تفسير الوليمة في المنام: بشارة بزوال الهم أم ملامة؟
ما معنى رؤية الوليمة في المنام؟ تأويلات النابلسي تشير لبشارة اجتماع وخير وزوال هم أو لمنصب، وقد تدل على ملامة وندم إن اقترنت بمنكر أو حرج. نصائح وتأصيل.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في المصادر المتاحة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم نجد تفسيرًا مباشرًا لكلمة "الوليمة".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "الوليمة" تقع على كل طعام يُتخذ لمناسبة سعيدة [1]. ويرى النابلسي أن من حضر وليمة في المنام، فإن ذلك يدل على زوال الهم والنكد، وربما يشير إلى منصب يجتمع إليه الناس [1]. كما أفاد أن الوليمة قد تدل أيضًا على الهم والحزن، وإيقاع الأذى باليد أو اللسان [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية الوليمة في المنام ـ في الأصل ـ بشارة باجتماع خير، وزوال بعض الهمّ، ورفعةٍ أو منصبٍ أو مناسبةٍ يُعرَف بها الرائي بين الناس، لكن إن كان في الرؤيا ما يدل على أن الدعوة لها على وجه اللوم أو الإحراج أو مع وجود منكرات؛ فقد تشير حينها إلى همٍّ وندمٍ أو تعرّض للإيذاء بالكلام.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التفسير
الرمز عندك هو: الوليمة (أو الدعوة للطعام).
- في "تعطير الأنام" لعبد الغني النابلسي:
"من حضر في المنام وليمة دلّ على زوال الهمّ والنكد، والمنصب الذي يجتمع الناس فيه، وربما دلّت الوليمة على الهمّ والحزن والإيلام باليد أو اللسان."
- وفي موضع آخر عنده في باب الدعوة للطعام:
"الدعوة للطعام تدل في المنام على اجتماع على خير... ودعوة الوليمة في المنام ملامة وندامة."
إذن أمامنا وجهان مشهوران عند أهل التعبير:
- حضور الوليمة: اجتماع على خير، زوال هم، ومنصب أو مكانة يُعرَف بها الإنسان.
- دعوة الوليمة نفسها: قد تدل على ملامة وندم، أو همٍّ بسبب كلام الناس أو أذيتهم.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية
- الوليمة في الشرع مقرونة بالسرور والنعمة، خصوصًا وليمة العرس؛ قال ﷺ:
«آكِلُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا نِعْمَةٌ، وَفِي الآخِرَةِ نَعِيمٌ» ومعنى الوليمة في عرف العرب: اجتماع على نعمة وفرح، فيُغلب في تأويلها جانب الخير ما لم يَعْرِض ما يفسده من منكر أو خصومة. - ولأن الأصل في الطعام والاجتماع أنه دليل على الألفة وصلة الرحم، حمَلَ أهل التعبير الوليمة على:
- اجتماع الناس حولك لمصلحة أو فرح.
- أو حديث الناس عنك؛ مدحًا غالبًا، وقد يكون ذمًّا إن ظهرت قرائن الملامة.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
بحسب حال الإنسان في اليقظة، يمكن أن تشير الوليمة في المنام إلى عدة معانٍ نفسية وحياتية محتملة:
-
إحساس بالحاجة إلى الاحتواء والعلاقات الاجتماعية
من يرى الولائم كثيرًا قد يكون في نفسه شوقٌ للاجتماع بالأهل والأصحاب، أو خروج من عزلة، أو رغبة في أن يُكرَم ويُحتفى به. -
مرحلة انتقالية أو حدث قادم في الحياة
الوليمة رمز لمناسبة كبيرة (زواج، نجاح، ترقية، رجوع غائب...)، فيُحتمل أن تكون الرؤيا تمهيدًا لمرحلة فيها اجتماع وفرح أو تحسن في الأحوال. -
الهمّ بسبب كلام الناس
إذا غلب على شعور الرائي في المنام الحرج، أو كان في حياته الآن خوف من نظرة الناس أو كثرة كلامهم عليه، فظاهر عبارة النابلسي في "دعوة الوليمة ملامة وندامة" يشير إلى تنبيه له أن يحذر من:- الدخول في أمر يجرّ عليه انتقادًا أو شبهة.
- أو إفشاء سرٍّ للناس ثم يتحسّر عليه.
-
المنصب أو تحمل مسؤولية
لأن النابلسي نص على أن الوليمة قد تدل على "المنصب الذي يجتمع الناس فيه" ، فقد تكون الرؤيا إشارة إلى:- تولّيك أمرًا يلتف الناس حولك بسببه (وظيفة، مشروع، عمل خيري، أو قيادة في الأسرة).
- ومع هذا المنصب تأتي تبعاته من ثناء وذم، ومدح وملامة.
رابعاً: تلخيص وجوه التأويل المحتملة
بحسب الغالب من رموز الوليمة عند أهل التفسير، يمكن أن تُحمَل رؤيا الوليمة على واحد أو أكثر من المعاني الآتية:
-
بشارة بزوال بعض الهمّ واجتماع على خير
خصوصًا إن كان في الرؤيا سرور وراحة، وطعام طيب، ووجوه مستبشرة. -
إشارة إلى مناسبة قريبة أو تغيير إيجابي
كنجاح، أو عقد، أو صلح بين متخاصمين، أو لمّة عائلية تعيد الألفة. -
تنبيه من ملامة أو ندم بسبب الناس
إن شاع في الرؤيا الشعور بالضيق أو كثرة الكلام والانتقاد، فهي نصيحة:- أن تحسن اختيار من تُشركه في شؤونك الخاصة.
- وأن تتثبت قبل الإقدام على أمر يُعرِّضك للملامة.
-
علامة على منصب أو مسؤولية اجتماعية
يظهر فيها اسمك بين الناس، مع ما يصاحب ذلك من ثناء أو انتقاد، فأحسن النية والعمل، واستعن بالله إن عُرِض لك أمر من هذا القبيل.
نصيحة ختامية
- استكثر من الشكر وصلة الأرحام؛ فهي من معاني الوليمة في الحقيقة، فيُرجى أن يصحبك أثرها في الواقع.
- وابتعد عن مواطن الريبة وكثرة الكلام في المجالس؛ حتى لا تتحول "دعوة الوليمة" إلى "ملامة وندامة" كما نبه النابلسي.
- وتذكَّر أن تعبير الرؤيا ظنٌّ واجتهاد، والأمر كلّه لله، فاستبشر بالخير، واستعن بالله على طاعته وإصلاح أحوالك.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1362-1363.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
