تفسير الوصية في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي
تعرّف إلى معنى رؤية الوصية في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: إشارات لحفظ الحقوق، وصلة الرحم، وأداء الديون، وبشارة بالصلح وترتيب شؤون الحياة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الوصية في المنام تحمل دلالات متعددة.
ويرى ابن سيرين، مستشهداً بقصة ثابت بن قيس، أن الميت إذا أوصى في المنام، فإن وصيته تُنفذ. فقد أورد أن رجلاً رأى في المنام ميتاً يوصيه بأخذ درعه وإبلاغ الخليفة بدينه وعتق رقيقه، وقد أجيزت وصية هذا الميت بعد وفاته [1].
كما يبين محمد بن سيرين، في سياق متصل بحال الموتى، أن من مات عن غير وصية، فإن ذلك يعني أنه لا يتكلم حتى يوم القيامة. وقد ذكر ذلك في سياق رؤيا اشتكت فيها نسوة من مجاورة امرأة ميتة لهن، فقيل لهن إنها ماتت بلا وصية، وحق لمن مات عنها أن لا يتكلم إلى يوم القيامة [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الوصية في المنام دالة على الصلة بين الوصي والموصى له [3]. ويوضح النابلسي أنه إذا كان بينهما شحناء، دلت الرؤيا على اصطلاحهما [3]. كما يفيد أن الرؤيا تدل على اجتماعهما إذا كان كل منهما في بلد [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية الوصية في المنام – من غير تفصيل آخر – تميل إلى معانٍ مثل: الحرص على حفظ الحقوق، وتقوية صلة الرحم، والتنبيه إلى المسؤوليات الدينية أو الأسرية (كالديون، والنذور، وبرّ الوالدين)، وأحياناً تُشير إلى الصلح بعد خصومة، أو ترتيب شؤون الحياة قبل تغيّرٍ قادم. وغالباً ما تبشّر الرائي بأن يُحسن ترتيب أموره الدنيوية والدينية، وأن لا يُهمِل حقّاً لأحد.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في المنام
- الرمز الوحيد الذي ذكرته هو: الوصية
وتشمل في لغة الناس:- كتابة الوصية المالية (التركة، الحقوق، الديون).
- الإيصاء بالأبناء أو الأهل أو بعض الأعمال (دين، نذر، صدقة).
- الإرشاد والنصيحة الأخيرة.
ثانياً: المعنى في القرآن والسنّة واللسان العربي
-
في القرآن الكريم
- قال تعالى:
«كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ»
فجعل الله الوصية من حقوق المتقين، ودلالتها على:- حفظ حقّ الوالدين والأقارب.
- أداء الأمانة والعدل في توزيع المال.
- وقال تعالى في باب الشهادة عند الوصية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ…»
فيُفهَم منها:- عِظم شأن الوصية.
- ضرورة تحرّي العدل والخروج من التهمة والظلم.
- قال تعالى:
-
في التراث الفقهي والحديثي
- ثبت في السنّة أن الرجل لا ينبغي أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (المعنى العام للحديث)، مما يدل على أن الوصية من تمام مسؤولية المسلم عن حقوقه وحقوق من حوله (أذكر هذا بالمعنى استنباطاً).
-
في لسان العرب والعُرف
- الوصية: مأخوذة من الوَصْل، كأن الميت يصلُ ما بعد موته بما قبله، فيمدّ أثره في ماله وأهله وعِرضه.
- وفي عرف الناس اليوم، تُستعمل للدلالة على:
- الخوف من ضياع الحقوق.
- أو الاستعداد لمرحلة جديدة (سفر، مرض، زواج، تغيير كبير في الحياة).
ثالثاً: إشارات من كتب أهل التعبير
- في أبواب الأحلام يربط بعض أهل التعبير بين ما له علاقة بالوصايا والعهود وبين الوفاء بالدَّين، وحفظ الحقوق، والوفاء بالنذور.
- كما أن النابلسي مثلاً يربط بعض الشعائر – كصلاة عيد الأضحى – بـ حفظ الوصية ووفاء النذر ، وهذا يُظهر أن “الوصية” في منام المسلم تدور كثيراً حول معنى:
- الوفاء بما أوجب الإنسان على نفسه.
- أداء ما عليه للناس ولله تعالى.
رابعاً: التحليل النفسي والحياتي للرمز
بما أنّك لم تذكر تفاصيل محددة (كتابة الوصية، سماع وصية من ميت، أو الإيصاء على شخص معيّن)، فالتأويل يكون عامّاً، على وجوه غالباً ما ترجع إلى حال الرائي:
-
تنبيه إلى حقوق معلّقة أو ديون
- قد تعكس الوصية شعوراً داخلياً بأن لديك:
- ديناً لم يُسدَّد.
- أو أمانة لم تُؤدَّ كما ينبغي.
- أو التزاماً عائلياً / شرعياً (نفقة، صلة رحم، نذر، صدقة) يحتاج إلى تنظيم.
- في هذه الحال يكون المنام بمثابة مذكِّر رحيم بأن تبادر إلى ترتيب هذه الأمور: كتابة الوصية النظامية، ضبط الديون، توثيق الحقوق.
- قد تعكس الوصية شعوراً داخلياً بأن لديك:
-
دعوة لحسن ترتيب شؤون الحياة قبل تغيّرٍ قادم
- الوصية في لاشعور الإنسان تظهر كثيراً حين:
- يكثر التفكير في المستقبل أو الخوف من المجهول.
- يمر الإنسان بمرحلة انتقالية (سفر، عمل جديد، زواج، مرض في الأسرة…).
- فالرؤيا يمكن أن تدل على:
- الاستعداد لمرحلة جديدة بهدوء.
- وضع خطط واضحة لما بعدك؛ كمن يطمئن على أولاده أو والديه أو من يعولهم.
- الوصية في لاشعور الإنسان تظهر كثيراً حين:
-
معنى الصلح وتقوية الروابط
- لأن الوصية في القرآن قُرنت بالوالدين والأقربين ، فهي تلمّح أحياناً إلى:
- تقوية صلة الرحم.
- أو إصلاح خصومة بينك وبين قريب.
- فلو كان في حياتك شيء من الجفاء أو الخصومة العائلية، قد يكون المنام حثّاً على المبادرة بالصلح، وكأن الرؤيا تقول: “لو أن هذه الحياة هي آخر ما عندك، على مَن تُحب أن تترك سلامك ووصيتك؟”.
- لأن الوصية في القرآن قُرنت بالوالدين والأقربين ، فهي تلمّح أحياناً إلى:
-
البُعد الروحي: مراجعة علاقتك مع الله
- الوصية تُذكّر بالموت، وبما بعده من حساب.
- نفسيّاً: ظهور رمز يذكّر بالموت لا يعني بالضرورة قرب الأجل، بل قد يعكس:
- رغبة في التوبة أو تحسين الحال مع الله.
- إحساساً بالتقصير في بعض الفرائض أو في ترك المعاصي.
- فتكون الرؤيا حافزاً إلى:
- التزام الصلاة في أوقاتها.
- أداء الزكاة والحقوق.
- مراجعة نمط الحياة عموماً.
خامساً: وجوه أخرى محتملة بحسب حال الرائي
مع بقاء التأويل في دائرة الظن لا القطع:
- لمن كان تاجراً أو له معاملات مالية:
الرؤيا تنبّه إلى توثيق المعاملات، والحرص على عدم ظلم الشركاء أو الورثة مستقبلاً. - لمن كان مريضاً أو يخاف على نفسه:
قد تعكس الرؤيا انشغاله الطبيعي بماذا بعده، وتدعوه إلى:- الهدوء، والتوكّل.
- وفي الوقت نفسه: كتابة وصية شرعية، وترتيب ما يلزمه؛ فهذا من الأخذ بالأسباب ولا يتعارض مع حسن الظن بالله.
- للمتزوج أو المتزوجة ومعهما أبناء:
المعنى الغالب: الحرص على استقرار الأسرة، وتوفير الأمان لهم ماديّاً ومعنويّاً؛ يمكن أن يُترجم عملياً:- بتنظيم الحقوق المالية.
- وتقوية الروابط العاطفية معهم.
- للأعزب أو العزباء:
قد ترمز الوصية إلى:- “تسليم الراية” لمرحلة جديدة من النضج والمسؤولية (زواج، عمل، مساهمة في إعالة الأسرة).
سادساً: نصيحة عملية
- إن كان في ذمّتك دين أو حقّ لغيرك فبادر إلى سداده أو توثيقه.
- احرص على كتابة وصية شرعية مختصرة؛ فهذا من سنن الهدْي النبوي، وسبب للطمأنينة الداخلية.
- راجع علاقتك بأهلك وقرابتك، وحاول إصلاح ما استطعت من خصومات.
- زد من الاستغفار والصدقة، فهي من أعظم ما تُترجم به المعاني التي ترمز إليها الوصية من توبة وإصلاح وحرص على الآخرة.
والله أعلم، وتأويل الأحلام ظنّ واجتهاد، والصواب من الله وحده.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 14-15. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 306-307. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1360-1361.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
