تفسير الزهر في المنام: دلالات الورد والريحان وألوانها
اكتشف تفسير الزهر في المنام ومعاني الورد والريحان وألوانهما لدى ابن سيرين والنابلسي: بشارات وفرح، وزينة الدنيا، وتنبيهات إذا جاء في غير وقته أو كان ذابلاً.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تتضمن تأويلات رؤية الزهر وما يتعلق به من نباتات معاني متنوعة.
تفسير الورد:
- يشير ابن سيرين إلى أن الورد المبسوط يُعد زهرة الدنيا، ولكنه يفتقر إلى القوة والبقاء [1].
- ويفيد بأن الورد قد يرمز إلى ولد أو مال شريف [2].
- كما يمكن أن يدل على ورود غائب أو وصول كتاب [2].
- ويذكر محمد بن سيرين أن الورد قد يعني امرأة مفارقة، أو ولدًا يموت، أو تجارة لا تدوم، أو فرحًا يزول لقلة بقائه [2].
- ويوضح أن قطف الورد يُعد سرورًا [1].
- ويضيف أن التقاط الورد الأبيض من بستانه قد يعني تقبيل امرأة عفيفة [1].
- ويبين أن الورد الأحمر يدل على أن المرأة صاحبة لهو وطرب [1].
- أما الورد الأصفر، فيدل على امرأة مسقَام (مريضة) [1].
- كما يذهب إلى أن التقاط أزرار الورد غير المتفتحة دليل على إسقاط المرأة ولدًا [1].
- ويشير ابن سيرين كذلك إلى أن الورد قد يدل على طيب الذكر [1].
تفسير الريحان والنباتات العطرية الأخرى:
- ويرى ابن سيرين أن الرياحين، سواء قليها أو كثيرها، قد تدل على الهم والحزن [1].
- وبالمثل، يذهب إلى أنها قد تعني بكاءً وهمًا وحزنًا [1].
- لكن، يشير إلى أن الريحان يدل على الولد إذا كان نابتاً في البستان [3].
- ويوضح أن الريحان إذا كان مجموعاً في حزمة، فقد يدل على المرأة [3].
- كما يبين أن الريحان المقطوع والمطروح في غير موضعه أو بلا رائحة، فيدل على المصيبة [3].
- وفي المقابل، يذكر أن الريحان قد يدل على نعمة [4].
تفسير النواوير:
- ويشير ابن سيرين كذلك إلى أن "النواوير" تدل بشكل خاص على أسواق الصرف والصاغة وأماكن الذهب [5].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "زهرة" في المنام قد ترمز إلى امرأة جميلة فاتنة ومفتنة للناس، خاصة إذا لم تكن هناك قرابة بين الرائي وهذه المرأة. كما تشير "الزهرة" إلى الهموم، واللهو، واللعب، والضحك، والتصوير، والمصوغات، والصور الحسنة، واللباس الجميل. قد تدل رؤيتها على اتهام أو ميل النفس إلى ما ذُكر، أو مصادفة من يتعاطى ذلك، وربما تدل على الزواج أو شراء جارية قينة أو مغنية.
ويوضح النابلسي أنه إذا كانت "الزهرة" ممزوجة بالقمر، أو هابطة، أو منحوسة، أو محترقة، فإن ذلك قد يشير في المنام إلى الابنة، أو اللعب بالصبيان، أو رؤية المجانين والبله والحمقى، أو سماع الكلام الذي لا خير فيه. ويرى المؤلف أن "الزهرة" قد تدل على امرأة الملك، وقيل امرأة أجنبية، فمن كان أعزب ورآها تزوج امرأة من غير جنسه.
أما "الزهر" بمعناه العام، فيفيده النابلسي أنه يدل على اللذاذة والخير. فمن رأى على رأسه إكليلاً من الزهر، فإنه يتزوج وينال لذاذة في دنياه. وإن رأى الرائي الزهر في غير وقته، ناله هم. ومن حمل شيئاً من الزهر وكان من الخادعين، فإنه يُمسك، والمريض الذي يرى الزهر ربما يموت.
ويشير المؤلف إلى أن الأزهار المختلفة الألوان تدل على الدنيا ونضارتها ومتاعها. كما أن الزهر يعد بشارة بالحمل للنساء وتفريجاً للهموم والأنكاد. ويربط النابلسي بين "النور" وبين الزهر، فيفسر النور بأنه نور ظاهر أو باطن يهتدي به الإنسان لأمر دينه أو دنياه.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الزهر في المنام):
رؤية الزهر (الورد والزهور ونحوها) في المنام تُبشِّر في الغالب بالسرور، والفرج، وتحسّن الحال، وجمال الذكر بين الناس، وقد تدل على النساء والزينة والدنيا، لكن إن كان الزهر في غير وقته أو مقطوعًا من أصله أو كثر حتى أشغل عن المهمات دلّ على همٍّ وقلق أو فرح لا يدوم، وكل ذلك يختلف باختلاف لون الزهر وحال الرائي.
أولاً: تحديد الرموز والمعاني العامة
-
الزهر / الورد نفسه
- النابلسي يعبِّر عن الورد بأنه يدل على الفرح والسرور، وقدوم غائب أو ورود كتاب، وعلى طيب الذكر وكرامة ومحبة لمن جناه أو التقطه . كما نصَّ على أنه يدل على امرأة تفارق أو تموت، أو تجارة تزول، أو فرح لا يدوم إذا نظرنا لقلة بقاء الورد في الدنيا.
- وذكر أن قطف الورد سرور، وأن إكليل الورد على الرأس لغير المتزوج يدل على زواج ولذة في الدنيا.
- وأحال في الورد إلى باب “الزهر” فقال: “انظر أيضاً الزهر” ، وفي اصطلاح أهل التعبير يدخل الزهر عمومًا في معاني اللذاذة والخير ومتاع الدنيا وزينتها.
-
ألوان الزهر
- الورد الأبيض: يُشبهه النابلسي بالدراهم، ويُؤخذ من كلامه أنه أنسب بمعاني النقاء والعفة، ومن التقط وردة بيضاء فكأنه يقبِّل امرأة ورعة عفيفة.
- الورد الأحمر: يدل على امرأة ذات لهو وطرب، ويرتبط باللهو واللذة.
- الورد الأصفر: يدل على المرض أو امرأة مريضة.
- والأصل في الزهر مختلف الألوان أنه صورةٌ لنضارة الدنيا وزينتها ومتاعها، كما يقرّر أهل التفسير.
-
حال الزهر في المنام
- زهر مزدهر في وقته: أمارة على بشارات، وتجدّد أرزاق، وأفراح، وحُسن عيش إن وافق حال الرائي.
- زهر في غير وقته: نص النابلسي أن رؤية الزهر في غير أوانه تدل على همٍّ يصيب الرائي.
- قطع شجرة الورد أو فساد الزهر: الورد إذا قُطعت شجرته فهو همٌّ وحزن، بينما قطف الورد من غير قطع الشجرة سرور.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية
-
القرآن والسنة
- الزهر والورد من آيات الجمال في الكون، يدخلان في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: 32]، وقوله سبحانه في وصف الجنة: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: 52]، ومثله يُلحق بالزهر والنَّوَر لطبيعة النعيم والبهجة.
- في السنّة ورد مدح الطِّيب، والنبي ﷺ كان يحب الطيب، والزهر من أشهر مصادر الروائح الطيبة، فيحمل الرمز على حسن السيرة وطيب الذكر.
-
اللسان والعرف العربي
- في لسان العرب: الزهر والنَّوَر يُستعملان لما يَزدان به النبات أول ما يطلع، وهو رمز الجمال والبهجة و”زهرة الحياة الدنيا”، وهي في لسان الشرع كناية عن متاعها السريع الزوال: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: 131].
- لذلك عند أهل التعبير يغلب أن يكون الزهر رمزًا للدنيا، وللزينة والنساء واللهو إذا غلب عليه جانب اللعب، أو رمزًا للفرح والرزق والسرور إذا جاء في سياق طيب متوازن.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا برمز الزهر
من غير تفاصيل حلمك، يمكن رسم عدة أبعاد محتملة:
-
بُعد الفرح والتفاؤل
- من رأى في منامه أزهارًا جميلة في مكانٍ نظيف، وشعر بالراحة والسرور؛ فهذه علامة غالبًا على مرحلة من الراحة النفسية، وانفراج بعض الهموم، أو قُرب مناسبات مفرحة (نجاح، زواج، وظيفة، صُلح).
-
بُعد التعلّق بالدنيا والزينة
- إذا كان الزهر في المنام كثيرًا لدرجة الانشغال به عن المهمات أو العبادات، أو كان في سياق لهو وعبث، فقد يكون تنبيهًا من الإفراط في التعلّق بزخارف الدنيا، وأن الفرح الحالي سريع الزوال؛ كما أن الورد عند النابلسي فرح لا يدوم لقلة بقائه.
-
دلالة العلاقات والنساء
- لكثرة ما ربط أهل التعبير بين الورد والنساء (زوجة، خطبة، حب)، فرؤية الزهر قد تشير إلى علاقة عاطفية، أو زواج، أو تحسين في علاقة قائمة، ويتلوَّن المعنى بلون الزهر وحال الرائي:
- العزباء: بشارة بخِطبة أو إعجاب أو تحسّن حالها في نظر الناس.
- المتزوجة: تحسّن في جوّ البيت، أو حمل، أو مناسبة سعيدة في الأسرة.
- الرجل: زيادة محبة، أو زواج، أو ميل لقضاء الأوقات في المُلِذّات بحسب نوع الزهر.
- لكثرة ما ربط أهل التعبير بين الورد والنساء (زوجة، خطبة، حب)، فرؤية الزهر قد تشير إلى علاقة عاطفية، أو زواج، أو تحسين في علاقة قائمة، ويتلوَّن المعنى بلون الزهر وحال الرائي:
-
بُعد الهموم إن كان في غير أوانه أو فاسدًا
- الزهر في غير وقته، أو الذابل، أو نتن الرائحة، يُشير إلى همٍّ أو مرض أو خيبة في أمرٍ كان يُرجى فيه السرور، خصوصًا مع الألوان الصفراء أو اليابسة.
خلاصة جامعة
- الزهر في المنام باب واسع من أبواب البشارة؛ الغالب فيه الخير إذا كان جميلًا، في وقته، مع راحة في النفس.
- ويُرجَّح فيه معنى الدنيا وزينتها ومتاعها السريع الزوال، فيُذكّر الرائي بألّا يغترّ بالفرح الحاضر، وأن يشكر الله على النعم.
- ويختلف تأويله الخاص وفق: لون الزهر، هيئته (مقطوف/مزروع/ذابل)، زمنه (في وقته أو لا)، شعور الرائي وحاله (أعزب/متزوج، رجل/امرأة، مهموم/مسرور).
إن أحببت تأويلاً أدقّ، فاذكر لي – في حلم لاحق –: لون الزهر، وطبيعته (ورد، نرجس، ريحان... إن كنت تذكر)، وماذا فعلتَ به أو فُعِل بك في الرؤيا، وحينها يُبنى تأويلٌ أكثر تخصيصًا لحالك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 225. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 224-225. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 231-232. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 229-230. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
