تفسير رؤية الخبز في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
تعرف على معاني رؤية الخبز في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رزق ومعاش، عمر وزوجة، سفر أو ضيق حسب حال الخبز ولونه وجودته، مع دلالات الخباز والأفعال المرتبطة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن للخبز دلالات متعددة في عالم الرؤى.
يذكر ابن سيرين أن الخبز قد يدل على العلم والإسلام، كونه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس. كما قد يشير إلى الحياة وإلى المال الذي به قوام الروح [1]. ويوضح أن الخبز النقي يدل على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء، وأن الغلة منه تدل على عكس ذلك [1]. ويرى أن الخبز الحواري، لا سيما الحار منه، يدل على الولد [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن الخبز الرقاق يفسر بسعة الرزق، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن رقة الخبز قد تدل على قصر العمر، وأن الرقاق من الخبز ربما يمثل ربحاً قليلاً يتراءى كثيراً [2]. ويرى أن خبز الشعير يدل على عيش نكد في تدبير وورع [2]. ويفيد أن الخبز اليابس يدل على قلة في المعيشة [2]. بينما يذهب إلى أن الخبز المتكرج (المحروق أو الزائد عن الحد) يمثل مالاً كثيراً لا ينفع صاحبه ولا يؤدي زكاته [2]. ويضيف أن الخبز الذي يُخبز بعجينة الملة (مع الرماد) يدل على ضيق في المعيشة لأنه يُخبز اضطراراً [2]. وأخيراً، ذكر أن الخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة [2].
ويشير ابن سيرين إلى أن الرغيف الواحد قد يدل على العمر، حيث يمثل أربعين سنة، وأن أي نقصان فيه يعد نقصاناً في العمر، وصفاؤه صفاء الدنيا [3]. وقيل إن الرغيف الواحد يعد ألف درهم، وهو يمثل الخصب والبركة والرزق الحاضر الذي سعى له غيره، وذهاب الحزن [3]. أما الرغيف للعزب، فيدل على زوجة [2]. والرغيف النظيف الناضج يرمز للسلطان بعدله، وللتاجر بإنصافه، وللصانع بنصحه [2]. والرغيف الذي يوضع في اليد ويُرى بصورته الحسنة (كشكارا) يدل على عيش طيب ودين وسط [2]. وذكر أن الرغيف المعلق في جبهة الشخص يدل على فقره [2].
وفيما يتعلق بالأفعال المرتبطة بالخبز، يذكر النابلسي أن رؤية الشخص نفسه يخبز خبزاً تعني سعيه في طلب المعيشة لمنفعة دائمة، وأن الخبز المعجل خروجه من التنور قبل أن يبرد يدل على نيل دولة وحصول مال بقدر ما خرج من التنور [3]. وإذا رأى الشخص أنه أُعطي كسرة خبز فأكلها، فقد يدل ذلك على نفاد عمره وانقضاء أجله، وإن كان هناك رأي آخر يفسر هذه الرؤيا بطيب العيش [2]. وأخذ لقمة من الخبز يدل على طمع الشخص [2]. ومن رأى أنه يأكل الخبز بلا أدم (إدام)، فقد يمرض وحيداً ويموت وحيداً [2]. ومن رأى كأنه يأكل الخبز مع الجبن، فقيل إنه معاش مقدر، وقيل إنه يدل على علة مفاجئة [4].
وفي سياق توزيع الخبز، يفيد ابن سيرين أن من رأى كأنه يفرق خبزاً في الناس أو الضعفاء، فإن كان من طلب العلم، فإنه ينال ما يحتاج إليه منه، وإن كان واعظاً، فتلك مواعظه ووصاياه. ولكن إن كان القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو لا يحتاجون إليه، ففي ذلك تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم [1].
ويشير إلى أن رؤية الخبز فوق السحاب أو السقوف أو في أعالي النخل تنبئ بغلاء الأسعار، وكذلك سائر الأطعمة [5]. ومن رأى الخبز في الأرض يُداس بالرجل، فإنه يدل على رخاء عظيم يؤدي إلى البطر والمرح [5]. وإذا رأى ميتاً دفع إليه خبزاً، فهو مال أو رزق يأتيه من حيث لم يحتسب [5]. وفي المقابل، إذا رأى ميتاً أخذ منه رغيفاً وسقط في النار أو في الخلاء أو في القطران، فإن ذلك قد يشير إلى فقدان الدين أو فساده إن كان في فتنة أو بدعة؛ وإن لم يكن كذلك، فقد يدل على هلاك امرأة مريضة أو ضعف دين [5]. ويذكر أن من رأى أنه يتبول في خبز، فإنه ينكح ذات محرم [5].
أما عن الخباز، فيوضح ابن سيرين أنه صاحب كلام وشغب في رزقه، وأن كل صنعة مستها النار تعني كلاماً وخصومة [1]. وقيل إن الخباز قد يكون سلطاناً عادلاً، ومن رأى نفسه خبازاً نال نعيماً وخصباً وثروة [1]. ومن اشترى خبزاً من الخباز ولم ير الثمن، أصاب عيشاً طيباً في سرور ورزقاً هيناً [1]. أما إذا أخذ الخباز منه ثمناً، فهو كلام في الحاجة [1]. ولو رأى شخص أنه خباز يبيع الخبز للناس بدراهم مكسرة، فإنه يجمع بين الناس على فساد، مشيراً إلى أن الخباز، وإن وصف بالسلطان العادل، فقد يكون سيئ الخلق لأن النار أصل عمله، والنار سلطان خبيث، وتوقدها بالحطب يمثل النميمة [1].
كما أن ألواح الخبز، وفقاً لابن سيرين، قد تدل على الجبايات والمواريث التي تجبى لدار السلطان ثم ترد أرزاقاً [6]. وقد دل العجين والحنطة المجتمعة على ذلك أيضاً [6].
وأخيراً، فإن حرارة الخبز قد تدل على النفاق والتحريم [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يحمل الخبز في المنام وجوهًا متعددة.
يشير النابلسي إلى أن الخبز بشكل عام قد يدل على العلم والإسلام، لكونه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس [7]. كما يرى أنه قد يدل على الحياة والمال الذي به قوام الروح [7]. ويفيد أن الخبز يدل على ذهاب الهم [8]. ويوضح أن الخبز الذي يُداس بالأرجل في الأرض يؤول إلى رخاء عظيم يورث البطر [10]. ويضيف أن الخبز فوق السحاب أو السقوف أو في أعالي النخل يدل على غلاء الأسعار، وكذلك سائر المبيعات والأطعمة [10]. والرغيف قد يدل على الأم المرضعة والمغذية التي بها صلاح الدين وصون المرأة [7]. والمنقى من الخبز دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء [7]. ومن أكل الخبز بالعذرة، فإنه يأكل العسل بشمعه [7]. ويذكر أن أجود أنواع الخبز هو الفرني الناشج [7].
الخبز الأبيض يدل على الرزق الهنيء من المال، بكمية تتناسب مع حال الرائي [7]. أما الخبز المر فيعني العيش المر [7]. ويذهب النابلسي إلى أن الخبز الحلو، إذا كان كالعسل أو السكر، يدل على غلاء السعر، وكذلك الحنطة [7]. ويشير إلى أن الخبز العفن يفسر برخص الأسعار [8]، كما يدل على فساد في الدين، وردة عن الإسلام، وفساد حال الزوجة [11]. ومن أنواع الخبز، يدل خبز الشعير لمن ليس له عادة بأكله على ضيق وغلاء [8]. والخبز الحار يؤول إلى النفاق ورزق فيه شبهة، لأن النار باقية فيه [8]. ويذكر أن خبز الذرة والدخن والحمص يدل على ضيق وغلاء سعر [9]. والخبز الخشخاري للأغنياء يدل على الفقر [8]، بينما رؤية رغيف خشكار تدل على العيش الطيب والدين الوسط [9]. والخبز المتكرج مال كثير لا ينفع صاحبه ولا يؤدي زكاته [8]. وخبز الملة يدل على ضيق في المعاش لآكله لأنه لا يخبزه إلا مضطر [8]. والخبز الرقاق يدل على السفر، وربما دل على تيسير العسير [11]. ويوضح أن رقة الخبز تدل على قصر العمر [8]. والخبز الجاف يدل لأرباب الرفاهية على الفاقة [11]. والخبز اليابس يدل على قتر في المعيشة [9]. والخبز الحواري للفقراء يدل على مرض وفوق ما يأملونه [8].
أما الرغيف، فيمكن أن يدل على العتاب والمسألة والعقدة من مال على أقدار الناس [7]. ويرى النابلسي أن الرغيف قد يمثل زوجة أو ولدًا أو حولًا كاملًا أو درهمًا أو مائة [8]. والرغيف الواسع رزق واسع وعمر طويل [8]. أما القرص الصغير فيدل على عمر قصير ورزق قليل [8]. والقرص عمومًا يدل على ربح قليل [8]. ويدل الرغيف على ربح كثير [8]. وإذا رأى الشخص أنه يفرق خبزًا في الناس أو الضعفاء، فإن كان طالب علم ينال ما يحتاجه، وإن كان واعظًا كانت له تلك مواعظه ووصاياه [7]. ومن رأى رغيفًا معلقًا في جبهته، فذلك فقره وحاجته [8]. وكسرات الخبز المختلفة الألوان والطعم تدل على الأرباح من صدقة أو رياء [11]. ولباب الخبز يدل على علم نافع وإخلاص في القول والعمل وسر صالح [11]. أما القشور فتدل على الرياء والإطراء والنفاق [11]. ومن رأى أنه يملك رقاقتين يأكل من هذه ومن هذه، فإنه يجمع بين الأختين [8]. والفطير يدل على دين يستدينه أو يقرضه [11]. والخبز المكسور يدل على الخصب وسعة ومكسب هنيء [8]. ويرى أن أخذ كسرة خبز وأكلها يدل على نفاذ العمر أو طلب العيش، وأن أخذ لقمة يعني أنه رجل طامع [9]. وأكل الخبز الرقاق يدل على سعة الرزق [8]. والكعك والبقسماط تدل على صحة الجسم [8].
فمن رأى أنه يخبز خبزًا، فهو يسعى في طلب المعاش لطلب منفعة دائمة [9]. وإن خبز عاجلاً كي لا يبرد التنور، نال دولة وحصل بيده مال بمقدار ما خرج من التنور [9]. وإن رأى رغفانًا كثيرة ولم يأكلها، لقي إخوانًا له عاجلاً [9]. ومن رأى أنه يأكل الخبز بلا أدم، فإنه يمرض ويموت وحيدًا [8]. والخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة [8]. ومن بال في خبز، فإنه ينكح ذات محرم [9]. وإذا رأى الخبز على المزابل، فإنه يرخص [8]. ومن رأى ميتاً دفع إليه خبزاً، فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجوه [10]. ومن رأى ميتاً أخذ له رغيفاً أو رآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران، فإن كان بطالاً أو في أوان بدعة أو فتنة، فالرغيف دينه ويفقده أو يفسده [10]. وإن كانت امرأة مريضة هلكت، وإن كانت ضعيفة الدين فسدت [10]. وإن كان طالباً للعلم وأكل الخبز، فإنه ينال من العلم ما يحتاج إليه [10]. ومن رأى أنه اشترى خبزاً من خبّاز من غير أن يعاين الثمن، فالخبّاز سلطان قادر على أعمال البر [14]. وإن أخذ الخبز من الخباز فقد استفاد عيشًا وذهب عنه الحزن [14].
رؤية الخباز تدل على الطمأنينة من الخوف والعيش الرغد [11]. وربما دلت رؤيته على الولد والمحبة [11]. ويصف النابلسي الخباز بأنه سلطان عادل رقيق شفيق [11]. وخباز الحواري صاحب عيش هنيء يهدي الناس إلى استفادة رزق شريف [11]. فإن كان الخباز ممن ينسب إلى السلطان، فهو رجل نفاع لاضطرار الناس إليه، وقد يكون في بعض معاملاته خبث لمعالجته للنار [14]. وإن رأى رجل لم يكن خبّازًا أنه خبّاز يخبز الخبز ويبيعه بالدراهم كافة، فإنه يقود [14]. والخباز صاحب كلام وشغب في رزقه، وكل صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة [14].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر لرؤية الخبز في المنام:
الغالب في رمز الخبز أنه بشارة برزقٍ حلال واستقرار في المعيشة، ودينٍ متوسطٍ صالح، مع احتمال دلالته على العمر أو العلم أو الزوج/الزوجة، بحسب حال الرائي وكيفية رؤيته للخبز في منامه. فإذا كان الخبز طيبًا نقيًّا ناضجًا كان ذلك أدلّ على صفاء العيش واستقامة الحال، وإذا كان فاسدًا أو محترقًا أو يابسًا دلّ على ضيقٍ أو نقصٍ في المال أو الدين أو العلاقات.
أولاً: تحديد الرموز والمعاني من كتب التعبير
- أصل رمز الخبز:
- ابن سيرين يذكر أن الخبز في المنام يدل على العلم والإسلام لأنه "عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس"، وقد يدل على الحياة نفسها، وعلى المال الذي يحيى به الجسد.
- النابلسي يقرر المعنى نفسه: الخبز يدل على الإسلام، وعلى المال الذي به قوام الروح وحياة النفس، وعلى الرزق وذهاب الهم.
- لون الخبز وجودته:
- الخبز الأبيض: رزق هنيء وعيش رغد، بقدر حال الرائي.
- الخبز النقي (المنقّى): عيش صافٍ، وعلم خالص، وامرأة جميلة بيضاء، أي صفاء في الدنيا والدين والعِشرة.
- الخبز الأسود أو الرديء: نكد في العيش، وهم، وضيق يناسب حال الرائي.
- الخبز الحلو (كالعسل أو السكر): عند النابلسي علامة على غلاء الأسعار وارتفاع المعيشة.
- الخبز العفن: رخص في الأسعار من جهة، لكنه أيضًا علامة على فساد في الدين أو حال الزوجة، أو رِدّة معنوية عن الاستقامة.
- حالة الخبز: حار/بارد/يابس/غير ناضج:
- الخبز الحار: نفاق ورزق فيه شبهة، لأن النار ما زالت فيه؛ فيه إشارة لتحرّي الحلال.
- الخبز الطري: عزّ وراحة، يُشعر بسعة في الرزق وحسن حال.
- الخبز اليابس: قَتْرٌ في المعيشة وفاقة، خاصة لمن اعتاد الرفاهية.
- الخبز الذي لم ينضج: يدل على حُمّى شديدة أو مرض مفاجئ؛ كأن الأمر لم يكتمل نضجه في الحياة أو البدن.
- أنواع الخبز:
- خبز الشعير: عيش نكد وضيق وغلاء سعر لمن لم يعتد أكله.
- خبز المِلّة (المخبوز في الرماد): ضيق في المعاش لأنه لا يُؤكل غالبًا إلا عند الاضطرار.
- الخبز المتكرج (المحروق أو الزائد): مال كثير لا ينفع صاحبه ولا تؤدَّى زكاته؛ رزق بلا بركة.
- الخبز الرقاق: عند النابلسي سفر أو تيسير بعد عسر، وقد يدل على سعة رزق أو على قِصر العمر بحسب القرائن.
- الرغيف وعلاقته بالعمر والمال:
- الرغيف قد يدل على:
- عقد من المال (ألف أو مئة أو عشرة) على قدر حال الرائي.
- زوجة أو ولد أو حول كامل (سنة) أو درهم، بحسب سياق الرؤيا.
- الرغيف الواسع: رزق واسع وعمر طويل.
- مكسور الخبز: خصب وسعة ومكسب هنيء، رزق يتوزع على فترات.
- رغيف يابس: التقليل على النفس في المعيشة، أو شدّة وتقتير.
- الرغيف المعلق في الجبهة: فقر وحاجة وتعب في تحصيل الرزق.
- الرغيف قد يدل على:
- أفعال مرتبطة بالخبز:
- أكل الخبز:
- أكل الخبز الحلال الطيب: معيشة طيبة، وطمأنينة، وتحسّن حال في الدين والدنيا.
- أكل الخبز بلا إدام: مرض ووحدة، وقد يموت الإنسان وحيدًا؛ فيه إشارة إلى قسوة الظروف أو نقصان السند.
- أكل كسرة خبز واحدة: قد يرمز لانقضاء الأجل إذا لم تبقَ غيرها عند الرائي.
- أكل لقمة خبز: يصفه النابلسي بأنه رجل طامع يحب أن يأخذ أكثر مما يحتاج.
- أكل الخبز بالعذرة: عند ابن سيرين إشارة إلى مخالفة السُّنّة، وقيل في المقابل إنه يأكل في اليقظة خبزًا بالعسل، أي يُفسد النعمة بسوء الطريقة.
- توزيع الخبز:
- من رأى أنه يفرّق خبزًا على الناس أو الضعفاء، وكان طالب علم، نال من العلم ما يحتاج إليه، وإن كان واعظًا فهي مواعظه ووصاياه المنتشرة بين الناس.
- أخذ الخبز من ميت:
- ميت يدفع خبزًا للرائي: مال أو رزق يأتيه من حيث لا يحتسب، من يد غيره.
- موقع الخبز:
- الخبز فوق السحاب أو السقوف أو أعالي النخل: غلاء الأسعار وارتفاع المعيشة.
- الخبز في الأرض يُداس بالأقدام: رخاء عظيم يؤدي إلى البطر والمرح، أي أن النعمة تُبطر أهلها.
- الخبز على المزابل: رخص الأسعار، لكن مع استخفاف الناس بالنعمة.
- أكل الخبز:
- الخباز نفسه:
- عند ابن سيرين: الخباز صاحب كلام وشغب في رزقه، وكل صنعة تمسها النار فيها كلام وخصومة، وقيل هو سلطان عادل؛ من رآه أصاب نعيمًا وخصبًا وثروة، ومن اشترى من الخباز خبزًا من غير أن يرى الثمن أصاب عيشًا طيبًا ورزقًا هينًا.
- عند النابلسي: رؤية الخباز طمأنينة من الخوف، وعيش رغد، وربما دلّ على الولد والمحبة، وهو سلطان عادل رقيق شفيق، لكن معالجة النار تشير لوجود شيء من الخبث في بعض معاملاته.
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافي
- الخبز في الثقافة العربية والإسلامية من أوضح رموز القوت اليومي، ويقابل "الكفاف" الذي ورد في الدعاء النبوي: «اللهم اجعل رزق آل محمد قُوتًا» رواه مسلم، فدلالته على الرزق والمعاش قوية.
- في القرآن، ذُكر الخبز صريحًا في قصة يوسف عليه السلام في رؤيا صاحبي السجن ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ [يوسف: 36]، فكان الخبز دالًا على ما يُنتفع به من عمل صاحب الرؤيا، وإن كان تأويل تلك الرؤيا خاصًّا بحال صاحبها.
- من لسان العرب: الخُبز ما خَبَزَته النار من العجين، وهو أصل القوت، لذلك جعل أهل التعبير دلالته على "عمود الدين وقوام الروح" إشارةً إلى أنه قوام البدن كما أن الإيمان قوام القلب.
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة
بحسب حال الرائي – دون تفاصيل خاصة – يمكن حمل رؤية الخبز على المعاني التالية:
-
الجانب المعيشي:
- الحلم بالخبز يكثر عند من يشغلهم أمر الرزق، أو من هم في بداية مشروع أو عمل أو وظيفة جديدة.
- الخبز الطيب المتوفر إشارة إلى إحساس داخلي بالأمان المادي النسبي، أو إلى أمل قوي بتحسّن الحال.
- الخبز اليابس أو المعفن أو النادر في الحلم قد يعكس قلقًا من ضيقٍ مالي، أو خوفًا من الغلاء وقلّة ذات اليد.
-
العلاقات والأُسرة:
- كون الرغيف يرمز إلى الزوجة أو الأم المرضعة أو الولد، فقد يدل الخبز في المنام على محور العائلة والعِشرة، وجودًا أو نقصًا أو توترًا، تبعًا لحال الخبز ولطريقة التعامل معه في المنام.
- توزيع الخبز على الناس أو الفقراء قد يعكس شخصية تميل للعطاء والخدمة، أو رغبة داخلية في أن يكون الإنسان نافعًا لمن حوله.
-
الدين والالتزام:
- بما أن الخبز عند أهل التعبير إسلام وعلم، فرؤية الخبز النقي وأكله بهدوء قد تعكس حالة من التوازن الديني و"الدين الوسط" كما عبر بعضهم؛ لا إفراط ولا تفريط.
- رؤية الخبز الفاسد أو أكله بما هو نجس (كالخبز بالعذرة) قد تشير إلى شعور داخلي بالذنب، أو بمخالفة السنن، أو بالخلط بين الحلال والحرام في السلوك أو الكسب.
- الخبز الحار الذي فيه شبهة يذكّر بضرورة تحري الحلال في الرزق، والبعد عن الشبهات في المعاملات.
-
العمر والفرص:
- ربط الرغيف بالعمر والربح عند المعبّرين يوحي بأن رؤية عدد الأرغفة أو هيئة الرغيف قد تمثل نظرة الإنسان لعمره وفرصه: طويل، قصير، متكسر، واسع… إلخ.
- من يأخذ كسرة صغيرة ويأكلها في الرؤيا، عُبِّر عنه بنفاد العمر؛ نفسياً يمكن أن يعكس إحساسًا بضياع الوقت أو قرب انتهاء مرحلة مهمّة في الحياة.
خلاصة توجيهية
- إن كنت ترى الخبز في المنام طيبًا، نقيًّا، متيسرًا، فالغالب أنه:
- بشارة برزق مقبول، ومعيشة طيبة بقدر ما في المنام من سعة ونظافة.
- وإشارة إلى توازن في دينك ودنياك، أو دعوة للمحافظة على هذا التوازن.
- وإن كان الخبز فاسدًا أو محترقًا أو حارًّا مريبًا أو يابسًا شديدًا:
- فقد يكون تنبيهًا إلى حال في الرزق أو الدين تحتاج إلى تصحيح: ترك شبهة، أو شكر نعمة، أو إصلاح علاقة زوجية/أسرية، أو مراجعة لعادات الإنفاق.
- وفي كل الأحوال:
- هذه الدلالات ظنية، لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري.
- الأصل أن يُستقبل الخير من الرؤى بالحمد والدعاء، ويُستعاذ بالله من الشر، ويُكتم المنام عن من لا يحسن التأويل، ويُكثر المرء من الاستغفار والعمل الصالح، فذلك أنفع ما يكون بعد أي رؤيا.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 122. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 94. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 93-94. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 78-79. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 122-123. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 187. ISBN: 9789953724072.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 373-374.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 375-377.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 373-374.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 373-374.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 377.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 377.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
