تفسير رؤية الدواء في المنام ودلالاته لابن سيرين والنابلسي
تعرّف على معاني رؤية الدواء في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: صلاح في الدين وشفاء وتيسير بعد عسر، وقد يدل على الزواج أو الغنى، مع نصيحة باجتناب ما يضر.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الدواء تحمل عدة تأويلات.
ويذكر ابن سيرين أن كل دواء سهل المشرب والمأكل يدل على شفاء المريض، وينصح بأن يتجنبه الصحيح مما قد يضره [1]. ويضيف أن الدواء الكريه الطعم الذي يصعب ابتلاعه يؤول بمرض يسير يعقبه شفاء [1]. ويرى أن من رأى كأنه شرب دواء فنفعه، فذلك دليل على صلاح دينه [2].
كما يشير محمد بن سيرين إلى أن السمن يدل على العلم والفقه والقرآن لأهله، وعلى الدواء لنفعه وشفائه وحسن استخراجه وبقائه [3]. وينبه إلى أن الملح قد يدل على الشفاء من السقام، استنادًا إلى بعض الآثار التي تفيد بأن فيه شفاءً من اثنين وسبعين داءً [4].
وفيما يتعلق بالكي، يبيّن ابن سيرين أن الكي العتيق أو الجديد إذا كان قد تقشرت قشرته منه ولم تؤلمه، فهو أعظم الدواء وأبلغه وأقواه، ويجري مجرى الدواء [1]. ويضيف أنه إذا كان أثر الكي سبب فزعاً ولم يؤلم، فهو كذلك يجري مجرى الدواء [5]. ثم يستدرك، أنه إن رأى أنه يكوى بالنار كياً موجعاً، فهو كناية عن لسعة من كلام سوء [5].
ومن قوله، فإن الكواميخ والصحناء، وما أشبهها من الأدوية أو الأطعمة التي لا خير فيها، فإن تأويلها هم وحزن، ولا خير فيها [5].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الدواء" في المنام تحمل دلالات متعددة.
يبيّن النابلسي أن الدواء في المنام يرمز إلى صلاح الدين. [6] فمن شرب دواء بقصد إصلاح بدنه، فإن ذلك يشير إلى صلاح دينه. [6] كما أن تناول الدواء في الحلم يدل على العلم والنصح والانتفاع به، [6] ومن لم يتناوله، فقد حاد عن الحق وتمسك بغيه. [6] ويشير النابلسي إلى أن تناول دواء ذي رائحة طيبة ومذاق لذيذ يدل على الزواج للأعزب، أو الولد للعاقر، أو الغنى للفقير. [6] وقد يدل الدواء في بعض الأحيان على الدواة التي يُكتب منها، كما أن الدواة قد تدل على الدواء. [6]
ويضيف المؤلف أنه إذا رأى الشخص أنه يشرب دواءً مسهلاً لعلاج مرض، فهذا يعني أنه يصلح دينه بقدر فعالية الدواء، أما إذا لم ينجع العلاج، فقد يزول صلاح دينه. [7] وإذا سعى الرائي لطلب الصحة بعد شربه للدواء، فإن ذلك يدل على إصلاح دنياه. [7] ومن رأى أنه يداوي عينه، فهو يصلح دينه. [7]
ويفرق النابلسي بين أنواع الأدوية والمشروبات. فكل دواء سهل المشرب أو المأكل هو دليل على شفاء المريض، وللصحيح فهو دعوة لاجتناب ما يضره. [7] أما الدواء ذو الطعم الكريه الذي يصعب ابتلاعه، فيشير إلى مرض يسير يعقبه شفاء. [7] ويذكر أن الأشربة الطيبة المذاق والسهلة تعد مفيدة للأغنياء، لكنها قد تكون سيئة للفقراء. [7] في المقابل، فإن كل شراب أصفر اللون في الرؤيا يدل على المرض. [7]
كما يشير ابن النابلسي إلى أن تأثير ما يخرج من الإنسان بواسطة الدواء يختلف عن تأثير ما يخرج بغيره. [7] وفي سياق متصل، فإن رؤية "العقاقير" ضمن سياق المسكرات قد تدل على الشبهات في الأموال والأولاد والأزواج. [9] أما "المنقوع" الذي يُشرب كدواء، فيدل على استخدام الرقى، أو الاقتداء بالعلم، أو سلوك المنهج القويم، وقد يشير إلى تلاوة القرآن الكريم، الذي وصف بأنه دواء. [9] ويذكر أن "الدرياق" في المنام يعني الأمان من الخوف. [8]
وفي موضع آخر، أشار عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه مصاب بداء ورأى الدواء، فقد تم حثه على طلب العلاج وسيبرأ بإذن الله. [10] وأخيرًا، يذكر النابلسي أن الحليب (اللبن) قد يدل على كونه دواءً للأمراض. [11]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية الدواء في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بصلاحٍ في الدين أو شفاءٍ من مرض أو تخطِّي أزمة، وتدل على طلب الإصلاح في النفس أو الحال، وقد تشير أحيانًا إلى العلم والنصيحة والرجوع إلى الطريق القويم، مع التحذير من بعض المعاصي أو الأخطاء التي تحتاج إلى معالجة.
التحليل وبيان الأصول:
-
تحديد الرمز الرئيس في المنام
- الرمز هو: الدواء (حبة، شراب، علبة… إلخ، دون تفصيل من الرائي).
- المعنى العام في لسان العرب والثقافة:
- الدواء مقابل الداء، وهو ما يُتطلَّب به الشفاء ودفع الضرر، فيحمل معنى الإصلاح والمعالجة وطلب العافية.
-
تأصيل الرمز في النصوص وأقوال المعبِّرين
- في القرآن والسنة جاءت الإشارة إلى أن القرآن والهدي النبوي شفاء للصدور من أمراض الشبهات والشهوات:
- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، وهذا يجعل معنى الدواء قريبًا من الهداية وإصلاح القلب.
- عند ابن سيرين: جاء باب "المعالجات والأدوية والشربة" أن:
- «كل دواء سهل المشرب والمأكل فهو دليل على شفاء المريض، وللصحيح اجتناب ما يضره»
- «وأما الدواء الكريه الطعم الذي لا يكاد يسيغه، فهو مرض يسير يعقبه برء»
- «ومن رأى كأنه شرب دواء فنفعه، فهو صالح في دينه»
فيُفهَم من ذلك أن الدواء رمزٌ إلى الشفاء الحسي أو المعنوي، وصلاح الدين، واجتناب ما يفسد الحال.
- عند عبد الغني النابلسي:
- نصّ صريح: «الدواء في المنام هو في المنام صلاح في الدين، فمن شرب دواء ليصلح به بدنه فإنه يصلح دينه، فإن تناول في المنام دواء عطِرًا لذيذًا دل على الزواج للعازب، والولد للعاقر، والغنى للفقير، وربما دلّ الدواء على الدواة التي يكتب منها»
- ويقول أيضًا: «من رأى أنه يشرب دواء مسهلاً ليشفي به مرضه، فهو يصلح دينه بقدر ما تنجع العافية فيه… فإن لم يعمل فإن صلاح دينه يزول»
- ثم يكرر ما وافق ابن سيرين: «وكل دواء سهل المشرب أو المأكل فهو دليل على شفاء المريض، وللصحيح اجتناب ما يضره، وأما الدواء الكريه الطعم فهو مرض يسير يعقبه برء»
بناءً على هذه النصوص:
- أصل دلالة الدواء:
- صلاح الدين وطلب التوبة والإصلاح.
- شفاء من مرض أو ضيق.
- انتفاع بعلم أو نصيحة (لأن الدواء إصلاح من فساد، كما يصلح العلم فساد الجهل).
- وقد يتفرع:
- زواج للعازب أو ولد للعاقر أو غنى للفقير، خاصة إذا كان الدواء طيب الرائحة والمذاق.
- في القرآن والسنة جاءت الإشارة إلى أن القرآن والهدي النبوي شفاء للصدور من أمراض الشبهات والشهوات:
-
الربط بالبعد النفسي وحال الرائي (على وجه العموم)
بما أنك ذكرت فقط كلمة "الدواء" دون سياق رؤية مفصل، فالتأويل يُؤخذ على وجهه العام الظني، ومن زوايا عدّة:
-
من جهة النفس والهموم
- رؤية الدواء قد تعكس حالة شعورية عند الرائي بأنه بحاجة إلى حلّ أو علاج لمشكلة: صحية، نفسية، أسرية، مادية، أو دينية.
- العقل الباطن يمثّل "الحل" في صورة دواء؛ كأن النفس تقول لصاحبها: ابحث عن علاج، لا تترك الأمر دون تصحيح.
-
من جهة الدين والالتزام
- بما أن النصوص عند ابن سيرين والنابلسي ربطت الدواء بإصلاح الدين، فالرؤيا قد تكون إشارة إلى:
- رغبة في التوبة أو ترك عادة سيئة.
- احتياج إلى صحبة صالحة أو طلب علم شرعي يكون سبب هداية.
- شرب الدواء النافع في المنام رُبط بصلاح الدين مباشرة ، مما يرجّح كون الرؤيا من باب الترغيب في إصلاح الحال مع الله.
- بما أن النصوص عند ابن سيرين والنابلسي ربطت الدواء بإصلاح الدين، فالرؤيا قد تكون إشارة إلى:
-
من جهة الصحة والحياة الواقعية
- إن كان الرائي في الواقع مريضًا أو قَلِقًا على صحته، فالرؤيا أقرب إلى أن تكون حديث نفس أو بشارة بتيسّر الأسباب والعلاج، خاصة مع دلالة أهل التعبير على أن كل دواء سهل المشرب علامة على الشفاء للمريض.
- وللإنسان السليم، يكون معنى الدواء: تنبيه إلى الاعتدال واجتناب ما يضره في الغذاء والعادات، كما نصّ النابلسي أن الدواء للصحيح اجتناب ما يضره.
-
-
تفرعات محتملة للتأويل بحسب حال الرائي (على سبيل الاحتمال لا الجزم)
- للعازب/العزباء:
- قد تشير رؤية دواء طيب الرائحة والمذاق إلى زواج قريب أو علاقة صالحة نافعة، لأن النابلسي نصّ على أنه يدل على الزواج للعازب.
- لمن حُرم الذرية:
- قد يُؤوَّل بالولد للعاقر إذا كان في الرؤيا ما يدل على الفرح والراحة مع هذا الدواء.
- للفقير أو صاحب الضيق المالي:
- قد يدلّ على سعة رزق أو سببٍ في الغنى، خاصة مع وصف الدواء بأنه طيب ولذيذ.
- لمن يمر بمعصية أو عادة سيئة:
- يكون الدواء رمزًا إلى الرجوع إلى الله ودواء القلوب، وقد يكون في الرؤيا حثّ خفي على المبادرة بالتوبة، لأن الدواء عند أهل التعبير صلاح في الدين.
- للعازب/العزباء:
-
الجمع والترجيح
- بحسب أصول أهل التعبير: يُقدَّم جانب الخير ما أمكن، ويُنظر إلى الغالب من الرمز.
- والغالب في "الدواء" هو الشفاء والصلاح لا الضرر؛ لذلك كان التأويل الأولى:
- أن الله يفتح لك باب إصلاح أو شفاء: إمّا في دينك، أو في جسدك، أو في همِّك، أو في أمور دنيتك.
- ولا يُجزم بزمن معيّن أو حدث محدد، إنما هو بشارة عامة أو تذكير.
خلاصة ناصحة
- إن رأيت في منامك الدواء وتعلّق في قلبك، فاجعل له أثرًا عمليًّا:
- راجع علاقتك بالله، واستكثر من الدعاء بـ"اللهم اشفِ قلبي وبدني وديني ودنياي".
- إن كان عندك تقصير ظاهر، فاعتبر الرؤيا نداءً لطيفًا إلى التوبة والإصلاح.
- وإن كان عندك همّ صحي أو نفسي أو مادي، فتوكل على الله وخذ بأسباب العلاج، فالرؤيا تميل إلى معنى البِرء وتيسير الشفاء لا العكس، بإذن الله.
والتعبير في النهاية اجتهاد وظنّ، والعلم عند الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 91-92. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 91-92. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 304. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 285-286. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 292-293. ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 431-432.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 431-433.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 431-432.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 431-432.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
