تفسير رؤية الجهر في المنام: معاني رفع الصوت وسمعة الرائي

ما دلالة الجهر في المنام؟ يوضح ابن سيرين أن رفع الصوت قد يدل على منكر وضعف، وقد يبشر إن كان الجهر بالذكر والخير برفعة ذكر وانتشار السمعة الحسنة.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
تفسير الأحلامالجهرابن سيرينرفع الصوت في المناممعاني الرؤى
تفسير رؤية الجهر في المنام: معاني رفع الصوت وسمعة الرائي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسير الأحلام المتعلق بـ "الجهر" يرتبط بشكل أساسي بما يدل عليه رفع الصوت والصياح في المنام.

ويوضح ابن سيرين أن رؤية رفع الصوت في المنام قد تشير إلى الارتفاع على قوم في منكر، مستشهداً بقوله تعالى: "واغضض من صوتك". ويشير ابن سيرين إلى أن رفع الرائي صوته فوق صوت عالم يعد ارتكاباً للمعصية، مستنداً إلى قول الله تعالى: "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي".

ويضيف محمد بن سيرين أن من رأى كأنه يصيح ويجادل، فإن ذلك يدل على ضعف قوته. ويؤكد ابن سيرين على أن رفع الصوت فوق صوت عالم هو بمثابة ارتكاب ذنب.

تفسير عبد الغني النابلسي

بعد البحث في السياقات المقدمة من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذِكر لمصطلح "الجهر".

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية "الجهر" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل إلى معنيين غالباً:

  1. إن كان الجهر بشيء حسن (ذكر، صدقة، حق، علم): فبشارة برفعة ذكر، وعلو منزلة، وانتشار خير الرائي.
  2. وإن كان الجهر بما لا يليق أو إفشاء أسرار: فتنبيه إلى انكشاف أمور كان ينبغي سترها، أو التعرّض لنقص في القدر بسبب كلامٍ غير منضبط.

التحليل والتفصيل:

  1. تحديد الرمز: اللفظ الذي ذكرتَه هو: "الجهر"، ولم تُذكر تفاصيل الحلم ولا سياقه، فيبقى الكلام عن أصل الرمز ومعناه العام في الرؤى.

  2. المعاني في الوحي واللسان:

  • في القرآن ورد الجهر في مقامات متعدّدة، منها:
    • النهي عن رفع الصوت بما يؤذي: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ لقمان: 19.
    • والنهي عن الجهر بالسوء: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ النساء: 148.
    • ومدح من يُظهر الحق والذكر، كما في الجهر بالقرآن والذكر في مواضع الإظهار. فأصل الكلمة في لسان العرب: الإظهار ورفع الصوت وإعلان الشيء بعد خفائه.
  1. ما ورد في كتب أهل التعبير:
  • النابلسي نصّ صراحة على هذا الباب، فقال في "تعطير الأنام":
    "الجهر بما ينبغي الإسرار به، ربما دلّ على الجهر بالصدقة، أو على رفع الذكر والمنزلة وعلو الكلمة"
    فجمع بين:
    • احتمال سلبي: أن يكون الجهر إفشاء لما يُستحب ستره.
    • واحتمال إيجابي: أن يكون الجهر بالخير سبباً لرفعة الذكر وعلو الكلمة.
  • وفي باب "الصوت" عند النابلسي ذكر أن رفع الصوت يدل على تسلّط أو منكر إن جاوز الحد، وأن خفض الصوت تواضع، وأن الصوت هو "صيت الإنسان وذكره" ، وهذا يقوّي أن الجهر في المنام له صلة بسمعة الرائي وظهوره بين الناس.
  1. البعد النفسي والحياتي: من الناحية النفسية:
  • الجهر في المنام قد يعكس رغبة داخلية في:
    • أن يُسمَع صوت الرائي، أو أن يُعترف بحقه أو رأيه.
    • أو شعوراً بأنه مكشوف، وأن أسراره أو مشاعره لم تعُد مستورة.
  • وقد يدل على:
    • شخصية صريحة تميل إلى المواجهة.
    • أو على ندم داخلي بسبب سبق لسان أو كشف أمر كان ينبغي إخفاؤه.
  1. التفريعات المحتملة بحسب حال الرائي (مع عدم سؤالنا عن حاله لكن نذكر الأوجه):
  • إن كان الرائي معروفاً بالخير، ويغلب على ظنه أنه يُظهر الطاعة أو الصدقة: فيُرجى أن يكون الجهر في حقه علامة على انتشار ذكره الحسن، وعلو منزلته بين الناس، وحسن الأحدوثة.
  • وإن كان يعاني من مشاكل بسبب الكلام (خصومات، غيبة، أسرار مفضوحة): فالرؤيا قد تكون تنبيهاً إلى ضرورة كتمان بعض الأمور، وضبط اللسان، والحذر من الجهر بما لا ينبغي إعلانه.
  • وإن كان مهموماً بأنه لا يؤخذ برأيه أو يشعر بالتهميش: فقد يكون رمز الجهر تعبيراً عن حاجته الداخلية للتعبير عن نفسه، وأن يمنح ذاته حق الكلام الواضح، ولكن بضوابط الشرع والأدب.
  1. النصيحة العامة:
  • إن كنت تميل إلى إعلان أمورك كلها؛ فخذ من الرؤيا تذكيراً بقوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، وفضيلة كتمان الأسرار إلا لمصلحة راجحة.
  • وإن كنت تُظهر من الخير ما يبتغى به وجه الله، بلا رياء، فاستبشر بعلو الذكر وحسن الثناء، واجتهد في الإخلاص.
  • واضبط لسانك دائماً؛ فإن الرؤى التي تتصل بالصوت والجهر كثيراً ما تشير عند أهل التعبير إلى سمعة الإنسان، وما يُقال عنه بين الناس. لأنك لم تذكر تفاصيل إضافية للحلم (ماذا جَهرتَ؟ أمام من؟ وما شعورك؟)، بقي التأويل على هذا العموم، وهو أقرب ما يمكن قوله في رمز "الجهر" وحده، مع تعليق الأمر بالله تعالى، فهو أعلم بمراد رؤياك.

عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.