تفسير حلم باب في المنام: دلالات الرزق والستر والانتقال
اكتشف معاني رؤية باب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات الرزق والستر والزواج، والانتقال من الضيق إلى الفرج، وتحذيرات الباب المكسور أو المغلق.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تأتي تأويلات رؤيا "باب" على النحو التالي:
تُشير أبواب البيوت إلى النساء؛ فما كان منها جديدًا دل على الأبكار، وما كان خاليًا من الغلق دل على الثيبات. [1] ويبيّن ابن سيرين أن باب الدار يمثل قيمها (مسؤولها)، وما يحدث له يعود على هذا القيم. [1] ويضيف أن الباب قد يرمز إلى السيد أو رب الدار نفسه. [3] ويرى أن الباب قد يرمز إلى وجه الرجل إذا كان البيت يمثل جسده، أو إلى فرج المرأة إذا كان البيت يمثلها، أو إلى الباب الذي يتسبب فيه المرء لكسب رزقه إذا كان البيت يمثل دنياه وماله، أو إلى طوق الثوب إذا كان البيت يمثل ثوبه. [3]
ويفصّل ابن سيرين أن رؤية باب صغير في وسط الدار أمر مكروه، لأنه قد يدل على دخول أهل الفجور، أو على خيانة في حق الزوجة. [1] ويذكر أن سقوط باب الدار أو انكساره أو اقتلاعه إلى الخارج أو احتراقه يدل على مصيبة في حق قيم الدار. [1] في المقابل، فإن عظم باب داره أو اتساعه وقوته يدل على حسن حال القيم. [1]
ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه يبحث عن باب داره ولا يجده، فهو حائر في أمر دنياه. [1] ويفيد أن الدخول من باب في حال الخصومة يعني الغلبة، مستشهدًا بالآية الكريمة. [1] وإن رأى الشخص أبوابًا تُفتح من مواضع معروفة أو مجهولة، فإن أبواب الدنيا تُفتح له ما لم يجاوز قدرها، فإذا تجاوز فهو تعطيل لتلك الدار وخرابها. [1]
كما يذكر ابن سيرين أن البواب إذا كان يؤدي إلى الطريق، فإن ما يناله الرائي من دنياه سيذهب إلى الغرباء والعامة. [1] أما إذا كان البواب يؤدي إلى بيت في الدار، فإن ما يناله يكون لأهل بيته. [1] ويشير إلى أن اتساع باب الدار فوق قدره يعني دخول قوم على أهلها بغير إذن في مصيبة. [1] وقد يدل زوال باب الدار عن موضعه على زوال صاحب الدار عن خلقه وتغيره لأهل داره. [1]
ومن كان يخرج من باب ضيق إلى سعة، فإنه يخرج من ضيق إلى سعة ومن هم إلى فرج. [1] ويذهب إلى أن رؤية بابين في دار المرأة تدل على فسادها. [1] ورؤية حلقتين في الباب تعني وجود دين على صاحب الرؤيا لشخصين. [1] أما قلع حلقة الباب فيدل على الدخول في بدعة. [1] وانسداد باب الدار يدل على مصيبة عظيمة لأهل الدار. [1]
ويبيّن ابن سيرين أن البواب المفتحة أبواب الرزق. [1] ويرى أن إغلاق الباب يدل على الزواج من امرأة. [4] وإذا رأى أنه دخل بيتًا وأغلق بابه على نفسه، فهو يمتنع عن معصية الله تعالى. [4]
ويذكر محمد بن سيرين أن المفتاح الذي يُفتح به الباب هو دعاء مستجاب، وأن فتح الباب أو القفل يدل على الرزق والظفر. [5]
ويضيف النابلسي أن العتبة هي امرأة، وأن قلعها يدل على تطليق المرأة. [2] وتشير السكفة إلى المرأة أيضًا، وقد تدل رؤية سقوطها على أمور تتعلق بالزوج الغائب. [2] وقد رُوي أن إبراهيم الخليل عليه السلام أمر زوجة ابنه بتغيير عتبة بابها فطلقها، مما يدل على رمزية العتبة. [2] أما العضادة، فهي رئيس الدار وقيمها، وقلعها يدل على ذل هذا القيم بعد العز، وغيابها عن البصر موت له. [2]
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يشير الباب في المنام إلى قيم الدار والقائم على مصالح أهلها، ويُعد رمزًا لمن يسكن البيت ويستره، سواء كان ذلك من خلال المال أو الخادم أو الزوجة [6]. ويرى النابلسي أن رؤية الباب قد تدل على الموت [7].
ويُفصّل النابلسي في دلالات أبواب البيوت؛ فالأبواب المفتوحة رمز للرزق [6]، بينما تشير أبواب البيوت إلى النساء؛ فإذا كانت جديدة دلت على الأبكار، وإن كانت خالية من الإغلاق دلت على الثيبات [6]. ومن رأى أنه أغلق باب بيته بالحديد، تزوج من بكر بقدر متانة الباب وهيئته [6].
ويذكر المؤلف باب السر المُحدث في الدار، والذي يدل على ما يُخفيه الرائي من خير أو شر [8]. فإن كان مستورًا وحسن البناء، بلغ مراده بكتمه [8]. وإن ظهر منه شيء، كشف أسراره وأحواله [8]. وقد يشير باب السر إلى العز والرفعة، أو إلى صدقة السر وحسن المعاملة مع الله [8].
ويوضح النابلسي أن فتح الباب يدل على تيسير الأمور، وسده يدل على نكد العيش وتعطيل الأسباب، وكلاهما يشير إلى حسن العاقبة [7]. ومن رأى باب داره جديدًا أو استبدله نجارًا، فهي بشارة بصحة وعافية [8]. ويرى أنه إذا أراد أحدهم إغلاق بابه ولم يستطع، فالأمر يعسر عليه من قبل زوجته [8].
ويضيف عبد الغني النابلسي أن من دخل بيتًا وأغلق بابه عُصم من معصية [8]. ومن رأى بابه مخلوعًا ورُكّب غيره، باع داره [8]. ورؤية باب الدار متغيرًا عن حاله تدل على تغير حال مالكه [9]. وسقوط الباب أو كسره أو احتراقه يعني مصيبة في قيم الدار [9]. وإن كان مغلقًا بعد حادث، فهو بقاء الرجل [9]. أما انسداده، فهو مصيبة عظيمة لأهل الدار [9].
ويُكره رؤية باب صغير في وسط باب الدار، لأنه يشير إلى دخول الخيانة في الزوجة [9]. وإذا اتسع باب الدار وقوي، فهو حسن حال قيمه [9]، أما زيادته عن الحد فيدل على دخول قوم بلا إذن [10]. ويرى أن لديه بابين في داره يعني فساد زوجته [10]، وأن بابه مفتوحًا على القفا يعني نائبة من سلطان أو تخريب الدار [10].
ويفيد النابلسي أن فتح باب في السماء دليل على إجابة الدعاء أو النهي عن المحظور [7]، أما فتح أبواب في السماء فيدل على طول العذاب والشدائد [7]. وإن كان الغيث محبوسًا، دل ذلك على نزوله وإحياء الأرض [8].
وينبه النابلسي إلى أن الأبواب المفتوحة قد تكون أبواب الرزق [6]. ويرى أن أبواب الدنيا تفتح للرائي بقدر سعته، وزيادة ذلك خراب للدار [10]. وإن كانت الأبواب مفتوحة للطريق، فما يناله يخرج للغرباء، وإن كانت مفتوحة للداخل، فهو لأهل بيته [10]. ودخول الشخص فوق باب دار مفتوح يعني دخوله في حرمة صاحب الدار [10].
ويشير إلى أن الدخول من أبواب مجهولة يدل على الظفر بالأعداء، وقد تعني العلوم والأرزاق والأسفار [7]. والخروج من باب ضيق إلى سعة يعني الخروج من كرب إلى أمن [10]. والخروج من أبواب أخرى يعني مفارقة؛ فالخروج من باب حسن يعني مفارقة الخير، ومن باب مهدوم أو ضيق يعني النجاة من الشر [7].
ويدل الباب والحلقتان معًا على غريمين يطالبان بدين [8]. فمن رأى لبابه حلقتين، فهو مدين لشخصين [10]. ويرى أن حلقة الباب تشبه الحاجب أو الرسول أو النذير [10]. ومن قطع حلقة بابه، فقد دخل في بدعة [10].
كما يذكر أن أبواب المدينة تدل على ملكها [7]. أما الطريق أو الدرب، فحكمه كحكم باب المدينة [12]. والدرب المغلق قد يدل على حادث يوجب غلق أبواب المدينة [12]. وقد يشير الدرب إلى الجارية أو المساكن [12]. ودخول الدرب يعني دخول سوق تاجر، أو ولاية، أو حرفة [12]. ومن رأى دربًا مفتوحًا، دخل في عمل عامل [12].
وفيما يخص الآثار السلبية، ذكر النابلسي أن رؤية النار تحرق الأبواب تدل على موت امرأة الرجل [10].»
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر: رؤية «باب» في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الأغلب ببابٍ من أبواب الخير والرزق والتيسير يُفتح للرائي، أو مرحلةٍ جديدة في حياته ينتقل فيها من حالٍ إلى حالٍ أفضل؛ وقد تدل له أيضًا على سترٍ وحماية أو زواج، ويُرجى أن يكون معناها لك خيرًا وبركةً بإذن الله.
التحليل وبيان الرموز:
-
معنى الباب عند أهل التعبير:
- ابن سيرين يذكر أن باب الدار قيمها والقائم بمصالح أهلها، وما يحدث للباب يعود في الغالب على هذا القَيِّم؛ ويقول إن البواب المفتَّحة أبوابُ الرزق، وأن من رأى أنه يغلق بابًا تزوّج امرأة، وأن الدخول من الباب علامة على الغَلَبة والظفر في الخصومة، واستشهد بقوله تعالى: «ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون».
- كما يذكر أن أبواب البيوت تقع على معنى النساء: الجديد منها للأبكار، وما كان بلا غلق للثيبات، وأن خروج الرائي من بابٍ ضيقٍ إلى سعة هو خروجه من همٍّ إلى فرجٍ ومن ضيقٍ إلى سَعة.
- النابلسي يقرِّر أن باب الدار يدل على بانيها والقائم بمصالح أهلها، وباب البيت يدل على من يسكنه ويستره، ويجعل الباب أيضًا من رموز الموت والانتقال من دارٍ إلى دار، لكنه يغلب عليه معنى التيسير؛ فيقول: فتح الباب في المنام يدل على تيسير الأمور، وإغلاق الباب نكد وضنك عيش وتعطيل الأسباب.
- ويؤكد النابلسي أن الدخول من الأبواب المجهولة قد يدل على الظفر والنصر والعلوم والأرزاق والمكاسب والأسفار، وأن الخروج من الأبواب مفارقةٌ لما تدلّ عليه، فإن كان الباب حسنًا دلّ على مفارقةِ شرٍّ إلى خير.
-
ردُّ الرموز إلى القرآن والسنّة واللسان:
- في القرآن جاء الباب في مواضع متعدِّدة تدل على العبور إلى حالٍ جديد، كقوله تعالى في قصة طالوت: «ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون»، وفي قصة يوسف: «واستبقا الباب وقدّت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب وقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يُسجن أو عذاب أليم»؛ فالباب هنا موضعُ سترٍ وابتلاءٍ في آنٍ واحد، مع تلمّس معنى الحفظ من المعصية حين يُغلَق الباب على الطاعة.
- ولهذا قرَّر ابن سيرين أن من رأى أنه دخل بيتًا وأغلق بابه على نفسه فإنه يمتنع من معصية الله تعالى، مستأنسًا بقوله تعالى: «وغلّقت الأبواب».
- في لسان العرب والعرف العربي، الباب حدٌّ فاصل بين داخلٍ وخارج، وأمانٌ من اقتحام الغير، وموضع دخول الضيف والرزق والخير؛ فصار في العُرف رمزًا للفرص والعلاقات الجديدة والستر والسكن.
-
القراءة النفسية والحياتية للرؤيا: مع كون الرؤيا مختصرة جدًّا ولم يُذكر فيها فعلٌ ولا حالة الباب (مفتوح/مغلق/مكسور/جديد…) فإننا نرجّح المعاني العامة الأقوى دلالة، مع تقديم وجه الخير كما هو أصل أهل التعبير:
- باب كرمز لفرصةٍ أو مرحلةٍ جديدة: رؤية الباب وحده قد تعبّر عن أن نفسية الرائي منشغلة الآن بفكرة الانتقال من وضعٍ إلى آخر: دراسة، عمل جديد، زواج، سكن، سفر… بحسب حاله في اليقظة. الباب هنا صورةٌ لاختياره: هل يعبر؟ هل يتردّد؟ هل ينتظر؟
- باب كرمز للرزق والتيسير: لما قرّره المعبّرون من أن الأبواب المفتّحة أبواب الرزق وتيسير الأمور ، فكأن في الرؤيا تذكيرًا أن هناك باب رزقٍ أو خيرٍ متاحًا، يحتاج منك إلى الأخذ بالأسباب والثقة بالله.
- باب كرمز للستر والأمان: الباب هو الذي يحفظ البيت وأهله، ففيه إشارة إلى حاجةٍ نفسية إلى الأمان والخصوصية، وربما إحساسٍ داخليٍّ بضرورة حماية النفس والأهل من تدخّل الآخرين أو من الفتن (باب مغلق في المعنى النفسي).
- باب كرمز للعلاقة الزوجية والبيت: عند أهل التعبير الباب كثيرًا ما يُحمل على الزوجة أو الحياة الزوجية والبيت ؛ فيُرجى لمن كان أعزب أن يكون البابُ بشارةً ببابِ زواجٍ وبيتٍ وستر، وللمتزوجين قد يدل على حال البيت والستر بين الزوجين، أو على تجددٍ في العلاقة أو مسؤوليةٍ جديدة داخل البيت.
-
ترجيح المعنى مع قلّة التفاصيل:
- لعدم وجود قرائن عن حالة الباب أو ما وقع حوله، لا يصح القطع بتأويلٍ مخصوص (كمصيبة، أو موت، أو خيانة، أو غيرها من المعاني التي لا تُستعمل إلا مع قرائن قوية عند المعبّرين).
- لذلك يُختار المعنى الأعمّ والأطيب: أن الرؤيا إيماءٌ إلى بابٍ من أبواب الخير والرزق أو التوبة والالتزام، وأن على الرائي أن:
- يراقب الفرص الحلال التي تلوح له في حياته.
- يحفظ حدود بيته وحقوق أهله.
- يستعين بالله في قراراته المفصلية، وكأنّه يقف على بابٍ يهمّ أن يعبره.
-
نصيحة عملية متعلقة بالرؤيا:
- استكثر من الاستغفار والدعاء أن يفتح الله لك من عنده أبواب فضله: «ربِّ افتح لي أبواب رحمتك».
- إن كنت مقدمًا على خطوة مهمّة (زواج، عمل، دراسة، انتقال مسكن…) فاجعل استخارتك لله، فالرؤيا قد تكون من باب تهيئة النفس لقبول التغيير.
- حافظ على باب بيتك وباب قلبك: ما تسمح له بالدخول إلى بيتك وقلبك هو الذي يرسم حالك بعد ذلك؛ فاحرص أن تكون الأبواب مفتوحةً للخير مغلقةً عن الشر.
وبهذا يكون أقرب ما تُحمل عليه رؤيا «باب» – في الجملة – أنه إشارة إلى انتقالٍ أو فتحٍ في الحياة، وبرجاء أن يكون فتحًا مباركًا، مع التذكير بأن التعبير ظنٌّ واجتهاد، وأن علمَ الغيب عند الله وحده.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 182-183. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 179-180. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 94-95.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96-97.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 95.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 97-98.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
