تفسير حلم العنب لابن سيرين: الدلالات والرموز المهمة
تعرّف على تفسير حلم العنب عند ابن سيرين: دلالات الأبيض والأسود، في أوانه وغير أوانه، ومعاني الزبيب وعصر العنب، وبشارات الرزق والتنبيه من الشبهات.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تأويلات الكرم والعنب تتضمن ما يلي:
يشير ابن سيرين إلى أن الكرم دال على النساء، مشبهاً إياه بالبستان في لذة شربه وحمله وطعمه [1].
ويوضح أن الزبيب، سواء كان أسود أو أحمر أو أبيض، فهو خير ومال [2]. ويضيف أن ما كان من الثمار لا ينقطع في كل إبان وليس له حين أو جوهر يفسده، فهو صالح، كالتمر والزبيب [2]. كما يفيد أن ما يوجد في حين ويعدم في حين غيره، فهو صالح في وقته إلا ما كان له اسم مكروه أو خبر قبيح، وفي غير وقته يكون مكروهاً في المآل [2]. وإذا كان للثمرة أصل يدل على المكروه، فإن ظهورها في وقته يدل على الهم والغم، وفي غير حينه يكون ضرباً أو مرضاً [2].
ويفصّل ابن سيرين في تأويل العنب الأسود، حيث يذكر أنه في غير وقته يدل على الهم والحزن [2]. أما في وقته، فقد يدل على مرض وخوف، وربما كان سياطاً لمن يملكه بقدر حجم حب العنب، ولا يُنتفع بسواده لضرر جوهره [2]. وينقل عن بعض المعبرين كراهيته، ويربطون سواده بتغير لون العنب بجوار ابن نوح عليه السلام حين دعا عليه أبوه [2]. وفي المقابل، يذكر أن بعض المعبرين لا يكرهونه، مستدلين بقوله تعالى: "سكراً ورزقاً حسناً"، وبوجوده عند مريم وزكريا عليهما السلام [2]. ويذهب إلى أن العنب الأسود هو مال لا يبقى [2]. وإذا شوهد مدلى من كرمه، فإنه يدل على برد شديد وخوف [2].
أما العنب الأبيض، فيقول ابن سيرين إنه في وقته يعد عطارة الدنيا وخيرها [2]. وفي غير وقته، يدل على مال يناله صاحبه قبل الوقت الذي كان يرجوه [2]. كما يذكر أنه في الشتاء قد يدل على المطر [3].
وحول عصر العنب، يبين محمد بن سيرين أنه إذا عُصِر وجُعل خمراً، أصاب الرائي حظوة عند السلطان ونال مالاً حراماً، مستشهداً بقصة يوسف عليه السلام [4]. ومن رأى أنه يعصر كرماً، فيؤخذ بالعصير ويترك ما سواه، فهذا يعني خروج الملك وامتلاكه لملك العصير غصباً [2]. ويضيف أن هذا التأويل يشمل عصائر القصب وغيرها، لأن منافع العصير تغلب [2].
ويورد ابن سيرين عن رأي آخر في التقاط عنقود العنب، فيقول إنه يدل على نيل مال مجموع من الزوجة [2]. وقيل إن العنقود الواحد يمثل ألف درهم [2].
كما ينبه ابن سيرين إلى أن ما كان من الثمار أو الفواكه أصفر اللون فهو مرض، وما كان حامضاً فهو هم وحزن، وما كان أخضر فليس بمرض [5].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمفهوم "العنب" في النصوص المقدمة. تم البحث عن الكلمة في المصادر المتوفرة ولم يرد لها ذكر صريح.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر لرؤية العنب في المنام
العنب في المنام – في الجملة – يدل على رزق حسن، ومال نافع، وخير يأتيك، ويكون تأويله أدقّ بحسب لونه (أبيض، أسود، أحمر/أخضر) ووقته (في أوانِه أو في غير أوانه)، وغالبًا ما يشير أيضًا إلى منافع تأتيك عن طريق امرأة أو شخص كريم.
أولاً: تحديد الرموز والمعاني الأصلية
رمزك الرئيس: العنب (دون تحديد لون أو حالته)، لذلك أذكر أهم معانيه عند أهل التعبير:
- العنب عند ابن سيرين
- الكَرْم (شجرة العنب) يدل على النساء أو الرجل الكريم كثير النفع، لكثرة منافع العنب وشبهه بالبستان ولذة طعمه وما يكون منه من شراب مسكر.
- العنب الأسود في غير وقته: همّ وحزن، وفي وقته: مرض وخوف، وربما كان سياطاً لمن ملكه بقدر حبّاته، والعنب الأسود مال لا يبقى.
- العنب الأبيض في وقته: “عطارة الدنيا وخيرها”، وفي غير وقته: مال يُنال قبل وقته المرجو.
- الزبيب (من العنب): رزق ومال نافع، أسود أو أحمر أو أبيض.
- من التقط عنقود عنب فقد نال مالاً مجموعاً من امرأة، وقيل العنقود ألف درهم.
- العنب عند النابلسي
- هو في المنام رزق حسن ودائم، وإذا كان في غير وقته فهو خير يعجَّل قبل أوانه، وربما دل على مال حرام يعجَّل للرائي.
- العنب الأسود: رزق لا يبقى، وفي وقته هم، وفي غير وقته مرض، وإذا كان مدلى من كرمه دل على خوف شديد، ومن التقط عنقوداً نال مالاً مجموعاً من امرأة، ومن التقط عنباً أسود من باب السلطان نال ضرباً بالسياط.
- العنب الأبيض: لا يكون إلا خيراً وشفاءً، ويُذكر أثر عن نوح عليه السلام أنه شُفي بأكله للعنب الأبيض.
- وأكل العنب قد يدل على ضرب الخمر، كما يدل شرب الخمر على أكل العنب، لأنه مادته.
- ويحتمل أن يكون العنب رزقاً من كريم، أو «عيباً» إذا صحفت الكلمة (لعباً على اللفظ).
- الاستناد للقرآن والسنّة واللسان:
- في القرآن جاء ذكر العنب ضمن النِّعَم: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، فاستدل بعض أهل التعبير بهذه الآية على أن العنب رزق حسن، وإن كان يُتَّخذ منه شراب محرم.
- في لسان العرب: العنب من أوضح رموز الرزق والطعام الطيب، فحُمِلت رؤياه غالباً على ذلك، ما لم تدلّ قرينة على غيره (كالإسكار، أو الظلم).
ثانياً: الترجيح النفسي والواقعي لمعنى رؤيا العنب
لأنك ذكرت الرمز مجرّداً: “العنب” فقط، دون تفاصيل، فأغلب الظن أن السؤال عن أصله ومعناه العام لا عن موقف محدد في منام معيّن، فيُقال – على سبيل الظن الراجح لا الجزم:
-
غلبة معنى الرزق والنعمة
- اجتماع دلالات ابن سيرين والنابلسي على أنه رزق حسن، ومال، ومنفعة، وخير، يُرجّح أن رؤيته في منام من غير تفاصيل خاصة تُبشِّر بـ:
- تيسير في الرزق أو العمل.
- أو انتفاع بعلاقة مع شخص كريم، أو بامرأة (زواج، مساعدة، أو دعم عاطفي/مادي).
- اجتماع دلالات ابن سيرين والنابلسي على أنه رزق حسن، ومال، ومنفعة، وخير، يُرجّح أن رؤيته في منام من غير تفاصيل خاصة تُبشِّر بـ:
-
البعد الزماني (في وقته أو غير وقته)
- إن كان العنب في الرؤيا في موسمه: فالغالب أنه رزق حاضر قريب، أو نعمة قد بدأت تظهر.
- وإن كان في غير أوانه: فربما دل على خيرٍ يأتيك قبل ما توقعت، أو على رزق فيه شبهة (إن صاحبته قرائن حرام أو ظلم).
-
البعد النفسي
- العنب طعام لذيذ، وسهل الأكل، وغالباً ما يرتبط في الوجدان بالضيافة والكرم؛ لذا يمكن أن يكون في اللاشعور:
- تعبيراً عن حاجة إلى الراحة والمتعة المباحة بعد تعب.
- أو توقاً إلى الأمان العاطفي والاجتماعي (أسرة، أو صحبة كريمة)، لأن الكَرْم في التأويل يُشبَّه بالنساء والبيوت وما فيها من أنس.
- فإن كنت في مرحلة ضيق أو توتر، فظهور العنب قد يكون رسالة نفسية بأن داخلك يتطلع إلى نعمة ولين وسعة بعد الشدة.
- العنب طعام لذيذ، وسهل الأكل، وغالباً ما يرتبط في الوجدان بالضيافة والكرم؛ لذا يمكن أن يكون في اللاشعور:
-
احتمال التذكير بالحلال والحرام
- لأن من العنب يُصنع الخمر، ذكرت النصوص احتمال دلالته على شبهة في الكسب أو الميل إلى لهو محرّم إذا قُرن في المنام بما يدل على ذلك (كعصره للخمر، أو مجالس لعب ومعصية).
- من جهة نفسية: قد يكون تنبيهاً داخلياً لمراجعة بعض العادات أو العلاقات التي يظهر ظاهرها لذيذاً (كالعنب) لكن باطنها قد يجرّ إلى تعب أو إثم (كالخمر).
ثالثاً: خلاصة عملية ونصيحة
- إن رأيت العنب في منامك على وجه طيب، بلا قرائن معصية أو خوف أو مرض، فالراجح أن فيه بشارة برزق أو نعمة أو منفعة من شخص كريم، وقد يكون له تعلّق بزواج أو علاقة طيبة أو تحسن في وضع مالي أو عملي.
- وإن كان في المنام ما يشير للخمر، أو الظلم، أو السلطان الجائر، أو الضرب، فقد يحمل معنى تحذير من مال مشبوه أو من وقوع في معصية أو أذى من جهة ذي سلطة. أنصحك أن تجعل رؤيا العنب – في كل الأحوال – دافعاً لـ:
- شكر الله على ما عندك من نعم، واستبشار بفضله.
- وتحري الحلال في رزقك، واجتناب ما يقرّب من الحرام، خاصة ما له صلة باللهو المسكر أو المال المريب.
والتعبير في النهاية ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 219. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 220. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 221. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 222-223. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
