تفسير رؤية الجسم في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي
اكتشف معنى رؤية الجسم في المنام وأجزائه عند ابن سيرين والنابلسي: السمن والهزال، الجلد والعظام، التحول إلى حية أو حديد، ودلالاتها على الدين والمال
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسيرات رؤية الجسم وأجزائه تتضمن ما يلي:
يذكر ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص جسده خرج من حديد أو حجارة، فإنه يموت [1]. ويوضح ابن سيرين أن الزيادة في جسد الرائي من غير مضرة تعد زيادة في النعمة عليه [1]. كما أورد محمد بن سيرين قصة رجل خامل الذكر قليل المال رأى كأن جسده ازداد وتضاعف وكان نوراً وبهاء، وتزهد ففسر له المعبر أنه سيملك ويصيب مالاً وعزاً، وقد تحقق ذلك له [1].
ويشير ابن سيرين إلى أن نبات شعر الجسد للرجل يدل على حمل امرأته [1]. ويفيد ابن سيرين أن كثرة شعر الجسد للمكروب زيادة في كربه، وللمسرور زيادة في سروره وغنى، وسقوطه ذهاب غناه [1]. ويذهب محمد بن سيرين إلى أن زيادة شعر البدن للغني مال، وللفقير دين يجتمع عليه [1]. وذكر ابن سيرين أنه إذا تحول شعر الجسد إلى الأبيض، فإن كان غنياً نال خسارة في ماله وأشرف على الفناء، وإن كان فقيراً فهو دين يمكنه قضاؤه [1]. وبين ابن سيرين أن استحالة شعر جسده ليصبح كشعر بهيمة أو سبع تدل على وقوعه في الشدائد [1].
وفيما يتعلق بالجلد، يذكر محمد بن سيرين أنه دال على كل ما يتوقى به ويتحصن به من السوء، كالسلطان والولد والزوج والسيد والعالم والدين والثواب والدرع والدار والبيت والمال ونعمة الله وستره، فمن أصيب فيه بشيء عاد ذلك على من يدل عليه [2]. ويوضح ابن سيرين أن عظام الإنسان دالة على أمواله التي بها قوامه وعليها عماده، كالدواب والعبيد والبقر والبل والغنم والرباع والشجر وكل ما يشتغل به. ومخ العظم هو المال المدخور، أو رقبة العبد والدابة والدار، وربما دل على المال المدفون أو الحياة، فمن سلبه من المرضى مات. وقد تدل العظام لمن ليس له مال على الدين والفرائض، فمن قويت عظامه زادت صحته وحسن عنده ما يدل عليه [2]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن لحم الإنسان دال على المال المستفاد كالربح والغلة، والعظام رأس المال. فمن زاد لحمه كثرت غلته وأرباحه، ومن قل لحمه فعلى ضد ذلك. ولحم عمال الله وأهل الزهد نوافلهم، فمن رأى لحمه منهم كثر زاد عمله، ومن قل لحمه نقص دينه وعمله [2]. ويفيد ابن سيرين أن العصب هو مؤلف أمر الشخص في دينه ودنياه، وهو دال على الورع والشهادة في البياعات والعقود والعهود وأسباب الرزق [2]. ويرى محمد بن سيرين أن الدماغ يدل على جهل الرائي وقلة عقله، أو مال مدخور طاهر. وأكل دماغه يدل على أكله لماله، وأكل دماغ الميت يدل على سرعة موته [3]. ويفسر ابن سيرين العين بأنها تمثل دين الرجل وبصيرته، فإن رأى في جسده عيونا كثيرة دل ذلك على زيادة صلاحه ودينه [3]. ويذكر ابن سيرين أن ظهور الأمعاء أو ما في الجوف يدل على ظهور ماله المدخور أو أن أحدًا من أهل بيته سيسود. وأكل الرجل أمعاء نفسه دليل على أنه يأكل مال نفسه، وكذلك أكل أمعاء غيره. وقد يدل خروج الأمعاء على أن ابنته تخطب. ورؤية شق البطن والأحشاء محمودة لمن لا ولد له بأن يولد له، وللفقير بأن يستغني [5]. ويذهب ابن سيرين إلى أن الرئة تدل على طول العمر، وفسادها يدل على قصر العمر، لأنها موضع الروح [5]. ويوضح محمد بن سيرين أن الكليتين تدلان على موضع الغنى والصواب والبيان والخطأ. فإن رآهما شحمتين فهو رجل غني صاحب نطق وصواب، وهزالهما فقره وخطأ رأيه. وقيل إن الكلى القرابات وصلحهما وفسادهما يرجعان إلى ذلك [5]. ويشير ابن سيرين إلى أن أكل كبد الإنسان المعروف هو أكل ماله. فإن نظر في كبده فرأى وجهه فيها كالمِرآة، فإنه يموت. وقوة الطحال فرج. والكبد قد تدل على الولد والحياة، وخروج الكبد من البطن ظهور مال مدفون. وأكل أكباد كثيرة مطبوخة أو مشوية أو نيئة فهو كنز يفتح له [5]. ويفيد محمد بن سيرين أن قوة الطحال فرج [5]. ويرى ابن سيرين أن الصلب والوتين هما قوة الشخص ومهجة نفسه ووقاء لموضع ولده [4]. ويوضح محمد بن سيرين أن القلب يدل على شجاعة الرجل وسماحته وجراءته وجَلَدِه وجوده وسخائه وغلظته وصلحه وفساده، لأنه ملك البدن. وخروج القلب من البطن حسن الدين والخلاص. وقد يدل القلب على امرأة صاحب الرؤيا، فإن رأى كأن قلبه تقطع فإنه يبرأ من علته ويفرج عن كربه [6]. ويشير ابن سيرين إلى أن الأضلع قد تدل على النساء من أهله، أو حجارة بيته ودارِه، وربما دلت على دوابه [7]. ويفيد محمد بن سيرين أن الدم يجري في عروق الإنسان [7]، وقد ربطت بعض الأقوال القديمة بين النفس والدم [8]. ويذهب ابن سيرين إلى أن أكل مخاطه يدل على أنه يأكل من مال ولده، وأكل مخاط غيره أكل مال ولد صاحب المخاط [9]. وذكر ابن سيرين أن الكتف يمثل امرأة، وما يحدث فيها يعود تأويله عليها [4]. وبين ابن سيرين أن الركبة تدل على كد الرجل ونصبه في معاشه ومطلبه. وقوة جلدها قوة معيشته، وانسلاخ جلدها زيادة كد وتعب. وغلظ جلدها أو ظهور الورم فيها إصابة مال من تعب. وللمريض ألم الركبة يدل على موته. وصحة الركبتين دليل على سفره أو حركة أخرى وصحة البدن، ووجود علة فيهما يدل على ثقل الركبتين في الأعمال [10]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن الساق تمثل قوام الرجل وماله ومعيشته. فإن رأى أن ساقه من حديد طال عمره وبقي ماله، وإن رأى أن ساقه من قوارير لم يلبث أن يموت ويذهب ماله [10]. ويوضح ابن سيرين أن الفخذ إذا قطعت وبانت فإنه يتغرب عن قومه حتى يموت. وإن رأى فخذيه من نحاس فعشيرته تكون جريئة على المعاصي [10]. ويفيد محمد بن سيرين أن العروق تمثل أهل بيت الرجل، فجمالها جمالهم وفسادها فسادهم. وفصد عرق بالعرض يدل على موت قريب بمنزلة ذاك العرق، أو فراق بغير موت [10].
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الجسم في المنام تحمل دلالات متعددة.
ويوضح المؤلف أن الجسد في المنام هو دليل على ما يواريه الإنسان ويتجسد به، كاللباس والزوجة والمسكن والمحبوب والولد، وكذلك ما يحتمى به من الأذى كالسلطان والسيد وولي الأمر عليه. فقوته وحسنه وسمنه تدل على حسن حال من يمثله، أما ضعفه وتغيير لونه ونتنه فتدل على حال من يمثله [11]. ويرى النابلسي أن سمن البدن وقوته يمثلان قوة الدين والإيمان [11]. كما يشير إلى أن سمن الجسم وعظمه يدل على زيادة المال والعز [12].
ويفصل المؤلف أن رؤية الجسم يتحول إلى جسد حية تدل على إظهار ما يكتم من العداوة [11]. وإن رأى الشخص جسده من حديد أو من فخار أو من حجارة، فإنه يدل على موته [11]. أما زيادة في الجسد من غير مضرة، فتعتبر زيادة في النعمة عليه [11].
ويضيف عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى الشخص جسده ووجهه قد احمر، فإنه يدل على طول الهم بعد الفوز [13]. وعن الإحساس الجسدي، يبين المؤلف أنه إذا رأى الشخص أنه يحك جسده، فهذا يعني أنه سيتفقد أحوال قرابته وينال منهم تعباً. وإن لم تسكن الحكة، نال تعباً من أهله، وإن سكنت فنال خيراً عظيماً [12].
وأخيراً، ورد في الكتاب أن الكيس قد يدل في المنام على بدن الإنسان، فإذا رآه فارغاً فهو دليل موت صاحبه [14]. وإذا انفتق الكيس وذهب ما فيه، وكان الكيس هو الجسم والمال هو الروح، دل ذلك على الموت [14].»
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل: أحتاج لتفاصيل أكثر عن حال الجسم في المنام وهيئته وسياق الرؤيا لأعطي تعبيرًا دقيقًا. على العموم: سِمَنُ الجسم وبهاؤه يبشّران بقوة دين وعلو قدر وزيادة مال وعز ونصر، بينما هُزالُه أو تغيّر لونه يُنذر بفقرٍ أو ضعف حالٍ أو نقص علم. وزيادة الجسد من غير ضرر زيادة في النعمة. وتحول الجسد إلى حية يدل على إظهار عداوة كانت مكتومة، أمّا رؤيته من حديد أو فخار فإشارةٌ إلى دنو الأجل. والحِكّة في الجسد تفقدٌ لأحوال الأقارب وتعبٌ منهم، فإن سكنت أعقبت خيرًا. والجسد في الجملة رمزٌ لما يستر الإنسان ويقوم به من زوجٍ ولباسٍ ومسكنٍ ومَن يحتمي بهم. هذه قواعد عامة يُستأنس بها حتى ترد تفاصيلك.
تحليل الرموز والعناصر ومعانيها المحتملة:
- سِمَن الجسم وبهاؤه: عند أهل التعبير يدل على قوة الدين وعلو القدر وزيادة المال والعِزّ، بل والنصر على الأعداء إذا كان الجسم سمينًا بهيًا.
- هُزال الجسم وتغيّر لونه: علامة فقرٍ ونقصٍ في المال أو العلم وسوء حال مَن يمثله الجسد.
- زيادة الجسد بلا ضرر: زيادة نعمة.
- تحول الجسد إلى حية: إظهار ما كان مكتومًا من العداوة.
- الجسم من حديد أو فخار: إنذار بالموت.
- الحِكّة في الجسد: تفقد أحوال القرابة وما يصاحبه من تعب، فإن سكنت الحِكّة نال خيرًا عظيمًا؛ وهذا المعنى مذكور أيضًا عند ابن سيرين في باب الأمراض والقروح والحِكّة.
- معنى “الجسد/الجسم” كرمز: يدل على ما يواري الإنسان ويتجسد به كاللباس والزوجة والمسكن والمحبوب والولد، وعلى مَن يُحتمي به كالسلطان والسيد؛ فحُسنه وقوته حسن حال هؤلاء، وضعفه وتغيّر لونه سوء حالهم.
الربط بالمصادر الموروثة:
- هذا الجمع مأخوذ من “تعطير الأنام” لعبد الغني النابلسي في باب “الجسم”: صحة الجسم وقوته قوة الدين والإيمان، وسِمَنُه زيادة مالٍ وعز، وتحوله إلى حية كشف عداوة، ومن حديد أو فخار موته، والحِكّة تفقدُ القرابة والتعب منهم مع احتمال خيرٍ إن سكنت. كما قرّر أن الجسد دليلٌ على ما يستر الإنسان وما يحتمي به.
- وعند ابن سيرين ورد أن الحِكّة تفقدُ أحوال الأقارب واحتمال التعب منهم، وأن القروح والجدري ونحوها زيادات في المال في بعض السياقات، وهي إشارات جسدية تُحمل على أحوال الرائي ومعاشه.
التفسير على الأبعاد النفسية والحياتية:
- في علم النفس الرمزي، الجسد صورة الذات وحدودها مع الناس: سِمَنُ الجسد وبهاؤه قد يعكسان شعورًا بالامتلاء والإنجاز والدعم الاجتماعي، بينما هُزاله وتغيّر لونه قد يشيران إلى إنهاكٍ نفسي أو مادي أو ضعف تقدير الذات.
- تحول الجسد إلى معدن (حديد/فخار) يوحي بالجمود والتصلب وغياب المرونة، وقد يظهر كرؤيا إنذارية بضرورة مراجعة نمط الحياة والصحة قبل أن “ينكسر” الجسد أو تنهار الموارد. وهذا يلتقي مع دلالة أهل التعبير على الخَطَر ودنوّ الأجل إن استحكم المعنى.
- الحِكّة ترمز إلى حوافز داخلية لمراجعة العلاقات الأسرية وحدود العطاء والأخذ؛ فإن “سكنت” في المنام دلّ ذلك على إمكان الوصول إلى تسوية أو راحة بعد تعب.
نصيحة عامة:
- إن كانت رؤياك تتعلق بالجسم، فاذكر لي: حال الجسد (سمين/هزيل/متغير اللون)، هل كان فيه حِكّة أو ألم، هل تغيّر إلى هيئة أخرى، وما شعورك وقت الرؤيا وبعدها. بهذه التفاصيل يمكن ترجيح وجه الخير وبيان ما يخصك بدقة، مع التذكير بأن التعبير ظنّ واجتهاد، والبشارات والإنذارات لا تُبنى عليها أحكام شرعية ولا قرارات مصيرية.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 72. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 297. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 66. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 296. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 72-73. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 296. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 296. ISBN: 9789953724072.
[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 288-289. ISBN: 9789953724072.
[10] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 76. ISBN: 9789953724072.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 224-225.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 77-78.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 226-227.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1080-1081.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
