تفسير حلم ثوب: دلالات الألوان والحالة لابن سيرين والنابلسي
اكتشف تفسير رؤية الثوب في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الألوان والحالة والنظافة، متى يبشر بالستر والرزق، ومتى يدل على همّ أو توبة وغسل للذنوب.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تختلف دلالات رؤية الثياب وتفسيراتها بحسب ألوانها، موادها، حالتها، وما يجرى عليها.
ويبيّن ابن سيرين أن الثياب البيض إنما هي صلاح في الدين والدنيا لمن اعتاد لبسها، أما للمحترفين والصناع، فإنها تشير إلى عطلة لهم إذا لم يلبسوها أثناء أشغالهم. ويوضح أن الثياب الخضر تدل على القوة والدين وزيادة العبادة، وهي ثياب أهل الجنة؛ وللحي منها إصابة ميراث، وللميت شهادة. أما الثياب الحمر، فيذكر أنها مكروهة للرجال، إلا في الملحفة والزار والفراش، حيث تدل على السرور، وهي صالحة للنساء، وقد تشير إلى كثرة المال مع منع حق الله منه. ويضيف أن لبس الملك للحمرة يدل على اشتغاله باللهو، وقد يدل لبسها في المرض على الموت، ولا يضر لبسها يوم العيد. كما يفيد أن الزرقة في الثياب تدل على الهم والغم. ويشير إلى أن الثياب المنقوشة باللوان قد تدل على كلام مكروه من سلطان وحزن. ويرى أن الثوب ذي الوجهين أو اللونين يدل على رجل يداري أهل الدين والدنيا، فإن كان جديدًا دل على دنيا.
ويذهب إلى أن الثياب الخلقان (البالية) تدل على الغم. وإذا رأى كأنه لبس ثوبين خلقين مقطعين أحدهما فوق الآخر، دل ذلك على الموت. وإن رأت امرأة قميصها خلقًا قصيرًا، فهذا يدل على قلة في المعيشة وهتك سترها. ولبس الرجل قمصانًا خلقًا ممزقة بعضها فوق بعض ينذر بفقره وفقر ولده. كما يذكر أن الثياب المرقعة القبيحة تدل على خسران وبطالة. ويشير إلى أن الوسخ في الثياب يدل على الهم؛ فإذا كان بغير دسم دل على فساد الدين وكثرة الذنوب، وإذا كان مع الدسم فهو فساد الدنيا. وينبه إلى أن نزع الثياب الوسخة أو إحراقها زوال للهموم. وأما غسل الثوب، فمن الوسخ يعد توبة، ومن المني توبة من الزنا، ومن الدم توبة من القتل، ومن العذرة توبة من الكسب الحرام. ويوضح أن بلل الثوب يدل على إعاقة عن سفر أو أمر مهم. ويرى أن لبس الثوب الجديد يدل على أكل المال الحلال، وأكل الثوب الوسخ يدل على أكل المال الحرام. ومن رأى أنه أصاب خرقًا جددًا من الثياب، أصاب كسورًا من المال.
يورد ابن سيرين أن الثياب المنسوجة بالذهب والفضة تدل على صلاح الدين والدنيا وبلوغ المنى. ومن رأى أنه يملك أو يلبس حللًا من حرير أو استبرق كتاج، دل ذلك على أنه رجل ورع متدين ينال رياسة. ويفيد أن العلم على الثوب يدل على السفر للحج أو إلى بلاد العرب. وأما ثياب الوشي، فتدل على نيل الولية لمن كان أهلًا لها، وعلى خصب السنة لمن لم يكن كذلك، وللمرأة زيادة وعز وسرور، ومن أعطي وشيًا نال مالًا من جهة العجم أو أهل الذمة. والثياب المسيرة (المخططة) تدل على السياط. والمصمت (السادة) يدل على الجاه ورفع الصيت. ويختلف في الملحف (المزخرف أو المبطن)، فيذهب بعضهم إلى أنه المرأة، وآخرون إلى أنه النار أو المرض أو الملحة. ويقول إن الخز قد يدل على الحج، والخز الأصفر لا يكره ولا يحمد، والأحمر منه يجدد دنيا لابسه. وأما ثياب الكتان، فلبس قميص منها يدل على معيشة شريفة ومال وفير. وثياب البرود تدل على خيري الدنيا والآخرة، وأفضلها الحبرة. ويوضح أن البرود من الحرير تدل على مال حرام.
ويذكر أن الجبة امرأة، فمن لبسها فهي امرأة أعجمية، وإن كانت مصبوغة فهي ودود ولود. وإظهار الجبة من القطن يدل على حسن الدين، ولبس الصوف يدل على مال كثير مجموع. كما يذهب إلى أن النوم على الصوف يدل على إصابة مال من جهة امرأة، واحتراق الصوف فساد دين وذهاب مال، ولبسه للعلماء يدل على الزهد. ويشير إلى أن المطرف يدل على امرأة. والقطيفة تدل على الانتصار على العدو. ويقول إن الثوب المسمى بالمطر يدل على ثناء حسن وسعة في الدنيا، وقد يدل على اجتماع الشمل ووقاية من البلاء، ولبسه وحده دليل فقر. ويذكر أن الملحفة تدل على امرأة. ويفصل في أمر الكساء، فيقول إنه يدل على قيمة البيت أو ماله أو معيشته. وشراؤه يدل على أموال وبضائع كاسدة في الصيف، ونافقة في الشتاء. واشتماله لمن ليس من عادته يدل على نظراء سوء وإساءة. ويوضح أن الرداء يدل على دين الرجل. ويذكر أن الجورب مال ووقاية للمال، فإذا طابت رائحته دل على الزكاة والثناء الحسن، وإن كانت كريهة دل على قبح الثناء، وإن كان باليًا دل على منع الزكاة والصدقة.
وبالنسبة للخفين، فقيل إنهما سفر في بحر، ولبسهما مع السلح جنة، والخف الجديد جنة من المكاره ووقاية للمال. وإن كان الخف ضيقًا دل على دين وحبس وقيد، وإن كان واسعًا دل على هم من جهة المال. ويكون الخف في الشتاء خيرًا، وفي الصيف همًا، وضياعه المنسوب للوقاية ذهاب الزينة، وإن كان منسوبًا للهم والديون كان فرجًا. ولبس الخف الساذج يدل على التزوج ببكر، وإن كان متخرقًا تحت القدم دل على التزوج بثيب. وذكر ابن سيرين أن الخلعة تدل على شرف وولاية ورياسة. وفيما يخص الطيلسان، ذكر أنه يدل على جاه الرجل وبقائه ومروءته، وعلى قدر ذلك يكون تفسيره، وقيل إنه حرفة جيدة تقي الهموم، أو قضاء دين، أو سفر ودين، وتمزقه يدل على موت من يتجمل به. وانتزاع الطيلسان منه يدل على سقوط جاهه. ويذكر أن اللحاف يدل على الأمن والسكون وعلى امرأة يلتحف بها.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الثوب في المنام تحمل دلالات متعددة تختلف باختلاف نوعه ولونه وحال لابسه.
يذكر النابلسي أن لباس الصوف يدل على صفاء في المنام، إلا إذا كان الثوب خشنًا وغير لائق باللابس، فحينها يدل على الفقر والذلة [1]. ويفيد أن من رأى أنه ينام على الصوف ينال مالًا عظيمًا من جهة زوجته، إذ أن النوم بمنزلة الفراش والفراش امرأة، واحتراق الصوف يدل على فساد الدين وذهاب المال [2]. ويرى النابلسي أن العالم الذي يرتدي ثياب الصوف يتزهد ويدعو الناس إلى الزهد في الدنيا وتشجيعهم على عمل الآخرة [2].
يشير عبد الغني النابلسي إلى أن لباس الكتان يدل على نعمة [1]. كما يوضح أنه من لبس ثوبًا من كتان نال معيشة شريفة ومالًا حلالًا [4].
يورد النابلسي أن لباس القطن يدل على السنة النبوية [1].
يوضح النابلسي أن لباس الحرير يدل على عز ورفعة ومنصب [5]. وإذا كان على ميت، فهو من حرير الجنة [5]. أما ثياب الخز (وهي نوع من الحرير أو الديباج)، فيذكر أنها تدل على الحج [3].
يشير ابن الغني إلى أن الثياب المنسوجة بالذهب والفضة تدل على صلاح في الدين والدنيا وبلوغ الأماني [7]. واللباس المموه بالذهب يدل على النصرة على الأعداء [5].
يبين النابلسي أن كل ثوب ينسب إلى الخضرة فإن لونه نافع ولا يضر [3]. ويرى أن لبس الخضرة للحي يدل على الدين والعبادة، وللميت يدل على حسن حاله عند الله، وقد قيل إن من لبس الخضرة أعطي ميراثًا [3]. كما يشير إلى أن اللباس الأخضر يدل على الشهادة لأنه لباس أهل الجنة [5].
يرى النابلسي أن الثياب البيض خير لمن لبسها في المنام [3]. ومع ذلك، يوضح أن الصناع الذين يرتدون الثياب البيض فقد تدل على كثرة بطالتهم، لأنهم لا يلبسونها عند العمل [3]. وبشكل عام، يشير إلى أن اللباس الأبيض يدل على الهيبة والوقار والفخر [5].
يذكر النابلسي أن من رأى على نفسه ثوبًا أسود ولم يكن معتادًا على لبسه، أصابه بعض ما يكره [3]. أما لمن اعتاد لبسه في اليقظة، فيدل على الشرف والسلطان والمال والسؤدد [3]. ويفيد أن لبسه بلا بياض وكان مصقولًا يدل على نيل الهيبة والسلطنة [8].
يذهب النابلسي إلى أن من رأى عليه ثيابًا حمراء فإنه يصيب مالًا كثيرًا فيه حق واجب لله، فعليه أن يتقي الله ويؤدي الزكاة [8]. ويرى أن لبس المرأة للثوب الأحمر يدل على فرحها [8]. أما إذا رآه ملك، فيدل على انشغاله باللهو واللعب، وضعف سياسته، وطمع العدو فيه [8]. ويذهب إلى أن الثوب الأحمر للمرضى يدل على الموت، وللفقراء يدل على المضرة [8]. ولِباس النساء من الحمرة خير لمن لم يكن متزوجًا أو مقبلًا على المبارزة [8].
يرى النابلسي أن الصفرة من الثياب كلها مرض وضعف لصاحب الثوب، إلا في ثوب خز أو حرير أو ديباج، فإنها تدل على نحس وفساد في الدين [8].
يذكر النابلسي أن الثياب الزرق تدل على الهم والغم [4].
يفيد عبد الغني النابلسي أن من رأى أن عليه ثيابًا مصبوغة ألوانًا فإنه يسمع من سلطان ما يكرهه، وعليه أن يتعوذ بالله من شر ذلك [6]. ويوضح أنه بالنسبة لمن كان يبيع الرياحين أو يعمل في الأشربة، فإن الثياب المنقشة الألوان خير [6]. أما في حق سائر الناس، فتدل على اضطراب وشدة وظهور الأشياء الخفية، وتدل في المرضى على اشتداد المرض بسبب حرارة وكثرة المرة الصفراء، وفي النساء، وخاصة الأغنياء منهن والزواني والمغنيات، تدل على الخير [6].
يبين النابلسي أن الثوب ذا الوجهين أو الطيلسان ذا الوجهين يدل على رجل يداري أهل الدين والدنيا [6]. وأن كان مغسولًا، دل على الفقر والدين، وإن كان جديدًا وسخًا دل على دين وذنوب مكتسبة [6].
يشير النابلسي إلى أنه إذا لبس الرجل ثوبًا رقيقًا تحت ثيابه، صار إليه مال يدخره وتكون سريرته خيرًا من علانيته [7]. أما لبسه فوق ثيابه فمكروه، وخطأ في الدين، ومجاهرة بالفسق [7]. ويرى أن لبس المرأة ثوبًا رقيقًا يدل على عزها [7].
يذكر أن الثوب الصفيق خير من الرقيق [7].
يوضح عبد الغني النابلسي أن لبس الثياب الجديدة للغني يدل على زيادة في المعيشة، وللفقير على ثروة، وللمديون على قضاء دينه [7]. ومن اغتسل ولبس ثيابًا جديدة ذهب غمه وأصاب خيرًا [7]. ويشير إلى أن أكل الثوب الجديد يدل على أكل المال الحلال [4].
يذكر النابلسي أن نزع الثياب الوسخة يدل على زوال الهموم، وكذلك إحراقها [4]. وأكل الثوب الوسخ يدل على أكل المال الحرام [4].
يرى النابلسي أن من رأى على نفسه ثيابًا مجهولة يتقلب فيها جددًا وخضرًا، فإن ذلك يعود إلى تقلّب قلبه كيف يشاء [4].
يوضح النابلسي أن اللباس المطرز يدل على أمر مكتوب جليل، وسمو، وفرح بالمال أو الولد [1].
يذكر أن اللباس الطويل لغير لابسه يدل على العصيان [1].
يبين عبد الغني النابلسي أن اللباس القصير يدل على العفة والطهارة لمن يليق به، مستشهدًا بقوله تعالى: "وثيابك فطهر" بمعنى فقصر [1].
يشير النابلسي إلى أن الإفلام (علامات أو كتابات) على الثياب تدل على سفر للحج أو إلى ناحية العرب [7].
يشير النابلسي إلى أن من لبس ثياب الصوف فإنه يتزهد ويدعو الناس إلى الزهد في الدنيا ويرغبهم في عمل الآخرة [2].
يفيد النابلسي أن لبس الثياب اللينة كثيرة القيمة دليل على خير للأغنياء والفقراء والعبيد والمقدمين [7]. أما بالنسبة للمرضى، فإنها تدل على المرض [7].
يذكر أن اللباس المزور يدل على شدة، أو جمع شمل بغائب، أو نكاح للأعزب [5].
يوضح ابن الغني أن من لبس لباس قوم تخلق بأخلاقهم أو وقع في أسرهم [1].
يوضح النابلسي أن أكل ثوبه يعني أنه يأكل من ماله من وجه ما ينسب إليه [4]. وأكل الثوب الجديد يدل على أكل المال الحلال، وأكل الثوب الوسخ يدل على أكل المال الحرام [4].
يذكر النابلسي أن لبس عمامة في الرجل أو مداس فوق الرأس يدل على وقوع مصائب [5]. ويرى أن المذكر من الملبوس يدل على الرجال والمؤنث على النساء في الغالب [5]. وأن لبس النساء للرجال العزاب يدل على نساء، وكذلك العكس [5].
يذكر عبد الغني النابلسي أن اللبس في المنام يعكس شأن الرجل في دينه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في هذه السرائر فما أسر امرؤ سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر" [5].
تفيد المؤلفة أن ملابس الزينة تدل على أموال مدخرة وبضائع، أو نساء مصونات جميلات [1].
تدل ملابس الحرب على هموم وأنكاد، أو جدال بين العلماء [1].
تدل ملابس الأعجام على مماليك (عبيد) [1].
يفسر النابلسي الجبة بأنها تدل على عمر طويل [1]. وهي تمنح غنى لمن لبسها لأنها تمنع البرد (الذي يمثل الفقر) [9]. ولكن لبسها في الصيف قد يدل على غمة من زوجة أو دين أو مرض أو حبس أو ضيق أو كرب لأجل المرأة [9].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي (بناءً على رمز: الثوب دون تفاصيل أخرى)
رؤية الثوب في المنام – من غير تحديد لونه أو حاله أو من يلبسه – تُبشِّر في الغالب بصلاح الحال في الدين أو الدنيا، وتحسّن في الستر والهيئة والرزق، وتجدد في الأحوال؛ لكنها في بعض الصور قد تشير أيضًا إلى الذنوب أو الهمّ إذا اقترن بها وسخ أو تمزّق أو ألوان مكروهة. والأصل في رمز الثوب: حال الإنسان في دينه واستقامته وسمعته بين الناس، وما يطرأ على حياته من زينة أو فتور أو ابتلاء، بحسب نوع الثوب ولونه ونظافته وتجددِه أو بِلائه.
أولاً: تحديد الرمز ومعانيه الأساسية
أنت ذكرت كلمة واحدة فقط: "ثوب"، فيُفهم منها رمز اللباس/الثياب في المنام بوجه عام.
1. الثوب في نصوص الشرع
- اللباس في القرآن جاء رمزًا للستر والزينة والتقوى، قال تعالى:
﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾، فدلّ على أن الثوب في الرؤيا غالبًا ما يُرجع إلى الستر الظاهر والباطن، وإلى الديانة والسمعة.
2. عند ابن سيرين
- يذكر أن لبس الثياب البيض صلاح في الدين والدنيا لمن اعتاد لبسها، وأن الثياب الخضر قوة في الدين وزيادة عبادة، وهي ثياب أهل الجنة، وتدل للحي على ميراث وللميت على شهادة.
- يشير إلى أن الثياب الممزقة أو الخلقان (البالية) تدل على الغم وقلة الحال، وأن الوسخ في الثياب همّ، فإن كان بلا دسم فهو فساد في الدين وكثرة الذنوب، وإن كان مع دسم فهو فساد في الدنيا، وغسل الثياب من الوسخ توبة، ونزع الثياب الوسخة زوال هموم.
- كما يربط بين جِدّة الثوب وبين ثروة وسرور، ويجعل أكل الثوب الجديد إشارة إلى أكل المال الحلال، وأكل الثوب الوسخ أكل المال الحرام.
3. عند النابلسي
- يقرر أن لباس الصوف زهد ودعوة إلى الآخرة، وأن الثياب الخضر دين وعبادة وميراث وحسن حال للميت، وأن كل ثوب أخضر نافع لا يضر.
- يذكر أن الثوب الأبيض خير لمن لبسه، ويدل على الوقار والفخر، مع ملاحظة أن الصناع إذا لبسوه فقد يدل عندهم على البطالة عن العمل.
- يبيّن أن الثوب الأسود لمن لم يعتد عليه فيه شيء مما يكره، ولمن اعتاده شرف وسلطان ومال ، وأن الثياب الزرقاء همّ وغم، والثياب الصفراء مرض وضعف، والثوب الأحمر مال فيه حق لله، وعلى المريض قد يدل على الموت.
- ويصرّح أن غسل الثوب يدل على صلاح الدين ووفاء الدين، وأن نزع الثياب الوسخة زوال للهموم، وأكل الثوب الوسخ أكل مال حرام.
ثانياً: الربط بالموروث والثقافة العربية والإسلامية
في ثقافتنا:
- الثوب = الستر والوجاهة والهوية؛ يُقال: "فلان نظيف الثوب" كناية عن نظافة العرض والدين.
- تغيّر نوع الثوب أو لونه في المنام يجري عند أهل التعبير مجرى تغيّر الحال:
- ثوب جديد = تجدد حال، وظيفة، زواج، رزق.
- ثوب متّسخ/ممزق = تعثّر، هموم، أو خلل في الدين أو العلاقات.
- كما أن اللباس في الحديث جاء كصورة للسريرة، ففي الحديث الذي ذكره النابلسي: "ما أسرَّ امرؤ سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر"، فصار الثوب في الرؤيا مرآةً للباطن.
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية لرمز الثوب
لأنك لم تذكر لون الثوب ولا حاله ولا من لابسه، فالتعبير يكون عامًّا غالبًا، ويدور حول المعاني الآتية:
-
الهوية والصورة أمام الناس
الثوب في المنام يمثل غالبًا:- كيف ترى نفسك أنت؟
- وكيف تحب أن يراك الآخرون؟
رؤية الثوب قد تكون انعكاسًا لانشغالك بهيئتك، مكانتك، وظيفتك، أو سمعتك العائلية والاجتماعية.
-
الستر المعنوي والديني
- إن كان الثوب في الرؤيا (كما رأيته) حسنًا في نفسك، جميلًا، سليمًا؛ فهذا يُرجى أن يدل على استقامة نسبية في الدين وستر من الله، وربما تحسّن في الحال أو رزق أو فرج.
- لو كان الشعور العام في المنام بالراحة والاطمئنان مع هذا الثوب، فالغالب أن الرؤيا من باب المبشرات بتيسير أو استقرار قادم.
-
التغيّر في المرحلة أو الدور الاجتماعي
تغيّر الثوب في الرؤيا يوازي عند النفس الانتقال من حال إلى حال:- تغيير وضعك العملي (وظيفة جديدة، ترقية، انتقال).
- تغيير في حياتك الأسرية (زواج، حمل، مسؤوليات جديدة).
- أحيانًا يكون الثوب الجديد تعبيرًا عن رغبتك في بداية صفحة جديدة أو إصلاح تقصير سابق.
-
الإحساس بالنقص أو الذنب (إذا كان في الرؤيا وسخ/بِلَى)
إن كان في الرؤيا ثوب متّسخ أو ممزق أو يسبب لك ضيقًا في الشعور؛ فهذا – في ضوء ما ذكره ابن سيرين والنابلسي عن الوسخ والخلقان – يميل إلى:- هموم نفسية، شعور بعدم الكفاية أو الخجل من جانب في حياتك.
- أو شعور بالذنب والحاجة إلى التوبة، خاصة إذا كان في اليقظة تفريط تعلمه من نفسك. لكنك لم تذكر هذه التفاصيل، لذلك أكتفي بالتنبيه العام.
رابعاً: خلاصة عملية لك
- رمز الثوب في ذاته – من غير قرائن – يُرجَّح أن يكون:
- إشارة إلى حالك الديني والخلقي والظاهري.
- وتنبيهًا – برفق – للاهتمام بالستر الظاهر والباطن: لباس الجسد ولباس التقوى.
- إن كان وقعُ الرؤيا في نفسك طيبًا، فاستبشر:
- بستر من الله، أو رزق، أو تحسين حال، أو تيسير أمرٍ تنتظره.
- وإن كان فيها ضيق أو قلق أو عيب في الثوب (ولو لم تذكره لي):
- فاجعلها دعوة إلى مراجعة نفسك، وتنظيف "ثوبك المعنوي": توبة، ترك ذنب، إصلاح علاقة، صيانة سمعة، مع حسن الظن بالله.
التعبير في النهاية ظنّ واجتهاد لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، والرؤيا إن كانت من الله فهي دعوة إلى مزيد من الخير أو تحذير لطيف من شر، وأنت أدرى بما يوافق حالك من هذه الوجوه.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1134-1136.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 788-789.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1134.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 192.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1134.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188-189.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188-189.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 264-266.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
