تفسير رؤية الثلج في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير رؤية الثلج في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رحمة وخصب ورزق إذا كان في أوانه ولم يضر، وبلاء وجور وتعطل الأسفار إن كثر أو جاء في غير أوانه.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
الثلجرؤية الثلج في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الثلج في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الثلج والجليد والبرد تحمل دلالات متعددة.

يُبيّن ابن سيرين أن هذه الظواهر مجتمعة قد تدل على الحوادث، والأسقام، والجدري، والبرسام، وعلى العذاب أو الشرور النازلة في المكان الذي تُرى فيه، وكذلك في البلد الذي تنزل به. وقد تشير أيضًا إلى الحرب، والجراد، وأنواع الجوائح. وبشكل عام، فإنها قد تعني عذابًا وبلاءً وأسقامًا، أو موتًا وأغرامًا تنزل على الناس. كما قد تدل على الحصار والعطلة عن السفر وطلب المعيشة.

تفاصيل تفسيرات الثلج (Snow):

  • الوفرة والمكان: يذهب محمد بن سيرين إلى أن الثلج إذا كان كثيرًا وغالبًا لا يمكن كسحه، فإنه يدل على عذاب يقع في ذلك المكان. ويوضح ابن سيرين أن رؤية الثلج يسقط في أماكن كالدور والمحلات تعني عذابًا وبلاءً وأسقامًا، أو موتًا وأغرامًا تنزل عليهم.
  • الخصب والجَوْر: ويشير محمد بن سيرين إلى أن نزول الثلج من السماء إذا عم الأرض وكان في أوقات نفع الزرع، دل على كثرة الخيرات وبركات الأرض وخصب وفير. أما إذا كان نزوله في أوقات لا نفع فيها للأرض ونباتها، فإنه دليل على جور السلطان ونعي أصحاب الثغور. ويفيد بأن غلبة الثلج، سواء في وقته أو غيره، على المساكين والشجر والناس، تدل على جور يحل بهم، أو بلاء ينزل بهم، أو جائحة على أموالهم، وذلك بقدر شدة الرؤيا وشواهدها.
  • الهم والمشقة: ويذكر ابن سيرين أن الثلج القليل غير الغالب يشير إلى الهموم. وعن رؤية الثلج تقع عليه، فيقول إنها قد تدل على السفر سفرًا بعيدًا فيه مشقة. ويضيف: إذا رأى الشخص أن الثلج يعلوه، فقد تعلوه هموم، فإذا ذاب الثلج زال الهم.
  • الحماية والوقاية: ويرى أن من وقع عليه الثلج وكان لديه وقاية منه، فلا يصعب عليه الأمر، فهو رجل حازم لا يروعه ذلك.
  • العدو: وقيل، من وقع عليه الثلج نال منه عدوه.
  • الفقر: ويشير إلى أن من أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف، فإنه يصيبه فقر.
  • المال والراحة: وعن شراء وقر ثلج في الصيف، فيفيد أنه يعني إصابة مال يستريح إليه، وفرحًا بكلم حسن أو دعاء.
  • زوال الهم: وإذا ذاب الثلج سريعًا، دل ذلك على تعب وهم يزولان بسرعة.
  • الخير والرحمة: وإن كان الثلج على الأرض المزرعة اليابسة، فإنه بمنزلة المطر، رحمة وخصب.

تفاصيل تفسيرات الجليد (Ice):

  • يذكر محمد بن سيرين أن الجليد لا خير فيه.
  • ويضيف أن الجليد قد يعني الهم والعذاب.
  • كما أنه قد يدل على الحصار والعطلة عن السفر وطلب المعيشة.
  • وقد يكون الجليد جلدًا من السلطان أو ملك أو غيره.
  • وإن رأى الإنسان أنه حوّل ماءً في وعاء فجمد به، فإن ذلك يدل على إصابة مال باقٍ.
  • ويُعد المجمد (مكان تجميد الماء) بيت مال للملك وغيره.

تفاصيل تفسيرات البرد (Hail):

  • ويبين ابن سيرين أن البرد، إذا كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئًا ولم يضر أحدًا، فإنه يدل على الخصب والخير.
  • وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر، وعلى القطا والعصفور.
  • أما إذا أضر البرد بالزرع أو بالناس، أو كان على الدور والمحلات، فإنه يدل على جوائح وأغرام ترمى على الناس، أو جدري وحبوب وقروح.
  • ويوضح أن البرد إذا نزل من السماء، فهو تعذيب من السلطان للناس وأخذ لأموالهم.
  • ومن أصاب من البرد شيئًا معدودًا، أصاب مالًا ولؤلؤًا.
  • ويشير إلى أن من حمل البرد في وعاء، فإن كان غنيًا ذاب كسبه، وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها، وإن كان فقيرًا، فكل ما يكسبه ويستفيده لا بقاء له عنده.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الثلج في المنام تحمل دلالات متعددة تتأثر بالسياق والزمان والمكان.

ويذكر النابلسي أن رؤية الثلج بحد ذاتها دليل على الأرزاق والفوائد، وقد تشير إلى الشفاء من الأسقام والأمراض الباردة، خاصة لمن كانت معيشته مرتبطة بذلك [1]. كما يرى أن الثلج قد يدل على الألفة، مستشهداً بأن النار لا تذيب الثلج ولا يطفئ الثلج النار [1]. وإذا ظهر الثلج في وقته المعتاد، فيوضح عبد الغني النابلسي أنه يدل على ذهاب الهموم والغموم وإرغام الأعداء والحساد [1].

وعندما ينزل الثلج في أماكن الزرع وفي أوقات نفعه، يشير النابلسي إلى أنه يدل على كثرة النور وبركات الأرض والخصب الذي يملأ تلك الأماكن بالطعام والنبات [1]. كما يفيد أن الثلج القليل الذي ينفع أهله في البلد يدل على الخصب [3]. ويذهب إلى أن الثلج في وقته المعتاد وفي موضع نزوله يدل على الخصب لأهل ذلك الموضع [3]. وإذا كان الثلج بمثابة المطر على أرض يابسة، فهو رحمة وخصب وبركة تصيب الناس [3].

في المقابل، ينبه النابلسي إلى أن الثلج قد يدل على سنة قحط [2]. ويورد أن الثلج الكثير قد يشير إلى أمراض عامة كالجدري والوباء، وإلى الحرب والجراد وأنواع الجوائح، ولكنه قد يدل أيضاً على الخصب والغنى [2]. ويشير إلى أن ظهور الثلج في غير أوانه يدل على الأمراض الباردة والفالج [1]. كما يفيد أن رؤية الثلج في غير وقته قد تدل على تعطيل الأسفار وتعذر أرباح العاملين في البريد والمكاربة وشبههم [1].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن الثلج الغالب والذي لا يمكن كسحه يعد دليلاً على تعذيب السلطان لرعيته، وأخذ أموالهم، وجفائه لهم، وقبح كلامه، مستدلاً بقوله تعالى: "فأنزلنا عليهم رجزاً من السماء" [1]. ويضيف أن رؤية ثلج كثير في بلد ما في غير حينه قد تعني إصابة تلك الناحية بعذاب من السلطان أو عقوبة من الله أو فتنة تقع بينهم [2]. ويرى النابلسي أن سقوط الثلج على الرائي يعني أن عدوه سينال منه [2]. وإذا رأى الشخص أن الثلج يقع عليه، فقد يسافر سفراً بعيداً قد تكون فيه مضرة [3]. كما يشير إلى أن نوم الشخص على الثلج، إذا كان الثلج غالباً، قد يدل على هم يصيبه من عدو مهاجم [3]. ويفيد أن إصابة الشخص ببرد الثلج، سواء في الشتاء أو الصيف، قد تدل على الفقر [3].

وإذا كان الثلج غالباً على المساكين والشجر والناس، سواء في وقته أو غيره، فإنه يدل على جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعتهم أو جائحة على أموالهم [2]. وأما رؤية الثلج في الدور والمحلات، فيوضح النابلسي أنها تدل على العذاب والبلاء والسقام، وربما دلت على الحصار والغفلة عن الأسفار وطلب المعاش [2].

وفي سياقات أخرى، يذكر النابلسي أن رؤية وقاية من الثلج تدل على رجل حازم لا يرهبه شيء [2]. ومن رأى أنه اشترى قُرّ الثلج في الصيف، فيفيد عبد الغني النابلسي أنه سيصيب مالاً يستريح إليه ويستريح من غم بكلام حسن أو بدعاء [3]. ويذهب إلى أنه إن لم يضر الثلج الناس وذاب سريعاً، فإنه يدل على تعب وهم يذهبان سريعاً [3]. وأما إذا أمطرت السماء ثلجاً في غير حينه، فيوضح النابلسي أن الرائي قد يمرض مرضاً يسيراً ثم يبرأ منه [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل: رؤية الثلج عامةً تتأرجح بين بشائر الرحمة والخصب إن وقع في أوانه ولم يضر، وبين دلالات العسر والتعطّل إن غلب وخرج عن موضعه أو أوانه؛ فتقِلُّهُ خيرٌ وراحة، وكثرته العاتية قد تكون إنذارًا ببلاء أو جور، ويتحدد معنى الرؤيا بقرائن: زمان نزوله، مكانه، قدره، أثره عليك، وحالك أنت.

تحليل الرموز والعناصر ومعانيها المحتملة:

  • الثلج في ذاته: عند أهل التعبير يدل على الأرزاق والفوائد والشفاء إذا كان في أوانه ولم يُؤذِ، ويغلب عليه معنى الرحمة إذا نفع الأرض والناس، أما إذا عمَّ بغير أوانه أو أضرّ فالغالب فيه دلالة الجور والبلاء وتعطّل الأسفار وطلب المعاش.
  • القلّة والكثرة: القليل النافع خصبٌ لأهل المكان، والكثير الغالب الذي لا يمكن كسحه علامة عذابٍ أو شدة تقع بالمكان.
  • أوانه وغير أوانه: في وقته يرمز لذهاب الهم وإرغام الأعداء، وفي غير وقته للأمراض الباردة والفالج وتعذّر الأرباح للأسفار وأهل المهن المرتبطة بالتنقّل.
  • وقوعه على الرائي: قد يدل على سفرٍ بعيد فيه مشقة، وقيل ينال العدوّ من الرائي؛ فإن وُجدت وقايةٌ على البدن دلّ على حزمٍ يحمي الرائي من آثار الشدّة.
  • النوم على الثلج: عذاب أو همّ وتقييد، لما فيه من بردٍ مؤذٍ وثِقَلٍ على البدن.
  • بردُ الثلج وإحساس الفقر: أصابةُ بردِ الثلج في الشتاء أو الصيف علامة فقر ونقص رزق.
  • ذوبانه السريع: تعبٌ وهمّ يذهبان سريعًا، وبشارة بانفراج بعد شدّة.
  • نزوله على أرضٍ يابسة مزروعة: بمنزلة المطر، رحمةٌ وخصب وبركة.
  • وجوده في الدور والمحلات: عذاب وبلاء وأسقام وربما حصار وتعطّل الأرزاق إن شوهد في غير موضعه.
  • إشارات شرعية في المعنى العام: الغالب في الثلج الكثير تعذيب السلطان وأخذ الأموال لقوله تعالى على لسان المعبّرين: فأنزلنا عليهم رجزًا من السماء، أي نزول عقوبة إذا اقترنت قرائن الضرر والظلم في الرؤيا. الربط بالمصادر المعتبرة:
  • ابن سيرين: قرّر أن الثلج إذا كان في أوانه ونفع الأرض دلّ على كثرة الخصب والبركة، وإن غلب وأضرّ أو جاء في غير أوانه دلّ على الجور والبلاء، وأن القليل همٌّ يُحتمل، والذوبان السريع ذهاب الهمّ سريعًا. كما ذكر أن النوم على الثلج تقييد، وأن من وقع عليه الثلج بلا وقاية ناله أذى، ومع الوقاية كان حازمًا لا يروعه ذلك. وذكر فقرَ من أصابه بردُ الثلج في الشتاء والصيف، وأنّ شراء وقر الثلج في الصيف مالٌ يُستراح إليه.
  • النابلسي: جعل الثلج رزقًا وشفاءً في أوانه، وذهابًا للهمّ ونصرًا على العدوّ، وفي غير أوانه أمراضًا باردة وتعطيل أسفار وتعذّر أرباح. وذكر أن كثرته دالّة على تعذيب السلطان، وأن وقوعه على الرائي سفرٌ فيه مضرة، وأن من أصابه بردُه فقر، وأن ذوبانه السريع يرمز لانجلاء الهمّ، وأن نزوله على أرض يابسة رحمة وخصب. واستشهد بقوله تعالى فأنزلنا عليهم رجزًا من السماء على معنى العقوبة عند قرائن الضرر والجور.
  • عموم الباب عند أهل التعبير: الثلج والبرد والجليد قد يجتمع فيها وجهان: الحوادث والأوبئة والجوائح من جهة، والخصب وكثرة الطعام من جهة أخرى؛ ويُرجَّح أحدهما بحسب المكان والزمان والأثر على الناس. التفسير النفسي والحياتي الممكن:
  • يرمز الثلج نفسيًا إلى البرودة الانفعالية أو الحاجة إلى السكينة والهدوء. فوفرة الثلج التي تعطل الحركة قد تعكس شعورًا بالتجمّد العاطفي أو توقّف المشاريع. أما ذوبانه السريع فيحاكي تحسّن المزاج وخروج المشاعر المكبوتة بانسياب.
  • النوم على الثلج قد يشير إلى الاستسلام لبلادةٍ أو إرهاقٍ يكبّل الفاعلية. ووجود وقاية من الثلج يشير إلى مهارات احتواء الضغوط وحسن إدارة الأزمات.
  • وقوعه على أرضٍ “يابسة” يعكس في الحياة استعدادًا لتقبّل الخير بعد جدب، أي توفر شروط الاستفادة من فرص قادمة.
  • بردُ الثلج والفقر في التأويل التراثي يمكن قراءته نفسيًا كتحذير من آثار البرود والعزلة على الرزق والعلاقات، والحاجة إلى الإحماء الاجتماعي والمهني.

نصيحة ختامية: لأن وصفك مختصر جدًا، فالتعبير التفصيلي موقوف على بيان: وقت رؤية الثلج (في أوانه/غير أوانه)، كثرته أو قلته، هل أضرّ شيئًا أو نفع، موضعه (البيت/الطريق/الأرض المزروعة)، حالك النفسية والدينية. إن رغبت بتأويل أدق فاذكر هذه القرائن. وإلى أن تتضح التفاصيل: إن كان في رؤياك ثلجٌ قليل في وقته دون ضرر، فابشر بانفراجٍ ونفع. وإن كان كثيرًا غالبًا أو في غير أوانه وأضرّ، فاستعذ بالله، وأصلح ما استطعت من أسباب دينك ودنياك، وادفع البلاء بصدقة ودعاء.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 171-172.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 173-174.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 171-172.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1163-1165.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.