تفسير حلم العلم: دلالات المعرفة والراية لابن سيرين
يكشف هذا التفسير لمعنى العلم في المنام—معرفةً ورايةً—بشارات الهداية ورفعة الشأن والخروج من الحيرة، ومعاني الألوان، وفق أقوال ابن سيرين والنابلسي.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن لفظ "العلم" يحمل دلالات متعددة تتنوع بين المفهوم المجرد والرمز المرئي في الرؤيا.»
يفيد ابن سيرين أن "العلم" قد يشير في المنام إلى عالم زاهد أو رجل موسر جواد يقتدي به الناس [1]. ويذهب إلى أن العلم هو الدين بلا شك [2]. كما يوضح أن الماء في الرؤيا قد يدل على العلم [3]، وأن من كان صالحًا وطالبًا للعلم، فإن رؤية الماء تشير إلى نيله ذلك العلم [3]. ويذكر أن من أصاب قلماً في منامه، فإنه يصيب علماً يناسب ما كان يكتب به [4]، مضيفاً أن القلم بحد ذاته قد يدل على العلم [4]. وفي سياق متصل، فإن طالب العلم الذي يرى نفسه يأكل من روضة، نال ما يطلبه من العلم والقرآن [5].
وعندما يتعلق الأمر بـ"العلم" كرمز مرئي، فإن ابن سيرين يذكر أن رؤيته في المنام تحمل دلالات مختلفة؛ فمن رأى علماً (أو راية) في منامه، صار مذكورًا في بلده [1]. ويرى أن العلم للمتحير يدل على اهتدائه [1]، وللمرأة يعني زوجًا [1].
وتختلف دلالات هذه الأعلام (أو الرايات) بحسب ألوانها؛ فاللون الأحمر يدل على الفرح والسرور، ولكنه قد يشير أيضاً إلى الحرب [1]. واللون الأصفر يدل على وقوع الوباء في العسكر [1]. واللون الأخضر يبشر بالسفر في خير [1]. بينما الأبيض يدل على المطر [1]. ويذكر أن الأسود قد يدل على القحط [1]، ويذهب آخرون إلى أنه يشير إلى المطر العام [1]. كما يشير إلى أن العلم المنسوب إلى العالم الزاهد، إن كان أحمر، دل على فرح وسرور، وإن كان أسود، دل على سؤدد ورئاسة [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تأويلات "العلم" تتعدد في عالم الرؤى.
يرى النابلسي أن "علم الرؤيا" هو علم إلهي قديم اختص به الأنبياء والرسل، وهو العلم الأول منذ بدء الخلق، وكان أشرف من علوم الأوائل التي سبقت النبي صلى الله عليه وسلم. وقد دحض النابلسي آراء الملحدين الذين حصروا تفسير الأحلام في الطبائع البشرية، موضحًا أن الرؤى قد تأتي من الطبائع، أو من الشيطان، أو من حديث النفس، وأن النوع الأخير هو الأكثر شيوعًا ويُعرف بالأضغاث لاختلاطه. ويذكر المؤلف كذلك أن "العلم" قد يُنظر إليه كـ"بدعة" في سياقات معينة.
وفي تفسيرات أخرى، يفيد النابلسي أن رؤية "بسملة" مكتوبة بشكل حسن تدل على العلم والهداية والرزق. ويوضح أن رؤية "العلم" (يقصد به الراية أو العلم) للمرأة تعني زوجها. أما "علم الجند" فيؤول إلى رجل عالم أو زاهد أو كريم يتبعه الناس، وأن الأعلام بألوانها المختلفة تشير إلى أمور كالحرب والوباء والسفر والمطر والقحط، وأن رؤية العلم لمن كان متحيرًا تدل على اهتدائه.
ويذهب النابلسي إلى أن من رأى نفسه عالمًا، فهو يدل على أنه سيمارس ما يعلمه. ومن رأى أنه يتعلم علمًا نافعًا، فهذا يعني أنه سينال العافية في دينه ودنياه وآخرته. ويشير المؤلف إلى أن رؤية لوح من حديد من السلطان تدل على ولد عالم شديد البأس. كما يرى النابلسي أن اللؤلؤ في المنام يرمز إلى القرآن الكريم والعلم. وتدل عقود اللؤلؤ المنظوم على حملة القرآن الذين يتمتعون بالأمانة والورع، أو على الأمانات والعهود، وأن ما ترتديه المرأة من عقود أو قلائد يؤول تأويلها في زوجها أو قيّمها أو ما تتقلد به من أمانة.
ويفيد النابلسي أن من رأى نفسه فقيهًا عالمًا يؤخذ عنه ويقبل قوله، فإنه قد يبتلى ببلية يذكرها فيقبل الناس قوله فيها. كما يشير إلى أن رؤية العلماء المتقدمين في مكان ما تدل على فرج أهل ذلك المكان إن كانوا في ضيق أو شدة، وأن رؤية عالم أو فقيه مجهول تعني دخول طبيب فيلسوف لذلك الموضع. ويلمح المؤلف إلى أن "العلم الغامض" أو الصنعة الجليلة، إن عرفها المستور من أهل العلم والمكيدة، فقد تدل على اطلاع الرائي على سر من أسرار الله ككنز أو معدن.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية العِلْم في المنام – سواء كان بمعنى المعرفة والتعلّم، أو بمعنى العَلَم/الراية – تُبشِّر في الغالب بالهداية وارتفاع الشأن، والخروج من الحيرة، وغلبة الخير على حال الرائي.
فإن كان المقصود العِلْم (المعرفة) فالغالب أنه دلالةٌ على صلاحٍ في الدين، أو تيسيرٍ لفهم الحق، أو بشارةٍ بطلب علمٍ نافع أو صحبة أهل العلم.
وإن كان المقصود العَلَم (الراية) فهو علامة ذكرٍ وصيتٍ بين الناس، وقد يدل على زواج، أو نيل منصب، أو اهتداء بعد تردّد وغمّ.
أوّلًا: تحديد المعنى المحتمل لكلمة "العلم"
لفظ "العلم" في الرؤيا يحتمل أمرين رئيسين في لسان العرب وأهل التعبير:
- العِلْم = المعرفة والفقه والدين.
- العَلَم = الراية أو اللواء المرفوع.
وسأبيّن المعنى في كل منهما، ثم أربطه بالدلالات النفسية والواقعية.
ثانيًا: العلم (المعرفة والفقه والدين)
1. إشارات من الوحي
- القرآن الكريم يَمدح أهل العلم:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وفيه إشارة أن العلم رفعة وهداية. - وقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
- وفي الحديث الصحيح: «مَن سلك طريقًا يَلتَمِسُ فيه عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لهُ به طريقًا إلى الجنة» (رواه مسلم).
هذه النصوص تجعل أصل رمز "العلم" في المنام راجعًا إلى الهداية، ورفعة الدرجة، والقرب من الله.
2. إشارات من أهل التعبير
المعبّرون يربطون بين رموز كثيرة وبين العلم، منها:
- القلم: النابلسي يقول: القلم في المنام العلم والأمر والنهي والوالي… ومن رأى أنه أصاب قلماً فإنه يصيب علماً.
- اللوح الذي يُكتب فيه: يذكر النابلسي أن اللوح من الخشب يدل على العلم لطالبه.
- اللؤلؤ: يقول: إذا كان اللؤلؤ منظوماً فهو في المنام القرآن والعلم… ومن رأى أنه يبيع لؤلؤاً فإنه يُرزَق علماً كثيراً.
- السحاب: يصرّح النابلسي: السحاب يدل على العلم والفقه والحكمة والبيان.
- النور: النور يدل على الأعمال الصالحة، وعلى العلم والقرآن.
- المعبّر والمعلم: يربط النابلسي بين رؤية المعبّر والمعلم وبين العلم وفك المشكلات والأمور الشرعية. فهذا كله يقرّر أن رؤية العلم وما يدل عليه من أدوات (قلم، لوح، لؤلؤ، سحاب، نور، معلم…) علامة على علمٍ نافع، أو هداية، أو فقه في الدين، أو شرف في الدنيا مع ديانة.
3. البعد النفسي والحياتي
إذا كان مقصودك من الكلمة "العلم" هو طلب العلم أو التواجد في بيئة علمية (درس، جامعة، حفظ قرآن، كتب …)، فالغالب – من جهة النفس – أنه:
- انعكاسٌ لانشغالك بطلب الفهم أو تحسين وضعك العلمي أو المهني.
- وقد يكون بشارة أن ما تطلبه من علم أو دراسة أو فهم أمرٍ ما سيتيسّر – بإذن الله – إن واصلت الأخذ بالأسباب.
- كما قد يشير إلى أنك في مرحلة بحث عن الحقيقة أو مراجعةٍ لقناعاتك واختياراتك، والرؤيا تؤكد أن طريقك – ما دمت مخلصًا – إلى هداية أوضح.
ثالثًا: العَلَم (الراية واللواء)
النابلسي جمع تحت باب الراية و العلم دلالات متقاربة، منها:
- من رأى في منامه راية صار في بلده مذكوراً، أي يُذكر بين الناس ويُشار إليه.
- والراية في المنام زواج، وللحامل ولد ذكر.
- وصرّح: ومن رأى العلم فإنه سيهتدي لأموره ويخرج من غمه وحزنه وتُفتح له ما انسد عليه من أموره ويُشرح له صدره. فهنا نرى معاني أساسية:
- الذكر والصيت: العلم راية، ومن حمل الراية صار معروفًا في قومه.
- الزواج والذرية: للمرأة رايتها زوج، وللحامل ولد ذكر.
- الهداية بعد حيرة: رؤية العلم تفتح المغلق من الأمور وتشرح الصدر.
ألوان العلم وأحواله (إجمالًا)
- العلم الأخضر: سفر في خير وبركة، أو زيادة في الدين.
- العلم الأحمر: قد يدل على الفرح أو على الحرب بحسب السياق.
- العلم الأبيض: خير وسلام ورزق كمطر.
- العلم الأسود: سؤدد ورئاسة، وقد يكون قحطًا عند بعضهم، أو مطرًا عامًا عند آخرين. هذه التفاصيل تساعد في تعيين نوع البشرى أو الإنذار بحسب حال الرائي ولون العلم وحالة الراية.
البعد النفسي والحياتي
إن كان مقصودك "العَلَم" (الراية)، فدلالاته النفسية قد تكون:
- رغبة داخلية في التميّز والظهور بعد فترة خفاء أو إحساس بالتقليل من شأنك.
- أو توقٌ إلى الاستقرار العاطفي أو الزواج (خاصة للمرأة).
- أو حاجة إلى الخروج من حالة غموض أو حيرة في أمور حياتك، فيأتي رمز العلم كبشارة بانكشاف الطريق أمامك.
رابعًا: خلاصة جامعة
-
العِلْم (المعرفة) في حلمك – إن كان هو المراد – يُحمل على:
- زيادة في الهداية والدين، أو
- توفيق في طلب علم دنيوي أو شرعي، أو
- خروج من جهل أو حيرة إلى وضوح وبصيرة.
-
العَلَم (الراية) في حلمك – إن كان هو المراد – يُحمل على:
- صيت وذكر بين الناس، أو
- زواج أو ولد، خصوصًا للمرأة والحامل، أو
- اهتداء بعد غمّ وتيسير لأمور كانت مغلقة. ويبقى التعبير ظنًّا واجتهادًا، لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يُقطع به على مستقبل، ولكنّه – في هذا الرمز بالذات – يغلب عليه وجه الخير والبشارة ما دام لا يصاحبه شيء من المعصية أو الفساد في الرؤيا.
إن كنت تميل في نفسك إلى معنى معيّن من الاثنين (علم المعرفة أو العلم الراية)، فقرّبه إلى حالك اليوم: دراستك، عملك، همّك الأكبر، لتستفيد من الرؤيا كرسالة تشجيع على مزيد من الهداية وطلب العلم، أو كدفع لك نحو قرار مهم في حياتك (زواج، مسؤولية، أو تصدّر في مجال ما) مع الرجوع دومًا إلى الله بالاستخارة والاستعانة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 113. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 234. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 230-231. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
