تفسير حلم النجاسة: دلالاتها وغسلها عند ابن سيرين والنابلسي
تفسير النجاسة في المنام: يوضح ابن سيرين والنابلسي دلالاتها على الذمة والحقوق، وأن غسلها علامة للخلاص من الإثم والسعي لقضاء الدين ورد الأمانات.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير لمصطلح "نجاسة" بشكل مباشر في السياقات المقدمة. إلا أن المؤلف يقدم تفسيرات لأمور ترتبط بمفاهيم تدل على الفساد أو القذارة.
ففيما يتعلق بالفساد الديني، يفيد ابن سيرين أن رؤية الشخص كأنه فسد دينه تدل على سفهه على الناس وآذائه لهم [1]. كما يبيّن أن الثياب الرديئة في المنام قد تشير إلى فساد الدين والدنيا [1].
ويوضح ابن سيرين أن البئر إذا كانت رائحتها منتنة، دل ذلك على أن المرأة المعنية تكون سليطة وتشتهر بالبذاءة [2].
ثم يضيف أن من رأى كأنه يستاك بالعذرة أو ما يشبهها، فإن ذلك يعني أنه يقيم سنة بمكروه أو حرام [3]. ويذهب في موضع آخر إلى أن رؤية الشعر أو ما شابهه في لقمة من طعامه تدل على وجود نغص واضطراب في معيشته [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الشخص لنفسه وعليه نجاسة، وكان لديه وديعة أو أمانة أو شهادة أو دين أو ما شابه مما يستوجب عليه رده أو قضائه، فإن غسل تلك النجاسة يدل على أنه سيخرج من الأمر برد أمانته. وإذا لم يتوضأ ولكنه استنجى وغسل النجاسة، فيخرج من الإثم ويبقى الدين عليه، وسيسعى في قضاء حاجته وأداء دينه وأمانته أو رد وديعته، وتكون هذه الأمور باقية عنده دون إثم.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي لرؤية النجاسة في المنام:
رؤية النجاسة في الجسد أو الثوب غالبًا تشير إلى أمرٍ في ذمّة الرائي (دين، أمانة، شهادة، حقّ للناس…) يحتاج أن يُبرِئَه، فإذا رأى في المنام أنه يغسل هذه النجاسة كان ذلك بشارة بخروجه من هذا الإثم بقضاء ما عليه وردّ الحقوق لأهلها، مع رجاء التوبة وتصحيح الحال.
أولاً: معنى رمز النجاسة في كتب التفسير
جاء في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:
- "من رأى في المنام أنه به نجاسة، وكان عنده وديعة أو أمانة أو شهادة أو عليه دين أو غير ذلك مما إذا لم يردها كان آثماً، فإن غسل تلك النجاسة فإنه يخرج من ذلك برد أمانته، وإن استنجى وغسل النجاسة فإنه يخرج من إثم ويبقى الدين والأمانة عنده باقون من غير إثم عليه، ويسعى في قضاء حاجته وأداء دينه وأمانته أو رد وديعته"
إذن:
- وجود النجاسة في المنام = تنبيه إلى تقصير أو ذنب أو حقٍّ لم يُؤدَّ بعد.
- غسل النجاسة = بداية الخروج من الإثم، والتوجّه لتصحيح الوضع وقضاء ما في الذمّة.
ويربط المعبّرون بين هذا المعنى وبين أصل الشرع في وجوب التطهّر حسيًّا ومعنويًّا، فالطهارة عنوان القرب من الله، والنجاسة عنوان ما يشوب الدين أو الذمّة.
ثانياً: الربط بالمعاني الشرعية والثقافة الإسلامية
- في القرآن والسنة يأتي التطهّر مقرونًا بالتقوى:
- "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: 222)؛ فيُفهَم أن إزالة النجاسة في المنام قد تُبشّر بالتوبة أو الرغبة فيها.
- النجاسة في الفقه مانعة من الصلاة والعبادة حتى تزول، فكذلك في المنام ترمز عند أهل التعبير إلى ما يمنع كمال صلاح العبد من ذنبٍ، أو ظلمٍ، أو دينٍ لم يُقضَ.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي
من الناحية النفسية وحديث النفس:
- النجاسة قد تعبّر عن شعور داخلي بالذنب أو عدم الراحة الضميرية (شعور بأن هناك شيئًا "غير نظيف" في حياتك: علاقة، كسب مال، تقصير، أمانة…).
- إذا كان الرائي يحرص في اليقظة على الطهارة المادية والشرعية، ثم يرى النجاسة في منامه، فغالبًا ما تكون الرؤيا تنبيهًا داخليًا لمراجعة السلوك أو الذمم المالية أو العلاقات.
- غسل النجاسة في الحلم يعكس غالبًا رغبة صادقة في الإصلاح، أو بداية خطوات عملية للتوبة أو ترتيب الحقوق.
رابعاً: تفرعات محتملة في التأويل
بحسب سياق الرؤيا (الذي لم تذكره) يمكن أن تتسع الدلالات قليلًا:
-
النجاسة على الجسد
- قد تُشير إلى ذنوبٍ مباشرة تتعلّق بسلوك الرائي نفسه، أو مالٍ مختلط، أو علاقات غير منضبطة.
- غسل الجسد = توبة وتجدد حال، وربما قرب فرجٍ بعد ضيق.
-
النجاسة على الثوب
- الثوب في التعبير يرمز للدين والسمعة والحال الظاهر؛ فتلوّثه قد يشير إلى كلام الناس، أو شبهة في الكسب، أو نقص في الاستقامة الظاهرة.
- تنظيف الثوب وغسله = تحسين السمعة، أو ترك بيئة فاسدة، أو توبة ظاهرة للناس.
-
النجاسة في موضع قضاء الحاجة
- إن كانت في مكانها الطبيعي (كالمرحاض) فالرمز أهون، ويدل أكثر على تفريغ هموم، مع تنبيه إلى ستر العيوب وعدم كشفها للناس، إذ الأصل أن هذه المواضع مستورة.
خامساً: خلاصة ناصحة
- إن كان في حياتك: دين لم تُسدّده، أمانة لم تُؤدِّها، شهادة كتمتَها، أو حقًّا لإنسان لم تصُله؛ فالأولى أن تبادر بردّها؛ فالرؤيا – على ضوء ما ذكره النابلسي – تميل إلى هذا الباب
- وإن كان الأمر أقرب إلى شعور بالذنب العام، فاجعلها دافعة للتوبة، وتحسين علاقتك بربك، وتنقية كسبك وعلاقاتك.
والله أعلم، وتأويل الأحلام ظنّ واجتهاد، والصواب من عند الله.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 237-238. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183-184. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 289. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
