تفسير حلم ابيض: دلالات اللون الأبيض عند ابن سيرين والنابلسي

تعرف على تفسير حلم ابيض ومعاني اللون الأبيض في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: طهارة وبشارة وخير، مع استثناءات تتعلق بالشيب والمرض والبيض والخبز.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلاماللون الأبيضابن سيرينالنابلسيالشيب في المنام
تفسير حلم ابيض: دلالات اللون الأبيض عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية البياض في وعاء تدل على الجواري، مستشهداً بقوله تعالى: )كأنهن بيض مكنون( [1].

ويوضح ابن سيرين أن الشيب، وهو بياض الشعر، قد يدل على الفتقار والهم إذا طال الشعر. وإذا رآه فقير، فإنه يجتمع عليه مع فقره دين، وربما حبس [2]. ومن رأى أنه ينتف شيبه، فإنه يخالف السنة ويستخف بالمشايخ [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الشاب إذا رأى في شعره بياضاً، فإنه يدل على قدوم غائب عليه [2]. ويرى النابلسي أن الشيب في التأويل زيادة وقار ودين، وقد يدل على زيادة العمر [2]. كما أن من رأى كأن رأسه قد أشيب، فإن ذلك يولد له [2].

أما بالنسبة للمرأة، فيبين ابن سيرين أن رؤية شيب جميع رأسها تدل على فسق زوجها؛ فإن كان زوجها صالحاً، فإنه يغايرها بامرأة أخرى أو جارية، وإن لم يكن كذلك، فإنه يصيبها منه غم أو حزن [2].

ويفيد المؤلف أن لبس الثياب البيض يدل على صلاح الدين والدنيا لمن تعود لبسها في اليقظة [3]. أما بالنسبة للمحترفين والصناع، فإن رؤية الثياب البيض قد تعني لهم عطلة إذا كانوا لا يلبسونها عند أشغالهم [3].

وإذا رأى أحدهم أن وجهه قد اسود وهو يلبس ثياباً بيضاء، فقد فسر ذلك ابن سيرين بأنها دلالة على أنه سيولد له ابنة، مستدلاً بالآية الكريمة [4]. وقد أورد قصة رجل رأى رجلاً أسود ميتاً يغسله آخر، ففسر ابن سيرين سواد الميت بأنه ماله، وأن الرجل الذي يغسله يخادعه عن ماله [4].

وفي سياق آخر، يذكر أن البرذون الشهب (الذي يخلط بياضه بسواده) في المنام يدل على سلطان [5]. وفي موضع آخر، أشار إلى أن نصف بدنه كان أبيض في رؤياه [4].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية اللون الأبيض وما يرتبط به في المنام تحمل دلالات متنوعة.

فيما يتعلق بالألوان والمظهر: ويوضح النابلسي أن رؤية الوجه أشد بياضًا مما كان عليه تدل على المرض. ويرى أن بياض لون الخد يدل على نيل العز والكرامة. ويبين النابلسي أن ابيضاض اللون الأسود في المنام يدل على الثناء الجميل، والإقلاع عن الذنوب، والإيمان بعد الكفر. ويضيف أن ابيضاض اليدين دون سائر البدن يدل على ظهور الكرامات لذوي الصلاح، والانتصار على الأعداء، والقرب من الأكابر، وعلو الشأن. ويشير النابلسي إلى أن ظهور البياض على البدن الأسود قد يدل على البرص.

في تفسير البيض (بيض): يفيد النابلسي أن بياض البيض يمثل الفضة. ويذكر أن بيض الببغاء يدل على جارية ورعة. كما يوضح النابلسي أن البيض المسلوق يمثل رزقًا هنيئًا. ويذهب النابلسي إلى أنه إذا رأى المرء بيضًا في يده، فقد تصير زوجته كالميتة. وإن باضت المرأة في المنام، فيفسر النابلسي ذلك بأنها تلد ابنًا كافرًا. وتدل كثرة البيض، حسب تفسيره، على مال كثير ومتاع يُخشى فساده. ويفسر النابلسي أن أكل قشور البيض يدل على رجل نبّاش يسلُب الموتى. ويشير النابلسي إلى أن أكل البيض نيئًا قد يعني أكل مال حرام أو الزنى أو الوقوع في هم. ويذكر النابلسي أن انتزاع البيضة اليسرى يدل على موت ولد أو عدم ولادة ولد.

في تفسير الخبز الأبيض: يذكر عبد الغني النابلسي أن الخبز الأبيض يدل على الرزق الهنيء من المال.

في تفسير الشعر (الشيب): ومن قوله، إذا رأى شخصٌ لحيته سوداء وفيها بياض من شعرة إلى ثلاث، فإنه يرزق مولودًا ذكرًا أو يعود له غائب. ويرى النابلسي أن شعر الصدر الأبيض يعني تغير الطعام ونتنه. ويفيد النابلسي أن اللحية البيضاء البراقة تدل على العز والجاه والذكر الجميل. ويورد النابلسي عن ابن سيرين كراهيته للشيب لمن لم يشِب، معتبرًا إياه نقصان المال، وقد يدل للفقير على دين عظيم وهم وحبس. ثم يستدرك النابلسي بأن نتف الشيبة يدل على مخالفة السنة وعدم توقير الشيوخ. ويذهب النابلسي إلى أن الشيب في اللحية قد يدل على النصال المؤلمة أو البعد والجفاء.

في تفسير المبيض (من يقوم بالتببيض): ويوضح النابلسي أن مبيض الغزل يدل على عمل القصار، ومبيض الحيطان على من يكسو الناس جديدًا. ويرى النابلسي أن رؤية المبيض بشكل عام تدل على الجاه والعز والرفعة والثناء الجميل وتسديد الأمور. والمبيض للنحاس، حسب تفسيره، يشير إلى صاحب الأعمال الصالحة في السر والجهر.

في تفسير الخصي الأبيض: وأخيرًا، يذكر النابلسي أن الخصي الأبيض يدل على ملك الرحمة وبشارة، بخلاف الخصي الأسود أو الحبشي الذي يدل على ملك العذاب وهم وغَم.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية اللون الأبيض في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُرجى أن تدل على الطهارة، وصفاء القلب، وحسن الدين، وبشارة بخير أو فرج، أو بداية مرحلة أنقى في حياتك، ما دام لا يقترن الأبيض في الرؤيا بما يكره من مرض أو برص أو نحو ذلك.


أولاً: تحديد الرموز الرئيسة في رؤياك

أنت ذكرت كلمة واحدة: "أبيض".
إذن العنصر الرئيس هنا هو: اللون الأبيض مجردًا، من غير كونِه ثوبًا أو جسدًا أو طعامًا أو غير ذلك.

ثانيًا: المعاني الشرعية والثقافية للون الأبيض

  1. في القرآن والسنة:

    • جاء مدح البياض في سياق النعيم والهداية، مثل قوله تعالى في أهل الجنة:
      ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾، وقوله في الهداية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾؛ فابيضاض الوجه هنا علامة الإيمان والنجاة.
    • وثياب أهل الجنة بيض وخضر، والبياض فيها علامة النقاء والسرور.
  2. عند أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي):

    • ابن سيرين يذكر أن بياض الوجه وزيادته يدل على حسن الدين واستقامة الإيمان، وأن بياض الخد خاصة عزٌّ وكرامة.
    • ويذكر أيضًا أن لبس الثياب البيض صالح للدين والدنيا لمن تعوّد لبسها في اليقظة.
    • عبد الغني النابلسي يقول: الثياب البيضاء خير لمن لبسها في المنام، لكنها تدل على البطالة لمن كانت مهنته لا يلبس فيها البياض (كالحِرفيين).
    • كما يشير إلى أن ابيضاض اللون الأسود قد يدل على الثناء الجميل، والتوبة من الذنوب، والإيمان بعد الكفر، إلا إذا كان على هيئة مرض كالبَرَص فيكون مذمومًا.
  3. في لسان العرب والعرف:

    • الأبيض في لغة العرب: النقاء، والوضوح، والسلامة؛ فيقال: "قلبٌ أبيض" أي نقيّ لا حقد فيه، و"وجهه أبيض" أي مشرف مكرّم.
    • وفي العُرف الإسلامي: الثياب البيض محبّبة، والنبي ﷺ كان يحب بياض الثياب ويأمر بلبسها للموتى؛ لما فيها من دلالة الطهر.

ثالثًا: ربط المعاني بحالك النفسي والحياتي (بصورة عامة)

لأنك لم تذكر تفاصيل حلم بعينه، بل اكتفيت بكلمة "أبيض"، فالتأويل هنا سيكون عامًّا محتملًا، لا جزمًا:

  1. إن كان اللون الأبيض هو الغالب في منامك (مكان/نور/ثوب):

    • فهذا يرجى أن يكون بشارة بخير، أو إشارة لصفاء نيتك، أو رغبتك الداخلية في بداية نقية، أو توبة من ذنب، أو تحسّن في حالك الديني أو الأخلاقي.
    • قد يدل أيضًا على هدوء نفسي قادم، أو خروج من مرحلة اضطراب إلى وضوح (كما أن النور الأبيض يكشف الظلمة).
  2. من جهة النفس:

    • رؤية الألوان الفاتحة، خصوصًا الأبيض، كثيرًا ما ترتبط في التحليل النفسي بالإحساس بالأمان، والرغبة في السلام الداخلي، والتنظيف من الذكريات أو الذنوب أو المشاعر الثقيلة.
    • إذا كنت في الواقع مهمومًا أو متعبًا، فظهور الأبيض قد يكون انعكاسًا لتمنّيك "صفحة جديدة" أو راحة أو مغفرة.
  3. احتمالات خاصة بحسب موضع الأبيض (للتنبيه فقط):

    • إن كان الأبيض في ثيابك أنت في المنام: يُرجى أن يدل على صلاحٍ في دينك أو سمعتك، وفرج في أمر، وربما تحسّن في حال العمل أو الراحة من تعب.
    • إن كان الأبيض في الوجه أو البدن:
      • إن بدا جميلًا نقيًّا: فغالبًا هو ثناء وحسن حال في الدين أو الدنيا.
      • إن كان على هيئة مرض (كالبَرَص) أو تشويه: عند أهل التعبير قد يدل على مرض أو ابتلاء، فيُستحب الإكثار من الدعاء والصدقة.

رابعًا: ضوابط وتنبيهات

  • ما ذكرتُه هو تأويل ظني مبني على القواعد الشرعية ومعهود لسان العرب، وعلى أقوال أهل التعبير كابن سيرين والنابلسي ، وليس حكمًا قطعيًّا.
  • لا تُبنى الأحكام ولا القرارات المصيرية على المنام وحده؛ بل الميزان هو الشرع والعقل والواقع.
  • إن تكرر معك حضور اللون الأبيض في مناماتك، وهو مريح للنفس، فهذا يرجى أن يكون علامة على خيرٍ في دينك أو نيتك، أو تيسير أمرٍ تطلبه، فاستمر على الطاعة، وأكثر من الدعاء أن يجعل الله رؤياك بشارة خير لا فتنة ولا بلاء.

بهذا يكون رمز "الأبيض" – على الإجمال – أقرب إلى البِشارة بالنقاء، أو الدعوة للصفاء والتوبة، أو الإخبار عن حسن حالٍ أو تحسّنه، ما دام خاليًا من علامات المرض أو التشويه في الرؤيا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 65. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 105. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 62-63. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 130. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.