تفسير حلم السهو في المنام: دلالاته ومعانيه عند النابلسي

تعرف على معنى السهو في المنام: هم ونكد ووضع الشيء في غير محله، مع تنبيهات عملية لترتيب الأولويات وزيادة الخشوع، مع رأي النابلسي ودلالاته.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
السهوتفسير الأحلامرؤيا السهوالنابلسيالغفلة في المنام
تفسير حلم السهو في المنام: دلالاته ومعانيه عند النابلسي

تفسير محمد بن سيرين

لقد تم البحث في المصادر المتوفرة من كتاب تفسير الاحلام الكبير لمحمد بن سيرين، ولم نعثر على تفسير مباشر لمصطلح "السهو".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "السهو" في المنام تدل على الهموم والأنكاد، وتشير أيضًا إلى وضع الشيء في غير محله [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز السَّهْو في المنام – إذا رأيته كحالة عامة من الغفلة أو النسيان أو وضع الأشياء في غير موضعها – يُرجَّح أن يدل على: همٍّ وضيق نفسي أو انشغال يُؤدِّي إلى تقصير أو اضطراب في ترتيب شؤونك، مع تنبيه للرائي أن يُراجع تركيزه، ومواضع أمانته ومسؤولياته، وأن يضبط أولوياته في الدين والدنيا.


أولاً: تحديد الرمز من كلام أهل التعبير

جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي باب "السهو":

"السهو: يدل في المنام على الهمّ والنكد، ووضع الشيء في غير محلّه"

إذن عند أهل التأويل:

  • السهو = رمز لـ الهمّ والنكد.
  • السهو = وضع الشيء في غير محلّه (أي الخلط بين الأمور، أو التصرف في غير موضعه الصحيح).

وهذا المعنى منضبط مع اللغة: فـ"السهو" في لسان العرب هو الغفلة عن الشيء والترك له من غير قصد، كما أن في الفقه باب "سهو الصلاة" لما يقع فيه المصلي من نسيان أو غفلة.


ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافية

  1. في القرآن والسنة:

    • إشارة إلى الغفلة والسهو عن ذكر الله وعن الصلاة في قوله تعالى:
      ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
      أي يتهاونون بها ويؤخّرونها ويغفلون عن خشوعها، لا مجرد النسيان العارض؛ فالسهو هنا علامة تقليل شأن العبادة لا مجرد زلة بشرية.
    • وفي السنة باب "سجود السهو" في الصلاة: فيه رحمةٌ وتكميل؛ فالمؤمن قد يسهُو، لكن يُشرع له جبر النقص، وهذا يعطي بُعدًا إيجابيًّا للرمز: أن الغفلة إن عُولجت ورُوجِعت صارت سبب كمال.
  2. عند أهل التعبير:

    • النابلسي نصّ صراحة على أنّ السهو في المنام همّ ونكد، و"وضع الشيء في غير محلّه" ، وهذا يُفهم منه:
      • همٌّ سببه سوء ترتيب أو سوء تصرّف.
      • أو وقوع الإنسان في مواقف محرجة أو مشكلات نتيجة غفلته أو عجلته أو إهماله.

ثالثاً: المعاني النفسية والحياتية الممكنة

بناءً على ما سبق، يمكن تنزيل الرمز على واقع الرائي على أكثر من وجه راجح:

  1. الجانب النفسي:

    • السهو في المنام قد يعكس:
      • إرهاقًا ذهنيًّا، أو ضغطًا نفسيًّا، أو تعدّد مسؤوليات يُضعِف التركيز.
      • شعورًا داخليًّا بـ"التقصير" أو خشية فقدان السيطرة على الأمور.
    • في علم النفس المعاصر: النسيان المتكرر والشرود في الأحلام قد يرمزان إلى قلقٍ من الفشل أو من ارتكاب خطأ في الواقع، فيُجسِّده اللاوعي بصورة "سهو" أو "نسيان مهم".
  2. الجانب الديني:

    • الرمز قد يُلمِّح إلى نوع من الغفلة عن بعض حقوق الله أو حقوق العباد:
      • تأخير صلاة، إهمال ذكر، نسيان عهد، أو تهاون بأمانة.
    • لكنه – عطفاً على مفهوم سجود السهو – يحمل أيضًا دعوة رفيقة إلى:
      • مراجعة النفس،
      • وترتيب الأولويات،
      • وتحسين حضور القلب في العبادة، دون يأس أو تهويل.
  3. الجانب العملي والدنيوي:

    • "وضع الشيء في غير محلّه" قد يُشير إلى:
      • اتخاذ قرار في غير وقته المناسب.
      • أو وضع ثقة في غير أهلها (الاعتماد على شخص غير مناسب).
      • أو إنفاق جهد ووقت في أمور ثانوية وترك الأهم.
    • لذلك قد يكون المنام تنبيهًا إلى:
      • إعادة تنظيم الوقت،
      • تصحيح توزيع المسؤوليات،
      • الحذر من التسرّع أو الإهمال في المعاملات أو العمل أو الدراسة.

رابعاً: وجوه محتملة متفرعة للتأويل

بحسب حال الرائي (لم تذكر، فأذكر الاحتمالات على سبيل الرجاء لا الجزم):

  1. إن كان الرائي منشغلاً بالدراسة أو العمل:

    • فالسهو قد يدل على:
      • قلقه من النسيان في الامتحانات أو الأخطاء في العمل.
      • أو رسالة له: أن يهتم أكثر بالتخطيط، والمراجعة، وتقليل التشتّت.
  2. إن كان مقصِّراً في الصلاة أو الذكر:

    • فالرؤيا أقرب إلى:
      • إنذار لطيف من استمرار الغفلة،
      • ودعوة لزيادة الخشوع، والمحافظة على الأوقات، وطلب العون من الله على الذكر والشكر وحُسن العبادة.
  3. إن كان يعيش خلافات عائلية أو مشكلات مالية:

    • فالسهو هنا قد يعبّر عن:
      • همٍّ يسبّب شرود الذهن، ويفسّر "الهمّ والنكد" الذي ذكره النابلسي.
      • وقد يكون تنبيهًا إلى أن بعض المشكلات سببها قرارات غير موفّقة أو صرف الأمور عن مواضعها الصحيحة.

خامساً: نصيحة عملية للرائي

  • استعن بالدعاء:
    "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل..."
  • اجعل هذه الرؤيا دافعًا لـ:
    • إحكام تنظيم وقتك وأولوياتك.
    • زيادة حضور القلب في الصلاة والدعاء، خاصة في أوقات الغفلة (بعد العمل، قبل النوم).
    • مراجعة علاقاتك وقراراتك: هل هناك شيء في حياتك "موضوع في غير محلّه"؟

والتأويل كلّه ظنٌّ واجتهاد، والعلم عند الله تعالى، وما دام في الرؤيا إشارة إلى سهو وغفلة، فخير ما تُقابله به: مزيدٌ من الذكر واليقظة القلبية، والاستغفار، والحرص على إصابة كلّ شيء موضعه.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 393-395.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.