تفسير حلم الركوب: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

ما معنى الركوب في المنام؟ دليل شامل يشرح رموزه العامة ودلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: العز والسلطان، ضبط الهوى، السفر، والانتقال وتحقيق المراد.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامالركوبابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير حلم الركوب: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يحمل الركوب دلالات متعددة تتنوع بحسب وسيلة الركوب وحال الرائي.

إن ركوب الدواب بصفة عامة يدل على نيل العز والمراد [1]. ويرى ابن سيرين أن الركوب قد يعني اتباع هوى غالب [1]. فإذا أحسن الرائي قيادة الدابة وضبطها، دل ذلك على السلامة من فتنة الهوى ونيل الأماني [1]. كما أن الركوب يدل على الظفر والظهور وطلب الاستظهار، وأن مطية الإنسان قد تدل عليه هو نفسه، فإن استقامت حسن حاله، وإن شردت أو نفرت دلت على مرح ولعب [2]. وقد تدل المطية أيضًا على الزمان أو الليل والنهار [2].

وعن ركوب الفرس تحديدًا، يوضح محمد بن سيرين أن ركوبه بسرج يدل على نيل شرف وعز وسلطان، لأنه من مراكب الملوك والأنبياء، وقد يشير هذا السلطان إلى زوجة أو جارية [2]. أما ركوبه بلا لجام فلا خير فيه، لأن اللجام رمز للورع والدين والعصمة، وفقدانه يضعف أمر الراكب ويفسد حاله [2]. ويذكر ابن سيرين أن ملك الخيل أو رعايتها يعني تولي ولاية أو السيادة في ناحية [2]. كما أن جماعة الخيل التي عليها سروج بلا ركبان قد ترمز لنساء يجتمعن في مأتم أو عرس [2]. ومن رأى فرسًا ذا جناحين، فقد ينال ملكًا عظيمًا أو يصل إلى مراده [3].

أما إذا رأى الشخص أنه يركب عنق إنسان، فذلك يدل على موته، ويُحمل الشخص الذي رُكب عنقه جنازة [1]. ويُقال إن ركوب عنق الإنسان يشير إلى أمر صعب، فإن أسقطه من عنقه، فالأمر الذي طلبه لا يتم [1].

ويشير ابن سيرين إلى دلالات أخرى، فمفاد ركوب البغل أنه يدل على السفر، وقد يدل على الظفر بالخصم أو العدو [3]. أما البغلة المزودة بسروجها وأدواتها، فقد تدل على امرأة حسنة الأدب، وقد تكون عاقرًا أو طويلة العمر [3]. وركوب البغلة بالمقلوب يشير إلى علاقة محرمة مع امرأة [3].

وفي سياق متصل، أوضح محمد بن سيرين أن الرجوع من السفر يدل على أداء حق واجب، أو الفرج من الهموم، والنجاة من السوء، ونيل النعمة [1]، وقد يشير إلى التوبة من الذنوب [4]. وكذلك، فإن الركض على الدابة أو الأقدام يدل على سرعة الطلب والنجاة من الخوف [4].

ويذكر أن ركوب المهر أو المهرة بلا سرج ول لجام قد يعني نكاح غلام حدث، وإلا دل على ركوب خوف وهم [2]. أما ركوب الدابة عمومًا، فقد يدل على الملك والولاية، وربما على العز والأمان من المخاوف، وعلى ولادة المولود أو زواج الرجل أو المرأة [5].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يورد تفسيرات متعددة لمفردة "الركوب" وما يتعلق بها:

يفيد النابلسي أن رؤية الركوب في المنام لها دلالات مختلفة حسب تفاصيل الرؤيا. فمن رأى أنه ركب دابة، فإنه غالبًا ما يركب هوىً. ويرى أن ركوب الدواب بشكل عام يدل على العز والسلطان [6]. وإذا رأى الشخص أنه ركب فرسًا ولم يُحسِن ركوبها، فهذا يعني أنه يتبع هوىً [6]. أما إذا أحسن الركوب وضبطه، فإن ذلك يدل على السلامة [6]. وإن رأى أنه ركب الفرس بجميع آلته وكان له دار وخدم وحشم تشاكل الدار، فذلك يرمز إلى عزٍّ من أجداده ومملكة سيصل إليها وينالها [6].

ويوضح النابلسي أنه إذا رأى أحدهم أنه ركب عنق رجلٍ جبرًا، فإن ذلك يعني أن الرجل الذي رُكب على عنقه سيموت ويحمل جنازته عنوة [6]. وإن ركبه بطيب نفس، فإن الشخص المركوب سيتحمل مؤنة الراكب وأذاه [6]. وقد قيل إن هذا الفعل يدل على طلب أمر صعب، فإن أسقطه وتركه فلا يتم [6]. وإذا ركب معكوسًا، دل ذلك على أنه يقبل عذرًا ولا يسمع نصحًا، وعلى أنه يولي الأدبار عند الحاجة، أو يأتي الأدبار أو الحيض [6].

وفيما يتعلق بـ "الركاب" (كسرج الدابة أو ما يُوضع القدم فيه)، يذكر النابلسي أنه يدل على ما يُركب من الإبل، وقد يدل على الراحة من التعب، أو الخدمة للبطال، أو السفر [7]. وربما دل على ما يُداس عليه من مداس أو حصير أو أرض [7]. ويشير النابلسي إلى أن "الركابين" قد يدلان على الزوجين أو الولدين أو الغلامين [7]. ويعتبر "الركاب" مالاً شريفًا ورياسة وكثرة حلية وارتفاع مكانة [7]. ويدل على جارية حسناء، وإذا كان من حديد دل على قوة صاحب الرؤيا، ومن رصاص دل على وهن أمره ودينه، ومن فضة مطلية بالذهب دل على جوار وغلمان [7]. ومن رأى أنه أفاد ركابًا لسرجه، أصاب خادمًا أو خادمين [7]. وإن قُطعت ركابه أو سُرقت، مات خادمه أو باع [7]. ويرى النابلسي أيضًا أن رؤية "الركاب" في المنام تدل على المداراة وبلوغ المقاصد والتعب [8]. ورؤية "ركاب دار الملك" تدل على الأسفار والحركات في البر والبحر، وعلى الشفاء من الأمراض [8].

أما "مركب" أو "السفينة" في المنام، فمن ركب مركبًا غريبًا أو ملكه أو تحكم عليه، فقد يتزوج امرأة من تلك الأرض التي نسب إليها، أو يشتري جارية، أو ينتصر على عدوه، أو يسافر إليها، أو يملك بضاعة منها [9]. ومركب المعدية ربما كان حكماً إلهياً ولطفاً ورحمة لمن ركب فيه [9]. وركوب السفينة لطالب العلم قد يدل على ملاقاة عالم والاستفادة منه، وللمديون على قضاء دينه، وللمحروم على سعة رزقه [10]. وإذا خرجت سفينة طالب العلم إلى البر، فقد يخرج في علمه وجداله إلى بدعة أو نفاق [10]. والسفينة السائرة في الهواء مركوب من سائر المركوبات، وقد تدل على نعش المريض من السلاطين والعلماء والرؤساء [10]. وتدل السفينة عمومًا على الوالد والوالدة، والسيد، والمعلم، والمال، والدار، والدابة، والزوجة، والأمة [10].

كما يذكر النابلسي أن "رحل الدابة" يدل في المنام على المتاع الجليل، والرحلة، والسفر، والانتقال [7]. ورؤية "الركبة" في المنام تدل على كد الرجل ونصبه في معيشته، والركبتان تمثلان قوة البدن وحركته وجودة عمله، وهي للمسافر مركبه ودابته [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

أولاً: التأويل المجمل (النتيجة)
رؤية الركوب في المنام – من غير تقييده بنوع مركوب معيّن – تُعبَّر في الغالب عن:

  • نيل عِزٍّ أو سلطان أو رفعة مكانة،
  • أو التغلّب على الهوى وضبط النفس،
  • أو السعي في تحقيق هدف كبير مع تحمُّل مسؤولياته وتبعاته،
    ويُرجَّح وجه الخير ما دام الركوب منضبطًا ومُحكَمًا، لا فيه تهوّر ولا سقوط.

ثانياً: تحليل الرمز ووجوهه من كتب التعبير

  1. أصل معنى الركوب في كتب أهل التعبير
    عبد الغني النابلسي يقول: "وركوب الدواب كلها عزّ وسلطان"، ثم يقول: "من رأى في منامه أنه ركب دابة فإنه يسيطر على هواه، فإن رأى أنه ركب فرساً ولا يحسن ركوبها ركب هوى، فإن أحسن الركوب وضبطه فإنه يسلم من الأذى". فهنا يجتمع معنيان رئيسيان:
  • العِزّ والسلطان ورفعة الشأن.
  • غلبة الهوى أو ضبطه بحسب حال الركوب وإحسانه.
  1. ركوب عنق الإنسان
    النابلسي نصّ على حالة خاصة: "وإن رأى أنه ركب عنق رجل جبراً فإنه يموت، ويحمل المركوب جنازته عنوة، فإن ركبه بطيبة من نفسه، فإن المركوب يتحمل مؤونة الراكب وأذاه". هذه صورة استثنائية تدل إمّا على حمل الجنازة (إن كان جبراً)، أو تحمّل شخصٍ لأعباء غيره (إن كان برضاه).

  2. الارتباط برموز أخرى (القنطرة مثالاً)
    جاء في تفسير "القنطرة": "وركوب القنطرة في المنام دليل على ركوب الدابة، وربما دلّت على تفريج الهموم والأنكاد" ، وهذا يُقوّي أن أصل الركوب في المنام باب انتقال وتيسير ورفعة مع تفريج كرب أحياناً.


ثالثاً: ربط المعاني بالموروث الشرعي واللسان

  1. في الوحي واللسان
  • المركوب في القرآن والسنة كثيرًا ما يرتبط بـ النعمة والرفعة والسفر في طاعة أو مهمة، كقوله تعالى:
    ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: 13]، وفيه إشارة إلى أن الاستواء على الظهر (الركوب) من تمام النعمة.
  • واللسان العربي يجعل الركوب كنايةً عن تقلّد أمرٍ أو منصب، فيقال: "ركب الأمر" إذا خاضه وتصدّره.
  1. ترجيح الوجه الحسن
    بحسب القاعدة: "يُقدَّم وجه الخير ما أمكن"، ما دام في الركوب سلامة، وضبط، وعدم سقوط أو فزع؛ فيُحمل على نيل منفعة ورفعة لا على اتباع هوى مهلك.

رابعاً: البعد النفسي والحياتي

من زاوية نفسية معاصرة، رمز الركوب يشبه في اللاوعي:

  • قيادة الحياة أو المشروع: كأن النفس تقول لصاحبها: أنت في مرحلة "قيادة" لا "انقياد"، تُمسك بزمام أمر مهم (وظيفة، دراسة، زواج، مشروع).
  • قدرة على السيطرة أو خوف منها:
    • إن كان الركوب في الرؤيا مريحًا، ثابتًا، والمركوب مطواعًا: فهذا يميل إلى دلالة الاتزان، والثقة بالنفس، وحسن إدارة المسؤوليات.
    • إن كان فيه اضطراب، أو عجز عن التحكم: فغالبًا هو تصوير لقلق داخلي من أن تخرج الأمور عن السيطرة أو من الانجراف خلف الشهوات والاندفاعات.

خامساً: وجوه محتملة ينتفع بها الرائي

بحسب حال الرائي (يتنوع الحكم باختلاف الناس)، يمكن أن يشير الركوب في المنام – إجمالاً – إلى واحد أو أكثر مما يلي:

  1. ترقٍّ عملي أو اجتماعي: ترقية، منصب، مسؤولية جديدة؛ لأن الركوب عزّ وسلطان عند أهل التعبير.
  2. ضبط هوى أو صراع معه:
    • إحسان الركوب: رمز لغلبة العقل والدين على الهوى.
    • سوء الركوب: تحذير من اتباع رغبة أو علاقة أو عادة غير منضبطة.
  3. سفر أو انتقال مهم: لأن أكثر ما يُركَب يُستعمل في الانتقال، فيكون المنام تمهيدًا لمرحلة جديدة في الحياة (زواج، وظيفة في مدينة أخرى، انتقال فكري أو روحي).
  4. حمل مسؤوليات الغير أو التعلّق بهم (خاصة في حالة ركوب عنق إنسان): إمّا تحمّلهم لأعبائك أو اعتمادك عليهم بشكل مفرط.

خلاصة ناصحة

  • إن كان شعورك في المنام أثناء الركوب طمأنينة وثباتًا، فالغالب أنه بشارة بنعمةٍ مع قدرٍ من المسؤولية؛ فاشكر الله، وخُذ بالأسباب، واضبط هواك.
  • وإن كان فيه خوف واضطراب، فاعتبره تنبيهًا لمراجعة قراراتك الحالية، وصلتك بالله، وكيف تدير رغباتك وعلاقاتك.
  • وأذكّرك أن التعبير ظن واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم ولا قرار مصيري، وأن خير ما تخرُج به من هذا الرمز: تقوية التوحيد، وضبط النفس، وحسن التوكل على الله في "قيادة" حياتك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 267-269. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 132-133. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 131. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 267-269. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 241-243. ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 472.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 622.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 520-521.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1227-1228.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 622.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 483-484.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.