تفسير حلم الجمار ورمي الجمرات عند ابن سيرين والنابلسي
ما معنى حلم الجمار ورمي الجمرات؟ أبرز تأويلات ابن سيرين والنابلسي: بشارة بالحج، قضاء ديون، نصر على عدو، وتحذير من الغيبة إن وُجه الرمي للناس.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية رمي الجمار لها تأويلات محددة.
ويبيّن ابن سيرين أن رمي الجمار في المنام، إذا كان في أيام الحج، فإنه بشرى بالقيام بفريضة الحج. ويشير محمد بن سيرين إلى أن أصل رمي الجمار يعود إلى أمر جبريل عليه السلام لآدم صلى الله عليه وسلم برجم الشيطان حين عرض له، فصارت سنة لأبنائه.
وإذا لم يكن ذلك في أيام الحج، فإن الرمية بحصاة تُعد دعاءً على عدو أو فاسق، أو سباً وشتمًا له، أو شهادات يشهد بها الرائي عليه.
وإذا رمى بها الرائي حيوانًا كالسد والقرد والجراد والغراب وأشباهها، فإن كان ذلك في أيام الحج فهو بشارة بالحج. أما إن لم يكن في أيام الحج، فإن ذلك يدل على أنه سباب مغتاب، أو متكلم في حق الصلحاء.
كما يفيد ابن سيرين أن رمي الجمار على المحصنات من النساء يدل على أن الرجل كثير الكلام في أعراضهن.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الجمار في المنام تحمل عدة تأويلات.
يذكر النابلسي أن أصل رمي الجمار يعود إلى أمر جبريل عليه السلام لآدم عليه السلام بأن يقذف الشيطان بها حين تعرض له، وقد صارت سنة [1]. ويفيد أن رمي الجمار في المنام يدل على تسديد الدين، وقضاء الصوم والصلاة [2].
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن "حصى الجمرات" في المنام، إذا رماها الرائي، تدل على وفاء دين بقدر سبعة دراهم أو دنانير أو سبعمائة، وعلى النصرة على عدو، وعلى عمل بر [2]. ويضيف أن من أكل "جمرة" من الحصى، فإنه يأكل مالاً [2].
ويبيّن النابلسي تفاصيل مختلفة تتعلق برميه:
- فإن كان التقاط الحصى من الأسواق أو الأراضي وأصول الشجر، فهي فوائد من الدنيا ودراهم تتألف من الثمار أو الحجارة أو السؤال والصدقة، ولكل إنسان بقدر همته وعادته في اليقظة [1].
- وإن كان الرمي خلف الشجر، فعطايا من السلطان إن كان يخدمه، أو زيادة من البحر إن كان تاجراً، أو علماً يكتسبه من عالم إن كان طالب علم، أو هبة أو صلة من زوجة غنية إن كان له ولد [1].
- وإن رمى بها في بحر، ذهب ماله فيه [1].
- وإن رمى بها في بئر، أخرج مالاً في نكاح أو شراء خادم [1].
- وإن رمى بها في مطمر أو ظرف طعام أو مخزن بحر، اشترى بها تجارة يستدل عليها بالمكان [1].
- وإن رمى بها على حيوان كالأسد أو النمر أو القرد أو الجراد أو الغراب، فإن كان ذلك في أيام الحج، فإن رمي الجمار يتعلق بمستقبل أمره [1].
ويرى النابلسي أن رؤية "الحصى" بشكل عام تدل على الرجال والنساء، وعلى الصغار، وعلى الدراهم المعدودة، وعلى حفظ وإحصاء العلم أو الشعر، وتشير أيضاً إلى الحج [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل:
- إن كان مقصودك بالجِمار “حَصَى الجمرات” أو رمي الجمار: فالأصل فيه بشارة بالتيسير في الدين والدنيا؛ قد يدل على نية حج أو توفيق فيه، وعلى قضاء ديون، والنصر على خصم، مع تنبيه إن كان الرمي موجهاً إلى الناس على اجتناب الغيبة والكلام القاسي. وقد يدل التقاط الحصى وجمعه على تحصيل علم أو رزق بحسب موضع التقاطه. وهذا وجه رجاء إن شاء الله.
- وإن كان مقصودك بالجِمّار “قلب النخل الأبيض” (الجمّار): فيظهر له معنى المال الموروث أو رأس مالٍ حلال وبداياتٍ رخية للشباب والنماء، وقد يدل أحياناً على فُرقة أو انتقال حال.
تحليل الرموز والعناصر:
-
الجِمار بمعنى حصى الجمرات ورميها:
- عند أهل التعبير، الحصى يدل على الحج ورمي الجمار، وعلى الدراهم المعدودة، وقد يرمز إلى القسوة والسباب إن استُعمل في إيذاء الخلق بالكلام. كما أن رمي حصى الجمرات في المنام يدل على تسقيط الدين وقضاء الصوم والصلاة، ويفيد النصر على عدو وعمل بر، حتى إنهم ذكروا أنه قد يعبَّر عن وفاء دين بمقادير سباعية رمزية. هذا كله منصوص عند النابلسي، كما نقل ابن سيرين تفاصيل موضع التقاط الحصى وما يترتب عليه من معانٍ في العلم والرزق.
- أصلُ الرمز في الموروث: رميُ الجمار منسكٌ مشهور في الحج، وأصلُه ما رُوي أن جبريل أمر آدم عليهما السلام برجم الشيطان حين عرض له، فصار ذلك سنّة لذريته، وهو ما نَصّ عليه أهل التعبير في باب الحصى والجمار.
- ضوابط مهمة: إن كان الرمي موجهاً إلى “الناس” أو الطير الأليف ونحوه، حمله أهل التعبير على السبّ والغيبة والتعرّض للأعراض، فتحضر هنا دلالة تحذيرية. أما إن وقع الرمي في أيام الحج أو في سياق شعائر، فالغالب حمله على بشارة الحج أو صلاح الحال في العبادة.
-
الجِمّار بمعنى قلب النخل:
- نص النابلسي في باب “الجمار” على معانٍ منها المال الموروث ورأس المال الحلال، وتيسير العسير، وما يتصل بالشبيبة والانتقالات الأولى في الحياة. وقد يحمل أحياناً على الفُرقة أو سقطٍ مخلَّق، بحسب قرائن الحال.
إسقاط المعاني على الأبعاد النفسية والحياتية:
- إن كان مشهدك فيه رميٌ منظمٌ في سياق عبادي: فهذا يميل إلى معنى مقاومة وساوس، وتخطي عادة سيئة، أو تسديد حقوق مُعلّقة؛ نفسياً هو سلوك تصحيحي يعبّر عن رغبة في الانضباط والالتزام.
- وإن كان الرمي موجهاً لأشخاص أو في غير موضعه: فالمعنى التحذيري أليق؛ مراجعة اللسان، وترك الغيبة والقسوة في الحكم على الناس، وكفّ ما يورث العداوات. وهذا ينسجم مع جعل الحصى رمزاً للكلام القاسي والشغل الشاغل.
- وإن كان المقصود جِمّار النخل: فقد يكون الباب بابَ رزقٍ “نظيف” أو ميراث، أو بداية مشروع/مرحلة شبابية؛ نفسياً هو حاجةٌ للبدء من جديد بخامٍ طيب، مع الانتباه لاحتمال دلالة الفُرقة وفق الملابسات.
تنبيهات وترجيحات:
- يُقدَّم وجه الخير ما أمكن، وتُربط الدلالة بقرائنك: هل رأيتَ منسك الحج؟ هل التقطتَ الحصى من مسجدٍ أم سوق؟ هل رميتَ بها بحراً أو بئراً أو على ناس؟ فلكل صورةٍ حكمٌ يزيد المعنى وضوحاً عند أهل التعبير.
- التعبير ظنٌّ واجتهاد، ولا يُبنى عليه حكم شرعي. إن رغبت بتعبيرٍ أدق، فاذكر تفاصيل المشهد: زمانه، حالك الديني والنفسي، موضع التقاط الحصى، ومَن/ما الذي رُمي به، أو إن كان المقصود جِمّار النخل لا الجمرات.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 279-280.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 277-279.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
