تفسير حلم المدينة في المنام: معاني الخير والأمان الشاملة

اكتشف تفسير رؤية المدينة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالاتها على الأمان والصلح والخصب، ومعنى الدخول والخروج، وتأويل الخراب وغياب السلطان وأبوابها وسورها

فريق مفاتيح المنام
15 دقيقة
تفسير حلم المدينةالمدينة في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير حلم المدينة في المنام: معاني الخير والأمان الشاملة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تحمل رؤية "المدينة" عدة تأويلات.

ويبيّن ابن سيرين أن المدينة قد ترمز إلى الدخول في السلم والمصالحة مع الناس والدعوة إلى الحق، مستشهداً بقوله تعالى: "ادخلوا في السلم كافة" [1]. كما يمكن أن تمثل الدين نفسه [2]. وتشير المدينة بحسب ما يذكر إلى أهلها وساكنيها، وتعبر عن الاجتماع وعامة الناس، والأمان والتحصين، مستشهداً بقصة دخول موسى إلى مدين [3]. ويرى المؤلف أن المدينة قد تدل على رجل عالم [2]، وأنها ترمز إلى الأباء، فبلدة الإنسان تدل على والده [1].

وينقل محمد بن سيرين عن بعض المفسرين أن القرية قد تدل على الدنيا، بينما المدينة تدل على الآخرة لفضل نعيمها وأهلها ومساكنها [3]. وقد تدل المدينة المعروفة على دار الدنيا، والمجهولة على الآخرة [3]. وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة، والقرية السوداء المكروهة على النار [3].

ويفصل ابن سيرين في حال المدينة، فإذا رأى أحدهم مدينة عتيقة قد خربت ثم أعيد بناؤها أحكم مما كانت، فيشير ذلك إلى ظهور عالم أو إمام ورع فيها [1]. وإن كانت المدينة خرِبة لا جدران لها ولا بنيان، وكان هناك علماء يموتون، فإن ذلك يدل على ولادة نسل من العلماء الباقين يظهر فيهم سيرتهم [1]. وحين ترى مدينة أو بلداً خالياً من السلطان، فيدل ذلك على غلاء سعر الطعام [1]. أما المدينة أو البلد المخصبة الحسنة الزرع، فتدل على خير حال أهلها [1]. ويذهب بعض المفسرين، كما يورد ابن سيرين، إلى أن المدن الهادئة الساكنة قد تدل على الجدب، والجدب على الخصب [1]. وتشير المدن العامرة الكثيرة الخصب إلى رفعة وخصب، في حين تدل البلدة قليلة الأهل والجدبة على قلة الخير [1].

كما يبين المؤلف أن الخروج من المدينة قد يدل على الخوف [2]، وفي سياق آخر، الخروج من القرية يدل على النجاة من شدة والراحة [5]. أما دخول المدينة فيدل على صلاح بينه وبين الناس يدعونه إلى الحق [2]. وذكر أن الانتقال من قرية مجهولة إلى مدينة مجهولة له دلالات تختلف بحسب حال الرائي؛ فمن كان كافراً أسلم، ومن كان مذنباً تاب، ومن كان صالحاً فقيراً عز، ومن كان خائفاً أمن، ومن كان أعزب تزوج، ومن كان صالحاً عليلاً مات. وإن تبدل حال الميت في داره من قبيحة إلى حسنة، فإنه ينجو من النار ويدخل الجنة [3]. والانتقال من مدينة إلى قرية مجهولتين هو على عكس الأول، وإن كانتا معروفتين فاعتبرت أسماؤهما وجواهرهما [2].

ويورد ابن سيرين أن أبواب المدينة المعروفة تدل على ولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها [2]. ودورها تدل على أهلها من الرؤساء وكبراء محلتها [2]. وكل درب دال على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة [2].

وفي تفسير أجزاء من المدينة، فإن "جامع المدينة" يدل على أهلها، وأعاليه رؤساؤها، وأسافله عامتها، وأساطينه أهل الذكر والقيام بالنفع في السلطان والعلم والعبادة والنسك [6]. ومحرابه إمام الناس، ومنبره سلطانهم أو خطيبهم [6]. وقناديله أهل العلم والخير والجهاد والحراسة [6]. وحصره أهل الخير والصلح وكل من يجتمع إليه ويصلي فيه [6]. أما مئذنته، فتدل على قاضي المدينة أو عالمها الذي يدعى الناس إليه ويرضى بقوله [6]. وانهدام المنارة يدل على موت ذلك الرجل وخمول ذكره وتفرق جماعة المسجد [8].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية المدينة في المنام تحمل دلالات متعددة.

يفيد النابلسي أن المدينة تدل في المنام على أهلها [9]. وأعاليها تمثل رؤساءها، وأسافلها تمثل عامتها [9]. وأساطينها هم أهل الذكر والنفع في السلطان والعلم والعبادة والنسك [9]. كما يشير إلى أن محراب المدينة هو إمام الناس، ومنبرها سلطانهم أو خطيبهم، وقناديلها أهل العلم والخير والجهاد والحراسة [9]. وأما حصورها (مساندها) فهي أهل الخير والصلاح، وكل من يجتمع فيها للصلاة [9]. مؤذن المدينة هو قاضيها أو عالمها الذي يدعو الناس إلى الهدى ويُقتدى به [9]. وأبواب المدينة تدل على عمالها وأمنائها وأصحاب شرطتها ومن يحفظ الناس ويحميهم [9]. وما يصيب شيئًا من هذه العناصر من صلاح أو فساد يعود تأويله على من تدل عليه عامة وخاصة [9].

ويوضح النابلسي أن دخول مدينة من المدائن يدل على الأمان مما يُخاف [10]. وقد كان ابن سيرين، وفقاً لما نقله النابلسي، يحب الدخول إلى المدن ولا يحب الخروج منها، مستشهداً بقوله تعالى: "فخرج منها خائفاً يترقب" [10]. ويرى النابلسي أن المدينة قد تعبر عن رجل عالم، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" [10].

يذهب المؤلف إلى أن المدينة المجهولة في المنام هي الآخرة، أما المعروفة فهي الدنيا للرائي، أو دين أهلها [10]. ويضيف أنه من رأى أنه دخل مدينة مجهولة لا يعرفها، فذلك علامة الصالحين، وقد ينال ما سأله [12]. ثم يذكر أنه من دخل مدينة قد دخلها من قبل، فإنه لا يموت حتى يدخلها مجددًا، وقد يدل ذلك على الأمان من خوف، أو قد يرى تغيرًا لأحد سكانها [12].

ويشير النابلسي إلى أن المدينة العامرة المخصبة، وحسنة الزرع، تدل على حسن حال أهلها، وأنها يمين، كما في قوله تعالى: "لا أقسم بهذا البلد" [13]. كما أن البلد يدل على الأمن من الخوف، والمصر يدل على الأمن من الخوف والاجتماع بالأحبة [13].

ومن تفسيرات النابلسي الأخرى، أن رؤية المدينة التي انهدمت أو تهدم بعضها، وكانت معروفة، تعني أن دين أهلها قد ذهب، وربما تذهب دنياهم بنكبة في دينهم [10]. وأن المدينة الخربة تدل على فقدان العلماء منها [10]. وإذا كانت المدينة بلا سلطان، فإن الطعام يغلو سعرها [10].

ويفرّق النابلسي بين أنواع من المدن، إذ يرى أن المدينة الكبيرة العامرة، خصوصاً إذا كانت أكبر المدائن التي يسكن فيها الرائي، هي أجود المدن في التعبير [10]. ويمثل رؤية مدينة الإنسان التي ينسب إليها أباه، فمن رأى أن مدينته خربت بالزلزال مات أبوه بالقتل [10]. ويرى أن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا نزل فيها الرائي، فهي حصول خير في الدين والدنيا [11]. كما أن رؤية المدينة المنورة تؤول على ستة أوجه: أمن، ومغفرة، ورحمة، ونجاة، وفرج من هم، وطيب عيش [11].

ينبه المؤلف إلى أن رؤية المدن التي خسف الله بأهلها فيها تدل على الخوف والجزع، والبخس في الكيل والميزان [14]. والبلد في المنام قد يدل على التوبة والمغفرة [14]. والإقليم في المنام يدل على العز والرفعة والغنى، وقد يدل على واليه أو سلطانه أو حاكمه أو عالمه [14]. ومن ملك بلداً أو تحكم فيها في المنام نال ملكاً أو ولاية أو منصباً [14].

ومن دلالات المدينة الأخرى، كما يورد المؤلف، أنها قد تدل على اللهو والاهتمام بأمر الدنيا [14]. وإذا كان للمدينة اسم صالح مثل "صنعاء" دلت على الاصطناع، أو "مدينة الطيب" دل ذلك على الأخبار الطيبة، أو "ظفار" من الظفر [14].

ويذكر النابلسي تفسيرات أخرى تتعلق بالمدينة وأجزائها. فسور المدينة في المنام يدل على رجال مجاهدين، أو سلطان قوي، أو رئيس حفيظ، أو عابد البلد، أو عالمها، أو الشرع الفاصل بين الحق والباطل، وربما دل على السرور [15]. فإذا دل السور على المتوالي أو الحاكم، كانت الشرافات والمرامي أتباعه وخدمه [15]. وإن دل على المال، كانت عدته وسلاحه وذخائره [15]. وإن دل على الملك، كانت حراسه وطوافه [15]. ورؤية الوقوف في سور من الأسوار تعني الأمان من الأعداء أو الحرز مما يُخاف [15]. ومن بنى سوراً على نفسه أو داره، فإن كان سلطاناً حفظ من عدوه ورعيته، وإن كان فقيراً استفاد مالاً، وإن كان أعزباً تزوج [15].

ويضيف المؤلف أن تهدم سور المدينة يعني موت عاملها أو عزله عن عمله [12]. وأن انثلام السور ودخول أسد أو سيل أو لص يدل على ضعف الإسلام فيها أو كساد سوق العلم [12]. والسور المجهول يدل على الإسلام والعلم والقرآن والمال والأمان والورع والدعاء، وعلى كل ما يتحصن به المرء [17]. وإن رأى سور المدينة ماشياً كالأنعام، فإنه يسافر في سلطان إلى ناحية مشيه [17].

ومن تفسيرات النابلسي حول الدخول إلى المدينة: من رأى أنه دخل إلى مدينة عامرة كثيرة الناس، رزق نعمة بجودة من حيث لا يحتسب [13]. ومن دخل إلى مدينة أصلح بينه وبين الناس يدعونه إلى الحق [13]. وإن دخل قصراً فيها، فإن كان سلطاناً فسيغلب [13].

ويذكر النابلسي أن من خرج من باغيّة إلى مدينة مصر، يخلص من بغيه ويبلغ سؤله ويأمن خوفه [12].

أما عن "جامع البلد" في المنام، فيدل على الملك لقيامه بأمور الدين، ومنار الإسلام، والحاكم الفاصل بين الحلال والحرام [18]. ويدل أيضاً على السوق الذي يقصد الناس فيه الربح، وعلى كل من تجب طاعته، وعلى العدل لمن دخله مظلوماً، وعلى القرآن والبحر، والحمامات، والمقبرة [18].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (خلاصة التعبير)
رمز "المدينة" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يدل في الغالب على الناس والاجتماع والأمان والتحصّن، وقد يشير إلى حال دين الرائي وعلاقته بالمجتمع، أو إلى انتقال في حاله من ضيق إلى سعة أو من خوف إلى أمن، ويُرجَّح فيها جانب الخير ما لم تُرَ خرابًا أو بلا سلطان.


أولًا: تحديد الرموز الرئيسة في رؤيا "المدينة"

بما أن سؤالك ورد بكلمة واحدة: "المدينة"، فالكلام هنا عن أصل الرمز ومعناه العام في الرؤى، لا عن حلم معيّن بتفاصيله. من أهم ما ذكره أهل التعبير:

  1. المدينة نفسها
    • تدل على أهلها وساكنيها، والاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين، كما ذكر ابن سيرين أن المدينة تدل على أهلها وساكنيها، وعلى الاجتماع والأمان والتحصين.
    • وقد تُعبَّر بـ رجل عالم استنادًا لحديث: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» كما نقله النابلسي في باب المدينة.
    • عند بعض أهل التعبير: المدينة قد تُؤوَّل بـ الدين نفسه، والخروج منها خوف، والدخول إليها صلحٌ بين الرائي وبين الناس ودعوة إلى الحق، لقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، ولقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
  2. المدينة المعروفة والمجهولة
    • عند ابن سيرين:
      • المدينة المعروفة قد تدل على دار الدنيا،
      • والمدينة المجهولة على الآخرة،
      • بل إن المدينة المجهولة الجميلة قد تُشبه بالجَنّة.
    • وعند النابلسي: المدينة المعروفة هي الدنيا ودين أهلها، والمجهولة هي الآخرة.
  3. حالة المدينة (عامرة أو خربة، فيها سلطان أو لا)
    • مدينة خربة بلا حيطان ولا بنيان: ذَهاب العلماء وموتهم واندراس العلم في ذلك الموضع.
    • مدينة أو بلد بلا سلطان: غلاء الأسعار، خصوصًا سعر الطعام ، وذكره النابلسي كذلك أن المدينة التي لا سلطان لها يغلو فيها الطعام.
    • مدينة مخصبة حسنة الزرع: خير حال أهلها ورفعة وخصب.
    • المدن العامرة الكثيرة الخصب من أفضل ما يُرى، بخلاف البلدة الجدبة القليلة الأهل فهي دليل على قلة الخير.
    • مدينة قد انهدمت: ذهاب دين أهلها، وربما دنياهم بنكبة في دينهم.
  4. الدخول إلى المدينة والخروج منها
    • دخول المدينة:
      • عند ابن سيرين: "دخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس، يدعونه إلى حق".
      • عند النابلسي: من دخل مدينة من المدائن يأمن مما يخاف، وكان ابن سيرين يحب الدخول إلى المدن ولا يحب الخروج منها.
    • الخروج من المدينة:
      • يعبَّر بالخوف لقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾.
  5. انتقال الرائي بين قرية ومدينة
    • من انتقل من قرية مجهولة إلى مدينة مجهولة:
      • إن كان كافرًا أسلم،
      • وإن كان مذنبًا تاب،
      • وإن كان صالحًا فقيرًا أعزّه الله وأغناه،
      • وإن كان خائفًا أُمِّن،
      • وإن كان أعزب تزوّج،
      • وإن كان مع صلاحه مريضًا مات وانتقل إلى دارٍ أحسن.
    • ومن خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس ما سبق، إن لم تكن هناك قرائن أخرى.
  6. أجزاء المدينة (الأبواب والسور والجامع… إلخ)
    • أبواب المدينة المعروفة: ولاتها وحكامها وحُرّاسها ، وذكر النابلسي أنها عمالها وأمناؤها وأصحاب شرطتها.
    • سور المدينة:
      • عند ابن سيرين: يدل على السلطان أو الوالي، والمجهول منه يدل على الإسلام والعلم والقرآن والمال والأمان وكل ما يتحصّن به الإنسان.
      • تهدُّم سور المدينة: موت واليها أو عزله عن عمله ، ووافقه النابلسي قائلاً: من رأى سور مدينة مهدومًا مات عاملها أو عُزل من عمله.
    • جامع المدينة (ولو أن سؤالك لم يذكره، لكنه من مكمّلات الرمز): عند النابلسي هو الملك أو منار الإسلام والحاكم الفاصل بين الحلال والحرام، وقد يدل على السوق أو كل ما تجب فيه الطاعة.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والتراثية

  1. القرآن الكريم
    • قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ استُدلّ به على أن الخروج من المدينة في المنام يرمز للخوف أو الهروب من بلاء.
    • قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ جُعل عند بعض المعبّرين أصلًا في تأويل دخول المدينة بالصلح والدخول في السلم وترك الخصومة.
    • وقوله تعالى في البلد الحرام: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾، استدل به النابلسي على أن البلد والمدينة في الرؤيا أمن من الخوف ويمينٌ وعهدٌ.
  2. الحديث النبوي
    • استدل النابلسي بحديث: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» على أن المدينة قد تُعبَّر برجل عالم.
    • كما أن فضل مدينة النبي ﷺ – المدينة المنوّرة – جعلها تُؤوَّل في المنام على: أمن ومغفرة ورحمة ونجاة وفرج من هم وطيب عيش.
  3. أقوال أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي)
    • ابن سيرين: المدينة تدل على أهلها واجتماع الناس والأمن والتحصين، والمدينة المجهولة الجميلة قد ترمز إلى الجنة، ودخولها صلح ودعوة إلى الحق، والخروج منها خوف، وانتقال الرائي من قرية إلى مدينة مجهولتين له دلالات قوية على تغير حاله إلى الأحسن غالبًا، أو انتقال الميت من النار إلى الجنة إن كانت المدينة أحسن من الأولى.
    • النابلسي: المدينة المعروفة دنيا ودين أهلها، والمجهولة آخرة، ودخول المدينة أمان من خوف، والمدينة بلا سلطان غلاء، والمدينة الخربة ذهاب العلماء ودين أهلها، وأبوابها ولاتها وحكامها، وسورها سلطانها أو شرعها الذي يحفظها.

ثالثًا: البُعد النفسي والحياتي لرمز "المدينة"

من منظور نفسي معاصر، مع مراعاة ما قرّره أهل التفسير:

  1. المدينة = المجتمع والعلاقات

    • المدينة في الحلم كثيرًا ما تعكس شعور الرائي تجاه المجتمع والأسرة والعمل؛
      • مدينة واسعة منظمة ونظيفة قد ترمز إلى شعور بالاستقرار والانتماء والأمان الاجتماعي.
      • مدينة مزدحمة فوضوية أو مخيفة قد ترمز إلى ضغط نفسي، زحمة أفكار، أو توتر في العلاقات.
  2. الدخول والخروج = الانخراط أو الانسحاب

    • دخول المدينة قد يعكس في نفس الرائي:
      • الاستعداد للانخراط في مجتمع جديد (زواج، عمل، دراسة، هجرة).
      • أو إنهاء خصومة وبداية مرحلة من التفاهم والصلح، موافقًا لما ذكره ابن سيرين عن الدخول إلى المدينة أنه صلح مع الناس.
    • الخروج من المدينة قد يكون:
      • رغبة في الهروب من ضغوط اجتماعية أو مسؤوليات.
      • شعور بعدم الأمان أو الخوف من مواجهة الآخرين، وهو ما يوافق التأويل الشرعي بالخوف المستند إلى الآية الكريمة.
  3. حال المدينة يعكس حال النفس

    • مدينة عامرة خضراء:
      • في البعد الشرعي: خصب ورفعة وخير حال أهلها.
      • في البعد النفسي: مرحلة نمو وازدهار في الحياة (نجاح، استقرار مالي، علاقات متينة).
    • مدينة خربة أو مهدّمة:
      • في التأويل: ذهاب دين أو علم أو موت علماء ، أو ذهاب هيبة السلطان.
      • في النفسية: شعور بالفشل أو ضياع الأهداف، أو فراغ روحي/علمي عند الرائي أو في بيئته.
  4. المدينة المجهولة = المستقبل أو الحياة الأخرى

    • عند أهل التعبير المعتبرين: المدينة المجهولة آخرة، والجميلة منها قد تدل على الجنة.
    • نفسيًا: قد ترمز إلى مرحلة جديدة غير معروفة بعد في حياة الرائي، فيها أمل وتطلّع، أو خوف من المجهول بحسب شعوره في الرؤيا.

رابعًا: تلخيص دلالات "المدينة" في المنام

يمكن إجمال أبرز دلالات رمز "المدينة" هكذا:

  1. على مستوى الدين والآخرة

    • المدينة المعروفة: غالبًا دنيا الرائي ودين أهلها.
    • المدينة المجهولة: آخرة، والجميلة منها قد تبشّر بخير عظيم وجنة.
    • المدينة المنوّرة خاصة: أمن ومغفرة ورحمة وفرج من هم.
  2. على مستوى الدنيا والمعاش

    • الدخول إلى المدينة: أمان من خوف، صلح مع الناس، نيل نعمة وجودة من حيث لا يحتسب الرائي.
    • الخروج من المدينة: خوف، أو انتقال من حال جماعة إلى عزلة وقلق إن اقترنت بمشاعر سلبية.
    • المدينة العامرة الخصبة: رزق وسعة ورفعة لأهلها والرائي.
    • المدينة الخربة أو بلا سلطان: غلاء وأسقام وذهاب علماء وفساد في الدين.
  3. على مستوى النفس والعلاقات

    • ترمز المدينة غالبًا إلى العلاقة بالمجتمع: انتماء أو عزلة، أمان أو خوف، خصومة أو صلح.
    • شكل المدينة وحالها ومشاعر الرائي فيها هي مفاتيح فهم حالته النفسية والمرحلة التي يمر بها.

إذا كانت لديك رؤيا معينة تتعلق بمدينة محددة (كمدينتك، أو مكة أو المدينة المنوّرة، أو مدينة مجهولة)، أو بحالة معينة لتلك المدينة (خراب، بناء، دخول، خروج)، فلكل حالة تفصيل أدق، لكن الأصل العام للرمز هو ما سبق بيانه، مع تقديم وجه الخير ما أمكن، وكون التعبير ظنًّا واجتهادًا لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 176. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 175-176. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 175-176. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 176-177. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 193-194. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44. ISBN: 9789953724072.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 245-246.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1196-1198.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1195-1196.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1202-1203.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1201.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1201-1202.

[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 672-673.

[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[17] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 673-674.

[18] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 243-244.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.