تفسير المنازعة في المنام: آراء ابن سيرين والنابلسي

ما معنى رؤية المنازعة في المنام؟ يشرح المقال دلالاتها بين الحزن والخصومة والصلح وفق ابن سيرين والنابلسي، مع إرشادات عملية لتهدئة الخلافات.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
المنازعةتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالخصومة في المنام
تفسير المنازعة في المنام: آراء ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها لها تفسيرات متعددة.

ويوضح ابن سيرين أن الحرب في المنام قد تأتي على ثلاثة أضرب: بين سلطانين، أو بين السلطان والرعية، أو بين الرعية. ويفيد أن الحرب بين السلطانين تدل على فتنة أو وباء. أما إذا كانت الحرب بين السلطان والرعية، فهي تدل على رخص الطعام، وإذا كانت بين الرعية وحدها، دلت على غلاء الطعام. كما يذكر أن رؤيا جنود مجتمعة تدل على هلاك المبطلين ونصرة المحقين.

ويذهب ابن سيرين إلى أن المبارزة في المنام تدل على خصومة إنسان أو على تشتيت واختلاف وقتال مع آخر. ويشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية صفين من الناس يرمي كل صف الآخر، مع إصابة أحدهما وفشل الآخر، تعني فريقين بينهما خصومة، المصيبون منهم يعملون بالحق والمخطئون يتكلمون بالباطل. وذكر أن رحى الريح تدل على خصومة لا بقاء لها.

ويرى ابن سيرين أن رؤيا المنازعة تأتي بمعنى أن رسولاً يأتي منازعًا. وتختلف دلالات المنازعة بحسب الطعام المقدم، فالحلو يدل على سرور، والدسم على بقاء المنازعة، والحامض الدسم خير فيه هم وثبات، وغير الدسم ليس فيه ثبات، وطول رفع الطعام ووضعه يعني تطاول المنازعة.

وفيما يتعلق بالمصالحة، يوضح ابن سيرين أنها تدل على ظهور خير، والدعوة إليها دعوة إلى الصلح والهدى، والنهي عنها يدل على منع الخير. والصلح يدل على السلامة، فمن معانيه السلام.

ويضيف ابن سيرين تفسيرات لأفعال وسمات مرتبطة بالمنازعات، منها:

  • فأما البغي، فيشير إلى أن الباغي والمبغى عليه منصور.
  • والتهدد يدل على ظفر للمتهدد وأمان له.
  • ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض، فإنه يتسلط عليهم سلطان جائر.
  • والحسد هو فساد للحاسد وصلح للمحسود.
  • أما الخداع، فالخادع فيه مقهور والمخدوع منصور.
  • والخصومة، يفسرها ابن سيرين بأنها تؤدي إلى المصالحة، فمن رأى أنه خاصم خصماً صالحه.
  • والنقب في البيت مكر، وفيه يطلب الرجل امرأة ويصل إليها بمكر، والنقب في المدينة يعني تفتيش عن دين رجل عالم.
  • ويوضح أن الرجم يعني سب الإنسان، أما السب فهو القتل.
  • والسخرية هي الغبن، فمن رأى أنه سُخِر به فإنه يُغبن.
  • والصفع إذا كان على جهة المزاج، فإنه اتخاذ يد عند المصفوح.
  • وأما العداوة، فمن رأى أنه يعادي رجلاً يظهر بينهما مودة.
  • والغيبة ترجع مضرتها إلى صاحبها، فيبتلى بالفقر إن اغتاب به.
  • وأما الغيظ، فمن رأى أنه مغتاظ على إنسان اضطرب أمره وذهب ماله، وإن غضب للدنيا تهاون بدين الله، وإن غضب لله تعالى أصاب قوة وولية.
  • كما يذكر ابن سيرين أن الغالب في النوم مغلوب في اليقظة.
  • واللطم يعني الوعظ والنهي عن غفلة.
  • والمقارعة، فإن أصابته القرعة ظفر بالمخاصم، وإن لم تصبه ناله هم وحبس ثم يتخلص.
  • والمصارعة، إن اختلف الجنسان فالصارع أحسن حالاً، وإن كانت من رجلين فالصارع مغلوب.
  • والذبح يعني العقوق والظلم.
  • ويختتم محمد بن سيرين بالإشارة إلى أن البغض غير محمود، لأن المحبة نعمة، والبغض ضدها، وضد النعمة الشدة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية مظاهر النزاع والخصام في المنام تحمل دلالات متعددة.

يذكر النابلسي أن من رأى في المنام أنه ينازع إنسانًا، فإنه يصيبه حزن شديد [1]. ويشير ابن النابلسي إلى أن المقارعة في المنام تدل على الأنكد والتقريع والمغالبة؛ فمن رأى أنه قارع إنسانًا وأصابته القرعة، ظفر بغريمه، وإن أصابت غريمه، نال صاحب الرؤيا همًا وحبسًا لا يتخلص منه [2].

ويرى عبد الغني النابلسي أن المصارعة في المنام هي خصومة، وإن اختلفت الأجناس، فالمصارع يكون أحسن حالاً من المصروع، كحال الإنسان مع السبع. أما إذا كانت المصارعة بين رجلين، فالمصارع يكون مغلوبًا [2]. ويستدرك المؤلف مبيناً أن من رأى أن إنسانًا صرعه، فإن ماله سيتلف. والشخص المغلوب في المصارعة والذي يسقط إلى الأرض هو الغالب في اليقظة، وإن تصارع ملكان بنية الحرب، فالمغلوب هو الغالب، وينطبق هذا على كل من له خصم ينازعه أو يحاكمه. وقد يقع الغالب في المصارعة غالباً في اليقظة إذا كان في الرؤيا شاهد يقوي ذلك، مثل تفوق أحد المتصارعين في لباسه أو هيئته [3].

ويفيد النابلسي أن الحرب في المنام تدل على المحاولة والمخادعة لمن حاربه في المنام أو لمن دل عليه، كما أنها تدل على غلاء السعر [4]. ويضيف أن رؤية أهل مدينة يتحاربون تعني أن السعر سيغلو، وإن حاربوا السلطان رخصت الأسعار. أما الحرب بين السلاطين، فتدل على فتنة أو وباء، والحرب بين السلطان والرعية تدل على غلاء الطعام. وبشكل عام، الحرب تعني الاضطراب والفتنة والوباء أو الطاعون، وهي سبب للحزن لجميع الناس ما خلا القواد وأصحاب الجيش، بينما تكون خيرًا ويسارًا لمن عمله بالسلاح [4].

ويوضح عبد الغني النابلسي أنه من رأى في المنام أنه شتم رجلاً بما لا يحل، فإن الشخص المشؤوم (المشتم) يظفر بالشاتم [1].

ويذكر المؤلف أن من رأى أنه يرمي بالمنجنيق، فذلك غدر ومكيدة، وقد يدل على قذف العلماء أو المحصنات أو الطعن في الدين، وقد يدل على الفتنة [5]. أما الرمي بالسهام في المنام، فهو دليل على الكلام في أعراض الناس، وقد يدل على إنقاذ الرسل. فإن كانت السهام ذات نصول، فهي رسائل تحقق المقصود، وإن لم تكن كذلك، فهي خيبة في الأماني. ومن أصابته سهم، نال حاجته [5]. ويبين النابلسي أن رؤية فريقين يرمي بعضهما البعض تعني أن المصيبين يخاصمون بالحق، والمخطئين يتكلمون بالباطل في خصومتهم [5]. ويرى أنه إذا رأى شخص أنه يرمي الناس بالسهام، فهو يرميهم بكلام سيء [5].

ويورد النابلسي أن الخصومات التي تجتمع في كفة الميزان تشبه الكلام الذي يجتمع في سمع القاضي، وأن الصنج بمنزلة العدول الذين يتم بهم فصل القضاء [6].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن رؤية النار، إذا نزلت من السماء ولم تأكل شيئًا، فإنها تدل على منازعة شديدة تكون باللسان دون ضرر [7].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية المنازعة في المنام – من غير تحديد أشخاص ولا تفاصيل – تدل في الغالب على همٍّ وحزن وضيق نفسي، أو توتر في العلاقات، وقد تشير أحياناً إلى مجادلات في العلم أو الخصومة باللسان، لكنها لا تُعدّ وحدها دليلاً على وقوع شرٍّ حتمي، بل تنبّه صاحبها لمراجعة نفسه وتهدئة طبعه، والإكثار من الصلح والاستغفار.


أولاً: معنى رمز "المنازعة" في كتب التعبير

  1. النابلسي: نصّ صريح
    جاء في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:

"المنازعة: من رأى في المنام أنه نازع إنساناً فإنه يصيبه حزن شديد"
فجعل أهل التعبير المنازعة سببًا للهم والحزن، لا سيما إن كانت بينك وبين شخص معيَّن في المنام.

  1. ابن سيرين وما يتصل بالمنازعات والخصومات
    ابن سيرين أفرد بابًا كاملاً:

"الباب السابع والخمسون في رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها من البغي والبغض والتهدد والجور والحسد والخداع والخصومة..."

ومن أمثلة ما ذكره مما يقرب من معنى المنازعة:

  • منازعة الميت ومعانقته مع منازعة "فلا تُحمد رؤياه"
  • وذكر أن الصلح بعد المنازعة يدل على خير وإصلاح حال
  • وربط بعض الأطعمة كالقرع بأن نتيجته "صلح بعد المنازعة"

وهذا يبيّن أن أصل المنازعة مكروه في المنام، لكن قد تعقبها دلالة على الصلح والإصلاح.

  1. دلالات قريبة في الباب نفسه (البغي، البغض، التهديد...):
  • البغض غير محمود لأنه ضد النعمة، ويدل على شدة
  • التهديد ظفر للمتهدد وأمان له
  • الخصومة غالبًا ما تُفضي إلى مصالحة عند أهل التعبير

فهذا كله يحيط بمعنى المنازعة: توتر، شدة، لكنها قد تنتهي بخير إن تحوّلت إلى صلح.

  1. معنى "المنازعة" في اللغة والعرف
  • في لسان العرب: أصلها من "النزع" أي الجذب والاقتلاع، فيُقال نازعه الحقَّ: جادله فيه ونازعه الشيء: خاصمه عليه؛ فيحملها أهل التعبير على المجاذبة والخصام في الحقوق أو الأقوال.
  • وفي عرف الناس اليوم: "منازعة" تُستعمل للخصومة، سواء كانت كلامية أو قانونية أو بدنية.

ثانياً: الربط بالبعد النفسي والحياتي

من زاوية نفسية وحديث نفس، رؤية المنازعة غالبًا تشير إلى:

  1. توتر داخلي أو صراع نفسي
    حتى لو لم يُذكر في الرؤيا شخص بعينه، فمجرد الإحساس بالمنازعة قد يعكس:
  • صراعًا بين رغبتين داخلية (دين / دنيا، حق / هوى).
  • أو قلقًا من مواجهة قريبة (امتحان، مقابلة عمل، خلاف أسري).
  1. مشكلات في العلاقات أو الخوف منها
    المنازعة ترمز للعلاقة المتوترة:
  • قد يكون عند الرائي خلاف مكبوت مع قريب أو شريك أو مدير، لم يَجهر به في اليقظة، فيظهر في المنام بصورة منازعة.
  • وقد تكون تحذيرًا لطيفًا أن يراجع أسلوبه في الحوار وألا يفرّط في العصبية والشدة.
  1. الدلالة الإيجابية الممكنة (منازعة تعقبها مصالحة)
    عند ابن سيرين: "يصالح قوماً بعد المنازعة"
    فهذا يفتح بابًا لحسن الظن:
  • قد تكون المنازعة في الرؤيا تمهيدًا لواقعٍ يقع فيه خلاف، ثم يعقبه صلح وتقارب، فيكون المنام تنبيهًا للتهيؤ للحكمة والرفق حتى تُختم الأمور بخير.
  • بل قد يكون الحلم بشارة بأن مرحلة التوتر أو سوء الفهم ستعقبها مرحلة تصالح وهدوء.

ثالثاً: توجيهات عملية لمن يرى "المنازعة" في منامه

بما أنك سألت عن الرمز مجردًا، فالنصيحة عامة:

  1. مراجعة النفس والعلاقة مع الله:
  • الإكثار من الاستغفار والدعاء:
    "رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا..."، و"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا..."
  • التحرز من الظلم، لقوله تعالى:
    ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ التي استشهد بها أهل التعبير في باب البغي والمنازعة.
  1. تهذيب الخُلُق في الخصومات:
  • إن كنت في خلاف حاليّ مع أحد، فالرؤيا تنبيه ألا تُسرف في الغضب والجدال.
  • استحضر قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقوله في أهل الإيمان: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾.
  1. السعي للصلح:
  • من معاني الرؤى المتصلة بالمنازعات عند ابن سيرين أنها قد تؤول إلى الصلح ، فاستكثر من أسباب الصلح: اعتذار، تنازل عن بعض الحق، إحسان في المقابل.
  • إصلاح ذات البين من أعظم القربات في الشرع، والرؤيا قد تكون حاثّةً لك على ذلك.

خلاصة موسّعة

  • المعنى الغالب عند أهل التعبير: المنازعة همّ وحزن وخصومة باللسان أو في الحق.
  • المعنى المكمّل: إن أعقبها صلح في الرؤيا أو جاء في سياق ما يدل على القرع أو الصلح، دلّت على انتهاء الخلاف إلى خير.
  • المعنى النفسي: صورة لصراع داخلي أو توتر في العلاقات أو خوف من مواجهة قريبة.

ولا يُبنى على المنام حكم شرعي، لكنه يعلّمك أن تحسن خلقك في الخلاف، وتلجأ إلى الله في كل منازعة.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1180-1181.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 756-758.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 288-290.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 477-479.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1229-1230.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1296-1297.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.