تفسير حلم المشي في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
اكتشف تفسير حلم المشي بحسب ابن سيرين والنابلسي: دلالات المشي المستقيم، الحافي، في السوق والتراب والطين، وما يعكسه من رزق واستقامة وتحذيرات.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تتعدد دلالات رؤية المشي حسب سياقها وحالتها:
فمن رأى كأنه يمشي مستوياً، فإن ذلك يدل على أنه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيراً [1]. وإذا كان المشي في السوق، فقد دل ذلك على أن في يد الرائي وصية، فإن كان أهلاً لها نالها، مستشهداً بقوله تعالى: ﴾ما هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في السواق﴿[1]. وأما المشي حافياً، فإنه يدل على حسن دين الرائي وذهاب غمه، وقيل إنها تدل على مصيبة في المرأة أو طلاقها [1]. ويفيد ابن سيرين أن القصد في المشي هو التواضع، مستدلاً بقوله تعالى: ﴾واقصد في مشيك﴿[1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن المشي في بعض الأجواء يحمل دلالات خاصة. فمن رأى أنه يمشي في التراب، فقد اختلف في تفسيره؛ فبعضهم يرى أنه التماس مال، فإن جمعه أو أكله فإنه يجمع مالاً وتجري على يديه أموال [2]. وإذا كانت الأرض لغيره، فالمال لغيره، وإن حمل شيئاً من التراب أصابه منفعة بقدر ما حمل [2]. وإن قام بكنس بيته وجمع منه تراباً، فإنه يحتال لأخذ مال من امرأته، وإن جمعه من حانوته جمع مالاً من معيشته [2]. ومن رأى أنه يستف التراب، فهو مال يصيبه لأن التراب مال ودراهم [2]. وإذا كنس تراب سقف بيته وأخرجه، فهو ذهاب مال امرأته [2]. وإن أمطرت السماء تراباً، فهو صلاح ما لم يكن غالباً [2]. ومن انهدمت داره وأصابه من ترابها وغبارها، أصاب مالاً من ميراث [2]. وإن وضع تراباً على رأسه، أصاب مالاً من تشنيع ووهن [2].
ويوضح ابن سيرين أن من رأى كأنه يمشي في الوحل أو الطين، فإن كان مريضاً دام مرضه إلا أن يرى خروجه منه فيكون ذلك عافيته [3]. أما غير المريض، فإذا مشى فيه أو وحل فيه، دخل في فتنة وبلء وغم أو سجن ويد سلطان [3]. وإن خلص منه في منامه أو سلم ثوبه وجسمه منه، سلم مما حل فيه من إثم في الدين أو عطب في الدنيا، وإلا ناله ذلك على قدر ما أصابه، وكلما تعلك طينه أو تعمق قعره كان ذلك أصعب وأشد في دليله، وكلما فسدت رائحته واسود لونه كان ذلك أدل على جرمه وكثرة آثامه وسوء نياته [3].
وبينما كانت رؤية الأرض الموحلة أو الرملية تحمل هذه الدلالات، فإن السعي في الرمل، وفقاً لابن سيرين، قد يدل على القيود والعقلة والحضار والشغب والنصب، وكل ما سعى فيه من الهم والحزن والخصومة والتظلم، لأن الماشي فيه يحجل ولا يركض، وتكون دلالته في الشدة والخفة على قدر كثرته وقلته ونزول قدمه فيه [2].
وقد يفسر ابن سيرين ضرب الأرض بالتراب بأنه مضاربة بالمكاسبة، وضربها بسير أو عصا يدل على سفر بخير [2]. وأضاف أن رؤية إنسان يحثو التراب في عين الرائي تعني أن الحاثي ينفق مالاً على المحثى ليلبس عليه أمراً وينال منه مقصوده [2]. وإذا أمطرت السماء تراباً كثيراً، فهو عذاب [2]. وإن كنس دكانه وأخرج التراب ومعه قماش، فإنه يتحول من مكان إلى مكان [2].
وعندما تكون حالة الرائي ميسورة، ورأى أنه يمشي في التراب، قد يدل ذلك على ذهاب ماله ونيل الذلة والحاجة [2]. وإن كان عليه دين أو عنده وديعة، فإنه يرد ذلك إلى أهله ويزول جميعه من يده ويحتاج من بعده [2]. وإن كان مريضاً، فإن يده تنقص من مكاسب الدنيا ويتعرى من ماله ويلحق بالتراب [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للمشي في المنام دلالات متعددة.
يُفيد عبد الغني النابلسي أن المشي بشكل عام قد يدل على الهرولة والنصرة على العدو [4]. ويشير إلى أن المشي إلى الوراء ينبئ بالرجوع عن أمر شرع فيه الرائي، أو التوقف عنه إذا لم يكن قد بدأ به، وربما دل على فساد في الدين أو تغير في الحال [4]. ويرى أن التبختر في المشي ينبئ بقبح الحال وفساد الفعل [4]. ويذهب النابلسي إلى أن من رأى أنه مشى فخر على وجهه، فإن ذلك يدل على الخسارة في الدنيا والآخرة [4]. كما يذكر أن من عثر في مشيه أو سعيه، فقد يطلع عليه أمر ينزل به ويأثم عليه [4]. وإذا عثر برجل، دل ذلك على إهانة المعثور به [4]. ويضيف النابلسي أن المشي إذا كان سعياً، دل على عمل صالح [4]، وقد يدل على سفر خطر مع التوكل [4]. ويفيد أن من يمشي منكساً رأسه، فبينما قد يطول عمره، فقد يدل ذلك أيضاً على التعافي بعد مرض [4]. ويرى أن المشي فوق السماء يشبه المشي فوق ماء المطر [4]. ويذكر أن من مشى على ثلاث قوائم متكئاً بعصا، فقد يكون ذلك لكبر سنه أو مرض في رجله، مما يدل على حاجته للاستناد على عصا [4].
ويبيّن عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه يمشي مستوياً، فإنه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيراً [5]. ويفيد أن المشي في الأسواق يعني أن في يده وصية [5]. ويشير إلى أن الرائي إذا كان أهلاً للسلطان، فإن مشيه يعني تقلده ولاية [5]. ويرى أن المشي حافياً يدل على ذهاب الغم وحسن الدين [5]. ويذكر النابلسي أن القصد في المشي، أي الاعتدال فيه، يدل على تواضع الرائي لله تعالى [5]. كما يذهب إلى أن المشي يدل على طلب الرزق، مستشهداً بقوله تعالى: «فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه» [5].
وفي حالات خاصة، يوضح النابلسي أن من رأى أنه يمشي على رجل واحدة، دل ذلك على ذهاب نصف ماله أو نصف عمره [6]. ويذكر أن رؤية أن له أرجلاً كثيرة يمشي بها، فذلك قد يعني أنه يعمى ويحتاج لمن يقوده إذا كان بصره ضعيفاً [6]. أما الوالي الذي يرى ذلك، فإنه يعزل ولا يمشي إلا بالوكلاء [6]. ويرى النابلسي أن مشي الآدمي كمشي الحيوان يدل على التخلق بأخلاق الجهال، إلا إذا كان الحيوان مأكولاً، فيدل على السير بالخير بين الناس، وإلا فهو يدل على النفاق [6]. كما أن المشي في التراب يدل على التماس المال [7]. وإن كان الرائي يكنس بيته ويجمع التراب منه، فإنه يحتال ليأخذ مالاً من امرأته [7].
ويضيف النابلسي في سياق متصل أن بطء مشي الطفل الذي لا يقدر على القيام يدل على طول مرضه [8].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي (مختصر):
رؤية “المشي” في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بطلب الرزق والسعي في أمور الدين والدنيا، والاستقامة على الطريق، وقد تدل على الانتقال من حال إلى حال، ويُرجَّح فيها جانب الخير ما دام المشي مستقيماً بلا عثرة ولا سقوط.
أولاً: دلالة “المشي” في النصوص الشرعية واللغة
- قال تعالى: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» [الملك: 15]، فربط المشي بطلب الرزق والسعي في الأرض.
- وقال تعالى في صفة عباد الرحمن: «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا» [الفرقان: 63]، فجعل هيئة المشي علامة على التواضع وحسن الخُلُق.
- وفي لسان العرب يُستعمل “المشي” كناية عن السعي في الأمر وطلبه، فيُقال: “يمشي في حاجته” أي يسعى فيها.
إذن الأصل في رمز المشي: السعي والحركة في طريق الرزق أو الدين أو شؤون الحياة عامة، وهي انتقال من حالة لأخرى.
ثانياً: دلالة المشي عند أهل التعبير
-
المشي المستوي (الهادئ المستقيم)
- ابن سيرين: «ومن رأى كأنه يمشي مستوياً فإنه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيراً»
- النابلسي: كرّر نفس المعنى تقريباً: المشي المستوي طلب لشرائع الإسلام وخير، والمشي يدل على طلب الرزق لقوله تعالى: فامشوا في مناكبها
⇒ هذا يربط المشي باستقامة الدين، وطلب العلم أو العبادة، مع توسعة في الرزق.
-
المشي في الأسواق
- «إن مشى في الأسواق فإن في يده وصية، وإن كان أهلاً لها نالها» عند ابن سيرين والنابلسي
⇒ يدل على التعامل مع الناس، والولاية أو المسؤولية أو الوصايا إن كان الرائي أهلاً لذلك.
- «إن مشى في الأسواق فإن في يده وصية، وإن كان أهلاً لها نالها» عند ابن سيرين والنابلسي
-
المشي حافياً
- ابن سيرين: «كأنه يمشي حافياً دل على حسن دينه وذهاب غمه، وقيل: يدل على مصيبة في المرأة أو طلاقها»
- النابلسي: «مشى حافياً فإنه ذهاب غم وحسن دين»
⇒ يغلب فيه جانب ذهاب الغم وصلاح الدين، مع احتمال همٍّ يخص الزوجة أو المرأة في حياة الرائي.
-
القصد في المشي (الاعتدال وترك المبالغة)
- جاء عندهما: «والقصد في المشي تواضع لله تعالى، لقوله تعالى: (واقصد في مشيك)»
⇒ يرمز لتواضع الرائي ولين طبعه، وترك الكبر أو الاستعلاء.
- جاء عندهما: «والقصد في المشي تواضع لله تعالى، لقوله تعالى: (واقصد في مشيك)»
-
الهرولة والسرعة
- ابن سيرين: «الهرولة في أي موضع كان فظفر بالعدو»
- النابلسي: «والمشي هرولة ونصرة على العدو»
⇒ الزيادة في السرعة ترمز إلى قوةٍ في السعي، وانتصارٍ على خصم أو همّ أو عائق.
-
المشي إلى الوراء
- النابلسي: «المشي إلى الوراء يدل على رجوع عن أمر قد شرع فيه، أو فساد في الدين وتغيّر الحال»
⇒ يدل على تراجع بعد شروع، أو نكوص بعد هدى – والعياذ بالله – إن اقترن ذلك بقرائن سوء في الرؤيا.
- النابلسي: «المشي إلى الوراء يدل على رجوع عن أمر قد شرع فيه، أو فساد في الدين وتغيّر الحال»
-
المشي منكس الرأس
- «ومَن مشى منكساً رأسه يطول عمره، وربما يكون ذلك بعد مرض نجا منه»
-
السقوط أثناء المشي أو الخَرُّ على الوجه
- النابلسي: «من رأى أنه مشى فخر على وجهه خسر الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: (أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى…)»
⇒ هنا يتحول المعنى إلى تحذير شديد من الانحراف والضلال.
- النابلسي: «من رأى أنه مشى فخر على وجهه خسر الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: (أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى…)»
-
المشي على رجل واحدة أو بأرجل كثيرة
- «من رأى أنه يمشي على رجل واحدة دل على ذهاب نصف ماله أو نصف عمره»
- «ومن رأى له أرجلاً كثيرة يمشي بها فإنه يعزل ولا يمشي إلا بالوكلاء» بالنسبة للوالي، وللمسافر خير وسهولة سفر
ثالثاً: البعد النفسي والواقعي لرؤيا المشي
بحسب حال الرائي في اليقظة، يمكن أن يُفهم رمز المشي كالتالي:
-
من حيث النفس والهموم
- من كان مهموماً ورأى أنه يمشي بثبات وطمأنينة، دلّ ذلك غالباً على خروجه التدريجي من الهم، وسعيه الصحيح لحل مشاكله، خاصة إن لم ير عوائق أو سقوطاً.
-
من حيث الدين والاستقامة
- المشي المستقيم يرمز لاستقامة الطريق الديني؛ كثبات على الصلاة، أو رجوعٍ إلى الالتزام، أو طلب علم شرعي، أو ترك معصية بالتدريج.
- أما المشي إلى الوراء أو السقوط في الطريق فيحمل معنى التراجع عن خير، أو دخول في ذنب، فيكون الرؤيا هنا نذيراً لطيفاً.
-
من حيث الرزق والعمل
- بما أن القرآن ربط المشي بطلب الرزق، فرؤية المشي قد تعكس مرحلة “السعي” والبحث عن عمل، أو الترقّي في الوظيفة، أو الدخول في تجارة أو مشروع جديد.
- الهرولة قد ترمز لفرص تأتي بسرعة أو لحماسة عالية في مشروع، مع قدرة على تجاوز العقبات.
-
من حيث العلاقات والقرارات
- الطريق الذي يمشي فيه الرائي (مستقيم، متعرج، مظلم، منير) يرمز لنوعية القرار أو العلاقة التي يمضي فيها.
- المشي حافياً قد يعبّر عن التخلّي عن بعض المظاهر المادية، أو التعرض لابتلاء في شأن الأسرة، مع قرب الفرج بإذن الله.
خلاصة جامعة
-
رمز “المشي” في الرؤى يجمع في الغالب بين:
- السعي في الرزق والمعاش،
- السير في طريق الدين والهداية،
- الانتقال من حال إلى حال (نفسية، اجتماعية، مادية).
-
يُرجَّح أن من يرى نفسه يمشي باستقامة وهدوء، أن رؤياه مبشِّرة له بأن خطواته الحالية – في دينه أو دنياه – ماضية في الاتجاه الصحيح، مع وعدٍ بخير ورزق، ما لم تظهر في الرؤيا قرائن سوء كسقوط أو رجوع إلى الوراء أو مشي في طريق مظلم.
ولأنك لم تذكر تفاصيل عن طبيعة الطريق أو الحذاء أو هيئة المشي، فالأصل أن تُحمَل رؤيا “المشي” على المعنى العام: بشارة بسعي طيب ينتفع به الرائي في دينه أو دنياه، مع دعوة لأن يستقيم في خطواته، ويجعل سعيه لله تعالى وفي الحلال، حتى يتحوّل رمز المشي إلى واقع مبارك في حياته.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 267. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 174-175. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 170. ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1192-1194.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1192.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1193-1194.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 155-157.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1043-1044.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
