تفسير حلم السن عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات ومعاني
دليل شامل يفسّر رمز السن في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الأهل والعمر والمال، وتأويل سقوط السن وقلعه وحسنه وفساده، ونصائح لفهم رؤياك بثقة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تمثل الأسنان أهل بيت الرجل؛ فالأعلى منهم هم الرجال، والأسفل هم النساء [1]. ويبيّن ابن سيرين أن الناب هو سيد بيته [1]. أما الثنية اليمنى العلوية فتدل على الأب، وإذا لم يكن موجوداً فقد تدل على الإخوة أو الأبناء، أو الأصدقاء المقربين إن لم يكن هناك من سبق [1]. وتفيد الثنية اليسرى العلوية بالعم، وإذا لم تكن موجودة فقد تدل على الإخوة أو الأبناء، أو الأصدقاء المقربين [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن الرباعية العلوية تدل على ابن العم [1]. والضواحك العلوية تدل على أخوال الرجل وخالاته ومن يقوم مقامهم في النصح [1]. وأما الضراس العلوية فتدل على الجداد (صغار البنين) [1].
ويوضح ابن سيرين أن الثنية السفلى اليمنى تمثل الأم [1]. والثنية السفلى اليسرى تمثل العمة، وإن لم تكونا موجودتين فقد تدلان على الأختين أو الابنتين أو من يقمن مقامهما [1]. وتشير الرباعية السفلى إلى بنات العم وبنات العمة [1]. وتدل النابة السفلى على سيدة أهل بيتها (أنثى) [1]. والضواحك السفلى تمثل بنات الخال والخالة [1]. وأما الضراس السفلى فتدل على الأباعد من أهل بيت الرجل من النساء والبنات الصغار [1].
ويذكر المؤلف أن رؤية سن زائدة تدل على استفادة ولد أو أخ بقدر مكان السن النابتة [2]. وإذا رأى أن الزائدة تضربه وتضرب أسنانه، فإنه يضرب أهله [2]. وإن انتفع بها دونهم، انتفع بذلك دون سائر أهله [2]. ويرى أن بياض الأسنان وطولها وجمالها زيادة قوة ومال وجاه لأهل البيت [1]. وعلى النقيض، فإن كلل الأسنان يدل على ضعف حال أهل بيته [1]. ويفيد أن تنقية السنان القلوحة تدل على بذل المال في نفي الهموم عنهم [1]. وينبه المؤلف إلى أن رؤية في أسنانه قلحاً، فهو عيب بأهل بيته يرجع إليه [1]. ويذكر ابن سيرين أن نتن السنان قبح الثناء على أهل البيت [1].
ويفصل في أمور تتعلق بسقوط الأسنان. فإذا رأى جميع أسنانه سقطت وصارت في يده أو عنده، فإنه يكثر نسل أهل ذلك البيت وعددهم [2]. وإذا رأى أنها سقطت جميعاً، فالأشخاص ذوو أسنانه من الناس يموتون قبله، وهذا قول سعيد بن المسيب [2]. ثم يستدرك محمد بن سيرين بأن سقوط جميع الأسنان وذهابها عن البصر يعني موت أهل بيته قبله، وربما كان ذلك موت ذوي سنه من الناس وأقرانه في العمر [3]. ويضيف أن من رأى كأن جميع أسنانه سقطت وأخذها في كمه أو حجره، فإنه يعيش عيشاً طويلاً حتى تسقط أسنانه ويكثر عدد أهل بيته [3].
ويشير المؤلف إلى أن سقوط السنان يدل على عائق يعوقه فيما يريده، وقيل هو دليل على قضاء الديون [3]. وإذا تساقطت أسنانه بل وجع، دل ذلك على أعمال تبطل [4]. وإن سقطت مع وجع، دل على ذهاب شيء مما في منزله [4].
يُذكر أن رؤية معالجة شيء من أسنانه حتى قلعها، أو رؤية أنه عالجه من غيره فقلعها، فإنه يكره على غرم مال أو ما يشبه ذلك [2]. ويرى محمد بن سيرين أن قلع أسنانه يدل على قطع رحمه أو إنفاق ماله على كره منه [3].
ويوضح أن مقدمة الأسنان إذا سقطت منعت الإنسان من أن يفعل شيئاً مما يعمل بالكلم والقول [4]. وإن كان مع ذلك وجع أو خروج دم أو لحم، فإن ذلك يبطل أو يفسد الأمر الذي يراد [4].
وعن حركة بعض السنان، فهي دليل على ما هو تأويله في المرض [1]. وسقوطها وضياعها دليل على موته أو غيبته عنه غيبة من لا يعود إليه [1]. فإن أصابه بعد ما فقده، فإنه يرجع [1]. ويؤكلها دليل على بلاء يصيب من ينتسب إليه [1]. واصطكاك السنان دليل على جدال بين أهل بيته [1].
ومن كانت أسنانه سوداً متآكلة معوجة ورأى سقوطها، فإنه ينجو من جميع الشدائد [5].
ومن تفسيرات أخرى، قيل إن سقوط السن الواحدة، فإن كان من غير معالجة وذهبت عنه في حين سقوطها، مات المريض من أهل بيته أو أصيب بمال [2]. وإن كان حين سقوطها أخذها بيده أو صرها في ثوبه، فإنها تدل على زيادة أهل البيت أو حصول نسل، وينظر في حاله فإن كان عنده حمل جاء ولده على قدر جوهر السن ومكانها، وإلا صلح أخاً أو قريباً كان قد قطعه [2]. وإن كان هناك دم، فإن ذلك إثم القطيعة للرحم، إلا أن يكون عليه دين فإنه يطلب فيه ويعالج على قضائه وإزالته [2].
ويذكر أن رؤية كأن له أسناناً من ذهب، فإن كان من أهل العلم والكلم حمدت رؤياه، وإلا فلا تحمد لأنها تدل في غير العلم وأهله على مرض أو حريق [3]. وإن رأى كأنها من فضة، دلت على خسران في المال [3]. وإن رآها من زجاج أو خشب، دلت على الموت [3].
ويوضح أن رؤية نبت سن مع ثنيته مثلها، فإن أهل بيته يزيدون [1]. فإن كان النابت معها يضرها، كان الزائد في أهل البيت عاراً ووبالاً عليه [1].
ومن رأى أن الناس يلوكونه بأضراسهم أو يعضونه، فإنه يمكنه أن يتضع للناس ولا يتضع، أو بمعنى آخر، قد يدل على الخضوع لهم [4]. ويرى أن رؤية رمي أسنانه بلسانه، فسدت أمور أهل بيته بكلم يتكلم به [3].
وأما عن حالات خاصة، فيرى ابن سيرين أن رؤية الصحاء والحرار والمسافرين إذا سقطت جميع أسنانهم، دل ذلك على مرض طويل ووقوع في السبيل من غير أن يموتوا، وذلك أن الإنسان لا يمكنه نيل الغذاء القوي بلا أسنان، لكنه يستعمل الحساء والعصارات [4]. ولأن الموتى لا تسقط أسنانهم، فإن ما لا يعرض للموتى هو مخلص للمرضى، فلهذا صار ذلك محموداً في المرضى [4]. وإن تساقطت أسنانهم جميعاً، فإنه يدل على سرعة نجاتهم من المرض [4]. وأما التجار والمسافرون، فيدل على خفة حملهم، وخاصة إن رأى أن تلك الأسنان تتحرك [4].
ويضيف ابن سيرين أن رؤية كأن بعض أسنانه قد طال وازداد عظماً، دل ذلك على جدال وخصومة في المنزل [4].
وذكر القيرواني أن السنان قد تدل على السنان التي بها قوام الإنسان واتصال الرزق إلى البطن [2]. وربما دلت من الأموال على ما يستخدمه الإنسان في طلب معيشته وكسبه من دواب وخدم وأرحاء [2].
وأخيراً، يذكر محمد بن سيرين أن من رأى كأنه نبت في قلبه أسنان دل على موته [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الأسنان في المنام تحمل دلالات متعددة.
يشير النابلسي إلى أن "السن" بشكل عام قد تدل على منتهى الأجل والسن الذي كتب للإنسان [6]. أما "الأسنان" بصيغة الجمع، فإنها تدل على الأولاد، وربما المال، والدواب، والأجراء، والأملاك، والأنشاب، والذخائر، والموت، والحياة، والفرقة، والاجتماع [6]. كما ترمز الأسنان إلى الودائع والأسرار [6]. وترمز الأسنان أيضاً إلى العقد من اللؤلؤ للنساء، وإلى الرحى، وإلى صفوف العسكر، حيث تدل يمينها على الميمنة ويسارها على الميسرة [7]. وتفسر الثنايا بالقلب [7].
ووضح النابلسي أن الأسنان تمثل أهل بيت الإنسان؛ فالأسنان العليا تدل على الرجال من جهة الأب، والسفلى على النساء من جهة الأم [6]. وتكون الأسنان الأقرب إلى الثنايا هي الأقرب في النسب [6]. وتحديداً، الثنيتان العليا هما الأب والعم، حيث تمثل اليمنى الأب واليسرى العم؛ وإن لم يكن هناك أب أو عم، دلتا على الأخوات أو الأولاد أو صديقين ناصحين مشفقين [6]. أما الرباعية فتدل على ابن عم الرجل أو صديقين يقومان مقامه [6]. والناب يمثل سيد أهل بيته الذي يستند إليه، أو صديق رئيس يقوم مقامه [8]. الضواحك تدل على الأخوال أو من يقوم مقامهم بالنصح [8]. والأضراس تمثل الأجداد وبنين صغاراً يباهي بهم ويأنس إليهم [8].
أما الأسنان السفلى، فالثنيتان السلفيان هما الأم والعمة؛ فاليمين للأم واليسار للعمة، وإن لم يكن هناك أم أو عمة، دلتا على أختين أو بنتين أو من يقمن مقامهن في الشفقة والنصح [8]. والرباعية السفلى تدل على ابنة العم أو ابنة العمة أو من يقمن مقامهن بالنصح [8]. والناب الأسفل يمثل سيد أهل بيته ومن يستند إليه، أو من يقوم مقامه [8]. والضواحك السفلى تدل على بنت خالته أو بنت خاله أو من يقمن مقامهن بالنصح [8]. أما الأضراس السفلى والعليا، فتدل على الأبعدين من أهل بيت الرجل، والجدة، أو بنات صغار يباهي بهن [8].
وعندما تسقط الأسنان في المنام، فإن لذلك تفاسير مختلفة؛ فمن رأى أسنانه سقطت وتعذر عليه الأكل، فإنه يفتقر [6]. وإن سقطت في كفه من غير ألم، فهي دراهم على عددها [6]. وإذا سقطت في حلقه ثم أخرجها سناً سناً، قد يدل على حجارة بئر له يسقطها ويريد إخراجها [6]. ومن سقطت أسنانه، فقد بقي من عمره تسع وعشرون سنة أو ثلاثون سنة، أو يموت إلى ثلاثين يوماً، أو يغرم ثلاثين ديناراً [6]. وقيل إن سقطت أسنانه وكان له بئر، فإنها تنهدم [6]. وقد تعني سقط الأسنان مرضاً شديداً وذهاب المال في النفقة ثم استعادة مال غيره [6]. وإذا سقطت جميع الأسنان، فقد يدل على قطع فراشه (انتهاء نسله)، أو فقره وتعذر رزقه، أو موته غريباً عن أهله، أو يمد له في عمره، أو يستفيد مالاً بقدر دية أسنانه [7].
وبين النابلسي أنه إن تحركت سن واحدة من الأضراس (التي تمثل الأجداد والأبناء الصغار)، فذلك مرض. وإن سقطت أو ضاعت، دل ذلك على موت من ينسب إليه هؤلاء أو غيبته عنهم غيبة لا يرونه بعدها [8]. وإذا أمسك السن ولم يدفنها، فإنه يستفيد بدلها من يكون له مثل ذلك القريب، وإن دفنها، فذلك موت ذلك القريب [8]. وهذه التأويلات تشمل سائر الأسنان والجوارح [9]. وإذا غابت السن عن صاحبها، فيغيب ذلك القريب بموت أو فراق [9].
وأما قلع الأسنان، فمن قلع سناً يتأذى منها في اليقظة، دل ذلك على مداواته لمن يؤذيه وزواله عنه [10]. وربما دل قلع السن على الهم والنكد من مطالب ملازم [10]. وإن قلع كل أسنانه ودفنها في الأرض، فذلك يعني أن أهله يموتون قبله ويدفنهم [7]. ويدل قلع الأسنان باللسان على كلام يتكلم به ويفسد به أمور أهل بيته [7]. كما أن قلع الأسنان عموماً قد يدل على ظهور الأشياء الخفية [7]. ومن رأى أنه يعالج أسنانه ويقلعها، فإنه ينفق ماله على كره، أو يغرم، أو يقطع الرحم من ذلك الرجل الذي تنسب إليه هذه السن [9]. وإذا قلع له أحد سناً، دل ذلك على احتياجه إلى رهن أو بيع ما يتجمل به، أو لابد له [10].
وفيما يتعلق بحال الأسنان، فمن رأى بعض أسنانه تآكلت أو درست، فالرجل الذي هو تأويلها يصيبه بلاء فلا ينتفع به [9]. وإذا رأى ثنيته أطول وأجمل وأشد بياضاً، فإن أباه وعمه ينالان قوة وزيادة في مالهما وجاههما [9]. وإن نبت له مثلها، فإن أهل بيته يزيدون، وربما كان تأويله ابناً أو أخاً [9]. وإذا رأى ما يضر بهما (بالثنيتين)، فيزداد في أهل بيته ما يكون عاراً أو وبالاً عليهما، وينالهما من بلية وضرر بقدر ما زاد من أضراره وأذاه [9].
ومن رأى في أسنانه قلوحة وسواداً، فهو عيب في أهل بيته لعمل يعملونه، فيسود وجهه [11]. وإن رأى لأسنانه نتناً، فهو قبح الثناء على أهل بيته [11]. ورائحة الأسنان الكريهة المنتنة قد تدل على قبح الثناء عليه، أو منازعة بين قرابته، أو حركة تقع في أهل بيته [7]. وإن طالت أسنانه ولم يتوافق بعضها، فإنه يخاصم أهله ولا يألف بهم [7]. ومن رأى أن أسنانه تتخلخل، فإنه يوفي دينه قليلاً قليلاً [7]. وإذا رأى تضاريس أسنانه، فذلك يعني أن أهله يخذلونه عند حاجته إليهم [7].
وإذا زالت الأسنان عن أماكنها وتحولت، كأن عادت العليا سفلى والسفلى عليا، دل ذلك على استطالة نساء أهل بيته على رجالهن [7]. ومن رأى أنه خلل أسنانه، دل ذلك على تشتيت أهله ووقوع الخلل بينهم، أو نقصان ماله [7]. وإن نقّى اللحم من بين أسنانه، فقد اغتاب قوماً وآذاهم بلسانه [7].
وربما دلت رؤية سن واحدة (بالمفرد) على السنة (العام)؛ فمن رأى أن معه سنة، كان ممن يعتريه السهو، أو نام، أو عاودته السنة، أو استقبل سنة مباركة، أو سلك سنة حسنة، أو تمسك بها [10].
وأخيراً، ذكر النابلسي أنه إن رأى أسنانه سقطت مع تعذر الأكل، دل على الفقر [6]. وإن كان سبب سقوطها أنه كان معوج الساق، دل على الزنا [12]. وإن رأى أسنانه سقطت في حلقه فأخرجها، فقد فسرت بأنها حجارة بئر له [6]. وإن رأى أن الناس يأكلونه بأضراسهم أو يعضونه، فذلك يعني أنه يمكنه أن يتصنع للناس فلا يتصنع [11].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (السن في المنام):
رؤية “السن” في المنام – بلا تفاصيل أخرى – تدور غالباً حول: الأهل والقرابة (لأن الأسنان تؤول بأهل البيت)، أو العمر والأجل، أو الدَّين والمال، أو العزّ والقوة. وغالب معبّري الإسلام يرجّحون في رمز السن: أنه علامة على حال الرائي مع أهله وذوي رحمه، أو على قضاء ديونه، مع ميلٍ إلى تقديم المعنى الحسن ما أمكن، ما لم يكن في الرؤيا ألمٌ شديد أو سقوط للسن إلى الأرض فيكون فيه إنذار أو تنبيه.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في التراث
1. السن والأسنان وأهل البيت
- ابن سيرين يجعل الفم بمنزلة “المنزل”، والأسنان بمنزلة “سكانه”؛ فما كان من اليمين فهو للذكور، وما كان من اليسار فهو للإناث، وما كان من الأعلى ففي الغالب للرجال من جهة الأب، والأسفل للنساء من جهة الأم.
- يفسّر الثنايا والرباعيات والأضراس بأنها الأب، الأم، الأعمام، العمات، الإخوة، الأخوات، الأولاد… إلخ؛ فكل سنّ له قرابة تقابله من أهل البيت.
- الناب عنده سيّد البيت أو من يعتمد عليه الرائي ويستند إليه من أهله. النابلسي كذلك يذكر أن الأسنان تؤول بالأولاد والمال والأهل، وقد تدل على العقود من اللؤلؤ للنساء، وعلى صفوف العسكر، لكنها في أصلها: أهل بيت الإنسان وقرابته، العليا للرجال والسفلى للنساء.
2. السن والعمر والأجل
- النابلسي ينص صراحة أن سقوط الأسنان قد يدل على طول عمر الرائي دون أقرانه، أو على انقضاء الأجل بحسب عدد الأسنان وسقوطها.
- وبعض أهل التعبير يجعل لفظ “السن” مفرداً رمزاً للسَّنة (أي العام)، فيقال: قد تدل السنّ على سنة من العمر؛ فمن رأى سنّاً، أو كأنه يملك “سنة”، فقد يكون ذلك إشارة إلى عامٍ جديد في حياته أو تغيير مرتبط بمرور سنة.
3. السن والدَّين والمال
- عند ابن سيرين: سقوط الأسنان عامة قد يدل على عائقٍ يعوق الرائي عما يريد، وقيل هو دليل على قضاء الديون، خاصة إذا جمع ما سقط من الأسنان في يده أو حجره.
- سقوط سنٍّ واحدة وأخذها باليد قد يعبّر عن قضاء دينٍ دفعة واحدة، أو صلة رحمٍ بعد قطيعة، وينظر في حال الرائي وما إن كان عنده حمل أو لا.
- النابلسي يذكر أن سقوط الأسنان في اليد قد يكون مالاً يصير إلى الرائي، أو ولداً ذكراً إذا سقطت في حجره، وإذا سقطت إلى الأرض فهي مصيبة الموت.
4. حال السنّ: حسنها أو فسادها
- ابن سيرين: بياض الأسنان وطولها وجمالها زيادة قوة ومال وجاه لأهل البيت، وقلَحُ الأسنان ونتنُها وضعفُها واصطكاكها دليل على ضعف حالهم ووجود العيب فيهم أو في الرائي نفسه، أو اضطرابٍ بينهم وجِدالٍ وشحناء.
- تآكل السنّ أو دروسها بلاءٌ يصيب من تدل عليه من الأقارب فلا ينتفع به هو ولا ينتفعون به.
ثانياً: ربط الرمز بالبعد النفسي والحياتي
بما أنك ذكرت كلمة واحدة فقط: “السن”، دون بيان هل رأيتها تسقط، أم تتكسّر، أم تُخلع، أم تراها جميلة أو تؤلمك… إلخ؛ فسنأخذ المعنى العام لهذا الرمز:
-
من ناحية علاقتك بأهلك وقرابتك:
- “السن” يشير في الغالب إلى شخص من العائلة أو صفٍّ منهم (أب، أم، أخ، أخت، ولد…) بحسب موضع السن في الرؤيا.
- مجرد حضور رمز السن في المنام قد يكون انعكاساً لانشغالك بأهلك، أو مسؤوليتك عنهم، أو خوفك عليهم، أو شعورك بوجوب إصلاح علاقة أو صلة رحم مضطربة.
-
من ناحية نفسك وحياتك الشخصية:
- كثير من الأحلام بالأسنان عند علماء النفس ترتبط بصورة الإنسان عن نفسه: شعوره بالقوة أو الضعف، الخوف من التقدّم بالعمر، أو القلق من فقدان مكانة أو قدرة (كالعجز عن الكلام أو الأكل).
- في ضوء ما ذكره أهل التعبير من أن جمال الأسنان بياضاً وترتيباً هو قوة وجاه، وفسادها ضعف وعيب ؛ فهذا يلتقي مع معنى الثقة بالنفس و”الهيبة” أمام الناس.
-
من ناحية المال والالتزامات:
- لأن سقوط السن عند ابن سيرين وغيره قد يؤول بقضاء دين، أو بغرم مال، أو بعائق في الرزق ، فقد يكون انشغالك بالديون أو المسؤوليات المالية مَصدراً لمثل هذه الرؤى.
- إن كان في واقعك همٌّ بشأن الديون أو الالتزامات، فقد يظهر رمز “السن” في المنام بصورة سقوط أو وجع أو علاج عند طبيب، كصورة رمزية لمحاولة “اقتلاع” الهم أو تسديده.
ثالثاً: خلاصة جامعة للرائي
- السن في الرؤيا – على وجه الإجمال – علامة على:
- أهلك وقرابتك وحالك معهم،
- عُمرك وأجلك وما يتصل بالشعور بالتقدّم في السن أو الخوف عليه،
- ديونك والتزاماتك المالية وما يعوقك من أمور الدنيا،
- صورتك وقوتك النفسية والاجتماعية أمام الناس.
وبسبب اختصار سؤالك في كلمة واحدة دون تفاصيل للرؤيا، فلا أستطيع حمله على وجهٍ واحدٍ معيَّن، بل أكتفي بهذه الدلالات العامة، مع النصيحة التالية:
- إن رأيت في منامك السنّ بحالٍ حسن: أبيض، ثابت، جميل؛ فالغالب أنها بشارة بقوةٍ في حالك أو حال أهلك، أو تحسّن في معيشتك وعلاقاتك.
- وإن رأيته يسقط إلى يدك أو حجرك من غير أذى شديد، فالأغلب أنه قضاءُ دين أو مالٌ يأتيك أو ولدٌ أو صُلحٌ في رحمك، بحسب قرائن حالك.
- وإن سقط إلى الأرض أو كان فيه ألم شديد أو كسرٌ قبيح، فالغالب أنه إنذار أو تنبيه بمشكلة في الأهل أو الصحة أو الرزق، يُستقبل بالاستغفار، وصلة الرحم، والاحتياط في الدين والدنيا، مع التوكّل على الله وعدم الفزع؛ فالرؤيا لا تُنشيء حكماً ولا تقطع بمصيبة.
إن أحببت في نفسك أن تربط هذه المعاني بحلمٍ معيَّن رأيته، فانظر: أيّ هذه الأبواب الأربعة (الأهل، العمر، المال، الصورة النفسية) هو الأشد حضوراً في حياتك الآن؛ فغالباً يكون إليه ميلُ معنى الرؤيا، مع التأكيد أن التعبير ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 67-68. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 294. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 67-68. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 68. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 68. ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 645-646.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 648.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 646.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 649-650.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 646.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 646-647.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 649-650.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
