشبيه للأبوين أو الزوجة أو النفس
  • ابن سيرين: قد ترمز إلى الأب والأم لكونهما سبب النجاة من الحاجة والموت، وكأنهما يحملان الولد كما تحمل السفينة من فيها.
  • النابلسي: تدل أيضاً على الوالدين، والزوجة، والدار، والدابة، والمال، والنفس نفسها، بل شبّه العرب النساء السمان بالسفن، فربما دلت على امرأة سمينة أو زوجة تحفظ صاحبها.
  1. السفينة والسفر والرزق والدنيا
  • ركوب السفينة في البحر عند ابن سيرين غالباً سفر فيه مشقة ومخاطرة، وبعدها عن البر بعد عن الفرج.
  • كما جعل السفينة المشحونة بالناس علامة على سلامة السفر.
  • وفي المجمل، شبّه أهل التعبير السفن بأسواق المسافرين وأرزاقهم؛ تغني أقواماً وتفقر آخرين (استنباطاً من عموم كلامهم حول البحر والسفن).
  1. حالات خاصة تزيد المعنى أو تغيّره
    مع أن سؤالك عام، لكن أذكر لك بإيجاز لتتضح الفكرة:
  • سفينة في البر: عند النابلسي علامة على قرب النجاة؛ وإن جُرّت على الأرض كان فيه إشارة إلى قيادة ونفاق في الدين.
  • السفينة الراكدة مع أمواج عاصفة: عند ابن سيرين تدل على طول حبس أو مرض أو تعسّر رزق أو تعذّر سفر، تشبيهاً بحال يونس عليه السلام حين حُبس في بطن الحوت بعد توقّف السفينة.
  • غرق السفينة وتفرّق ألواحها: مصيبة في والد أو عمّ أو من يعزّ على الرائي، وعند النابلسي قد تشير إلى موت الأم إذا كانت السفينة سفينته هو.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  1. القرآن الكريم
  • قصة نوح عليه السلام والسفينة في مواضع متعددة: ﴿فأنجيناه وأصحابَ السفينة…﴾ (العنكبوت: 15)، جعلت السفينة في الوجدان الإسلامي رمزاً واضحاً للنجاة من الهلاك العام.
  • قصة موسى والخضر وخرق السفينة: ﴿أخرقتها لتُغرق أهلها﴾ ثم بيان أنها كانت لسكان مساكين يعملون في البحر، وأن خرقها كان سبباً في نجاتها من الملك الغاصب (الكهف: 71–79)، وهنا صارت عيب السفينة بنفسه سبب النجاة؛ لذلك قال النابلسي: انخراق السفينة نجاة لراكبها.
  • تسخير الفلك في البحر: ﴿سخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره…﴾ (إبراهيم: 32)، جعل السفينة علامة على طلب الفضل والرزق؛ ومن هنا جاء تأويل غرق السفينة أحياناً بسفر في سلامة وطلب للرزق.
  1. حديث السفينة في التشبيه
    يشتهر عند أهل العلم حديث تشبيه أهل البيت بسفينة نوح: «مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك» – وهو من الأحاديث التي يستأنس بها أهل التعبير في ربط السفينة بمعنى التمسّك بأولياء الله والعلماء والهدى؛ لذا قال النابلسي: السفينة تدل على موالاة أهل البيت لأنهم سفن النجاة.

  2. لسان العرب والعرف

  • في لغة العرب، الفلك والسفينة من أدوات العبور والنجاة من خطر البحر، فغلب عليها هذا المعنى في الرؤى.
  • وتشبيه المرأة السمينة بالسفينة من مألوف كلامهم؛ ومن هنا حمّلها النابلسي على الزوجة أو الجارية.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرمز السفينة

وفق هذه الأصول، ولأنك لم تذكر تفاصيل حلم بعينه، يمكن إبراز أبعاد نفسية عامة:

  1. إحساسك بالحاجة إلى “طوق نجاة”
    رؤية السفينة قد تعكس شعوراً داخلياً بأنك:
  • محاط بضغوط أو مخاوف (بحر مضطرب، مشكلات حياتية).
  • تبحث عن وسيلة أمان (دين، توبة، شخص حكيم، فرصة عمل، زواج…)، فيمثلها عقلك الباطن بصورة سفينة.
  1. التحوّل من مرحلة إلى أخرى
    السفينة وسيلة عبور من شاطئ إلى شاطئ؛ في النفس قد ترمز:
  • لانتقال مهم في حياتك: دراسة، عمل، زواج، هجرة، قرار مصيري.
  • أو خروج من حالة ضيق إلى سعة، شرط أن ترى في داخلك صدق التوجّه لله وأخذ الأسباب.
  1. العلاقة بالتديّن والهداية
    لأن السفينة في التأويل كثيراً ما تُجعل رمزاً للدين، فظهورها قد يدل على:
  • رغبة في الثبات أو العودة إلى طريق الاستقامة.
  • إحساس داخلي بأن النجاة لن تكون إلا بالتمسّك بأوامر الله واجتناب معاصيه.
  1. الأمان الأسري أو الحاجـة إليه
    إذا كان همّك في الواقع يدور حول الأسرة والزواج والوالدين:
  • فالسفينة قد تعبّر عن البيت والأسرة كملجأ، أو عن زوجة / والدين يكونون سبب الأمان.
  • أو عن رغبتك في تكوين أسرة تحميك من “أمواج” الحياة.

رابعاً: تلخيص المعاني المحتملة

مع غياب تفاصيل الرؤيا، يبقى الكلام على مستوى الرمز العام:

  • غالب المعنى عند أهل التعبير: السفينة بشارة بـالنجاة من همّ أو بلاء، أو تيسير رزق أو سفر، أو توفيق في التوبة والهداية.
  • وقد تحمل إنذاراً خفيفاً إن كانت راكدة في بحر هائج أو غارقة؛ فيُفهم منها التحذير من الإعراض عن طوق النجاة (الدين، النصيحة، التوبة) أو من التهاون بحقوق الوالدين أو الأهل، بحسب حال الرائي.

نصيحة عامة

  • إن كنت تميل في قلبك إلى أن هذه الرؤيا (أو رمزها) وقعت في وقت ضيق أو حيرة، فاجعلها دافعاً إلى:
    • الرجوع إلى الله، والتمسّك بالصلاة والذكر والاستغفار.
    • استشارة أهل العلم أو أهل الخبرة في القرارات المهمة، فهم في المعنى كالربّان الخبير.
  • وتذكّر أن التعبير اجتهاد وظنّ، وأن الخير كلّه بيد الله، فاستكثر من الدعاء:

    اللهم اجعل لي سفينة نجاة من كل همّ وبلاء، ونجّني بدينك من فتن الدنيا والآخرة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 212-213. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 212-213. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 206-207. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 206. ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207-208. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.