تفسير حلم المغني في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

ما معنى رؤية المغني في المنام؟ تعرف على دلالات حلم المغني عند ابن سيرين والنابلسي: خيره وشره، الغناء الحسن والرديء، ومعاني المكان كالسوق والطريق والحمام.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالمغني في المنامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير حلم المغني في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تختلف تأويلات رؤية المغني والغناء حسب السياق وحال الرائي.

يذهب بعض المفسرين، حسبما ورد عن ابن سيرين، إلى أن رؤية المغني في المنام قد تعني عالمًا، أو حكيمًا، أو مذكرًا.

ويفيد أن الغناء، إن كان طيبًا، دل على تجارة رابحة، وإن لم يكن طيبًا، دل على تجارة خاسرة. ويشير إلى أن الغناء في السوق بالنسبة للأغنياء يعني فضائح وأمورًا قبيحة يقعون فيها، أما بالنسبة للفقير، فهو ذهاب لعقله. كما يذكر أن المعازف والقيان (المغنيات) في حفلات الزفاف تُعد مصيبة لأهل الدار.

ويرى أن رؤية مكان يُغنى فيه تدل على وقوع كذب فيه. وقد يدل الغناء على صخب ومنازعة. ويوضح أن الغناء في الحمام يُفسر بكلام مبهم، وأن الغناء في الصلاة يدل على صخب ومنازعة.

ومن رأى في منامه أنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عالٍ، فإن ذلك خير له ولأمثاله من أهل الغناء والألحان. أما إذا رأى كأنه يغني غناءً رديئًا، فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة. ويستدرك، أن رؤية الشخص يمشي في الطين ويغني فهي خير، لا سيما لمن يبيع الآلات الموسيقية.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الغناء في المنام قد يدل على كلام باطل ومصيبة. [1] وبيّن النابلسي أنه إذا كان الصوت طيبًا، فإن ذلك يدل على تجارة نافعة، أما إذا كان غير طيب، فهي تجارة خاسرة. [1]

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن المغني في الحلم قد يرمز إلى شخص حكيم، أو عالم، أو مذكر، أو خطيب. [1] كما أن رؤية المغني بحد ذاته تدل على الأفراح، [2] أو قد تشير إلى الأسفار والتنقل من مكان لآخر، [2] وربما تدل على الواعظ. [2]

ويوضح النابلسي أن رؤية موضع يغنى فيه تعني وقوع كذب يفرق بين الأحباء بسبب كيد حاسد. [1] ويرى أن الغناء بشكل عام في المنام يدل على الشر والمنازعة، وقد يكون ذلك بسبب تبدل الحركات في الرقص. [1]

ويذكر المؤلف أن غناء الشخص لقصائد بلحن حسن وصوت عالٍ يُعد حسنًا لمن يعمل في الغناء والألحان والموسيقى. [1] بينما يوضح النابلسي أن الغناء الرديء يدل على بطالة ومسكنة. [1]

ويفيد النابلسي بأن الغناء أثناء المشي في الطريق يُعد خيرًا، ويدل على طيب العيش وسعادة النفس. [3] أما الغناء في الحمام، فيدل على أن كلام الرائي غير مبين، [3] بل إنه يعني الخصام لأن معنى الغناء لا يتضح في الحمام. [3]

ويفصل النابلسي أن الغناء في السوق أو في رحبة يُعد رديئًا للأغنياء، وينذر بفضائح وأمور قبيحة، بينما لدى الفقراء يدل على ذهاب العقول. [3] وإذا كان الرائي تقيًا يغني في السوق، فإنه سيشهد فتنة تقع في ذلك السوق. [3] وأخيرًا، فإن غناء الأراذل في السوق يدل على نقص في عقولهم. [3]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية المغنّي في المنام – في الأغلب – تدل على شخص بليغٍ مؤثِّر في الناس: قد يكون عالمًا أو حكيمًا أو واعظًا أو خطيبًا، كما تدل رؤيته أحيانًا على الأفراح أو الأسفار أو الانتقال من حالٍ إلى حال. ويُنظر في حال الرائي: فإن كان على طاعة ربما بشّرته الرؤيا بصحبة أهل العلم أو بمناسبةٍ مفرِحة أو سفرٍ نافع، وإن كان في غفلة أو لهو فقد يكون تنبيهًا من صحبة أهل الباطل وكثرة اللغو.

—————— تفصيل التحليل ووجوه المعاني:

  1. تحديد الرمز:
  • الرمز الرئيس في سؤالك هو: «المغنّي» بلا تفاصيل أخرى عن حاله أو حالك.
  1. معاني رمز المغنّي في كتب التعبير:
  • جاء عند ابن سيرين في باب الغناء: أن بعض أهل التفسير قالوا: المغنّي عالم أو حكيم أو مذكِّر ؛ أي أن صورته في المنام قد تُعبَّر بشخصٍ يتصدّر بالكلام، يعلّم أو يعظ أو يؤثّر في سامعيه.
  • وعند النابلسي: «المغنّي تدل رؤيته في المنام على الأفراح، أو على الأسفار، أو التنقّل من مكان إلى مكان، وربما دلّ على الواعظ».
  • كما قرن النابلسي بين «المغنّي» وبين أهل البلاغة من شاعرٍ ومصوّر ونحوهم ممن يؤثّرون في الناس بالكلام والصورة والصوت.
  1. الربط بالموروث الشرعي واللسان:
  • الأصل في الغناء – إذا كان مشتملًا على باطلٍ أو فحش – أنه من لهو الحديث المنهي عنه، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، وقد فسّره بعض السلف بالغناء.
  • ولأن المغنّي أكثر ما يكون صاحب لهوٍ ومجالس، حمله أهل التعبير على من يَجمع الناس بسماع كلامه، خيرًا كان أو شرًّا؛ فإنْ غلب على المجلس الخير شبّهوه بالعالِم والمذكِّر، وإن غلب اللهو واللغو كان من أهل الباطل.
  1. المعنى النفسي والحياتي المحتمل:
  • إذا كان في حياتك واقعيًا:
    • معلم، خطيب، شيخ، مؤثر على الناس، أو شخص تحضر له محاضرات أو دروس: فغالبًا المغنّي في حلمك صورة رمزية لذلك النوع من الأشخاص، وقد تكون الرؤيا بشارة بالانتفاع بعلمه أو التحاقك بمجلسه أو بمكانة تشبه مكانته في التأثير بالكلام.
    • أو شخص يُدخل السرور على الناس (كصديق مرح، أو مناسبة فرح قريبة): فيكون المغنّي رمزًا لأجواء الفرح والمناسبات، وقد يدل على قرب مناسبةٍ مفرِحة: زواج، نجاح، لقاء بعد فراق، أو سفرٍ يُستبشَر به، كما أشار النابلسي إلى دلالة رؤيته على الأفراح والأسفار.
  • من الجانب النفسي:
    • قد يرمز المغنّي إلى حاجتك للتعبير عن مشاعرك المكبوتة؛ فالغناء في اللاوعي غالبًا خروجٌ للصوت الداخلي، رغبة في أن يُسمَع الإنسان ويُفهَم.
    • وقد يدل على انشغال النفس بالدنيا وزخرفها إذا كان في وجدانك تعلّق شديد بالأغاني وأهلها؛ فيكون المنام تذكيرًا بلطف أن تُوازني بين متع السمع، وبين ما ينفع القلب من ذكرٍ وقرآن.
  1. مراعاة حال الرائي (بصورة عامة):
  • إن كنتِ/كنتَ ملتزمًا بالطاعة وتكره اللهو:
    • يغلب أن المغنّي هنا رمز لعالِم أو داعية أو واعظ تنتفع به، أو لبشارة فرح وسفر وتحسُّن حال.
  • وإن كنت تميل إلى اللهو والأغاني وترك الطاعات:
    • قد تكون الرؤيا نذيرًا بأن مجالسك وأصحابك يُضيعون عليك دينك أو وقتك، وأن عليك تقليل سماع الباطل، واختيار من يُغذّي قلبك بالإيمان والعلم.
  1. تنبيهات مهمّة:
  • المعنى يشتد وضوحه عادةً إذا ذُكرت:
    • ما كان يفعله المغنّي في المنام (يغنّي، ساكت، حزين، مسرور…)،
    • وما كان شعورك أنت (انقباض، فرح، نفور…)،
    • ومكان الرؤيا (بيت، سوق، مسجد، حفلة…)، لأن الغناء في السوق مثلًا نَبَّه ابن سيرين إلى أنه يدل على الفضيحة للأغنياء وذهاب العقل للفقراء.
  • لكن التزامًا بطلبك، اكتفيت بالتحليل على قدر الكلمة المجردة «المغنّي» دون طلب تفصيلات إضافية.
  1. خلاصة جامعة:
  • يغلب على رمز «المغنّي» في الرؤى أحد ثلاثة معانٍ:
    1. رجل صاحب كلمة مؤثِّرة: عالم، حكيم، خطيب، واعظ.
    2. دلالة على الأفراح والمناسبات والانتقال والسفر.
    3. تنبيه من مجالس اللهو واللغو، أو من غلبة صوت الدنيا على صوت الآخرة في القلب.

والله أعلم، وأسأل الله أن يجعل ما ترى بشرى لك ودلالة على خيرٍ يقربك منه، وأن يصرف عنك كل ما يضرّ دينك ودنياك.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 923-924.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1253-1254.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 924-925.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.