تفسير حلم الغبار لابن سيرين والنابلسي: مال وسفر وفتنة

اكتشف دلالات رؤية الغبار في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: مال ورزق بعد تعب، سفر وتغيير، أو فتنة وقحط إذا اقترن بالريح والرعد. تفاصيل وتأويلات دقيقة.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالغبارابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز المنام
تفسير حلم الغبار لابن سيرين والنابلسي: مال وسفر وفتنة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الغبار في المنام تحمل عدة دلالات.

يبيّن ابن سيرين أن الغبار يدل على السفر [1]. كما أنه يشير إلى أن الريح مع الغبار تعتبر دليلًا على الحرب [2]. وإذا كان الغبار مصحوبًا بالرعد والبرق، فإن ذلك يدل على القحط والشدة، مستشهدًا بالآية الكريمة: "وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة" [1].

ويضيف ابن سيرين أنه إذا لم يكن الغبار مصحوبًا بالرعد والبرق، فهو دليل على إصابة الغنيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: "فأثرن به نقعا" [1]. ويرى أن التراب مال ومنه يكون الغبار [1]. ويذهب إلى أن الغبار فتنة [1]. كما أشار إلى أن العرب تطلق على سنة الجدب اسم "سنة غبراء" [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للغبار في المنام عدة دلالات.

يذكر النابلسي أن الغبار إذا رُكِبَ على شيء ما، فإنه مال، ويعلل ذلك بأن الغبار من التراب، والتراب مال. [4] ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن رؤية الغبار واقعاً بين السماء والأرض تدل على أمر ملتبس لا يُعرف مخرجه منه. [4]

ثم يفيد النابلسي أن من رأى أنه ينفض الغبار عن يديه أو ثوبه، فذلك يعني افتقاره، وقيل إنها علامة على عيش طويل. [4] كما أوضح النابلسي أن من رأى أن عليه غباراً، فقد يدل ذلك على سفره، وقيل إنه قد يحصل على مال من الجهاد. [4]

وينبه عبد الغني النابلسي إلى أن الغبار إذا اقترن بالريح والرعد والبرق، فإنه ينذر بقحط وشدة قد تقع في ذلك المكان. [4] ويرى النابلسي أن رؤية شخص يركب فرساً ويهيج الغبار من جريها، تشير إلى علو أمره، وأنه قد يقع في البطر، ويخوض في الباطل، ويثير فتنة. [4]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية الغبار في المنام – من غير تحديد تفاصيل أخرى – تُرجى غالبًا على أنها دلالة مالٍ يأتي، أو سفرٍ وحركة في الحياة، أو همومٍ واضطراب إذا كان الغبار كثيرًا خانقًا أو مصحوبًا برعدٍ وريح. وهي في الجملة رمزٌ لأمورٍ تختلط على الرائي، وحركةٍ في الرزق أو الفتن بحسب حاله وشعوره في المنام.


أولاً: الرموز الرئيسة في رؤيا الغبار

  1. الغبار نفسه
    • عند أهل التعبير، الغبار في المنام مال، لأنه من التراب، والتراب يُعبَّر بالمال؛ قال النابلسي: "الغبار هو في المنام مال لأنه من التراب والتراب مال"
    • وقال أيضًا: من رأى غبارًا بين السماء والأرض فهو أمر ملتبس لا يُعرف مخرجه.
    • وعند ابن سيرين: "رؤية الغبار دليل سفر"؛ فإن كان معه رعد وبرق فهو دليل القحط والشدة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾.
    • وإن لم يكن معه رعد ولا برق، فهو دليل إصابة الغنيمة، لقوله تعالى في الخيل المجاهدة: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أي غبارًا.
  2. الغبار على الجسد أو الثياب
    • عند النابلسي: "ومن رأى أنه ينفض يديه أو ثوبه من الغبار فإنه يفتقر، وقيل يعيش طويلاً، ومن رأى أن عليه غبارًا سافر".
    • وعند ابن سيرين: من رأى على نفسه غبارًا سافر، وقيل: يتمول في حرب أو كسب شديد؛ لأنه قرن الغبار بالحرب والقتال والغنيمة.
  3. الغبار مع الفرس أو الركض
    • من ركب فرسًا وركضه حتى ثار الغبار "علا أمره وأخذه البطر وخاض في الباطل وأساء فيه وأثار فتنة"؛ لأن النشاط في التأويل بطر، والغبار فتنة.
    • وعند النابلسي: من ركب فرسًا وركض به حتى ثار الغبار سافر، وإن كان الغبار مع الريح والرعد والبرق فهو قحط وشدة.
  4. الغبار بين السماء والأرض
    • كما قال النابلسي: "ومن رأى غبارًا بين السماء والأرض فهو أمر ملتبس لا يُعرف مخرجه منها" ، أي أحوال يغشاها الغموض أو الفتن العامة.

ثانيًا: الربط بالمصادر الثقافية والشرعية

  • القرآن استعمل "الغبرة" و"القترة" في سياق الشدة والذلّ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾، فصار في عرف أهل التعبير علامة على الشدة والضيق إذا غلب جانب السوء في المنام، كالسواد، والاختناق، والخوف.
  • واستُعمل الغبار في سياق الخيل المجاهدة: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، فعبّر المعبّرون عن الغبار هنا بالغنيمة أو المال الوارد من جهاد أو سعي شديد.
  • وفي اللسان العربي، تُسمّى سنة الجدب "سنة غبراء"، فغلب على الغبار معنى الشدّة إذا ارتبط بعواصف أو ظلمة، ومعنى الحركة والاختلاط إذا جاء خفيفًا في سياق سفر أو مسير.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

بحسب ما يغلب على شعور الرائي في المنام، يمكن أن يكون الغبار رمزًا لواحد أو أكثر من الأمور الآتية:

  1. رمز لانشغال البال واضطراب الرؤية

    • الغبار يحجب وضوح النظر في الواقع؛ وكذلك في المنام قد يدل على غموض في قرارات الرائي، أو دخول في مرحلة فيها التباس وعدم وضوح طريق، خاصة إذا رآه بين السماء والأرض أو يعم المكان.
  2. رمز للمال والكسب بعد تعب

    • لأن الغبار من أثر الحركة والعمل، ولأن التراب مال عند أهل التعبير، فقد يُفهم الغبار – خصوصًا الخفيف الذي لا يضر – على أنه رزق من سعي أو تجارة، وربما من سفر، لكن يأتي مع شيء من المشقة والتعب.
  3. رمز للسفر والتغيير في الحياة

    • تكرار دلالة الغبار في كتب التعبير على السفر واضحة عند ابن سيرين والنابلسي ؛ فلو كان الرائي يفكر في الانتقال أو تغيير عمل أو بيئة، قد يكون الغبار إشارة لمرحلة انتقالية.
  4. رمز للفتنة أو الدخول في جدالات

    • إذا اقترن الغبار بركض الخيل، أو فرح زائد، أو مشهد قتال، أو كان يثير الضيق والخوف، فهذا يُرجّح أنه رمزٌ لفتنة أو خصومة أو دخول في أمر باطل أو صخب علاقات، كما نص ابن سيرين على أن الغبار فتنة في هذا السياق.
  5. رمز للشدة والقحط

    • إن جاء الغبار مصحوبًا برعدٍ وبرقٍ وريح، فهو عند المعبّرين دال على قحط وشدة في ذلك المكان ، وينعكس نفسيًا على شعور الرائي بالخوف من ضيق رزق أو توتر في محيطه.

رابعًا: توجيه عام ونصيحة

  • إن كان شعورك في المنام مع الغبار هدوءًا وطمأنينة، فالأقرب – بإذن الله – أن يكون بشارة برزقٍ أو سفرٍ نافع أو تحرّك إيجابي في حياتك، ولو مع شيء من التعب.
  • وإن صاحب الغبار خوف واختناق وظلمة، فاعتبريه تنبيهًا لمراجعة ما أنتِ مقبلة عليه من قرارات أو علاقات أو خصومات، والإكثار من الاستغفار والدعاء وترك مواطن الفتن.
  • وفي كل الأحوال: لا يُبنى على المنام حكمٌ شرعي، ولا قرار مصيري حتمي؛ بل يُستأنس به، ويُقدَّم جانب الرجاء والخير، ويُستعان بالله على الوضوح في الأمور، مع الحفاظ على الأذكار، خاصة أذكار النوم، وسؤال الله أن يجعل رؤياك بشارة خير ورحمة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 113. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 166. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 159. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 917-918.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.