تفسير حلم الزغلي عند النابلسي: دلالات الزنا والضيق
ما معنى رؤيا الزغلي؟ يوضح النابلسي أنها تدل على الزنا والضيق والتكتم بالأعمال الرديئة، مع نصائح للتوبة ومراجعة العلاقات والسلوك الخفي.
تفسير محمد بن سيرين
تم إجراء بحث في المصادر المقدمة لكتاب تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين، ولم يتم العثور على أي ذكر أو تفسير لمصطلح "الزغلي".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "زغلى" في المنام تدل على الزنا، والضيق، والتكتم بالأعمال الرديئة.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
أوّلًا: خلاصة التعبير (التأويل)
رؤية «الزغلي» في المنام – إذا جاءك كشخص أو كهيئة معروفة بهذا الاسم – تُعبَّر في الغالب عن: التورّط في علاقات محرّمة أو أجواء تثير الفتنة (الزنا وما يقاربه)، مع شعور بالضيق الداخلي، والتستّر على أعمال أو علاقات يعلم الرائي في قرارة نفسه أنها غير سليمة أو لا ترضيه أمام الله أو الناس.
فهي رؤية تحذيرية تميل إلى إنذار الرائي من الاستمرار في خطأ خفي أو علاقة مشبوهة أو سلوك يحرص على إخفائه، وتدعوه للتوبة، وترتيب حياته، وترك ما يُستحى منه لو ظهر للناس.
ثانياً: تحليل الرموز والمعاني
- دلالة «الزغلي» في كتب أهل التعبير
ورد نصًّا في كتاب تعطير الأنام في تعبير المنام للإمام عبد الغني النابلسي:
«الزغلي: تدل رؤيته في المنام على الزنا والضيق والتكتم بالأعمال الرديئة»
إذن عند أهل التعبير:
- الزنا: إشارة إمّا لوقوع حقيقي في الحرام، أو لمقدّماته (علاقة محرّمة، خلوات، كلام وغزل خارج الحدود، مشاهدة محرّمات)، أو لفتنة قوية في هذا الباب.
- الضيق: شعور بالهمّ والضغط النفسي، غالبًا بسبب شعور بالذنب، أو الخوف من الفضيحة، أو صراع داخلي بين الهوى والالتزام.
- التكتم بالأعمال الرديئة: كناية عن المعاصي المستورة والأخطاء الخفيّة، أو أسرار في السلوك والعلاقات لا يُحبّ الرائي أن يعرفها أحد.
- الربط بالموروث الشرعي الإسلامي
- الزنا من الكبائر في القرآن، قال تعالى:
«وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا» [الإسراء: 32]، ولذلك جعله أهل التعبير رمزًا للفساد الشديد في باب الشهوة والمعاملة. - التكتم على الأعمال السيئة يذكّر بقوله تعالى:
«يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ» [النساء: 108]، فكل ما كان من المعصية خُفيةً دلّ كثيرًا في الرؤى على الريبة وسوء العاقبة إن استمرّ صاحبها عليها بلا توبة.
- البعد النفسي والحياتي للرؤيا
من جهة التحليل النفسي والواقعي، ظهور رمز له دلالة صريحة على الزنا والضيق والتكتم يمكن أن يشير إلى واحد أو أكثر من الآتي:
-
تعبير عن صراع داخلي مع الشهوة
- قد يكون الرائي في علاقة عاطفية أو تواصل عابر يَعلم أنه يتجاوز حدوده (مكالمات، رسائل، صور، لقاءات، متابعة محتوى محرّم).
- الرؤيا هنا تنبّه إلى خطورة الانزلاق من المقدمات إلى الفعل، وتقدّم إنذارًا مبكرًا.
-
إحساس بالذنب من أمر سابق
- ربما وقع الرائي في خطأ قديماً ويتذكّره، فيرجع في المنام بصورة رمز «الزغلي» الذي يدل على «العمل الرديء المكتوم»، فيحمله عقله الباطن على صورة رمزية تدعوه لمراجعة نفسه والتوبة الصادقة.
-
خوف من الفضيحة أو انكشاف سرّ
- وجود «الضيق» مع «التكتم» يوحي بأن الرائي يخشى أن ينكشف أمر ما في حياته (قد لا يكون زنى بالمعنى الفقهي، ولكن أي سلوك يستحي من ظهوره للناس: علاقة، عادة سيئة، تعامل مالي مشبوه، أو غير ذلك).
-
تحذير وقائي لمن هو على عتبة معصية
- أحياناً تكون الرؤيا تنبيهًا قبل الوقوع في الذنب؛ كأن يكون الرائي حديث عهد بتعرّف على شخص أو دخول بيئة مختلطة أو فتح باب تواصل غير منضبط، فتأتي الرؤيا لتقول له: انتبه؛ هذا الطريق نهايته ضيق ومعصية وتستّر لا يرضاه الله.
ثالثاً: توجيهات ونصائح مستفادة من الرؤيا
-
مراجعة العلاقات والسلوك الخفي
- ينظر الرائي في حياته:
- هل هناك علاقة أو تواصل لا يرضاه الشرع؟
- هل هناك عادة يخجل أن يراها الناس (صور، مواقع، أحاديث…)، أو معاملة محرّمة (مال مشبوه، اتفاق سري)؟
- ما وجد فيه ريبة أو حرام فليُبادر إلى تركه.
- ينظر الرائي في حياته:
-
باب التوبة مفتوح
- مهما كان ما وقع فيه الإنسان، فإن رحمة الله أوسع، قال تعالى:
«قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ». - الرؤيا – بما تحمل من إنذار – يمكن أن تكون من بشائر الخير؛ لأنها تنبّه قبل فوات الأوان.
- مهما كان ما وقع فيه الإنسان، فإن رحمة الله أوسع، قال تعالى:
-
الاستعانة بالطاعة على دفع الفتنة
- الإكثار من الاستغفار، وغضّ البصر، وتنظيم أوقات الفراغ، والابتعاد عن مواطن الاختلاط المريب أو الخلوة المشبوهة، يعين على قطع الطريق على الشيطان.
- المحافظة على الصلاة في وقتها، وقراءة القرآن، لها أثر كبير في تهذيب الشهوة وضبط السلوك.
-
عدم بناء أحكام حاسمة على الرؤى
- مع أن دلالة «الزغلي» واضحة عند النابلسي، إلا أن أهل التعبير يقرّرون أن التأويل ظنّي واجتهادي، ولا يُبنى عليه اتهام شخص، ولا كشف ستر، ولا قرار شرعي قاطع.
- الأصل أن تُتّخذ الرؤيا موعظة شخصية بين العبد وربه، لا أداة لاتهام النفس بالقطع ولا لليأس.
رابعاً: احتمالات فرعية
بحسب حال الرائي يمكن أن تتلوّن الدلالة بعض الشيء:
-
لمن هو مستقيم ويتحرّى الحلال
- قد تكون الرؤيا مجرد تحذير وقائي من فتنة قادمة، أو تنبيه للتشدد في غلق أبواب الشبهة، أو دلالة على حاجة لمراجعة بعض التساهلات البسيطة (نظرة، مزاح، تعارف غير منضبط).
-
لمن يعلم من نفسه وقوعًا في معصية من هذا الباب
- تتأكّد دلالتها كإنذار قوي بضرورة الإسراع بالتوبة وقطع العلاقة أو الفعل المحرّم، قبل أن يتحوّل الضيق النفسي إلى أثر دنيوي أو أخروي أشد.
الخلاصة:
«الزغلي» في المنام – كما نصّ النابلسي – علامة على الزنا أو مقدماته، وعلى الضيق النفسي، وعلى الأعمال السيئة المستورة . والمعنى العام: دعوة واضحة لترك ما لا يرضي الله في السر والعلن، وتنقية القلب والعلاقات، والاستبشار بأن من نُبِّه في نومه وأخذ العبرة في يقظته، رُجي له التوفيق والسلامة.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
