تفسير المصافحة في المنام: دلالات الصلح والقبول وبشائر الخير

اكتشف معنى المصافحة في المنام لدى ابن سيرين والنابلسي: صلح وألفة، وقضاء حاجة عند ردّ السلام، وتحذير من التعثّر عند عدم الرد، مع دلالات تختلف باختلاف الشخص.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
المصافحة في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير المصافحة في المنام: دلالات الصلح والقبول وبشائر الخير

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية المصافحة أو السلام تحمل دلالات متعددة.

ويبيّن ابن سيرين أن من رأى كأنه يصافح عدواً أو يعانقه، فإن العداوة ترتفع بينهما وتنمو الألفة، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المصافحة تزيد في المودة" [1].

ويذهب محمد بن سيرين إلى أن من رأى أن عدوه سلّم عليه، فإن الصلح سيأتي من قبل العدو [1].

ويشير إلى أن السلام على شخص لا توجد بينه وبين الرائي عداوة، يدل على حصول فرح من ذلك الشخص [1]. وإن كانت بينهما عداوة، فإن رؤية السلام عليه تعني أنه سيظفر بذلك الشخص ويأمن شره [1].

ويرى ابن سيرين أن السلام على شيخ لا يعرفه يدل على الأمان من عذاب الله عز وجل [1]. وأفاد بأن السلام على شيخ يعرفه يبشّر بزواجه من امرأة حسناء ونيله أنواع الفواكه [1].

وذكر أن تسليم شاب غير معروف يبشّر بالسلامة من شر الأعداء [1].

وفي سياق خاص، أوضح أن رؤية من يخطب امرأة لنفسه وهو يسلم على وليها، فإن رد الأخير التحية يدل على إتمام الزواج [1]. وأضاف أن رؤية المصافحة بين الشركاء في التجارة، مع رد التحية، تعني استقامة العمل التجاري، وعدم الرد يعني تعثره [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المصافحة في المنام تحمل دلالات متعددة.

يذكر النابلسي أن من رأى أنه يسلم على رجل قد ينال غمًا. [2] ويشير إلى أن مصافحة شخص يعرفه أو معانقته تدل على الخير وتبادل كلام حسن. [2] ويرى أن مصافحة العدو أو معانقته تبطل العداوة بينهما. [2] ويوضح أن رؤية الملائكة تسلم على الرائي تبشر ببصيرة وخاتمة حسنة. [2] ويفيد أن السلام في المنام يدل على الانقياد لمن يُلقى عليه. [2] كما يذهب إلى أن السلام قد يرتبط بحاجة، فإذا تم الرد عليها، ربح الرائي فيما يسعى إليه، وإلا كسدت بضاعته أو لم يقبل قوله. [2] ويبيّن أن من طلب حاجته ولم يبدأ بالسلام، تعذرت حاجته. [2] وينبه النابلسي إلى أن البدء بالكلام قبل السلام في المنام قد يعني مخالفة السنة والتوجه نحو البدعة. [2] كما يذكر أن عدم الرد على السلام أو الرد بالإشارة قد يدل على الاستسلام. [2]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر للمصافحة في المنام

المصافحة في الرؤيا تُبشِّر – في الغالب – بالأُلفة، وزوال الخلاف، وتجدد المحبة أو بدء علاقة طيبة، وتدل على قضاء حاجة أو تمام أمر إذا اقترنت بالرضا والقبول، وقد تشير أحياناً إلى خضوعٍ أو تنازل بحسب من تُصافحه وكيفية السلام.


أولاً: تحديد الرمز الرئيس في رؤياك

أنت ذكرت كلمة واحدة: "المصافحة"
إذن الرمز الأساس هو: السلام باليد / المصافحة، وتندرج تحته معانٍ كثيرة عند أهل التعبير، تتغيّر بتغيُّر:

  • هوية الشخص المصافَح (قريب، عدو، غريب، صاحب منصب، …).
  • حالة الجوّ الشعوري في الحلم (سرور، انقباض، خوف، حياء…).
  • الردّ على السلام أو امتناعه.

وبما أنك لم تذكر تفاصيل أخرى، فسأقدّم لك المعاني العامة للمصافحة، وأفرّعها على الحالات الممكنة.


ثانياً: المعاني الواردة في التراث والتفاسير

1. المصافحة / السلام عند النابلسي

ذكر عبد الغني النابلسي في باب "السلام" أن السلام في المنام فيه معانٍ متعددة، منها:

  • أن السلام يدل على الانقياد لمن يُلقى عليه؛ أي نوع من الخضوع أو الدخول في طاعته، خاصة إن كان ذا سلطان.
  • وأن للسلام تعلقاً بـالحاجة:
    • فإذا أُلقي السلام ورُدّ الردّ الحسن؛ دلّ على قبول القول، أو ربح في تجارة، أو قضاء حاجة.
    • وإذا لم يُرَدّ السلام؛ دلّ على تعثر الأمر أو ردّ الطلب أو كساد البضاعة.

وإن كان نصّ المصافحة باللفظ غير ظاهر في المقطع المعروض، إلا أن أهل التعبير يلحقونها بالسلام والمصافاة؛ لأنها صورة ظاهرة للمودة وقبول الآخر.

2. دلالة الصلح ورفع العداوة

عند عدد من المعبّرين:

  • مصافحة العدو أو معانقته: علامة على زوال العداوة وقيام الألفة، مأخوذة من أثر: "المصافحة تزيد في المودة" وإن كان في الحديث كلام من جهة الصحة، لكن المعنى معتبر عند أهل التفسير في باب الرموز.
  • سلام العدو على الرائي في المنام يُحمل على أن المبادرة بالصلح تأتي من جهة العدو، فيأمن الرائي شرّه ويعلو عليه معنويًّا.

3. السلام والمصافحة في الهدي النبوي

ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال:

"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم."

فجُعل السلام سبباً للمحبة؛ ومن هنا ربط أهل التعبير بين السلام في المنام وبين زيادة الألفة والتوادّ في الواقع، ما لم يصاحبه ما يدل على عكس ذلك.


ثالثاً: المعاني النفسية والحياتية للمصافحة في الرؤيا

من منظورٍ نفسيّ وسلوكيّ، المصافحة في الحلم يمكن أن تعكس عدّة حالات داخلية:

  1. حاجة للتقارب أو المصالحة

    • قد يكون في الواقع بينك وبين شخصٍ ما فتور، أو رغبة مكبوتة في الصلح؛ فيظهر اللاوعي صورة المصافحة كرمزٍ لرغبة النفس في إنهاء التوتر.
    • إذا كانت المصافحة في الحلم مريحة وممتعة، فهذا يدل غالباً على الاستعداد الداخلي للتسامح وفتح صفحة جديدة.
  2. بداية علاقة أو شراكة

    • المصافحة تستخدم في العقود والاتفاقات، لذا رؤيتها قد تشير لاستعدادك الذهني والنفسي للدخول في علاقة جديدة: زواج، صداقة، عمل، أو شراكة.
    • إن كان الشخص في الحلم مجهولاً حسن الهيئة؛ فالمعنى يميل إلى فرصة خير قادمة أو تعارف نافع.
  3. الشعور بالحاجة إلى القبول الاجتماعي

    • من يكثر انشغاله بنظرة الناس وقبولهم؛ قد يرى في منامه صور السلام والمصافحة، تعبيراً عن توقه لأن يُقبَل ويُحتَضن اجتماعيًّا.
    • المصافحة هنا رمزٌ إلى: "أعطني مكاناً بينكم، أو اعترفوا بي".
  4. الهيمنة أو الخضوع (بحسب من تُصافح)

    • مصافحة صاحب سلطة مع شعورك بالانكسار قد تعبّر عن حالة ضعف أو حاجة بين يدي ذلك الشخص أو فئة تمثّلها شخصيته (كفئة المسؤولين أو أرباب العمل).
    • أما إن صافحت شخصاً ذا جاه وأحسست بقوة وراحة؛ فقد يكون ذلك رمزًا إلى ارتقاء منزلة أو نيل منفعة من جهة ذوي السلطة أو المكانة.

رابعاً: تفريعات محتملة بحسب حال الشخص المصافَح

مع أنك لم تذكر تفاصيل حلم معيّن، إلا أن هذه أبرز الصور ومعانيها الإجمالية:

  1. مصافحة شخص تحبه أو صديق قريب

    • تمتين للعلاقة، وبشارة باستمرارها، وربما اجتماع بعد فراق أو إزالة سوء فهم.
  2. مصافحة من بينك وبينه خصومة أو جفاء

    • ترجح إلى زوال الخصومة أو تخفيفها، أو إلى رغبة داخلية من أحدكما بالصلح.
    • إن شعرت براحة وفرح أثناء المصافحة، زادت دلالتها على قرب الصلح.
  3. مصافحة شخص مجهول حسن الوجه والهيئة

    • تدل غالباً على بشارة بخير عام: رزق، أو فرصة عمل، أو صديق نافع، أو خبر سار.
    • وقد تُحمل على ملَك أو بشير خير إذا كان الحلم مملوءاً بالسكينة والنور.
  4. مصافحة شخص مكروه أو مُخيف مع شعور بالضيق

    • قد تعبّر عن اضطرارك للتعامل مع أمر لا تحبه: وظيفة مجهدة، التزام اجتماعي ثقيل، أو علاقة مضطر لاستمرارها.
    • أو تحذير من مجاملة باطلة أو تنازل في موضع لا يليق.
  5. مصافحة مريض أو ميت

    • مصافحة المريض: مشاركة وجدانية، وربما دلالة على دعائك له أو تفكيرك في حاله.
    • مصافحة الميت إن كانت مريحة: يُرجى أن تكون بشارة له بالرحمة، وقد تكون لك تذكرة بالتوبة والاستعداد للآخرة.
    • إن صاحبها خوف شديد أو انقباض؛ فغالباً هي انعكاس لمخاوفك من الموت أو الفقد.
  6. عدم ردّ المصافحة أو الامتناع عن السلام

    • يتفق مع ما ذُكر في باب السلام عند النابلسي من أن عدم رد التحية قد يدلّ على رفض قول أو ردّ طلب أو تعثر أمر.
    • نفسياً: قد يشير لشعورك بالرفض أو نقص التقدير من شخص أو بيئة.

خامساً: خلاصة عملية ونصيحة

  • إن كانت رؤياك بالمصافحة هادئة، وشعرت بعدها بانشراح؛ فاحملها على أنها بشارة بألفةٍ وخيرٍ وقبول، وادعُ الله أن يحقق لك أحسن ما فيها.
  • وإن كان في المصافحة انقباض أو خوف؛ فاعتبرها تنبيهاً لمراجعة علاقتك بمن حولك، وحسن اختيار من تعطيه يدك وقلبك.
  • لا تبنِ حكماً شرعياً ولا قراراً مصيرياً على المنام وحده؛ فهو بشارة أو نذارة لا أكثر، والعمل الصالح وحسن التوكل هما الأصل.

إن أحببت أن تضع رؤياك مفصّلة في وقت آخر (من صافحت؟ كيف كان شعورك؟ أين المكان؟) فسيكون التأويل أدق، لكن المعاني العامة السابقة تُعطيك إطاراً واسعاً لفهم رمز المصافحة في منامك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 37-38. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 599-601.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.